الرئيسية | الوطن العربي | حارث حسن ـ استجابة ايران، ولحظة السيستاني الجديدة

حارث حسن ـ استجابة ايران، ولحظة السيستاني الجديدة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د.حارث حسن 

 

كيف ستفهم السلطة في ايران مهاجمة القنصلية في كربلاء والممارسات والشعارات التي استهدفت وجودها السياسي او الرمزي في العراق؟ على الأرجح، ستعمق هذه الأحداث من التصور لدى عناصر عديدة في القيادة السياسية والدينية والأمنية في ايران من ان هنالك دورا لخصوم ايران الاقليميين والدوليين في تحريك-او التأثير في-حركة الاحتجاج، ودس عناصر مناوئة فيها. حتى الآن، ورغم الارتباك الملحوظ في سردية الجانب الايراني وحلفائه في العراق، فان تلك السردية حاولت الفصل بين متظاهرين لديهم مطالب مشروعة يجب الاستماع اليها ضمن مامتاح من اليات دستورية وقانونية (أقرأ: ضمن ماتضمنه علاقات القوة القائمة وبدون أي تغيير أساسي فيها)،وهنالك أطراف "مندسة" "عميلة" لقوى خارجية تحاول تحريف الحركة الاحتجاجية عن سكتها "المقبولة". وطالما أصبح هؤلاء "المندسون" و "العملاء" في الصدارة، فان ايران والقوى الحليفة لها يجب ان ينتقلوا الى المواجهة، لأنها لم تعد مواجهة مع متظاهرين، بل مع قوى معادية (السيناريو السوري).

لكن في ايران هنالك ثمة من يقرأ الامور بطريقة مغايرة، على الأقل حينما يخلو الى نفسه. كيف يمكن تفسير ان يقوم "الشيعة" في العراق باستهداف ايران ورموزها على هذا النحو؟ كيف يمكن فهم ان هنالك في كربلاء - قبلة التشيع التي أصبحت منذ قرون ركنا أساسياً من أركان الوجدان الديني الايراني- من تجاسر على مهاجمة القنصلية الايرانية، وفي النجف -مركز التشيع الفقهي ومحط رحال الامام الخميني في منفاه- من يستكثر وجود شارع يحمل اسم الامام؟ يدرك هؤلاء ان الأمر أبعد من قضية "مندسين"، وقد يقولون مع أنفسهم ان هنالك شيئا خاطئا في الكيفية التي فهمنا بها "التشيع" وقوة الرابطة الشيعية، وربما بشئ من التعمق والتجرد سيرون وجود تمايز بين "الشيعية السياسية" كايديولوجية تشرعن الهيمنة الامبراطورية الايرانية في المنطقة، وبينها كعقيدة متعشقة مع هويات أخرى ومع نوازع وتقاليد محلية تجعلها عصية على الاختراق السياسي التام من مركز الامبراطورية. قد يسألون، بعد كل شئ، هل التشيع هو فعلاً بهذه القوة التي تخيلناها كرابطة تجمعنا بآخرين من عرق مغاير؟ هل التشيع هو ثقافة كلانية تتخطى كل ماعداها، ام انه جزء من ثقافة أكبر بعناصر أخرى قد تتخطى -في سياق معين- التشيع نفسه في تشكيل هوية ووعي الناس؟ لن تكون الاجوبة مريحة لاصحاب النزوع الامبراطوري...

 

على الأرجح، فان الفريق الذي حارب مع الأسد، الذي لايمتلك وقتاً للتأمل، الذي تشكل وعيه عبر الايديولوجيا وصراع القوة ، سيذهب باتجاه المواجهة، وسيتجنب المراجعة... لكن الفريق الذي لديه وقت للتأمل وطرح الاسئلة الصعبة، سيظل قادراً على كبحه. 
لم تكن الحركة الاحتجاجية في أساسها حركة ضد ايران، لكنها ضد منظومة سلطة استثمر فيها الايرانيون كثيراً.. سيكون عليهم الان ان يقرروا ما اذا كان هذا الاستثمار ناجحاً، والى أي مدى سيمضون فيه.... 
وأيا كان الخيار الذي سيذهبون اليه في العراق، دولة قمع جديدة تهيمن على القرار الأمني والسياسي وتضع أشخاص "طيعين" في واجهتها، أو محاولة مراجعة أساس وجودهم الحالي في العراق، فانها قد تكون لحظة السيستاني الجديدة... السيستاني الذي يعرف الجميع انه لايريد ان يصبح العراق، ومعه النجف، مجرد ساحة نفوذ لجنود الولي الفقيه، هو نفس السيستاني ، الإيراني-العراقي،الذي سيعود اليه من تبقى من "الحكماء" في طهران لسؤاله عن الطريق.. سيكون على السيستاني ان يحدد الخيار في قادم الايام، وهو لن يكون خياراً عراقياً فقط، بل وخياراً ايرانيا أيضاً، وخياراً حول مكان ايران في العراق.

 

شوهد المقال 105 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ الانتخابات المستحيلة وإعادة اختراع "الشعب"

نجيب بلحيمر   ثلاثة أيام من الحملة الانتخابية كانت شاقة وطويلة على المرشحين الخمسة. كل المؤشرات تقول بأن المخاطرة لم تحسب جيدا من طرف السلطة الفعلية،
image

العربي فرحاتي ـ حتى يخرس الخراصون ..انعدام معايير الإنتخاب في الجزائر

د. العربي فرحاتي  ما أجملها من قيمة إنسانية حين نجعل "من الحبة قبة " في مثل حدث المرأة التي إعتدي عليها بالملاسنة..ما أجمل أن
image

محمد هناد ـ أصل الداء ..قيادة العسكر باسم الشعب

د. محمد هناد  إصرار القيادة العليا للقوات المسلحة على المضي، بسرعة، بالانتخابات رغم المعارضة الشعبية الواسعة لها لأسباب لا تحتاج إلى توضيح، يدل على أن
image

نوري دريس ـ برنامج مرشحو هواة التعيين

د.نوري دريس   حتى بوتفليقة في حملته الانتخابية الاولى , كان يقول انه سيحارب الفساد و يسترد الأموال المنهوبة...و حصيلة رئاسته باتت معروفة, و اللخزي الذي لحقه
image

فارس كمال نظمي ـ الثورة ... بين النقصان والاكتمال..!

 د.فارس كمال نظمي  يقول فكتور هوجو: ((الثورة فيضُ غيظ الحقيقة))، لكن الحقيقة لا تتحول إلى ملموس واقعي متحقق على الأرض دون إطار سياسي ذي حدٍ
image

مصطفى قطبي ـ تصعيد الاقتحامات والانتهاكات للحرم القدسي... هل هو تحضير لمخطط تهويد الأقصى وإعادة بناء الهيكل المزعوم...

مصطفى قطبي* ما يجري من عدوان يومي ممنهج بحق المسجد الأقصى من قبل شرطة الاحتلال ومستوطنيه تخطى كل عدوان سابق وكل ما يمكن تخيله منذ
image

نجيب بلحيمر ـ تبون.. الإثارة ومخرج النجاة

نجيب بلحيمر   هل للجيش مرشح في انتخابات 12 ديسمبر؟ رئيس الأركان أجاب قبل طرح السؤال بأن الجيش لن يكون له مرشح، وبالأمس فقط قال
image

أحمد سعداوي ـ انتفاضة تشرين العراقية

 أحمد سعداوي    قد لا يبدو من الواقعي القول أن انتفاضة تشرين انطلقت منذ البداية بوعيٍ حاضر للاعتراض على النفوذ الإيراني، أو أن الكثير من
image

رضوان بوجمعة ـ انتخابات في الجزائر تحت ضغط الاعتقالات والمظاهرات (1)

د. رضوان بوجمعة  تبدأ اليوم الحملة الانتخابية للرئاسة الجزائرية التي عُيّن لها موعد 12 كانون الأول/ ديسمبر. فمن يكون هؤلاء الخمسة الذين أعلنوا ترشحهم وما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats