الرئيسية | الوطن العربي | أحمد سعداوي ـ هل ينتهي الحضور الإيراني في العراق ؟

أحمد سعداوي ـ هل ينتهي الحضور الإيراني في العراق ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
أحمد سعداوي 
 
 
لو اختفت المليشيات والجماعات المسلّحة الموالية لإيران هكذا بضربة عصا سحرية، هل ينتهي الحضور الايراني في العراق؟
وهل مشكلة العراق الفعلية هي ب"الحضور والتأثير الايراني" فيه؟
برأيي الشخصي أن تعليق كل الفشل العراقي على شمّاعة إيران فيه تدليس وخداع، كما أن "اجتثاث إيران" من العراق لن يجعله بلداً متقدماً خالياً من المشاكل، فضلاً عن خطأ فكرة الاجتثاث ولا واقعيتها.
مشكلة العراق هي الجماعات المسلّحة إن كانت موالية لإيران أو موالية لأصحابها، وفكرة أن النفوذ المسلّح هو الطريقة المناسبة لإيران لحفظ مصالحها في العراق، وأيضاً فكرة أن السلاح، بشكل عام وليس بما يتعلّق بإيران فحسب، ضروري للحضور في الساحة السياسية، وضروري لحماية المصالح أو إدارتها.
برأيي أنه من المستحيل وضع جدار عازل بين العراق وإيران، أولاً لأنه من النادر أن نجد دولا مستقرة لديها قطيعة كاملة مع جيرانها. وثانياً لأنه من النادر أن نجد دولة في العالم ليس لديها تداخل ثقافي واجتماعي ولغوي وديني مع جيرانها.
التشابه الطائفي بين شيعة ايران والعراق ليس لعنة، وإنما هو وضع بشري طبيعي تعيشه بلدان أخرى. الذي يجعلنا نختلف عن الآخرين هو طريقة "إدارة" هذه المعطيات، وليس لأن المعطيات نفسها لعنة أو مشكلة.
سيبقى هناك تأثير مهم وقوي لإيران في العراق حتى مع دولة قوية محمية بسلطة القانون، متقدمة وحداثية محكومة برؤية وطنية في التنمية.
الدولة الوطنية القوية والمتقدمة ليست في طريق مضاد لأي علاقة إيجابية بين العراق وايران.
في ظل نظام ديمقراطي فعّال، يحمي حق الناخب من التزوير، ويحمي الحريات المدنية وحقّ التعبير والتعبّد، ستبقى هناك فئة من العراقيين الشيعة يتبعون ولاية الفقيه بنسختها الإيرانية، ولا يكون ذلك خيانة وطنية، وانما مجرد خيارات تعبّد واعتقاد داخل الدائرة الشيعية.
اليوم إذا سافر أحدنا الى دولة ما مرتين أو ثلاثة قد يرتبط بها عاطفياً، فما بالنا بفئة من العراقيين اضطرتهم الظروف الى عيش عقود وسنوات في إيران؟ هل يكون حبّهم لإيران جريمة؟
ماذا نفعل مع الكرد الفيليين مثلاً، وأولئك الذين ولدوا في إيران وتعلمّوا في مدارسها، قبل أن يسقط نظام البعث في العراق ويعودوا مع أهلهم الى بلدهم؟
القضية شائكة.. وما أريده من هذا المنشور هو محاولة التأشير على المشكلة الفعلية لا مشكلات ترضي الغدّة العنصرية، أو تتوهّهم أن زوال فئة من البشر أو الأيديولوجيا التي يتبعونها هو الحلّ.
الحل هو إخراج السلاح من ملعب السياسة، أيا كان هذا السلاح أو من يحمله، ايراني الهوى أو وطنياً أو مجرد مافيا وعصابة تستثمر في جو الفوضى. وتدعيم سلطة القانون، وغربلة مؤسسات حفظ النظام من الفساد، وبناء دولة المواطن، وأن لا تنحاز الدولة الى اعتقادات أو قناعات فئة من المواطنين ضد فئات أخرى.
وإن كان لإيران أو أي دولة أخرى تأثيراً سلبياً في العراق فسيجبرها العراقيون وعملهم الدؤوب في بناء الدولة، على أن تراجع سلوكها وتحسّنه، حماية للحدّ الأدنى من مصالحها في العراق.

شوهد المقال 568 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

نبيل في 06:22 06.06.2020
avatar
كلام فلسفي لا يفهم منه شيئ وصاحبه في حيرة عظيمة ومن يؤمن بالفلسفة وعلم الكلام كالذي يسبح في اعمق بقعة في المحيط وحوله اسماك القرش فلن ينجو ابدا الفلسفة للعلمانيين وأعداء الحق من الخوارج ك خونة المسلمين الإخوان رأس الأفعى واعوانهم واحبائهم الرافضة فهم العدو والحق يعلى ولا يعلى عليه ..قال الرسول صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. ..فهل الفلسفة وعلم الكلام خير ...هو المال وفتنته فكم من فيلسوف اختار الدنيا على الآخرة للشهرة والمال والنفوذ

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اطلقوا سراح معتقلات مستغانم ـ بلجيلالي حسنية ، بن عومر فاطمة ، حنان بشكات

عين الوطن 1.بلجيلالي حسنية: متزوجة و أم لأطفال،أحدهم يحضر لشهادة البكالوريا من هذه السنة،تنحدر من أسرة مناضلة معتقلة مع أخيها،مناضلة شرسة لم تتخلف عن
image

شكري الهزَّيل ـ اشكالية الفلسطيني و"الفلسطرائيلي" !!

د.شكري الهزَّيل كثيرة هي المطبات الوطنية التي وقع او تعثر بها المسار التاريخي الفلسطيني منذ اغتصاب فلسطين واحتلالها عام 1948 وحتى يومنا هذا والحديث يدور
image

وجيدة حافي ـ ما محل الثقافة من الإعراب

وجيدة حافي  دائما ما نكتب في السياسة والإقتصاد، ونهتم بالواقع المُعاش للمُواطن العربي وننسى مجالا مُهما وقارا في بُلداننا، لأنه الوسيلة التي تُبين مدى وعينا وفهمنا
image

بشير البسكري ـ ذكريات مع حراك 22 فيفري

بشير البسكري  لا يزال ذلك اليوم عالقا في الذاكرة. أستذكره بكل تفاصيله كأنه حدث بالأمس، و أنا اليوم أعيش أثره النفسي و الفكري بكل فخر ..
image

علاء الأديب ـ الدمى لاتحب بالمجان

علاء الأديب رفض والده أن يشتري له الدمية التي أحب لكنه أصر عليها.. عندما سمعها تقول أحبك أحبك أعجبه ذلك الصوت المنساب من شفتيها كاللحن
image

فضيلة معيرش ـ سليمان جوادي شاعر تنحني له هامات الإبداع

فضيلة معيرش وجدت في قصائده فيضا من بهاء الحرف ، وزادا معتبرا يبهج ذائقتي الباحثة عن الجمال والاختلاف . شعره يدور في فلك التميز ويرسم مداره
image

محمد محمد علي جنيدي ـ يا أيُّها المُحْتَلُ

محمد محمد علي جنيدي        يا أيُّها المُحْتَلُ أرْحَلْ عن بِلادِي فأنَا سَئِمْتُ العَيْشَ مَكْتُوفَ الأَيَادِي لا يَحْمِلَنَّ الزَّهْرَ سَفَّاحٌ يُعَادِي أنت العَدُوُّ فَوَارِ وَجْهَكَ
image

ناصر جابي ـ مستقبل الجزائر في الحراك والمشروع المغاربي

د. ناصر جابي  نعم مستقبل الجزائر يتوقف على هذين المشروعين الكبيرين، القبول بمطالب هذه الثورة السلمية، التي سميناها تواضعا حراكا، لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية،
image

جباب محمد نورالدين ـ هكذا خاطبتنا فرنسا عبر قناتها M6

د.جباب محمد نورالدين لم يشد انتباه فرنسا، ملايين النساء الجزائريات المتعلمات الحاملات للشهادات الجامعية العليا المكافحات في التعليم في الصحة في الإدارة في
image

وليد عبد الحي ـ السيناريو السعودي المحتمل: نظرة تمهيدية

أ.د.وليد عبد الحي يغلب على الدراسات المستقبلية في تنبؤاتها الخاصة بالظواهر الاجتماعية والسياسية تحديد المستقبل من خلال ثلاثة سيناريوهات هي: بقاء الوضع الراهن أو التغير النسبي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats