الرئيسية | الوطن العربي | عثمان لحياني ـ الموجة الثالثة للتطبيع

عثمان لحياني ـ الموجة الثالثة للتطبيع

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

عثمان لحياني 
 
نعيش الموجة الثالثة من التطبيع ، الموجة الأولى كانت مع اتفاقية كامب ديفيد مع مصر عام 1978، الموجة الثانية حاءت بعد مؤتمر مدريد 1991 واتفاقية أوسلو1993 ، غالبية الدول العربية فتحت سفارات أو مكاتب تمثيل للكيان الصهيوني لديها وبالمثل في الأراضي المحتلة، مغاربيا فتحت تمثيليات دبلوماسية في موريتانيا وتونس، لكنه حدث تراجع على هذا المستوى ، على الأقل على المستوى الرسمي بعد الجرائم الاسرائيلية .

 

الخطوة الاماراتية هي مقدمة للموجة الثالثة ، من الواضح أن هناك دول عربية ومغاربية ستلحق بالركب قريبا، الثابت هي البحرين وسلطنة عمان والسودان ، وهناك الكثير من المؤشرات في علاقة بالمغرب وموريتانيا ، وهذا يعني أن اسرائيل ستكون قريبة من الجغرافيا الجزائرية، وان كانت الوقائع تثبت انها لم تكن بعيدة أبدا .

الامارات بالنسبة لاسرائيل الآن هي كيان وظيفي مهمته تسهيل الموجة الثالثة وتوفير نقطة ارتكاز لمواجهة محتملة مع قوى أخرى، تصريحات الدوائر الاستراتيجية في اسرائيل تؤكد ذلك، وتوضح بأن الامارات أصغر بكثير من أن تلعب دور في رسم حدود لاسرائيل أو اجبارها على التوقف عند نقطة ما (يمكن ملاحظة نفي الاسرائيليين لاي تعهد بوقف الضم مقابل الاتفاق).

كل موجات التطبيع السابقة لعبت فيها المؤسسة السياسية الاسرائيلية الدور المركزي في انجازها، لكن الموجة الثالثة بخلاف ذلك تماما، تتكفل بانجازها المؤسسة الأمنية (الموساد) ، وهذا يعني بوضوح أن اسرائيل اكتفت من الأهداف السياسية وتجاوزت عقدة الجغرافيا ، وهي بصدد البحث عن مرتكزات أمنية تتيح تجفيفا أكثر لكل منابع المقاومة وتغيير العقيدة الأمنية للدول العربيةن خاصة وأن هذه الموجة تأتي بعد تجربة هزيمة في لبنان حفرت عميقا في الجدار الاسرائلي وأعادت انتاج الرعب .

اسرائيل نفسها هي التي ستتولى افشال التطبيع مجددا كما تعودت دائما، وتضع الدول المطبعة في وضعية تسلل خارج الايتيقيا السياسية ، لأنها كيان عنصري تأسس على مشروع توسعي لن يكتفي بما ضم من الاراضي المحتلة حتى الآن ، لكنها ستتوجه الى المغالبة على مناطق أخرى من دول الطوق وليس لها اي التزام بالتزام .

التطبيع متصادم مع الطبيعة و ليس له حاضنة شعبية ، ولذلك فان مصيره سينتهي بالضرورة الى حيث بدأ ، بعد أن تنتهي ظروفه الاصطناعية، وبغض النظر عن المقاومات الشعبية والثقافية والمواقف المناهضة للتطبيع ، فان كل تجارب التطبيع السابقة لم تغير من واقع الصراع شيئا ،هناك مستوى من التضليل في ربط التطبيع بالسلام وكسب مصالح ، مصر والأردن نموذج كما جنوب السودان وعديد الدول الافريقية التي وعدتها اسرائيل بالجنة .

 

شوهد المقال 300 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته
image

نصر الدين قاسم ـ وتسقط الأراجيف ويعلو صوت السلمية

نصرالدين قاسم  أثبتت السلمية مرة أخرى أنها سيدة قرارها، قررت تعليق المسيرات الاحتجاجية لا خوفا من السلطة ولا ارتداعا من سطوتها وبطشها إنما صونا لصحة الجزائريين
image

نجيب بلحيمر ـ السلمية.. ثابت وطني ومفتاح المستقبل

نجيب بلحيمر السلمية حية.. هذا ما أخبرنا به هذا الاثنين التاريخي الذي خرج فيه الجزائريون عبر مختلف أنحاء الوطن ليقولوا بصوت واحد انهم مصممون على إنقاذ
image

محمد هناد ـ التعديل الوزاري والجزائر تدي الإستقلال

د. محمد هناد   الشكل الذي أتى به «التعديل» الوزاري الأخير لم يكن منتظرا ؟ لاسيما بعد تلك النبرة الساخرة التي سبق لرئيس الدولة عبد المجيد تبون
image

جمال الدين طالب ـ 22 فيفري 2019 ـ2021 : لا لغة أخرى تقول

جمال الدين طالب             لا لغة أخرى تقولولا كلماتلا خطب أحّرى ولا شعارات***لا لغة أخرى تقوللا معاني أدرى ولا استعارات *** أغاني الثورةحراك الشعبصخب المجازات***"نظام" الفوضىهذيان الجرابيع
image

رضوان بوجمعة ـ الأسئلة المغيبة لدى الأجهزة الحزبية والإعلامية و"النخب الجامعية"!

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 194 عامان كاملان مرا اليوم على انطلاق الثورة السلمية، عاد الشعب إلى الشوارع، اليوم الاثنين، يوم يشبه أول "جمعة" من الحراك،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats