الرئيسية | الوطن العربي | أحمد عبد الحسين - الفوضى أرحم في العراق

أحمد عبد الحسين - الفوضى أرحم في العراق

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

أحمد عبد الحسين 

 

 

ليس اكتشافاً من قبلي القول اننا الآن في قعر الهاوية: 
العراق مقسم عملياً، الجيش والحشد يخوضان معركة وجود مع وحوش عقائدية شرسة، الطبقة السياسية لم تهدأ لصوصيتها لحظة واحدة فهي مستمرة في السرقة والضحك على الشعب وضرب بعضه بعضاً، ثرواتنا تستنزف في حسابات السياسيين المصرفية في دول العالم، ونحن نفتقر لأبسط الخدمات، متظاهرون يقتلون لأنهم طالبوا بالكهرباء، الشارع أصبح ملكاً لقوى غامضة لا نفهمها، ليست هي الحكومة لكنها مع ذلك حاكمة، ولا تفويض قانوني لها لكنها تفرض قوانينها في الشارع والجامعة والأماكن العامة، داعش على أبوابنا وفي بيتنا لصّ هو نفسه قاتل أيضاً. نهم الساسة والبرلمانيين والمسؤوليين وجشعهم ليس له حدود، جراد أصفر لا تكفي لملء كروشهم وكروشهنّ كل ثروات العراق. شبابنا يموتون على الجبهات والساسة يتنعمون في جنات أرضية خلقوها لهم بأموالنا المسروقة، وشبابنا الذين لا يشاركون في القتال يموتون كمداً وحسرة على انقضاء فتوتهم في مشهد كهذا: عطل عن العمل وفقر حياة وغياب المتع واللذائذ التي انحصرت لدى السياسيين وأبنائهم وبناتهم.
هذا هو "النظام" الذي نعيش فيه ببساطة. وإذا احتج شخص ما جوبه برد فعل قويّ يسكته ويلجمه مؤداه ان هذا الاحتجاج سيؤدي الى الفوضى!

 

 

الفوضى أرحم من "نظام" كهذا.
إذا كان هناك شخص ما ساهر في هذه الليلة ويصطلي بنار عذاب المحنة التي يمر بها العراق فإنه لن يرى إلا الثورة العارمة سبيلاً إلى تغيير هذا النظام الحقير الذي وضعنا أنفسنا فيه.
ليس من حلّ إلا بتغيير هذه الوجوه، بالقوة إذا لزم الأمر، ثورات كبرى اشتعلت لأسباب أقل فداحة مما نمرّ فيه اليوم. يجب معاقبة الساسة كلهم على ما فعلوه بنا، أشعر ان غضباً عارما يعتمل في الوجوه التي أراها والنفوس التي ألتقي بها وقد آن أوان خروج هذا الغضب للإطاحة بهذا النظام الفاسد وبهذه العملية السياسية التي لم تنتج سوى القتلة واللصوص.
شخصياً أتوقع سقوط المنطقة الخضراء "مغارة اللصوص" قريباً بيد مسلحين يشعرون انهم وحدهم من يعطي دماً اليوم من أجل أن يتنعم أباطرة سياسيون جهلة أميون تافهون بخيرات العراق.
لست قلقاً من شكل هؤلاء المسلحين وانتمائهم وتوجهاتهم أكثر من قلقي مما يحدث اليوم.
الفوضى أرحم من نظام كهذا!

 

شوهد المقال 14823 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خليفة عبد القادر ـ الحراك لا يجب أن يتوقف، ولن يتوقف

أ.د .خليفة عبد القادر  من أروع ما سمعت من التحليلات السوسيولوجية الجادة حول الحراك الوطني في الجزائر، كونه موجة عاتية قادمة من أعماق المجتمع
image

نجيب بلحيمر ـ مأزق الانتخابات وفسحة نوفمبر

نجيب بلحيمر   خمسة أيام وتنقضي فترة إيداع ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية التي تريد السلطة تنظيمها يوم 12 ديسمبر، وإلى حد الآن كل الوجوه التي
image

العربي فرحاتي ـ قناة المغاربية وحرب النظام الجزائري عليها ... صوت الحرية سينتصر

 د. العربي فرحاتي   طرب الملوثون بالديكتاتورية من الباديسيين والنوفمبريين والذباب الأكاديمي لحجب قناة المغاربية (قناة الشعب) على نايل سات..واعتبروه حدث جلل وانتصار لهم
image

سالم الأصيل ـ راهْنامَج أمجد المحسن

سالم الأصيل هَلْ يحتاج الدليل الى دليل؟ ظني أنّ في التدليل على من كان دليله شِعره تضليل، وتمجيد من كان مجده شعره
image

عثمان لحياني ـ المشكلة في الصندوق أم في الديمقراطية

عثمان لحياني  مشكلة الجزائريين مع النظام لم تكن مرتبطة بالانتخابات فحسب، والا لكانوا انتخبوا في أابريل أو يوليو، لأن تركيز السلطة واصرارها على الانتخابات
image

نجيب بلحيمر ـ عدوى الإنكار تنتقل إلى "المعارضة"

نجيب بلحيمر   بعد جمعة حاشدة، وأحد تاريخي، وثلاثاء أعادت مظاهرات الطلاب إلى أعلى مستويات المشاركة، جاء خطاب رئيس الأركان ثابتا على الخيارات القديمة؛ الانتخابات
image

نوري دريس ـ الحريات الدينية و صناعة الطوائف في سياق تاريخي....

د. نوري دريس   مثلما اقف ضد السلفية و الاحمدية و الشيعية و كل المذاهب الوافدة، انا ايضا ضد صناعة طوائف دينية جديدة  ، ما نعيشه منذ سنوات
image

حميد بوحبيب ـ الشرذمة ترفض رهن البلد :

د. حميد بوحبيب  القفزة النوعية التي حدثت في الحراك الشعبي جديرة بالتأمل :كانت الجماهير من قبل تطالب بحقها في السكن بكل صيغه ، وتغلق الطرقات
image

رضوان بوجمعة ـ إلى أين تتجه الجزائر؟ التوافقات الممكنة لتغيير النظام وإنقاذ الدولة

د. رضوان بوجمعة  هل تتجه الجزائر نحو الوصول الى توافقات سياسية من أجل بناء الدولة وانقاذها؟ أم تسير بمنطق ستينيات القرن الماضي، أي بالإقصاء والعنف

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats