الرئيسية | الوطن العربي | محمد مصطفى حابس - مأساة حلب .. تَصفع حكام العرب و تُعري المنتظم الدولي من حَمالة الحَطب

محمد مصطفى حابس - مأساة حلب .. تَصفع حكام العرب و تُعري المنتظم الدولي من حَمالة الحَطب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


  محمد مصطفى حابس : جنيف-  سويسرا

 
فجعت الامة الإسلامية بمجازر حلب التي ارتكبها بلا حياء ولا خجل عرب و"مسلمون" بمساعدة قراصنة حاقدين و فيالق دول الغرب المجرمين جيوش ابي لهب و حمالة الحطب، على مرأى من العالم عموماً والعالم الغربي الذي يدّعي – زوراً وبهتاناً – رعاية حقوق الإنسان دون تمييز في لون أو عرق أو دين، فاكتفوا كعادتهم في مثل هذه الأحداث بالإدانة والإنكار!! فاللهم أجرنا في مصيبتنا .. وحسبنا الله ونعم الوكيل. .. 
 
هل سقطت حلب أعرق المدن العربية؟
 
المجرمين الذين يقتلون دون تمييز لمسالمين عزل، كانوا و لازالوا يسكنون أعرق المدن العربية الجريحة حلب الشهباء ذات 12 ألف سنة من التاريخ المجيد، و اليوم بسقوط حلب في أيدي ميليشيات طائفية جاهلة واحتلال روسي حاقد، يتحدثون عن معركة وكأنها بين دولتين عظيمتين، وليست حرب إبادة مروعة يشارك فيها العالم كله تقريبا، إما بشكل مباشر أو عبر الصمت المتواطئ ضد شعب عربي مسلم أعزل، ويقودها أكثر القوى الدولية والإقليمية والمحلية خسة ونذالة، ما يجعل كل هؤلاء الأدعياء عراة من أي إنسانية وهم يتلذذون بنهش أجساد النساء والأطفال في شوارع المدينة العتيقة، كما تفعل الكلاب المسعورة الجائعة
وللتدليل على أنها معركة قوى الشر كله، ضد شعب جرمه الأوحد و جريرته البسيطة أنه طالب بالحرية والانعتاق من ربقة الطائفية والفئوية اللعينة..
تذهب "حلب" كأرض وتجيء، كما ذهبت غيرها وعادت، تذهب السلطة وتعود، وتنهار الدول وتنهض، وتولي الحرية عنا مدبرة لا تعقب، ثم تأتي مقبلة وقد نركلها نحن! كل هذه متغيرات فالأيام دول { إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، لكنّ إيمان الشعوب بقضيتها هو رأس مال المعركة وعمود خيمتها، وهو وحده الذي لو زال فقد زال بعده كل شيء..
 
 
حلب لم تسقط، بل سقطت أمةٌ مسلمة في مستنقع الطائفية
 
 حلب لم تسقط بسهولة، بل قاتلت بشجاعة حتى النهاية، ولا يجوز عتاب أهل حلب الذين حفظوا للأمة حدودها من الانهيار على مدى أربعة أعوام ونصف العام، وبذلوا النفس والنفيس في حرب أكبر منهم بكثير، حرب تستهدف قلب العالم الإسلامي السني و الشيعي معا، يضرب بعضهم رقاب بعض كالأنعام بل أضل، نعم،  إن حلب لم تسقط، بل سقطت أمةٌ مسلمة في مستنقع الطائفية ففقدت الوجهة والإرادة، وأضاعت الشجاعة والعزيمة والرجولة بل و هدرت أبصت مبادئ النخوة ناهيك عن الاخوة، وهذا حالٌ يحتاج بحثا في الجذور، لا ملامسة للقشور، ويستلزم مراجعات و مراجعات، بعيدا عن مجالس العزاء وقصائد الرثاء، يجب دراسة واقع العالم كله، فلن تجد اليوم على وجه الأرض يهودا يقتلون يهودا، ولا نصارى يقتلون نصارى، ولا هندوسا يقتلون هندوسا، ولكن يوجد مسلمون يموتون بل يتقاتلون فيما بينهم بأسلحة غربية مستوردة من وراء البحار، و جنود مرتزقة ينفذون مجازر و معارك على أرض الإسلام لم تعرف الحروب العالمية السابقة و لا اللاحقة مثلها، و تدفع شعوبنا المقهورة جراء هذه السياسات اللعينة ثمن ذلك باهضا ليس فقط من قوت أرزاقها بل من دم فلذات أكبادها..
 
سقوط حلب سوريا تمهيدا لإخضاع باقي دول العالم الإسلامي
 
 هذه الحرب اللعينة بدأت كجوقة واسعة متنقلة باسم الربيع العربي في العديد من دولنا طمعا في هامش من الحرية و الانعتاق وفق القوانين و الأعراف المحلية والدولية، لكن عزف مثل هذه السيمفونية لا ولم يعجب حكامنا خاصة منهم من تسيره أياد غربية و أحلام حب الخلود في السلطة و أطماع التربع على رقاب الناس دون عدل ولا خجل و لا وجل، من الذين يرفضون أحيانا باسم الدين والقانون كل تفيير، يرفضون المحاسبة و كأن البلاد ملك لشخص أو عائلة أو مجموعة عساكر.. لا ننسى هناك سيناريوهات تبرمج بعد سقوط كامل سوريا في مستنقع الفوضى، والانتهاء من معركة الموصل وبعض المدن العراقية، إلى احتلال مكة والمدينة المنورة، وكامل السعودية ودول الخليج تمهيدا لإخضاع باقي العالم الإسلامي.. فهل تستوعب الأمة جميعا درس حلب أو درس الشام في عمومه؟ أم ستستمر حواضرنا العريقة بالتساقط كأوراق الخريف حتى النهاية؟
 
إلى الراقصين على جراحنا أقول..
 
ما نعيشه اليوم من واقع أليم بعد المأساة الكبرى التي حلّت بأهلنا في حلب، وفي ظل الأنباء المُرعبة، التي تقشعر منها القلوب والأبدان، لا ينبغي للأمة محاصرة نفسها داخل مشاعر اليأس والإحباط أو في دائرة مُغلقة تسبح في الفضاء الالكتروني، لا تتجاوز في مضمونها، حدّ النحيب والمرارة والرثاء..
إنها ليست بأولى جراحات الأمة، وليست حتما الأخيرة، فنحن نحتاج إلى كثير من الجَلَد وشدة البأس، ونقل الخُطا على طريق بذل الجهد، وتحويل هذه الأحزان إلى طاقة بناءة بل إلى "ثورة تصحيحية"، وهو ما يتطلب لتحقيقه استشعار المسؤولية الفردية و مخافة الله، وإحياء وبعث ودعم الجهد الفردي والانطلاقة الذاتية لدى كل فرد من أبناء الأمة، ليس بالضرورة أن ننتظر التحركات الرسمية لدول تقدم رجلا وتأخر أخرى ؟؟
 يا شرفاء القوم، خذوا العبرة من نملة { ..قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}،نعم نملة أنقذت قومها من جنود سليمان، فرُب فرد يحيي أمة، فابعثوا الآمال في نفوس أمتكم، بالبذل والعطاء وتقديم النموذج كل في محل عمله و موطنه ..
 
بشرى الرسول{ص}"إن الله قد تكفل لي بالشام"¬
في هذا المقام يعجبني كم من أحاديث الرسول {ص}، في قيمة ووزن حلب وبلاد الشام خصوصا عند الله،
 لأن زوال فتن الشام يتلوها نصر الإسلام، ففي الحديث: (ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام)
إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم وحديث آخر،
وفي حديث صحيح: (يا طوبى للشام تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على
(الشام
فالشام لا يطول فيها عمر الشر والفتنة، ولم تذكر في الكتاب والسنة إلا بالبركة والإيمان، وفي الحديث الحسن: (إن الله قد تكفل لي بالشام¬
و إن أكثر البقاع يوصي النبي بسكناها بعد مكة والمدينة هي الشام، لأن أمنها وخيرها غالب وفتنتها عارضة، طلب معاوية من النبي يختار له بلدا فقال: (الشام.
 
إلى شاباتنا وشبابنا أقول..
 
و أقول لشبابنا خاصة الذي يتراشق عبر الأنترنيت انتصارا لسقوط حلب أو لموقف فلان أو علان، ليس من الأدب الذي ربينا عليه، أنك تجرح مشاعر الناس وتقول هم شيعة و نحن سنة أو العكس، هؤلاء كذا و نحن كذا؟؟ هذا ليس كلاما بناء أو نموذجي يعتد به في محن الشعوب و يضمد الجراح، بل يعد " ملاكمة تحت الحزام" كما عنونت بذلك أحد مقالاتي الأخيرة، و يعجبني في هذا المقام الحكمة التي تقول :" 
هناك فرق بين، الصراحة وقلة الاحترام، وعدم اتزان الكلام ..؟؟
ليس كل صامت غير قادر على الرد،
هناك من يصمت حتى لا يجرح غيره، 
 وهناك من يصمت لأنه يتألم وكلامه سيزيده ألماً
 وهناك من يعلم أن الكلام لن يفيد إذا تحدث
 وهناك من يصمت وقت غضبه حتى لا يخسر أحد
  ويبقى الصمت الأعظم هو: صمتك ارضاء لربك واستجابة له:{ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
 لا يوجد أحد منا، لا يخلو من ضغوطات الحياة، نعيش على أرض أعدت للإبتلاء ولم يسلم منها حتى الأنبياء، فشكرا لمن التمس لنا العذر قبل ان نعتذر، ولمن قدر أوضاعنا قبل أن نشرحها، ولمن أحبنا رغم عيُوبنا، وعفا الله عنا جميعا، وبصر حكامنا و مجرمينا بم فعل السفاء بشعوبنا، {والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}
 

شوهد المقال 770 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عادل السرحان - أوجاع بصرية

 عادل السرحان - العراق             الرصيف يسرح النظر الى آخر السفن الخشبية المغادرة وهي ترشه برذاذ من دموع الوداع دون ان تلتفت اليه بين انين ووجوم ودخان وصيحات سرب
image

كلمة الى الرئيس بوتفليقة من دون زيف او تدليس

جزائرية  أيها الرئيس إنني الآن قبل أن أخاطب فيك قلب صاحب الجاه والسلطان فإنّني أخاطب فيك قلب الإنسان ،لأتوجه إليك باسم عدالة السماء التي لم تجعل
image

الصمت القاتل: سجن باحث اقتصاد في الإمارات الدكتور ناصر بن غيث

 أورسولا ليندسي  حكمت محكمة إماراتية الأسبوع الماضي على ناصر بن غيث، الخبير الاقتصادي البارز الذي يدعو للمزيد من الديمقراطية وحقوق الإنسان، بالسجن عشر سنوات. وتضم جرائمه المزعومة
image

تاريخ مؤلم من العبودية خلف تنوع الموسيقى العُمانية

بنجامين بلاكيت  مسقط – لم يمضِ وقت طويل على مقابلتي مع ماجد الحارثي، المختص بعلم موسيقى الشعوب (علم الموسيقى العرقية)، حتى تحدث عما يراه تميّزاً هاماً. قال موضحاً بحماس ودود “لا
image

ناهد زيان - فيرحاب أم علي عمدة النسوان

 ناهد زيان  كنت لا زلت طفلة تلعب بالدمى وتقضي يومها لاهية في جوار جدتها وعلى مرأى من أمها في غدو ورواحها وهي تقضي حوائجها وتنجز
image

عبد الباقي صلاي - غياب الاستثمار الحقيقي في الجزائر إلى أين؟؟

عبد الباقي صلاي* لا أدري لماذا كلما استمعت إلى خطاب الحكومة حول الاستثمار سواء كان محليا أو أجنبيا  إلا وتذكرت فيلما شاهدته عدة مرات عنوانه "بوبوس"
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الاولى.

  سهى عبود سماء القرية هذا الصباح متواطئة مع حالتي النفسية.. تزيح عنها الغيوم برفق لتفسح الطريق لخيوط ذهبية خجول..تحدثتُ طويلا مع امي قبل ان أغادر البيت،
image

محمد مصطفى حابس - الرجيمة" مسرحية تستغيث ، من يرشدها ؟

  محمد مصطفى حابس : جنيف -  سويسرادُعيتُ نهاية هذا الأسبوع في إطار النشاطات الثقافية للتقريب بين الأديان، للتعليق على مسرحية دولية، أمام جمهور غربي!! و كل ما في أمر
image

مادونا عسكر - القصيدة مخلوق في لحظة سجدة " لمحة نقديّة في نصّ للشّاعرة التّونسيّة فريدة بن رمضان

مادونا عسكر - لبنان - النّصّ:يناوشني اللّيل:"في قلبي لكِ كلمة"يهمس في أذني الشّعر:"حان أوانُ الغزل"أختلسُ غفلةً من زمنٍ هجيعوأفرُّ إلى سجدة!(فريدة بن رمضان)- لا يكون الشّعر شعراً
image

عامر موسى الشيخ - عكود السماوة و سماء التسميات ...

عامر موسى الشيخ - شاعر و روائي.عكد اليهود  ، عكد الشوربة ، عكد دبعن : أسماء مرّت عليها عقود  ولازالت على قيد التداول. فوق  أريكة من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats