الرئيسية | الوطن العربي | الجريمة والعقاب: البحرين مثالاً

الجريمة والعقاب: البحرين مثالاً

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


حاولت أمريكا أن تقنع العالم بأن غزو العراق هو للقضاء على أسلحة الدمار الشامل، فسحقتها ولم تجد ذرة نووية واحدة. وعلى النهج ذاته، فزعت الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية لتحمي شقيقتها الصغرى مملكة البحرين من الغزو الإيراني، فاستباحت القرى لأكثر من ثلاثة اشهر لتخرج ذليلة في ظلمة الليل من دون طلقة واحدة توجه من قبل إيران، لتبقى تمثيلية الأسلحة التي وجدت في مستشفى السلمانية يتيمة ! (لاحظ مكان تخزين الأسلحة وعدم إثبات استخدام الثوار للسلاح، ناهيك عن الفشل في توضيح الصناعة الإيرانية للسلاح من قبل الإعلام الرسمي).
في العام 2009 نسجت السعودية سيناريو التمييز مع الأقلية الشيعية في المنطقة الشرقية فقامت بحملة من الاعتقالات التعسفية ، وإغلاق وهدم المساجد الشيعية . وما فعلته البحرين مع الأغلبية الشيعية في ثورة 14 فبراير .. تشابه حد التطابق مع الجارة السعودية. حيث حرصت السعودية على نقل الخبرة إلى قادة البحرين لممارسة نفس اللعبة ، فعقد وزير الداخلية الأمير نايف والأمير محمد بن فهد (ابن الملك الراحل فهد) اجتماعات مع المسئولين في البحرين .
كما التقي رئيس وزراء البحرين وزير الداخلية الأمير نايف في الرياض في 19 أبريل. بعدها التقى محمد بن فهد في 22 ابريل الملك حمد للتباحث حول الوضع الراهن. " الرياض لم تعطي الضوء الأخضر للبحرينيين فقط للقضاء على الثورة، ولكنها كانت أكثر من شريك فاعل في كل هذا" هذا ما ذكره توبي جونز بجامعة روتجرز بولاية نيوجيرسي ، كما استطرد قائلا "إذا كان القلق الأميركي هو أن إيران يمكن أن تلعب دورا أكثر تأثيرا، والشيء الوحيد الذي تنتجه هذه الحملة هو ضمان كون أن هذه النتيجة ستكون حتمية لذلك".
وفي الواقع تجد الفكر الوهابي متجسدا في القرى ونقاط التفتيش وفي مراكز الشرطة بصورة واضحة ومهينة ومقززة ولأول مرة تسمعها الإذن البحرينية " الرافضة ، أبناء المتعة ، المجوس، الصفويين ".
الحرب على الهوية والفصل والقتل والسجن وثم ماذا بعد الحل الأمني ؟ نترك هذا السؤال لكي يجيب عليه وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في المؤتمر الصحفي الذي عقده في البحرين حينما سأله المراسل الأجنبي: عندما أجليتم دوار اللؤلؤ ، شهدت القرى الشيعية اشتباكات، كيف ستستأنفون المحادثات مع المعارضة وكيف ستستأنفون الحوار الوطني ؟ علق وزير الخارجية تعليقا اعتبر مزعجا: "سيأتي اليوم التي تأتي قياداتهم لاستئناف المحادثات. لقد شهدنا مثل هذه الإحداث سابقا في التسعينات وقد خرجنا منها ونعلم إننا سنخرج منها."
عند المقارنة بين حوادث التسعينات وبين ثورة 14 فبراير في العام 2011 يتضح لنا فارقا بارزا وهو قدرة الشعوب على إيصال صوتها للعالم من دون خدش ، عبر وسائل التكنولوجيا المختلفة من انترنت ، فيسبوك ، تويتر ، البالتوك ، والهواتف المحمولة . هذا الفرق هو الذي أحرج الملك باعتباره شخصا غير مرغوب فيه لحفلة زفاف الأمير وليم ، وكذلك أحرج ولي العهد في لندن عندما تصدر العناوين الرئيسة في الصحف البريطانية والتي استهجنت استقبال رئيس الوزراء البريطاني له. هذا الصوت هو الذي منع إقامة سباق الفور ميلا وهو الذي أجبر الحكومة على إطلاق سراح الرياضيين بعد ضغوط من الفيفا وهو كذلك سيجبر الحكومة على عودة جميع المفصولين وإلا تأثرت اتفاقية التجارة الحرة التي تضغط عليها نقابة العمال في أمريكا والتي يحاولان وزيرا الصناعة والعمل جاهدين للإبقاء عليها عبر المحاولات المستميتة ووجودهما في أمريكا . ولا ننسى المحكمة الجنائية الدولية التي وإن استغرق عملها فترة طويلة إلا أنها تشكل ضغطا لا يستهان به للنظام الحاكم . هذه الضغوط مصدرها تعريف شباب ثورة 14 فبراير العالم عن حجم التجاوزات والانتهاكات والتي تضغط بدورها على الحكومة. إضافة إلى السمعة السيئة التي حظي بها النظام جراء هذه الانتهاكات المتواصلة .. كما في حبكة ريا وسكينة من دفن القتلى في سرداب البيت وفي النهاية لم تنفع رائحة البخور والطبول من إيصال رائحة الموت إلى الجيران وافتضاح أمرهم .
المحاور السبع التي أشار إليها ولي العهد ستكون هي محاور الحل المستدام ولا شي غير ذلك. مستقبل الشعوب لا يعتمد على نوايا الحكام أيا كان نوعهم أو مزاجهم ولكنه يعتمد على إرادة الشعوب.
ونظرة بسيطة على الوضع الراهن ، سنجد أن الشعب مستعد لإنهاك الدولة حتى تحقيق المطالب. ما حدث في التسعينات لن يكون مثل 2011 والشواهد واضحة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا والقادم ينبأ بالمزيد .

بقلم الكتابة : ف. احمد

شوهد المقال 3568 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الباقي صلاي ـ لمن يشكو المواطن ظلم الوالي!

  عبد الباقي صلاي  عندما كثر الحديث عن منصب وسيط الجمهورية الذي بدأت ملامحه تتضح أكثر فأكثر على الساحة الوطنية خلال الأيام الأخيرة،وغضا
image

علي سيف الرعيني ـ مدينة تعز روحانية الزمان

علي سيف الرعيني  عندما يشنف اذاننا صوت ايوبترتعش المراياوتنبض الاماكن وجدا وشجواً يجرحك أيوب بصوته الطافح بالحزن كما تجرحكَ أوراق الذرة اليانعة ويرويك بظمأه حين يسافر
image

وجيدة حافي ـ أُوكسجين يا مُحسنين

 وجيدة حافي   في الآونة الأخيرة ومع إنتشار مرض الكُورونا أصبح الوضع لا يُحتمل في بلدنا، مُستشفيات مُمتلئة بالمرضى وآهاتهم، ضغط كبير تسبب في ضُعف الخدمات الطبية،
image

عماد البليك ـ لماذا يغني السودانيون؟ (2)

عماد البليك   يلفت الشاعر والباحث السوداني عبد المنعم الكتيابي في إطار قضية السفر والترحال في الأغنية السودانية، إلى أن السفر في جوهره هو نزوع
image

الدكتورة جميلة غريّب؛ عبقريّة العربيّة في معجزة القرآن، ولغة الحوسبة -2-

 د.جميلة غريّب  أ‌- نماذج من أنواع الألفاظ الجديدة بالقرآن الكريم:  تكمن خصوصية اللفظ في القرآن الكريم في جدته اللفظية والمعنوية، فقد تظهر في:- جِدَّة في جذره واشتقاقاته، وغالبا
image

محمد محمد علي جنيدي ـ إِبْتَهَال

محمد محمد علي جنيدي        يَمْضِي بِنَا رَكْبُ الحَيَاةِ كَعَابِرِ أخْفَى المَواجِعَ في عَبَاءةِ صَابِرِ يا طَالِبَ الدُّنْيَا سَتَفْنَى مِثْلُهَا لم يَبْْقَ مِنْكَ سِوَى تُرَابِ مَقَابِرِ
image

العربي فرحاتي ـ الكورونا..وضعت الباراديجم العلمي أمام امتحان ..تطور مرعب جدا..

د. العربي فرحاتي   الكورونا..وضعت الباراديجم العلمي أمام امتحان ..تطور مرعب جدا..بما أودع الله فيه من ذكاء وفطرة ..ظهر عند الانسان ما يسعد الانسان وانبثقت من فطرته الحياة
image

سعيد لوصيف ـ مجتمعات ما قبل الفكرة

د. سعيد لوصيف Changeons de Regard.. Changeons de voie.. في مجتمعات ما قبل الفكرة ؛ أي تلك المجتمعات التي يحدد معالمها المجسد وتصوراتها المقدس الهوامي (fantasmatique)
image

أحمد سليمان العمري ـ حرب النيل... سدّ النهضة المثير للجدل

 د.أحمد سليمان العمري ـ دوسلدورف النزاع بين إثيوبيا ومصر حول مشروع سدّ النهضة الضخم، أو كما يُسمّى في إثيوبيا سدّ الألفية الكبير قائم منذ سنوات. اليوم بدأت
image

عثمان لحياني ـ تونس ونكسة اخرى للثورة المضادة ولا عزاء

 عثمان لحياني  نكسة أخرى للثورة المضادة ولاعزاء، عيد مُر ورصيد رعاة الانقلابات غير كاف مرة أخرى ،الديمقراطية تنتصر على المال الفاسد و الفاشية الجديدة التي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats