الرئيسية | الوطن العربي | عباس السيد - عن حوار اليمنيين وحرب الخارج

عباس السيد - عن حوار اليمنيين وحرب الخارج

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

عباس السيد *

بإعلان المؤتمر الشعبي وأنصار الله رفضهما لمواصلة الحوار في ظل استمرار العدوان والحصار المفروض على اليمن ، أقفل الستار عن مسرحية الحوار العبثية المملة التي استمر عرضها طوال أشهر . 

دخل المخرج المسرحي ، بان كي مون ، ومساعده ، ولد الشيخ ، في ورطة مهنية وأخلاقية ، إذ لا يمكن لهما الإستمرار في عرض المسرحية بعد انسحاب إنصار الله والمؤتمر من خشبة العرض .

حُشرت الأمم المتحدة في زاوية حرجة ، وباتت مصداقيتها على المحك . فإما أن تستعيد دورها كمنظمة أممية ، أو تستمر في أداء مهماتها المفضوحة كشركة متعددة الجنسيات لإنتاج وتنفيذ السيناريوهات التي تتلقاها من كواليس الاقوياء والأغنياء .

إذا كانت الأمم المتحدة جادة في حل المشكلة اليمنية ، فعليها أن تحرر نفسها أولا من سيطرة " التحالف " وهيمنة القوى الدولية والإقليمية نفسها التي استباحت دماء اليمنين ، وتعمل حثيثا للسيطرة على أرضهم ومقدراتهم . 

عليها أيضا أن تسمي الأشياء بأسمائها . فما يجري في اليمن منذ أكثر من عشرة أشهر ، ليس صراعا طائفيا أو مناطقيا، ولا نزاعا بين أطراف يمنية ـ كما يحلو لها ولمسؤوليها تسميته ـ . هذا توصيف وقح لحقيقة المشكلة وأطرافها .

فالنزاع المسلح بين الأطراف اليمنية ليس سوى حلقة من مؤامرات العدوان الخارجي ، وشظايا متطايرة من معاركه التي يخوضها ضد اليمنيين بطرق وأدوات مختلفة.

ما يجري في اليمن هو عدوان خارجي سافر تقوده السعودية وتشارك فيه دول إقليمية وأجنبية ومنظمات إرهابية عابرة للحدود ، في ظل حصار خانق وغير مسبوق في تاريخ الحروب بين الدول.

دور المنظمة الدولية لم يكن متقاعسا او متخاذلا فحسب ، بل وصل حد التواطؤ والمشاركة ، ولولاها ، لما تجرأ التحالف وضرب حولنا سياجا محكما ، تحول على إثره اليمن إلى سجن كبير مساحته نصف مليون كيلومتر مربع ، ليجد 25مليون يمني انفسهم محاصرين .. لا غذاء ، لا دواء ، لا وقود ، لا ماء ، لا كهرباء ،ولا.. ولا.. ولا ....

الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، هم من منحوا " التحالف " الضوء الأخضر لإرتكاب كل تلك المجازر والجرائم . ، فالقرار 2216 ـ على سبيل المثال ـ أشبه ب" شيك على بياض " وخصوصا فيما يتعلق بمنح من أسماها القرار " الدول المجاورة " الحق في تفتيش ومراقبة كل المنافذ البحرية والبرية والجوية ـ
تحية لرئيس المؤتمر الشعبي ، الرئيس السابق على عبدالله صالح الذي أعلن بشجاعة عن رفض حزبه لإستمرار الحوار في ظل الحرب والحصار ، ومع من لا يمتلكون القرار . تحية لأنصار الله الذين أعلنوا نفس المؤقف أيضا . التحية للسيد عبدالملك الحوثي ، رمز الصمود والكرامة اليمنية .

لقد كانت مشاركة المؤتمر وأنصار الله في الحوارت العبثية طوال الأشهر الماضية - ومن حيث لا يدرون - بمثابة مشاركة غير مباشرة في شرعنة العدوان واستمراره ، بل وفي تبرأته من جرائمه أمام الرأي العام المحلي والخارجي ، وأمام التاريخ أيضا .

لا يحتاج التحالف الإقليمي والدولي ضد اليمن من هذه الحوارت سوى صورة تجمع من يصفهم زورا بأنهم " أطراف الأزمة " وهم كما ظهروا في الصور التي التقطت في كل الحوارات السابقة " يمنيون " .

هذه هي الرسالة التي يريد التحالف ـ بمعاونة الإمم المتحدة - أن يكرسها من خلال جولات الحوار المسرحي أمام الداخل والخارج وأمام التاريخ : " الحرب بين اليمنيين ، هم من يقتلون بعضهم ، ولا علاقة للسعودية والولايات المتحدة وبقية دول التحالف بما يجري. " .

يريدون أن يقولون أيضا: إنظروا ، هانحن نبذل جهودا متواصلة لجمعهم حول طاولة الحوار ، لكنهم للأسف يفشلون ولا يصلون إلى توافق فيما بينهم.. نحن مجرد وسطاء ، وحربنا تهدف لإرغامهم على السلام . " وهذه مغالطة وافتراء وجريمة " عنقودية " أكثر دموية وبشاعة من مفعول القذائف المحرمة التي يلقونها على اليمنيين .

على أنصار الله والمؤتمر عدم التراجع عن موقفهما الرافض للحوار العبثي .. التمسك بهذا الموقف يفضحهم ويحاصرهم أكثر مما يحاصروننا .

دعوهم يقتلوننا . لكن لا تساعدونهم في تسجيل جرائمهم ضد بعضنا أو ضد مجهول . لا تساعدونهم في غسل ايديهم من دمائنا. دعوا ملف القضية مفتوحا كجراحنا الغائرة التي لن تندمل .

دعوا الأيتام والأحفاد والأجيال يعرفون الحقيقة . دعوا ذوي الضحايا وأولياء الدم يعرفون قتلة آبائهم وأجدادهم ، فهم المعنيون وحدهم بالقصاص أو العفو .
* صحفي من اليمن 

شوهد المقال 1251 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

ايها الكاتب في 05:41 14.01.2016
avatar
بوركت سيدي
فلا تخف فاليمنيون علمونا على مدى العصور انهم لايهزمون
ماحصل في اليمن العزيزي والشقيق علينا لاينسى وسيعرفه الاحفاد والاجيال القادمة كيف انهم وقفوا بعز وجلاء وكرامه .

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

ناصر جابي ـ هل تتجه الجزائر نحو أسوأ السيناريوهات؟

د. ناصر جابي  تعيش الجزائر هذه الأيام حالة استقطاب سياسي حاد، يمكن أن يؤدي إلى ما يحمد عقباه في الآجال القريبة، إذا استمرت الاتجاهات
image

محمد هناد ـ لا لانتخابات رئاسية مفروضة !

د. محمد هناد  أيها السادة أعضاء القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي :  القرار الذي اتخذتموه بصورة متسرعة وانفرادية بشأن إجراء انتخابات رئاسية قبل
image

خيط الدم للشاعر الإيراني علي موسوي كرمارودي ..ترجمة الشاعر العراقي محمد الأمين الكرخي

ترجمة : محمد الأمين الكرخي         لابد من أن نراك متجليا في الحقيقة وفي العشب الذي ينمو وفي الماء الذي يروي وفي الحجر الذي للصمود يرمز وفي
image

علاء الأديب يصدر ديوانه الثامن عشر { المرأة الحلم } في بغداد

المرأة الحلم ..قريبا في بغدادديوان جديد للشاعر العراقي المغترب علاء الأديبفي موعد قريب ومن بغداد سيصدر الشاعر العراقي علاء الأديب المقيم في تونس ديوانه الثامن
image

وليد بوعديلة ـ ذاكرة "قالمة " وهويتها في رواية سنوات المحبة للأزهر عطية

د.وليد بوعديلة  رواية " سنوات المحبة" للكاتب الجزائري الأزهر عطية:تحولات وطن،وهج فني وهوية مدينة بعد أن أبدع الكثير من النصوص التي عانقت التاريخ الجزائري، يختار الكاتب
image

محمد محمد علي جنيدي ـ هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ

 محمد محمد علي جنيدي- مصر           هاجروني وعلى الجرحِ مشيتُ يا فؤادي لا تسلْ كيف ارتضيتُ هذه الدنيا قلاعٌ من عذابٍ وسيولٌ من دموعي فاكتفيتُ كانت الأيامُ
image

معتقلي الرأي في الحراك الشعبي الجزائري

ابراهيم دواجي  اخوتي: محمد دعدي، توفيق حلاتي، محمد سمالح، نبيل بوالقمح، رضا عمرود، رابح بلكور، الشيخ ڨاريدي، رشيد، رضا بوعريسة، بوعلام الغاز، الصادق، بشير،
image

زوايمية العربي ـ محمد شرفي وتاريخه الأسود ضد الجزائريين

 زوايمية العربي  محمد شرفي الاسم الذي لم انساه منذ 33 سنة . افلاني ريعي من ولاية قالمة كان صديق
image

البروفيسور الجزائري عبد العزيز برغــوث يحرز على جائزة التميز الدولية لهذا العام "جائزة جواهر العالم الإسلامي" بمساهماته في وضع خطة ماليزيا للتنيمة 2050 منذ سنوات

محمد مصطفى حابس : جنيف /  سويسرا The JEWELS OF MUSLIM WORLDLes joyaux du prix du monde musulman هجرة العقول أو الكفاءات ظاهرة تاريخيّة لم ترتبط بمكان
image

حمزة حداد ـ المختفون قسرا في الجزائر حراك مستمر

حمزة حداد  منذ أسبوع تدخل الأستاذ مصطفى بوشاشي بمقر حزب الافافاس، حول قضية المساجين السياسيين والمفقودين بدزاير في فترة التسعينات، وتحدث عن حجم المعاناة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

1.00
Free counter and web stats