الرئيسية | الوطن العربي | وليد عبد الحي ـ أنصار الله " الحوثيون " والاستراتيجية المزدوجة

وليد عبد الحي ـ أنصار الله " الحوثيون " والاستراتيجية المزدوجة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 


أ.د.وليد عبد الحي

 

 

سؤال محدد: هل تفجيرات السفن في إمارة الفجيرة( الإمارات العربية المتحدة) التي لم يعلن عن المسؤول عنها حتى الآن، ثم في اليوم التالي قيام سبع طائرات مسيرة بضرب محطات ضخ نفط سعودية قرب الرياض هما تنفيذ للتهديد الذي أطلقة عبد المالك الحوثي في 22 ابريل الماضي( قبل حوالي 3 أسابيع) بضرب المصالح الحيوية لكل من السعودية والإمارات المتحدة ؟ أم ان الموضوع له صلة بالمنازلة الإيرانية الأمريكية التي يجري الترويج لها من أطراف عديدة؟
في جانب تنفيذ التهديد الحوثي الذي اعلن انصار الله مسئوليتهم عن جانب منه(ضرب مضخات النفط) ، لا بد من التأكيد على أن أنصار الله تمكنوا من إدارة الصراع مع السعودية والامارات بقدر كبير من " الصبر والتحمل المضني" من ناحية ، ولكنهم من ناحية أخرى وضعوا العسكرية السعودية في موقف حرج للغاية ، وكشفوا عن مكامن ضعف سعودي هائلة في جوانب إدارة الصراعات الدولية رغم الامكانيات المادية السعودية مالا وعتادا ، فرغم ان انفاق السعودية العسكري يعادل مجموع الانفاق الروسي والاسرائيلي( معهد SIPRI ) إلا أن مردود هذا الانفاق عاجز عن تحقيق أي تقدم في ميدان معركة شبه محلية، وهو ما يعني ان الخلل في العنصر البشري للعسكرية السعودية أعمق مما يبدو على السطح. 
اما ربط موضوع الهجمات (في سفن الفجيرة ومحطات الضخ قرب الرياض) بالتوتر الامريكي الإيراني فهو ربط متسرع رغم أنه قد يشحن الجو اأكثر لصالح جر الولايات المتحدة المترددة تماما نحو الصراع العسكري المباشر مع ايران وحلفائها في المنطقة.
إن العقل الجمعي البراغماتي الأمريكي من ناحية والخلفية التجارية لصانع القرار الأمريكي من ناحية ثانية تشكل متغيرات تشير الى أن الولايات المتحدة غير معنية حاليا بالهجوم على ايران نظرا لما يترتب على ذلك من نتائج على النحوالتالي :
1- ارتفاع هائل في اسعار البترول يضر بمصالح أغلب دول العالم بخاصة حلفاء أمريكا مثل أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية ..الخ ، ويترافق مع ارتفاع الاسعار ارتفاع مواز له في اسعار التأمين على شحن النفط في المنطقة وخارجها، فإذا اشتعلت المعركة فلن يكون فقط الشرق الاوسط مسرحها بل حتى طرق الامداد النفطي، وما القرصنة الصومالية قبل فترة وجيزة عنا ببعيد.
2- ان ارتفاع اسعار النفط سيصب في خاتمة المطاف في جيوب بوتين ، ولا أظن أن هذا ما يحرص عليه ترامب وادارته.
3- ان الهجوم على ايران قد يجعل البيئة غير مواتية للاعلان عن صفقة القرن(إذا اعلنت قريبا)، فمن يريد تيسير الامور أمام مشروعه "السلمي" في المنطقة لا يغرقها في حرب طاحنة قد تزيح المشروع من طريقها لسنين طويلة ، لا سيما ان ترامب يراهن على هذا المشروع لتحسين فرصته في ولاية ثانية.
4- إن المشروع الامريكي للحرب مع ايران ستجعل الولايات المتحدة في مقارنة خاسرة مع المشروع الصيني ( الطريق والحزام ) السلمي والتنموي والمدعوم ببنك البنية التحتية الصيني والذي انخرط فيه عدد غير قليل من الدول العربية، وهو ما قد يدفع الصين للنظر للحرب على أن مشروعها جزء من الاهداف الامريكية وهو ما قد يدفعها أكثر في الاتجاه المعاكس للسياسة الامريكية في المنطقة.
5- ان وضع الاقتصاد الأمريكي( العجز التجاري الكبير وارتفاع فلكي للديون والحرب التجارية مع الصين وروسيا والتي ادت الى ارتفاع العجز التجاري الأمريكي بحوالي 13% مقارنة بالعام السابق على قرارات ترامب التجارية ) ، كل ذلك جعل مكتب الميزانية في الكونغرس الامريكي يصل في خلاصة دراسته الى ان معدل النمو الاقتصادي (2.7 % حاليا) سيتراجع الى حوالي 2% خلال السنوات الخمس القادمة، فإذا اشتعلت الحرب فان الأمور ستذهب بالنمو نحو الأسوا.
6- ان اتجاهات الرأي العام الامريكي تشير الى تزايد متواصل في نسبة الذين يشعرون بتراجع الاقتصاد الامريكي ، وهو ما يتضح في ارتفاع المتشائمين من وضع الاقتصاد الامريكي من 36 % في نوفمبر 2018 الى 48% في الشهر الحالي، وهو امر يجعل ترامب اقل حماسا للمواجهة العسكرية.
ذلك يعني أن الضربات الموجهة لكل من الامارات والسعودية تخدم " الغرض الايراني" بشكل غير مباشر لكنها ليست في السياق الحربي الامريكي، بل هي محاولة من الحوثيين لتبني استراتيجية مزدوجة ، فمن ناحية يقوم الحوثيون باعادة انتشار في ميناء الحديدة تعلن الامم المتحدة عن رضاها عنه وتعتبره مؤشرا على التوجه السلمي في وقت تبدي دول التحالف السعودي عدم الرضا عن موقف الأمم المتحدة من هذه الخطوة الحوثية، ومن ناحية اخرى تأكيد على القدرة العسكرية للحوثيين في الوصول الى " الجهاز العصبي في الجسد السعودي والاماراتي"..انها استراتيجية مزدوجة : استرضاء أممي من ناحية وقدرة اقليمية من ناحية مقابلة، وهكذا خدم الحوثيون حليفهم الاقليمي بشكل غير مباشر وخدموا قضيتهم بشكل مباشر....ربما.

 

شوهد المقال 559 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اسلام طبوش ـ الحراك الجزائري من التعتيم الإعلامي إلى الاستهداف ... صمود الحراك يغضب فرنسا و اولادها

اسلام طبوش    قام الحراك الشعبي علي ما عقده بيان ثورة أول نوفمبر 1954 وفق المبادئ الاسلامية عقدته أيضاً ثورة 22 فيفري السلمية...
image

عبد الباقي صلاي ـ ماذا عن رجالات الدولة الأَكْفَاء الذين ظلمتهم العصابة؟!

عبد الباقي صلاي  حملةُ الأيادي النظيفة التي قادها  "أحمد أويحيى"  عندما تَسنّم القرار الأول في الحكومة الجزائرية أواسط التسعينيات من القرن الماضي،والتي على إثرها
image

نجيب بلحيمر ـ سحابة صيف راعدة

نجيب بلحيمر   كما كان متوقعا اكتفت الخارجية الفرنسية بالتذكير بحرية الصحافة للرد على قرار الجزائر استدعاء سفيرها لدى باريس احتجاجا على بث وثائقيين سهرة
image

نجيب بلحيمر ـ النقاش الحرام

نجيب بلحيمر   هل نقد بعض القرارات في ميدان السياسة الخارجية للجزائر والاختلاف حولها يمثل جريمة ؟ في الجزائر يجيب كثير من الناس بنعم، وقد
image

عثمان لحياني ـ فلتان وتلف

 عثمان لحياني  مثلما كانت هناك عملية مأسسة وتبني لخطاب الكراهية المبني على تمزيق الجغرافيا ووضع الحجر في الشقوق ، مثلما يبدو واضحا أنه تم
image

العربي فرحاتي ـ إذا عرف ..من رخص ؟ ..بطل العجب !

د. العربي فرحاتي  لشعورهم بالنقص في شرعية من انتخبوهم..الباديسيون الجدد يكملون ما نقص من شرعية السلطة التي انتخبوها من هجومات الاعلام الفرنسي لسلطتهم ..حيث
image

وليد عبد الحي ـ قرارات ترامب بين النرجسية والمؤسسية

 أ.د.وليد عبد الحي  أزعم ان عملية صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة لم تشهد في تاريخها تنازعا حادا بين " شخصية الرئيس" من
image

العياشي عنصر ـ خبايا "تحقيق فرانس5"

 د. العياشي عنصر  بعد مرور لحظات الصدمة والغصب لابد من التفكير بتأني وبمنهجية حول هذا التحقيق وتحليله وتفكيكه ثم إعادة بنائه حتى يتسنى لنا فهم
image

محمود بلحيمر ـ لولا الحراك لواصل الكثير من الناس التبوّل في سراويلهم كلّما سمعوا اسم السعيد

محمود بلحيمر   بالنسبة لي لا مقال يُنشر في "الواشنطن تايمز" ولا وثائقي يُبث في قناة فرنسية ولا أي عمل إعلامي أو دعائي يُغير من موقفي
image

زهور شنوف ـ معڤال وبوحميدي.. عار "قُبلة الشيخوخة" في الشارع! #الجمعة_67 #الحرية_للمعتقلين

زهور شنوف   في الاسبوع نفسه رأينا اهتماما غريبا بالحراك، على مستويات مختلفة، والحقيقة ان الاهتمام بالحراك لا يغيب ابدا لدى من ينام الجمر في بطونهم،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats