الرئيسية | الوطن العربي | علي ال غراش - هدم البقيع والآثار جريمة كبرى تتجدد

علي ال غراش - هدم البقيع والآثار جريمة كبرى تتجدد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


علي ال غراش

عملية هدم المساجد والقباب والمقامات الخاصة بالائمة والأولياء في البقيع بشكل خاص وفي الحجاز بشكل عام، وتدمير كل ما يتعلق بحياة سيد البشر النبي الأعظم محمد (ص) وأهل بيته الطاهرين وصحابته المنتجبين، - التي هي محل التقدير والاحترام لدى المواطنين والمسلمين وشعوب العالم، ولها مكانة في التراث الإنساني، - تصنف بالجريمة الكبرى، وان ما يقع من أستهداف لدور العبادة وقتل للمصلين هذا الوقت، هو أمتداد لتلك المدرسة التكفيرية التدميرية الدموية.

 

الم يحن الوقت لإعادة الاعتبار وإعادة بناء البقيع ومقامات الأنبياء والأولياء في الحجاز بشكل أفضل مما كانت؟.

 

تمر هذه الأيام الذكرى الأليمة لهدم مقامات البقيع في المدينة المنورة، على أيدي القوات النجدية السعودية في يوم 8 / شوال/ 1344هـ، 21/ 4 /1925م. انه يوم أسود في تاريخ البشرية، وحتما كانت لهذا الفعل الشنيع ردود أفعال قوية في العالم الإسلامي وغيره أثناء عملية الهدم وبعدها، فقد صدم العالم من خبر الإعتداء الغاشم من قبل المعتدين، إلى درجة ان جريدة الكون كتبت في أحد الأعداد: آل سعود يدمرون أضرحة الصحابة " وعبدالعزيز يتظاهر بالإعتذار ويتهم رجاله"!.

وحتما أعتذار العاهل السعودي الملك عبدالعزيز وإتهام رجاله بالإعتداء والتدمير للأضرحة والآثار الإسلامية كانت مجرد محاولة لأمتصاص الغضب الإسلامي وردة الفعل الدولية وبالخصوص الإسلامية في تلك الفترة؛ لأن الملك عبدالعزيز والحكومة السعودية وجميع الملوك من بعده، لم يظهر منهم ما يدل على رفضهم لما حدث أو محاسبة من قام بالفعل الشنيع، أو القيام بأعمار ما تم الإعتداء عليه بأفضل مما كان، بل على العكس تماما مسلسل الهدم من قبل العائلة الحاكمة مازال مستمرا ومتواصلا لغاية اليوم، كما حدث مؤخرا في التوسعة الأخيرة للحرم المكي.

 

هل الآثار والتراث الإسلامي الذي كان موجودا أكثر من الف عام من ظهور الإسلام، لا يليق بالدولة الحديثة المملكة السعودية ويمثل عارا ليتم محاربته وتدميره والقضاء عليه؟.


لقد حان الوقت لإعادة الأعتبار للمواقع الأثرية والتراثية والتاريخية في الحجاز وفي كل المناطق بشكل عام، وبالخصوص في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبالذات البقيع، تلك الروضة المباركة التي لها مكانة عند سيد الخلق الرسول الأعظم محمد (ص)، ولدى كافة المسلمين المحبين للنبي العظيم (ص)، وهذا أختبار لإثبات إرادة أحترام التعددية والمحبة والتسامح والتعايش والمحافظة على التراث والآثار الإسلامي من قبل الحكومة الرياض.

 

الآثار الإسلامية عزيزة على كل مسلم في شرق الأرض وغربها، وهي ملك للمسلمين بل للبشرية فالنبي محمد (ص) بعث للعالمين، وليس فقط لدولة ما أو مذهب محدد أو عائلة مالكة، فالآثار أمانة ينبغي على من يسيطر على أقليم الحجاز الأعتزاز والأفتخار بها وحمايتها من الإهمال والإعتداء والدمار، وان جميع المسلمين في العالم يشعرون بالانتماء الروحي لهذه الآثار الغالية، وهم بالتالي ضد أي اعتداء أو تطاول أو إهمال لتلك المواقع العزيزة مهما كان المبرر، فمسالة الإعتداء لم تصبح سرا بعدما طال التدمير الكثير منها...، في ظل دعوة بعض المتشددين الذين يؤمنون بالفكر التكفيري - الذي يدرس في السعودية بشكل رسمي - بإزالة ما هو باقي، وبعد قيام البعض باستهداف دور العبادة في السعودية ودول الخليج والعالم وقتل مئات المصلين!.

 

لماذا أستهداف دور العبادة والقباب والآثار الإسلامية، في الماضي والحاضر، هل لأجل  تفريغ الإسلام من اي آثار خارجية بعد تفريغه من محتواه ومن الروحانية والأخلاق المحمدية الأصيلة؟.

 

المحبة والتسامح والتعددية والحرية والعدالة ستنتصر، فمن المستحيل أن يدوم الظلام والإرهاب، وستعود القباب والأضرحة أفضل مما كانت، وستتحول منطقة الحجاز التاريخية - بعبق وأريج الرسالة المحمدية الأصيلة، وبالخصوص مكة والمدينة المنورة ومنها البقيع- إلى محل جذب للقلوب المحبة للاسلام الحقيقي وستجبر كل من يزور المواقع المقدسة أن يعود إليها بشوق وحنين.

السلام عليك يا سيدي وحبيبي يا رسول الله (ص)، وعذرا يا رحمة العالمين مما يحدث من قبل الإرهابين المجرمين، الذين يقتلون المسلمين وغيرهم، ويدمرون كل ما يتعلق بك وبأهل بيتك وصحابتك ومن أتبع سيرتك، وما يتعلق بالأنبياء والأولياء، بأسم الدين ونداء الله أكبر، والدين منه بريء!.

ستعود روضة البقيع وقباب السادة الأطهار، والمواقع الدينية في عموم منطقة الحجاز أفضل مما كانت بما يتناسب مع مكانتهم وقربهم من حبيبنا الكريم الرسول الأعظم محمد (ص).

 وأخيرا؛ مسؤولية إعادة بناء البقيع والمحافظة على الآثار والتراث الإسلامي، تقع على جميع المسلمين والأحرار في العالم.

شوهد المقال 1487 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

الصوفي في 06:14 14.09.2015
avatar
لا حول ولا قوة الا بالله هذولا المجوس ما اعتقد مسلمين والاسلام بعيد عنهم كل البعد

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عاشور فني ـ التاريخ الثقافي المقلوب ..الجزائر رسمت ابجديتها تاماهق

د. عاشور فني  على حجر عمقه آلاف السنوات أحاول أن أتهجى حروف اسمها. وامام خيمة تضيئها أشعة الشمس الأولى بعد الليلة الأولى بصحراء تادرارت
image

نجيب بلحيمر ـ العلاج بالحرية

نجيب بلحيمر   الأفكار لا تجابه بالسجن، والذين تزدري أفكارهم، أو تحسبهم جهلة، هم في النهاية يعتنقون فكرة مهما كانت مشوشة أو مشوهة. نعيش في مجتمع مغلق، ويحكمنا
image

السعدي ناصر الدين ـ زروال

السعدي ناصر الدين في اليوم الثاني من زيارتي بجاية حيث اقضي كل عام جزء من عطلتي السنوية توجهت مع الاولاد الى تيشي وقضينا يوما رائعا..عدنا
image

عثمان لحياني ـ بكل وضوح : عند رأي خبيه عندك

 عثمان لحياني  "عندك رأي خبيه عندك ، لا تكتبه في الفايسبوك، لا تخرج هن ولي الامر"..لن تستطيع المؤسسة الرسمية أن تكون أوضح من هذا الوضوح
image

رشيد زياني شريف ـ حتى لا يختلط علينا الأمر ونخطئ المعركة

رشيد زياني شريف   ما تطرقت إليه في منشورات سابقة وجديدة بشأن اللغة العربية وما يدور حولها من حديث وحروب، واعتبرتها فخا ومصيدة، لا يعني
image

محمد هناد ـ من وحي الحراك !

 د. محمد هناد  اعتبرني أحد المعلقين وكأنني اقترفت إثما عظيما بمقارنتي الحراك بحرب التحرير. ولعله، مثل الكثيرين، مازال يعتبر هذه الحركة، الضاربة في عمق
image

زهور شنوف ـ #الجمعة66 لا تختبروا صبر "الصبارة" أكثر!

 زهور شنوف    يوم الجمعة 10 جانفي 2020 التقطت هذه الصورة.. كانت تمطر يومها.. تمطر بغزارة، وهذا الشاب يقف تحت شجرة في شارع الشهيدة حسيبة بن
image

عبد الجليل بن سليم ـ نشطاء الحراك تشوه إدراكي إنحياز تأكيدي.. باش نفيقو

عبد الجليل بن سليم  منذ بدأ حراك الشعب و كل ما كتبته أو على الاقل حاولت كتابته كان نقد للنظام و سياساته و منذ عوام
image

وليد عبد الحي ـ عرض كتاب:ابن رشد وبناء النهضة الفكرية العربية(7)

أ.د . وليد عبد الحي يقع متن الكتاب الصادر عام 2017 في 305 صفحات (منها 20 صفحة مقدمة ومدخل) وتم تقسيمه الى 3 ابواب و
image

العياشي عنصر ـ الجيش؛ الجيل، التعليم والسياسة

 د. العياشي عنصر  عندما يطرح موضوع الجيش في الجزائر خلال المناقشات ، ويقع التطرق الى مكانته ودوره في الحياة السياسية عامة، وموقفه من الحراك الشعبي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats