الرئيسية | الوطن العربي | وليد عبد الحي ـ غزة الى أين؟

وليد عبد الحي ـ غزة الى أين؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 


أ.د. وليد عبد الحي

 

 

لم يبق امام اسرائيل من عقبات استراتيجية سوى " نزع سلاح المقاومة في قطاع غزة " ، وتشارك سلطة التنسيق الامني في الاستعداد الدولي والاقليمي والمحلي لمساعدة اسرائيل لانجاز هذا الهدف تمهيدا لاعداد المسرح لصفقة القرن التي تقوم على فكرة " شراء فلسطين من الفلسطينيين وبعض العرب"،فالتقديرات الاستراتيجية الاسرائيلية والأمريكية وبعض العربية ترى ان بقاء سلاح المقاومة في غزة سيمثل " كعب أخيل" في استراتيجية تنفيذ صفقة القرن، وستبقى اسرائيل تتحين الفرص لهجوم شامل او لاتباع استراتيجية الانهاك العسكري والاقتصادي لغزة أملا في انهيار داخلي.
من الصعب في ظل الاتجاه التاريخي لسياسات سلطة التنسيق الامني استبعاد " مفاوضات سرية بين اسرائيل وتلك السلطة في مكان ما " بهدف التخلص من سلاح المقاومة وتعرية قطاع غزة بنفس العري الذي تعيشه الضفة الغربية.
قد يقول قائل ان سلطة التنسيق الامني اعلنت رفض الصفقة..وأنا اقول انه رفض مرسوم لها وتم اعداده بقدر من كبير من الدهاء ، فهذه السلطة تعمل على خلق بيئة سياسية تجعل من الرفض انتحارا، فأيهما أكثر خطورة الرفض اللفظي ام صناعة بيئة جاهزة لقبول الصفقة ثم التعذر بموازين القوى كما تخلو عن 78% من فلسطين بحجة البيئة التي يشاركون هم الآن في توفيرها ؟.
ثم أليست هي نفسها التي أطلقت أكثر من 670 عميلا من السجون وسلمتهم قيادة وإدارة جهاز التنسيق الامني؟ ، اليست هي التي تحاصر غزة ؟ اليست هي التي تدعو لمد الجسور مع الشباب الاسرائيلي وترويض الأذن الفلسطينية والعربية على " ثقافة التسوية دون تسوية"؟ أليست هي التي جعلت من مؤسسات منظمة التحرير أطلالا؟.....الخ. ذلك يعني ان لها مهمة محددة وهي " تهيئة البيئة الفلسطينية ورفع الحرج العربي لقبول الصفقة"...
يجب ادراك ان توالي خطوات التطبيع العربية مع اسرائيل ليس امرا عشوائيا او انها تصرفات منفصلة عن مراكز القرار العربية ولو لبست لبوس الرياضة وحوار الأديان والسُحاق الاكاديمي ، والحديث عن المصالحة الفلسطينية في ظل تهشيم وكالة الغوث ووقف المساعدات عن غزة واستمرار الحصار عليها من قبل اسرائيل ومصر وسلطة التنسيق الامني تندرج في سياق استراتيجية محددة أكد عليها الاسرائيليون في كل ما يكتبونه يسارا ويمينا وهو ان يتم تطبيق استراتيجية " السلاح مقابل الحصار" في غزة، وبعد ان يتم تسليم السلاح ستعود اسرائيل لنفس السيناريو الحالي في الضفة الغربية.
ما العمل:
1- لا تلقوا سلاحكم مهما كان الوعد او الوعيد طالما أنكم اخترتم هذا الخيار القاسي والصعب.
2-الحذر من الوسيط المصري دون أن تستفزوه او تشعروه بعدم الثقة ، وكلما تم عرض موضوع السلاح حاولوا تأجيل الموضوع والالتفاف عليه.
3- لا بد من تطوير قيادة موحدة بين التنظيمات في غزة –ولو في المستوى العسكري في الوقت الراهن-
4- لا بد من التوافق على استراتيجية دفاعية بين التنظيمات لكي يكون هناك توافق على الخطوات التالية للمواجهات ، فقد يتحسس الطرف الآخر بعض التباينات بينكم ويعمل على توسيع الخرق ليصعب على الرتق ويستثمره، لا سيما انهم يدرسون العقل العربي والشخصية العربية جيدا.
5- مع كل الاحترام والتقدير لحذاء كل مقاوم في غزة ، اتمنى :
أ‌- التوقف عن الادلاء بالتصريحات النارية التي ثبت عقمها، واتباع استراتيجية اعلامية تقوم على فكرة الضحية لا فكرة " الجعجعة" واتركوا انجازاتكم تتحدث عن نفسها وتفرض ذاتها على وسائل الاعلام الأخرى، ومنع العدو من تحقيق ضربات ذات تأثير معنوي كاغتيال بعض القادة، وهو ما يستدعي الحذر الشديد جدا.
ب‌- توجيه الخطاب السياسي – ودون تحريض- باتجاه سكان الضفة الغربية دون أي تعرض لسلطة التنسيق الامني واتركوا نقدها لغيركم في الظروف الراهنة.
6- ضرورة انتهاج سياسة عقلانية مع الحليف الملغوم ( بالحفاظ على شعرة معاوية معه) والحليف "المكلوم" الذي يشارككم الهدف لكنه في وضع " العين بصيرة واليد قصيرة".....ربما.

 

شوهد المقال 726 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العربي فرحاتي ـ حوار حول الأمازيغية ..المتجدد للإلهاء

د. العربي فرحاتي  " القايد " صاحب خطاب الثكتات وقد أفضى إلى ما قدم..أدخل الجزائريين في نقاش هامشي حول الراية الثقافية الامازيغية وربطها بالعلم الوطني..وأثار فتنة
image

وليد عبد الحي ـ نماذج التنبؤ بعدم الاستقرار السياسي

أ.د.وليد عبد الحي تشكل ظاهرة عدم الاستقرار السياسي احد الظواهر التي يوليها علم السياسة اهتمامه الكبير،وتتعدد اشكال ومستويات وحدة ومدة ظاهرة عدم الاستقرار السياسي، وقد بدأت
image

مرزاق سعيدي ـ واقع لا نراه!

مرزاق سعيدي  في الآونة الأخيرة، لاحظت وجود «ظاهرة إعلامية» لها حدّان، كلاهما غريب، وكلاهما مرتبط بـ»واقع» نراه، أو نقرؤه، أو نشاهده في التلفزيون.الظاهرة على شذوذها، وقلّة
image

ثامر ناشف ـ بين قدسية اول نوفمبر54 و"وعد عرقوب" وجوب إسقاط دستور الخيانة ب (لا)!

د. ثامر ناشف  لقد دأب في مفهوم نشأة الدول والامم سياسيا الاستناد لوثيقة تعتبر مرجعية في تأسيس الدول والاحتكام إليها في صناعة دساتيرها وقوانينها الملحقة وذلك
image

وليد عبد الحي ـ حماس : الطريق الى جهنم معبد بالنوايا الحسنة

أ.د.وليد عبد الحي تنبئ اجتماعات تركيا بين الفصائل الفلسطينية ، وقبلها اجتماعات بيروت، وسلسلة البيانات والتصريحات من القيادات الفلسطينية خلال الايام القليلة الماضية عن فصل
image

عبد الجليل بن سليم ـ لكل مرض وصفة علاج Jürgen Habermas فعال

د. عبد الجليل بن سليم  حراك الشعب لم يثر ضد نظام له توجه ايديولوجي بالعكس النظام الجزائري يستعمل شيء أخطر من إلايديولجية و هو إستعمال وسائل
image

رضوان بوجمعة ـ من ديسمبر الانتحار إلى نوفمبر الإنكار والاحتقار

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 186 تظهر كل المؤشرات أن السلطة تسير عكس التيار، وهي لم تفهم ولا تمتلك أدوات فهم حركية المجتمع منذ 22 فيفري
image

عثمان لحياني ـ النظام..دورة حياة ثانية

عثمان لحياني   وفرت الانتخابات الرئاسية الماضية جرعة أوكسجين للنظام والمؤسسة الحاكمة ، كانت في غاية الحاجة اليها ، بعدما كان الحراك قد خنقها الى الحد الذي
image

حميد بوحبيب ـ تداعيات العدم

د. حميد بوحبيب           
image

بشير بسكرة ـ ذكريات مع حراك 22 فيفري

بشير بسكرة  لا يزال ذلك اليوم عالقا في الذاكرة. أستذكره بكل تفاصيله كأنه حدث بالأمس، و أنا اليوم أعيش أثره النفسي و الفكري بكل فخر ..

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats