الرئيسية | الوطن العربي | مرتضى كزاز ـ الطائفة التي تقتل ابنائها

مرتضى كزاز ـ الطائفة التي تقتل ابنائها

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 


مرتضى كزاز 
 
 
عين الطائفة لا تبصر ٦٠٠ شهيداً من أبنائها قتلتهم بأظافرها وهي تهرش جلدها الفاسد؛ لكنها تبصر بوضوح جثة السفّاح الذي شهد عليه بني قومه وقالوها بضرس قاطع: سليماني قاتله. 
عين الطائفة المظلومة لا ترى لأنها عين مؤدلجة، و«الأيدلوجيا وعي زائف»، يجعلك تشعر بأنك عارف مطلع على الدسائس والمؤامرات، لكنك أعمى بلا بصر ولا بصيرة، ولا بؤبؤ ولا شبكية حتى.
يسمون أنفسهم حماة الأعراض الذين لولاهم لانكشفت عوراتنا ويتجاهلون بأننا هرعنا قبلهم لمقاتلة داعش حتى «تكسرت النبال على النبال» وصرنا نبحث عن فسحة في الحيطان لصور أخوتنا ولم نجد، دخلوا بعد أن -طردهم فسادهم- مثل حصان طروادة تحت يافطة الحشد وصاروا يمنون علينا بما لم يفعلوا، حماة أعراض!، ياله من أسم سايكوباثي قبيح يكشف انحطاط صاحبه وميولاته المرضية، ولا ندري ماذا سيسمون أنفسهم لو تغير التأريخ وأزالوا بنضالهم نظام صدام، دون أن يساعدهم ستيوارت و جون و مايكل، حماة أعراضنا الأوائل من بطش صدّام!.
«تالله ما فعلت أميّة فيهمُ
معشار ما فعلتْ بنو العبّاس»
هل بوسع إسرائيل وأمريكا أن تفعلا بنا أكبر من فعلتكم، لكنه السيناريو نفسه الذي لا نستطيع أن نفرّ منه، يضع الظالم حذاؤه على رأسك ويطلب منك أن تقول كلا كلا أمريكا، وحينما تطلب منه أن يخفف ضغطة الحذاء قليلاً حتى تحرك لسانك وتردد معه الشعار التعبوي الاستهلاكي يقول لك : أ تريد وطناً يا بن السفارة؟. 
وهو الذي يعرف قبل غيره أن سرّته مدفونة في السفارة وله فيها ملاعب وذكريات.
صارت كلمة كلا كلا أمريكا هي «افتح يا سمسم» الطغاة في بلداننا، يدخلون بها إلى مغارة اللصوص ويتقاسمون فيها خيباتنا ويغسلون بها عقولنا وينشرونها أو يفجرونها في ساحات الاحتجاج إذا طاب لهم ذلك.
كلهم وطنيون وطنياتيون، كلهم رفع العلم ونادى بالوطنية والإصلاح، وكأن الوطنية اكتشاف جديد ومفردة مبتكرة لم تستعملها الحكومات الملكية والقاسمية والبعثية السابقة وأشبعتها استعمالاً وترديداً حتى نزلنا إلى الدرك السابع من الحضيض.
وتحول بلد الحضارات الرائد في كل شيء إلى بلد لا يكاد يذكر، وإذا ما ذُكر ذكروه مقروناً باختلال الأمن والخراب، وصار ترمب الوضيع يقول عنه بالحرف الواحد «العراق هو جامعة هارفرد للإرهاب».
لم لا، فحتى الكلمة الحرّة المسالمة المنادية بالخدمات والعيش الكريم يشوّشون عليها ويركبونها فلا يراها العالم إلّا تظاهرات تنتصر لفئة حزبية معينة ضد أخرى.
حتى كلماتنا ركبتموها و وضع عليها السيد مؤخرته السمينة، الوطنياتية، التي اكتنزت من أموال الفقراء وأخماسهم، الفقراء الذين تحولوا إلى شعار آخر، شعار يشبه البسملة يردده الراكب المقدس قبل أن يمتطيهم.

 

 

ماذا يفعل البعثيون والأمريكان والصهاينة كي ينافسوا عدلكم ووطنيتكم!، صدق الذي قال قبل ١٤٠٠ سنة: 
يا ليت جور بني مروان دام لنا
وليت عدل بني العبّاس في النار

 

لقد أصبح من يؤمن بالأمل مثل من يؤمن بالعنقاء والخل الوفي، مثل من يؤمن بعراق لا يؤمن بالحروب، عراق مكتوب في ديباجة دستوره «لا ندخل في حرب ولا نصبح جزءاً في حرب أو طرفاً في معركة، بلدنا مثخن بالجراح ودمامل الفوضى والانهيار والتراجع وهو الأولى بالحرب التنموية، الحرب الداخلية على الفساد والحرمان واليتم المفزع والجهل والانحدار الثقافي والتعليمي»، لكنني أؤمن بالعنقاء والخل الوفي، فاتني أن أقول ذلك.

شوهد المقال 281 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فيصل الأحمر ـ الحراك و"المابعدية" (أو حديقة الحيوانات الأيديولوجية )

 د. فيصل الأحمر    فجأة ظهرت فصائل كثيرة ناتجة عن الحراك المبارك في الجزائر وكلها تتبنى السابقة المغرية "ما بعد":*مابعد الثوري: وهو مثقف كهل ركب الحراك ثائرا
image

نوري دريس ـ حينما ترى أعين حشماوي أيدي المخابرات الخفية, وتعمى عن رؤية ألاف الشباب في الشوارع

د. نوري دريس  في حوار مع مجلة la Croix, يدافع عالم السياسة الجزائري محمد حشماوي عن اطروحة مفادها ان الاجهزة الامنية( المخابرات) هي
image

وليد عبد الحي ـ العالم الى اين؟ الحاجة للدراسات المستقبلية

 أ.د. وليد عبد الحي  لأن المستقبل يأتي قبل اوانه بفعل تسارع ايقاع التغير ، فان رصد وقياس حركة ومكونات الظواهر وبمنهجية كلانية(Holistic) اضحى احد مسلمات
image

السعدي ناصر الدين ـ الأربعة الذين تحكموا في مصير الجزائر قبل 1988

السعدي ناصر الدين    هــؤلاء الاربعــة كانــوا يتحكمــون في مصيــر الجزائــر قبــل احــداث اكتــوبر 1988.. الشاذلــي بن جديــد قــائد مسيــرة ضيــاع انهــاها بالسقــوط والبكــاء على
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام ..الخوف المرضي .. Macbeth و Shakespeare

د. عبد الجليل بن سليم  بالنبسة ليا مسرحية Macbeth ليست العمل المدهش لشكسبير لكن هي مسرحية على حسب فهمي من الاعمال العظيمة التي
image

مرزاق سعيدي ـ عاشق الأرض.. والنرجس

 مرزاق سعيدي    عاشق الأرض.. والنرجس*!أشعُر بالخوف على الطبيعة كُلّما صادفت في قلب العاصمة الجزائر أشخاصا يبيعون النرجس البري بأثمان ملتهبة، وخوفي لا علاقة له بالسعر
image

رضوان بوجمعة ـ القضاء المعطل.. الشعب المناضل والعدل المؤجل!

 د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 162  هذه هي الثلاثية التي تصل إليها وأنت تحاول تلخيص أكثر من 15ساعة من جلسة محاكمة فضيل بومالة، أمس، بقاعة الجلسات
image

يوسف بوشريم ـ فضيل بومالة ضحية الأمية الإلكترونية

 يوسف بوشريم  من خلال وقائع محاكمة المفكر والمثقف الحر فضيل بومالة والتهم الموجهة إليه و(مصدر الأدلة) الموجودة في الملف أكتشفت أن المتهم الحقيقي من
image

العربي فرحاتي ـ الحراك..وانبعاث الاستئصال إلى الواجهة ...

 د. العربي فرحاتي  لم أقتنع لحظة واحدة ما روجه ويروجه ورثة الكاشير من النوفمبريين الباديسيين من أن الفكر الاستئصالي الدياراسي يكون قد فارق السلطة الحاكمة
image

نجيب بلحيمر ـ أنا فضيل بومالة .. باسم الحرية أحاكمكم

نجيب بلحيمر   ساعة علقت على حائط قاعة الجلسات الثانية بمحكمة الدار البيضاء كانت تشير إلى الساعة 12 و 17 دقيقة.. التوقيت الصحيح كان التاسعة إلا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

2.00
Free counter and web stats