الرئيسية | الوطن العربي | نبيل نايلي ـ عن مؤتمر باريس حول ليبيا..الأجندة الفرنسية!!!

نبيل نايلي ـ عن مؤتمر باريس حول ليبيا..الأجندة الفرنسية!!!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د. نبيل نايلي 
 
 
"لا يزال هناك الكثير من العمل الواجب القيام به كي يثمر أي جهد يرمي لتحقيق الاستقرار في ليبيا اتفاقا على استراتيجية سياسية واقتصادية وأمنية قابلة للحياة ويمكن أن تنضوي فيها مروحة واسعة من الأطراف الليبيين وداعميهم الدوليين.. وهو ما لا تتيحه المبادرة الفرنسية"! مجموعة الأزمات الدولية.

 

 

كما سبق لماكرون أن رعى في يوليو 2017 لقاء بين السراج وحفتر، عُقد قرب باريس، نظّم قضر الإليزيه لقاء للفرقاء الليبيين بمشاركة وفود عن 19 دولة معنية بالملف الليبي، من بينها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وتركيا وإيطاليا ومصر وتونس وتشاد والإمارات وقطر والكويت والجزائر والمغرب، إضافة إلى الرئيس الكونغولي دنيس ساسو-نغيسو، ورئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة.
الرئاسة الفرنسية أعلنت –كعادتها- "أن باريس ستسعى خلال الاجتماع إلى انتزاع التزام جماعي بفعل كل ما يمكن فعله من أجل أن تجري انتخابات بحلول نهاية العام". كما أوصت "مبادرتها" الفرنسية ذات الـ13 بندا –والعهدة على وكالة أنباء الأناضول- بــ:
- "فتح دورة جديدة لتسجيل الناخبين في القائمة الانتخابية لفترة إضافية مدتها 60 يوما، إضافة للاعتراف بالدستور الذي صاغته الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور"،
- "دعم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة، بالتشاور مع السلطات الليبية، لتطوير اقتراح وجدول زمني لإجراء استفتاء على الدستور"،
- "اعتماد وتنفيذ القوانين الانتخابية، مع التأكيد على أن قوات الأمن الليبية بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقي ستضمن أمن التحضيرات للانتخابات"،
- "نقل مجلس النواب من طبرق في شرق ليبيا بأسرع وقت ممكن إلى بنغازي ، كما هو مذكور في المادة 16 من الإعلان الدستوري"،
- "الالتزام بدعم الحوار العسكري الجاري في القاهرة وتوحيد الجيش الوطني الليبي وتشكيل الهيكل الوطني العسكري الذي سيتم تنفيذه بعد الانتخابات تحت السلطة المدنية"،
- "التزام المجتمع الدولي بدعم ليبيا والسلطات الليبية بالعمل على تحسين الخدمات المقدّمة للسكّان من نواحي السيولة والأمن والتعليم والصحة"،
- "أي عرقلة أو إعاقة أو تدخّل في عملية التصويت ستؤدّي إلى فرض عقوبات من قبل المجتمع الدولي"، 
- و"الالتزام الجاد باحترام الاتفاقات الحالية ونتائج الانتخابات، وتحميل المجتمع الدولي جميع القادة والممثلين المسؤولية والخضوع للعقوبات".
المنظمة الأهلية "مجموعة الأزمات الدولية، The International Crisis Group حذرت أن "الاجتماع قد يأتي بنتائج عكسية إذا لم يكن هناك توافق أوسع يشمل أطرافا سياسية وعسكرية أخرى" و"من أن أي خيار آخر من شأنه أن يزيد من التوترات السياسية في البلاد ومن عدائية الأطراف التي تشعر بأن المبادرة الفرنسية أقصتها أو همّشتها". كما لفتت المجموعة إلى أن هذا المؤتمر "تغيب عنه بالخصوص مدينة مصراتة التي تعتبر فصائلها المسلحة من بين الأقوى في غرب ليبيا ويعتبر ساستها من الأكثر نفوذا". كما أوضحت المنظمة أنه "تمت دعوة عدد من اللّيبيين للمشاركة على هامش المؤتمر ولكن لن تتم دعوتهم للتوقيع على الاتفاق"! مقترحة "أن يصدر عن المؤتمر باريس مجرّد "إعلان مفتوح"، خال من التعهّدات الخطية".
ما الذي جنته ليبيا من المؤتمر الأول؟ ثم كيف لمن ساهم وبشكل فعّال في تدمير ليبيا وخرابها أن ينظم لها "مؤتمرا" "لإيجاد حلّ لحالة الفوضى" هو مسؤول عنها، وإن كان بعد لم يعترف بمسؤوليته التاريخية عنها؟ هل الحكومة الفرنسية فعلا جادة في مسعاها أم هو الضحك على ذقون الإخوة الليبيين الذين بلعوا الطعم الفرنسي وحضروا –قسرا أو عن طيب خاطر- إلى باريس بفقدان ذاكرة وأحداث ليبيا ليست ببعيدة !!
نعم "لا يزال هناك الكثير من العمل الواجب –على اللّيبيين دون غيرهم- القيام به كي يثمر أي جهد يرمي لتحقيق الاستقرار في ليبيا اتفاقا على استراتيجية سياسية واقتصادية وأمنية قابلة للحياة ويمكن أن تنضوي فيها مروحة واسعة من الأطراف الليبيين وداعميهم الدوليين"، ومرد ذلك اختلاف حتى لا نقول تعارض الأجندات الإقليمية والدولية وكل هؤلاء الذين يضعون مصالحهم الجيو-إستراتيجية قبل وعلى حساب مصالح الليبيين.
متى يتم تعويض الضحايا والدمار الذي حلّ بليبيا وبناها التحتية ومدخراتها وصناديقها السيادية؟ بدل عقد مؤتمرات إقليمية ودولية رفع العتب الدبلوماسي التي تنتهي مفاعيلها ببيان ختامي يتيم وبنود لا تفعيل لها؟ فليبيا الغنية بمقدراتها ليست بحاجة إلى حسنة أحد من الحضور بالمؤتمر وبإمكانها النهوض مجدّدا بمجرّد أن يرفع المتكالبون عليها أيديهم! 
من من هذه الدول التي نُظّمت لها المؤتمرات والتظاهرات العالمية استفادت ماديا أو حتى تجاوزت محنتها سياسيا؟ من العراق إلى اليمن إلى سوريا!! نفس الأسلوب لا يتغير منه سوى الديكور أو المكان ويسمع الضحايا الوعود الزائفة وتوصيات الدجل لتعود الأمور إلى ما كانت عليه أو أسوأ فالإعلان عن مؤتمر جديد!
هل اكتشف ماكرون فجأة أن "تأمين الجنوب يبدأ من الشمال والشرق والغرب، وأن محاولة استرضاء الجميع معادلة صعبة في أي منطقة، فما بالنا بدولة مثل ليبيا تعجّ بالقوى المحلّية والإقليمية والخارجية التي تتصارع لفرض سيطرتها"؟
هل بات الخيار الفرنسي وخيار القوى الدولية والإقليمية المجتمعة هو "العودة إلى سيناريو ما قبل 2014، الفترة التي أحكمت فيها جماعة الإخوان قبضتها على جزء كبير من مفاصل القرار في ليبيا" أم أن الخيار أضحى تقسيم ليبيا لضمان الحصة المناسبة من الكعكة الليبية، لأن التصورات الفرنسية في جوهرها "تحرق مراحل دون أن تجتهد في التوصل إلى تسوية سياسية دقيقة، تراعي الواقع المعقدّ؟

 

شوهد المقال 535 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

الفنان السوري أحمد شعبان وكتاب السيرة الأول ـ وطن من جسد عن دار نشر اسبانية فاء آلفالفا

 عبد الهادي سعدون   أحمد شعبان: وطن من جسد، 178 صفحة، 2018. دار نشر فاء آلفالفا في مدريد/إسبانيا. Ahmad Chaaban: Home of a Body, Alfalfa, Madrid, 178p.,
image

تلاميذ يفترشون الأرض في مدرسة عبد القادر بلبشير ..بلدية الحسيان ..ولاية مستغانم

 أمينة ليزيد   حينما حلت ميركل لتزور قسم اللغة الألمانية في ثانوية العاصمة ،وفروا الألواح الإلكترونية أمام الاعلام والوزيرة ..حتى نظهر أمام العالم أننا بلد
image

رياض حاوي ـ التفكير كخبير اقتصادي: دليل القرار العقلاني (7)

 د. رياض حاوي  المبدأ الخامس: قانون العواقب غير المقصودة: أثر الكوبرا وأثر الجرذانCobra Effect  عندما كان البريطانيون يسيطرون على الهند فكروا في حل لمشكلة ثعابين الكبرا
image

مجلة جامعة سكيكدة وأسئلة علمية عن المجتمع

د.وليد بوعديلة  قضايا المجتمع والأدب في عدد جديد من مجلة "البحوث و الدراسات الإنسانية لجامعة سكيكدةأصدرت مؤخرا جامعة سكيكدة العدد رقم ستة عشر من مجلتها المحكمة"
image

فرحات آيت علي ـ معضلة التزلف و المتزلفين و مسؤوليتهم الأخلاقية و الجنائية في كونهم سند للمفسدين

فرحات آيت علي كل ما تطرقنا الى ملف نرى أن فيه شبهة فساد او حتى عدم نجاعة و جدية في دراسة وترتيب المشروع
image

فوزي سعد الله ـ عن "الطَّبخ اليهودي"...أثير الدعاية الصهيونية

فوزي سعد الله   "...تحت تأثير الدعاية الصهيونية وأبواقها الإعلامية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، بشكل خاصّ، يُردِّد بعضُ الإعلام الجزائري، ومعَه بعض الإعلام العربي
image

عبد الزهرة زكي ـ منتظرين السلام

عبد الزهرة زكي           السلامُ الذي كان هنا كان يداً تمتد، وكان يداً اخرى تصافحها. كان انحناءة اعتذار.. وكان ابتسامة عفو وصفح. كان قلباً يحب..
image

ناصر بن غيث ـ الضمير الإنساني المشترك

 د. ناصر بن غيث كتب بتاريخ 2012-09-18   حالات التطاول الغربية المتوالية على الرموز الدينية للمسلمين لا يمكن قراءتها كما تدعي الحكومات الغربية على أنها
image

سامي خليل ـ الحرف اللاتيني لكتابة الأمازيغية تفكيك قادم لجغرافية الجزائر

سامي خليل   من يسكت على فرض محافظة عصاد الحرف اللاتيني لكتابة الامازيغية فهو يشارك في اخطر جريمة ضد الجبهة الداخلية و الامن القومي. نحن
image

أسامة بقار ـ تعليقات حول مسألة تبني الأبجدية اللاتينية كأبجدية كتابة اللهجات البربرية

 أسامة بقار  أثار تصريح رئيس المحافظة السامية للأمازيغية حول تبني هذه المؤسسة للأبجدية اللاتينية كخط لكتابة اللهجات البربرية بين رافض لها ومرافع لتبني

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats