الرئيسية | الوطن العربي | أحمد سعداوي ـ هناك قضية أساسية يجب التذكير بها دائماً، إسمها: "من أعطاك الشرعية؟"

أحمد سعداوي ـ هناك قضية أساسية يجب التذكير بها دائماً، إسمها: "من أعطاك الشرعية؟"

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

أحمد سعداوي 
 
لا شكّ ان المجتمع العراقي، مثل أي مجتمع آخر في العالم، متنوع الاتجاهات والمشارب، وحتى أكثر القناعات غرابة وتطرفّاً سنرى ما يشابهها في المجتمعات الحرّة، لذلك فان الانتخابات والنظام السياسي الذي تصمّمه النخبة في أي بلد، هي وسيلة، وتسمّى أحياناً "حيلة" لفض النزاع على السلطة، وحفظ المصلحة العليا لمجموع المواطنين في البلد، لا فئة واحدة منه، أو باقصاء فئة واحدة منه.

ـ ليست القضية اليوم هي البحث عن الحجوم في الساحات، [لانها حركة احتجاج مدني وليست انتخابات] أو اغراق مواقع التواصل الاجتماعي للايهام بأكثريات معينة، وإنما أن يقوم فصيل سياسي "مسلّح" باختطاف البلد كلّه، بكل تياراته وتنوع أطيافه، ويسكت بالرصاص الأصوات التي تناقش مصير ومستقبل البلد بأعتباره شأناً جماعياً.
لذلك السؤال هنا: من أعطاك شرعية اختطاف البلد، وتحديد مساراته، وفرض ما تراه حقاً وصواباً على الآخرين، وتهدد الطبقة السياسية كلّها بالصواريخ والاغتيال، وتهدد الناشطين والكتّاب بالتصفية، وتستبيح ساحات التظاهر بالقتل والاختطاف.
ـ هل تم التصويت على أن هذه الجماعة المسلّحة ممثلة عن الشعب العراقي؟
ـ هل لدينا قانون صوّت عليه الشعب العراقي يجيز عملها، بصورة لا تجعل الدولة العراقية ولا قوانينها مرجعية لها، وانما اجتهاد زعيم الفصيل المسلح، والإرادات الغامضة غير العراقية التي تقف خلفه.
إن التظاهرات الحالية، ومن خلفها مواسم احتجاج وتظاهر تمتد الى عشر سنوات ماضية، إن كان لها أن تتفق على مشترك عام، فهو اشتراكها بالرغبة في تحرير القرار العراقي من السلاح المنفلت، ومنح الحرية للعراقيين التي قيّدها وحجّمها صوت الرصاص.
لا يمكن لمستقبل العراق أن يحدده سلاح لا يخضع للقوانين العراقية والدستور، وانما الارادة الجماعية لكلّ العراقيين من خلال اقتراع نزيه، بقانون انتخابات ومفوضية تعكس الارادة الوطنية لا رؤية فئة دون أخرى.
من غير المقبول أننا ننفلت من إرادة فصيل سياسي مسلّح [حزب البعث الصدّامي] لنقع تحت طائلة فصيل سياسي مسلّح آخر.
ليس هذا ما يريده العراقيون، وإنما الحرية المكفولة دستورياً والمحمية بالاجهزة التنفيذية الخاضعة للقانون. والديمقراطية الفعّالة التي تحوّل مطامح جموع المواطنين الى رؤية حاكمة للسلطة.
هذه هي الشرعية التي نتطلّع إليها جميعاً، أما أنت يا خاطف البلاد، من أعطاك الشرعية يا ترى؟

شوهد المقال 253 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ الدرس الثاني من وحي الخيانة الوطنية خديعة التغيير في ديانة الوصوليين

د. حكيمة صبايحي  ستحاول مرارا، عندما تصاحب العاطلين، المقاومة، ستجهد اجتهادك كي تغير نأمة في نأمة مسألة، وبكلٍ روحٍ للمثابرة، ستخلق مبادرة تلو المبادرة،
image

سعيد لوصيف ـ ليس من تقاليد الثورات الانتحار..

د. سعيد لوصيف   ابحثوا عن الخطابات في نضالاتكم ، ولا تبحثوا عنها في صالونات فارغة لا تملك رؤى و لا استراتجيات.. ابحثوا عن مأسسة مؤسسة رئاسية، ومؤسسات
image

السعدي ناصر الدين ـ المهنة : استاذ الهوية : متشرد

 السعدي ناصر الدين  عندما شاهدت تقريرا مصورا بثته قناة " الجزائرية " عن محمد استاذ اللغة الالمانية الذي رحّلته حملة الترحيل الى العراء في العاصمة،
image

نوري دريس ـ التسلط عشيق الريع

د.نوري دريس  ربما يمكن للسلطة ان تجادل في عدم فصل العلم في أخطار استغلال الغاز الصخري على البيئة, وربما تدعي ان التقنية تطورت بشكل
image

أحمد سعداوي ـ أحزاب السلطة العراقية ومليشياتها وتعاملها مع ثورة تشرين

أحمد سعداوي    منذ البداية تعاملت أحزاب السلطة ومليشياتها مع تظاهرات تشرين على أنها مشكلة، وليست أعراضاً لمشكلة أو مشاكل أعمق.وما زالت حتى الساعة تنظر إليها على
image

رضوان بوجمعة ـ الرئيس يسجل ضد مرماه !

 د. رضوان بوجمعة    الجزائر الجديدة 150   اللقاء الذي جمع الرئيس عبد المجيد تبون بمدراء ورؤساء تحرير الاجهزة الإعلامية العمومية والخاصة، أمس، كشف عن وجود استخفاف كبير
image

محمد هناد ـ حكومة جزائرية تفتقد للشجاعة

  د. محمد هناد   كما هو معلوم، من عادة الحكومات التي تعاني ضائقة مالية أن تلجأ إلى أسهل طريق لإعادة الروح إلى خزينتها وذلك من خلال
image

العربي فرحاتي ـ خطر التفاهة .. وثقافة "سقد واعقب"

د. العربي فرحاتي  كما عرفنا من تقدم العلوم الفيزيائية أن للفوضى نظام ..أنقلت التفكير من حالته التبسيطية التسطيحية إلى التعقيد والعمق..فإن "التفاهة" حسب "
image

وليد عبد الحي ـ معارك الشرق الاوسط

 أ.د. وليد عبد الحي  منذ أن نشر Leon Carl Brown دراسته عام 1984 حول النظم الاقليمية المخترقة تزايدت أدبيات " النظم الاقليمية المخترقة " والتي
image

فوزي سعد الله ـ فن "الحوفي"...من بساتين وديار تلمسان إلى قاعات العروض الموسيقية

فوزي سعد الله   "...الحوفي صيغة تعبيرية شعرية شفوية شعبية من نَظْمِ النساء في تلمسان العتيقة، ظهر خلال القرون الأربعة أو الخمسة الأخيرة قبل أن ينتقل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats