الرئيسية | الوطن العربي | اليمن :الثورة بين الحب والكره

اليمن :الثورة بين الحب والكره

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
الكاتب فيصل علي ..حصري للوطن


ياتي اعلان المجلس الوطني لقيادة الثورة بعد سبعة اشهر عجاف عاشتها اليمن ، في ظل مخاوف اثارها غراب البين ورهطه المتمسكين "بذيل الحمار" والمتجهين نحو الهاوية ،مما جعل الشعب يمسك على قلبه خوفا من حمامات صالح التي يتوعد بها الناس، فهو لا يعرف غير الدم وجريانه "من فوق أومن تحت الركب" وعلى ما يبدو فان حمامات صالح لن يكون لها وجود بعد هذا الاعلان الذي لقى تاييدا جماهيريا عارما من الساحات ومن ابناء اليمن في الداخل والخارج.
المجلس الوطني جاء ترجمة حقيقة للثورة الشعبية العارمة التي اجتاحت محافظات الجمهورية وايدها القاصي والداني.. سيقول قائل تاخرت هذه الخطوة كثيرا ،فنقول نعم لان المعارضة اليمنية وهي الوجه السياسي للثورة، لم تحاول القفز على الواقع وتركت مساحة للحوار الطويل، والذي اثر على ادائها وعلى مكانتها بين الجماهير الثائرة، لكنها ابرت ذمتها امام الله وامام الشعب وحاولت بشتى الوسائل الخروج بحلول سلمية متاخرة ولم ترد حلول مستعجلة تراق فيها الدماء.
اجتماع المجلس جاء في وقته المطلوب وخاصة بعد ان تم تاديب الحرس العائلي في مخلاف تعز ، وارحب صنعاء.. حيث علموا ان قبائل اليمن ستساند الثورة حتى لو سالت انهار الدم، اذ لا عودة عن الثورة مهما كلف الامر ، وتحملت القريتان ارحب بلد القاضي الزبيري، والمخلاف بلد عبده محمد المخلافي المؤسسان لحركة الاخوان المسلمين في اليمن والتي يتهمها صالح بانها من ثارت عليه ،ويرى ان الثورة هي غضبة الحركة، ولذا اراد الانتقام من رفات الموتى المؤسسين، ومن الارض التي انجبتهم، لكن القريتان اثبتتا تماسكا قويا واعاقتا تقدم قوات الحرس العائلي وافقدته صوابه ..
البعض يبحث عن معنى لماذا انسحب فلان وعلان من هذا التكليف الوطني الذي يسجله التاريخ لمن اخذه بحقه دون تهاون ، ودعوني هنا اوضح امرا لابد منه، وهو ان الناس في اليمن بشتى توجهاتهم ومناطقهم ممن اشتركوا في هذه الثورة ولو بالتاييد والاشارة من بعيد رضى عن الثورة وماسندتها دخلوا عبر بابين: الاول وهو باب الحب لليمن ارضا ،وانسانا، وايمانا بهذا الشعب، وبحقه في الحصول على حياة كريمة على ارضه ،وفي هذا الباب كان اغلب الشباب والفعاليات السياسية قد دخلت منه حبا ،وكرامة ، واعزازا لمبدأ الحب لهذا الوطن الممتد من صعدة الى المهرة . الباب الثاني: وهو باب الكره للنظام وفساده ومنه دخل البعض يريدون اساقط الاسرة الحاكمة، لانها فعلت باليمن مالم يفعله الاحباش والفرس والمستعمر والسلاطين والامامة، لكن البعض ممن اتى بهم الكره لهم نظرة ضيقة ومصالح وان بدت عامة الا انها تظل محصورة في اطار المناطقية وما قبل عام 1990 م عندما اعاد الشعب وحدته وظل البعض يزايدون ويراهنون على 27 عاما عاشه الجنوب مستقل اسميا ومدعوس تحت اقدام الروس فعليا، وعاشه الشمال مستقل اسميا وهو تابع لوكلاء الامريكان في المنطقة فعليا ، بعض هولاء لا يرون في سقوط صالح واسرته الا عوده لتاريخ الشمولية.. ومنذ بداية الثورة الشعبية ونحن نسمع نغمة الجنوب، والجنوب، والجنوب، وكاننا في تعز وعمران وصنعاء وذمار والمحويت وصعدة ورداع كنا ننعم بخيرات البلد من دونهم ،ولم يستوعبوا ان اليمن برمتها وقعت تحت قبضة اسرة فاشية ومرتزقة من الشمال والجنوب تاجروا بشعبنا باكمله واذاقوه الويلات.
لسنا بصدد محاكمات تاريخية ولكننا بصدد التبيين لحقيقة الدوافع التي جعلتهم يرفضون اجماع الساحات ويرون ان 20 او يزيدون سيغيرون مسيرة ثورة ننتظر حسمها بفارغ الصبر ، ونقول للجميع ان دافع الحب افضل من دافع الكره الاعمى الذي يريد تحويل مسار الثورة من ثورة شعب الى ثورة شمال وجنوب ، لقد ازكمت انوفنا هذه المناطقية العفنة وتحملنا اذاها من بداية الثورة وان لها ان تختفي نهائيا، فما جناه صالح يعود عليه وعلى اسرته وليس على ثورتنا ، ان احقاد القلوب لن تختفي مادمنا نفكر بذواتنا ولم نذب حبا وعشقا في اليمن الكبير .
يرى البعض انهم على حق وينسون ان نساء واطفال ارحب يدفعون بارواحهم فداء للثورة ولساحات الثوار، بينما هم يتسكعون في اروقة الفنادق باحثين عن مواقف يصدرونها لنا وكانهم صناع ثورة او مضحيين بمصالحهم، هي الميادين من تحكم هم الرجال من يقفون اليوم على خطوط التماس مع قوات الحرس الهمجية، ويقدمون ارواحهم فداء للوطن من صعدة الى المهرة، وفداء لكل شاب وشيخ وامراة وطفل يقف في الساحات يهدتف ضد بقايا النظام.
لا يهمنا تخاذل المتخاذلين عن التكليف الوطني فالوطن لديه ابناء كثر من كل المحافظات واذا كان هؤلاء يقولون ان ابناء الجنوب في المجلس قلة ،نقول لهم ان الجنوب في قلوبنا وفي دمائنا مثله مثل الشمال ،والمجلس ليس للحكم ولا للترفيه، انه مجلس وطني لحسم الثورة ،ولا يحتاج لاعتراف من احد، انه نابع من الساحات ،وتاييد الساحات يكفي واذا كان ولابد فل يزاد اعداد الاعضاء من اي قرية تريدون وليكن نصيب الوطن هو الاعلى عددا .. انا شخصيا من تعز ومن يمثلني في هذا المجلس الاستاذة حورية مشهور اذ ارى انها خير من كل المتخاذلين والمخذلين ،حكيمة لا تقول الا حقا وصدقا، مع اني اكن لها الود والاحترام منذ عرفتها في اللجنة الوطنية للمراة الا اني اتعامل معها كيمنية ولم اسالها من اي قرية ،ولا من اي مدينة اتت، لان ذلك لايهمني ما دام اني ارى فيها اليمن برمتها، وهي اليوم ناطقة باسم القضية اليمنية.
الاسماء العتيقة التي رفضت يستبدل بها اسماء من شباب الساحات ومن شباب الثورة في الخارج، فلم يعد لتلك الاسماء معنا ولا قيمة وانا شخصيا حين اراهم لا يذكروني الا بقصة "وريقة الحناء والعجائز الشريرات" ..
فليمض المجلس على بركة الله ليحسم امر الثورة " ومن كانت غارته من شعبه فالرجال لا تكبه" بمعنى ان من ثار معه شعبه لن يهزم .. الشعب معكم والاجماع لكم ولا تراجع ،ولا تلتفتوا لمن راحوا ضحية اهوائهم واحقادهم . ومن لم يمت قلبه شغفا بثورتنا فهو اصلا لا يستاهل ان يقف او يذكر معها او فيها.
من المهم اليوم في هذه المرحلة ان ننسى ذواتنا وننصهر في ذات الثورة العظيمة والجميع ثوار لاجلك يا يمن .. ودعونا نعاتب اصحاب المشاريع الصغيرة الجانبية ،ونقول لهم رفقا بوطنكم رفقا بثورة الشباب ، ونقول لهم :واهم جدا من يظن ان الثورة تمسك بسكين الجزار لتقسم لهم اجزاء من الوطن.. واهم جدا من يظن ان الثورة ستتحول الى قاضي الغرام الفاضي جدا لمناقشة قضايا ميراثهم من الوطن .. واهم من يريد من الثورة ان تتحول الى عصا موسى او خاتم سليمان او مصباح علاء الدين ،فالثورة نضال طويل، وصراع مرير، مع الفساد المتمثل في بقايا ومخلفات النظام حتى يتم ازالتها للابد، واهم جدا من يريد من الثورة ان تغير ذاته وهو جامد في مكانه بلا حركة ، واهم جدا من يظن انه يستطيع اجهاض حلم الشعب وانهاء الثورة والعودة من جديد لممارسة الفساد ، واهم جدا من يحلم ان الثورة ستزول وسيجد الفرصة لمحاكمة كل خصومة بتهمة مساندة الثورة .
الى كل من ثاروا بدافع الكره والالنتقام اعيدوا النظر ، وصححوا النيات، لقد ثرنا حبا في اليمن واخراجها من الفشل ،وحنانا بها وكرامة لها ، فليس الكره اكبر عندنا من الحب.. فالحب هو اساس ثورتنا.

شوهد المقال 1953 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الباقي صلاي ـ لمن يشكو المواطن ظلم الوالي!

  عبد الباقي صلاي  عندما كثر الحديث عن منصب وسيط الجمهورية الذي بدأت ملامحه تتضح أكثر فأكثر على الساحة الوطنية خلال الأيام الأخيرة،وغضا
image

علي سيف الرعيني ـ مدينة تعز روحانية الزمان

علي سيف الرعيني  عندما يشنف اذاننا صوت ايوبترتعش المراياوتنبض الاماكن وجدا وشجواً يجرحك أيوب بصوته الطافح بالحزن كما تجرحكَ أوراق الذرة اليانعة ويرويك بظمأه حين يسافر
image

وجيدة حافي ـ أُوكسجين يا مُحسنين

 وجيدة حافي   في الآونة الأخيرة ومع إنتشار مرض الكُورونا أصبح الوضع لا يُحتمل في بلدنا، مُستشفيات مُمتلئة بالمرضى وآهاتهم، ضغط كبير تسبب في ضُعف الخدمات الطبية،
image

عماد البليك ـ لماذا يغني السودانيون؟ (2)

عماد البليك   يلفت الشاعر والباحث السوداني عبد المنعم الكتيابي في إطار قضية السفر والترحال في الأغنية السودانية، إلى أن السفر في جوهره هو نزوع
image

الدكتورة جميلة غريّب؛ عبقريّة العربيّة في معجزة القرآن، ولغة الحوسبة -2-

 د.جميلة غريّب  أ‌- نماذج من أنواع الألفاظ الجديدة بالقرآن الكريم:  تكمن خصوصية اللفظ في القرآن الكريم في جدته اللفظية والمعنوية، فقد تظهر في:- جِدَّة في جذره واشتقاقاته، وغالبا
image

محمد محمد علي جنيدي ـ إِبْتَهَال

محمد محمد علي جنيدي        يَمْضِي بِنَا رَكْبُ الحَيَاةِ كَعَابِرِ أخْفَى المَواجِعَ في عَبَاءةِ صَابِرِ يا طَالِبَ الدُّنْيَا سَتَفْنَى مِثْلُهَا لم يَبْْقَ مِنْكَ سِوَى تُرَابِ مَقَابِرِ
image

العربي فرحاتي ـ الكورونا..وضعت الباراديجم العلمي أمام امتحان ..تطور مرعب جدا..

د. العربي فرحاتي   الكورونا..وضعت الباراديجم العلمي أمام امتحان ..تطور مرعب جدا..بما أودع الله فيه من ذكاء وفطرة ..ظهر عند الانسان ما يسعد الانسان وانبثقت من فطرته الحياة
image

سعيد لوصيف ـ مجتمعات ما قبل الفكرة

د. سعيد لوصيف Changeons de Regard.. Changeons de voie.. في مجتمعات ما قبل الفكرة ؛ أي تلك المجتمعات التي يحدد معالمها المجسد وتصوراتها المقدس الهوامي (fantasmatique)
image

أحمد سليمان العمري ـ حرب النيل... سدّ النهضة المثير للجدل

 د.أحمد سليمان العمري ـ دوسلدورف النزاع بين إثيوبيا ومصر حول مشروع سدّ النهضة الضخم، أو كما يُسمّى في إثيوبيا سدّ الألفية الكبير قائم منذ سنوات. اليوم بدأت
image

عثمان لحياني ـ تونس ونكسة اخرى للثورة المضادة ولا عزاء

 عثمان لحياني  نكسة أخرى للثورة المضادة ولاعزاء، عيد مُر ورصيد رعاة الانقلابات غير كاف مرة أخرى ،الديمقراطية تنتصر على المال الفاسد و الفاشية الجديدة التي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats