الرئيسية | الوطن العربي | أحمد سعداوي ـ الميليشيات في العراق تحتاج "الدولة" كدرع وغطاء لحركتها في العتمة

أحمد سعداوي ـ الميليشيات في العراق تحتاج "الدولة" كدرع وغطاء لحركتها في العتمة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

أحمد سعداوي 
 
لا تريد هذه المليشيات مواجهة صريحة، وانما غزوات متفرقة، وعمل عصابات جبانة كخطف المدنيين العزّل في ساعات الفجر الأولى، والطعن والهرب، والرمي بالرصاص الحيّ على المتظاهرين من خلف وجوه ملثّمة. والقنص من أسطح البنايات.
كل هذا مناسب جداً لها لإنهاك الحركة الاحتجاجية، مثل مصارع الثيران الذي لا يستطيع المواجهة المباشرة، فيغرز سيفه مرّة بعد أخرى في خاصرة الثور حتى يجهده، ثم يسهل الاجهاز عليه فيما بعد.

 

 

.
لكن هذه الانتفاضة ليست مصارعة ثيران، وانما نار مستعرة، لا تزيدها أعمال العصابات هذه الا اضطراماً.

 

وفكّ الارتباط ما بين القيادة الميليشاوية وجسم الدولة العراقية لن يطول أمده.
هذه القيادة الميليشاوية هي التي تخصي الأجهزة الأمنية العراقية اليوم، بمختلف تشكيلاتها، وتترك أفراد هذه المؤسسات الوطنية في صراع ضمير محزن، وهم يرون أنفسهم يقصّرون عن آداء واجباتهم في حماية المواطنين.
.
لا قوّة لهذه الميليشات إلا بكونها موجودة في غرفة التحكّم، لا قواعد شعبية لها ولا مؤيدين كثر، وأكاد أرى عزلتهم مثل عزلة الحرس الخاص بصدام حسين في أيامه الأخيرة.
سيلفظ جسد الدولة هذا الرأس الديكتاتوري يوماً ما، ويعود البلد لنا مرّة أخرى.
.
*الصورة: من ساحة التحرير قبل نشر المقال بساعة 

 
ها.. أيها القناصون الصكّاكون الطاعنون الظهر بالسكاكين؟!
هل جاءكم الأمر من جديد بالهجوم على المتظاهرين؟!
ألا خاب سعيكم وبطل عملكم
ولاحقتكم لعنات الشعب العراقي والتاريخ.
الزمن القادم للشباب والحرية لا لكم.

 

 

شوهد المقال 399 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في
image

وليد عبد الحي ـ حماس وفتح: تمويه الاستراتيجي بالأخلاقي

 أ.د.وليد عبد الحي  الاعلان الاخير عن لقاء قيادات من حماس وفتح لبحث " تحقيق وحدة وطنية" للرد على القرار الاسرائيلي بضم اجزاء من الضفة
image

عبد الجليل بن سليم ـ مناورة النظام الجزائري اطلاق معتقلي الرأي وهو في la crise و كل قرد و بنانتو the red herring gambit

د. عبد الجليل بن سليم  أولا الحمد لله على أنه هناك مجموعة من معتقلي الحراك من أبناء الشعب أطلق سراحهم (الحمد لله على السلامة كريم
image

العربي فرحاتي ـ لنتعامل مع الحقيقة التاريخية لا مع تجار الحقيقة التاريخية

د. العربي فرحاتي  فسر لجوء بومدين بعد انقلابه على بن بلة ١٩٦٥ إلى تجميع رفاة قادة الثورة وإعادة دفنهم تكريما لهم..بأنه بحث عن شرعية ثورية
image

طيبي غماري ـ الذاكرة والتاريخ ..والسيدة التي ساعدتنا في مركز ارشيف ماوراء البحار بفرنسا

 د. طيبي غماري   بمناسبة النقاش حول الذاكرة والتاريخ والأرشيف ومراكزه، ساقص عليكم هذه القصة التي أتذكرها دائما وارغب في روايتها كلما أتيحت لي الفرصة. في
image

محمد زاوي ـ فريد علي بلقاضي وابراهيم سنوسي الباحثان الجزائريان ودورهما في استرجاع جماجم القادة شهداء الجزائر ..الجماجم عار فرنسا

زاوي محمد   يرجع الفضل في اكتشاف جماجم القادة الأولين للمقاومة الجزائرية لمواطنين جزائريين ليس لهما أي إنتماء حزبي في الجزائر ولا أي متدادا
image

عثمان لحياني ـ يأتي الشهداء..يصمت الجميع

 عثمان لحياني  عندما ذهب الزعيم نلسون مانديلا في أول زيارة له الى باريس عام 1994 ، كان أول مطلب قدمه هناك ، استرجاع رفاة سارتجي
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats