الرئيسية | الوطن العربي | حارث حسن - السعودية نموذج للدولة الزبائنية

حارث حسن - السعودية نموذج للدولة الزبائنية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 د.حارث حسن 
 
 
 
 
قرات الكثير من المديح والنقد بمناسبة رحيل الملك السعودي ، وأستطيع القول ان اكثر انواع المديح بدائية وتهافتا هو ذلك الذي يحاول ان يضفي على الرجل صفات " الحكمة" و " الحذلقة" و"النزعة الإصلاحية "، وهو كان رجلا بسيطا محدود التعليم وفي كثير من الأحيان مشوش الرؤية ، كما ان اكثر انواع النقد بدائية وسطحية هو النقد المدفوع بدوافع طائفية ونزعة تشفي ليست في محلها لان الرجل عاش طويلا ، اميرا ثم ملكا ، ومات في النهاية كما هو متوقع من اي إنسان ، وسيرثه في منصبه ولي عهد لايختلف كثيرا عنه. 
الذي يغيب عادة في ظل هذه الشخصنة هو محاولة فهم طبيعة النظام السعودي وقدرته على البقاء ، وهنا ليس الامر متعلقا بالاشخاص بقدر تعلقه بكيفية عمل النظام. أستطيع ان اصف النظام السعودي بانه اكبر ماكنة لتوزيع الهبات والعطايا في العالم ، وهنا اعني ان النظام تشكل وتقولب على أساس علاقة المعطي- المستفيد في كل مفاصله ، ابتداءا من توزيع مناصب الحكم بين أفراد الاسرة الحاكمة ، مرورا برعاية المؤسسة الدينية الوهابية ، وبالعطايا الممنوحة للمواطنين مباشرة او بشكل غير مباشر عبر التوظيف والقرض والخدمات ، وبالعطايا الممنوحة للمؤسسات الإعلامية الداخلية والخارجية ، وللمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية ، ومشتريات الأسلحة من الدول الغربية ، وانتهاءا برعاية " الزبائن" الإقليميين للسعودية. 
عبر نظام المنح والعطايا هذا صنعت السعودية نموذجا فريدا للدولة الزبائنية ، ونظاما اقليميا يقوم الى حد كبير على الزبائنية ، وبالتالي ثقافة زبائنية متفشية نجدها في أعمدة الصحف المداحة كما نجدها بطوابير الزعماء الإقليميين والدوليين هناك. 
لذلك ، يفوت الناقدين الذين يتحدثون عن " الاستبداد" السعودي ، اننا في الحقيقة امام نظام لايعتمد على القوة الصلبة بقدر اعتماده على القوة الناعمة ، وان التحول الحقيقي في بنية هذا النظام قد يحصل في حالتين: تراجع الموارد المالية بشكل يجعله غير قادر على استيعاب الطلب من الزبائن وكسبهم كمريدين ، او ان ماكنة التوزيع القائمة يصيبها عطب بسبب صراعات داخلية. 
غير ان تراجع قدرة هذه الماكنة يعني خلق فراغات تسمح لمانحين جدد باخذ حصة من الزبائن ( الحالة القطرية والى حد ما الإيرانية) ، او بتراجع تدريجي لصالح الثقافة الزبائنية ، التي عادة ما تحل محلها نزعات ايديولوجية ، اي ان ولاءات الناس المعروضة للبيع عندما لاتجد من يشتريها ، فإنها تأخذ بالانتظام في إطار حركات ايديولوجية وعقائدية تسعى لانتزاع السلطة . 
يقودني ذلك الى استنتاج اخير ، ان أولئك الذين ينتقدون النظام السعودي على اساس انه يمثل " فكرة" او " عقيدة" ما ، لايفهمون حقيقة ان جوهر هذا النظام هو انه ماكنة ضد الأيديولوجيا ...

 

 

شوهد المقال 1508 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

من البحرين في 06:59 25.01.2015
avatar
هذا الكلام المترهل الغير مفهوم فى الكثير من اسطره يجب ان لا يقال عن بلاد الحرمين فهذا البلاد الكبيره جغرافيا والكبيره فى عطائها يجب ان تستمر فى عطائها للجميع لان الله حباها بموارد كبيرة و خيرات كثيره فبدل من الاشادة علي ما تقوم به من مساعدات يأتي من ينتقد عطائها ويطفها بكلام غير متزن فالعالم كله يجمع علي حكمة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز لما يقوم به من مساعي خيرة ولم شمل الفرقاء فهل هذا الاعمال لا تشفع بأن يكون الرجل صاحب نظرة يريد من خلالها لم شمل الدول العربية والاسلامية حين يختلف الفرقاء فيها فما قام به الملك عبدالله رحمة الله خير دليل علي حكمة هذا القائد الذي يلم شمل جميع الدول العربية وهذا لا يروق لبعض اعداء الدول العربية والاسلامية فهما تفعل المملكة العربية السعودية من اعمال خيرة يأتي من ينتقد قائدها وسياستها التي تنتهج نهج الخيرين فحال الدول العربية لا يسر وبدل من التكلم التفلسف بكلام انشائي لا قيمة له فالاولي والتكلم عن العراق وسوريا و لينان اليمن وما يحدث من فوضي .
اتركوا المملكة العربية السعودية فهي ادري يما تفعل وما تقول به من اعمال خيرة .

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوداود عمير ـ مارادونا ..شي غيفارا الرياضة

معظم صحف العالم اليوم، تحدثت عن رحيل مارادونا، الظاهرة الكروية العالمية؛ صحيفة "ليمانيتي"، أفردت غلاف صفحتها للاعب الارجنتيني، ونشرت عددا من المقالات عنه موثقة بالصور.
image

نجيب بلحيمر ـ وهم الحل الدستوري

نجيب بلحيمر  ما الذي يجعل كثيرا من الناس مطمئنين إلى عواقب تطبيق المادة 102 وإعلان حالة الشغور في منصب الرئيس؟لقد كان "المسار الدستوري" الذي فرضته السلطة
image

محمد هناد ـ تطبيق المادة 102 من الدستور أضحى أمرا ضروريا

د. محمد هناد  في هذه الفترة العصيبة من جميع النواحي، تجد الجزائر نفسها من دون رئيس دولة منذ أكثر من شهر. المعالجة الإعلامية المتصلة بمرض الرئيس
image

العربي فرحاتي ـ أبناء العمومة يلتقون ..في نيوم

د. العربي فرحاتي  قبل أزيد من أربعين سنة خاطب السادات الإسرائيليين ب "أبناء عمومتي" عند زيارته التطبيعية الأولى من نوعها في العلاقات العربية الاسرائيلية.. اليوم أعلن
image

عبد الجليل بن سليم ـ رسالة كريم طابو في ميزان السياسة

عبد الجليل بن سليم  أولا اتفهم الدافع الوطني الذي دفع كريم طابو لكتابة رسالة تنديد لم صرح به رئيس فرنسا حول الجزائر و تبون و دعهمه
image

عثمان لحياني ـ في ما يجب أن يقال لماكرون

عثمان لحياني  لا حكم على النوايا ، ولا حق لأحد مصادرة حق الغير في ما يراه فعلا سياسيا ، يبقى أن المضمون الوحيد الذي يجب أن
image

جيجيڨة براهيمي ـ بين الكونغرس الأمازيغي والجامعة العربية / الفصام الجغرافي والنكوص التاريخي العابر للكركرات بالصحراء الغربية.

د. جيجيڨة براهيمي بين هذا وذاك يعيش بعض الجزائريين أوهامهم بالاحتماء وبالانتماء . فريق باسم الأمازيغية يوالي المغرب بحجة احتضانه للكونغرس العالمي الامازيغي بالرباط؛
image

شكري الهزَّيل ـ جيش التنسيق الفلسطيني الى اين؟!

د.شكري الهزَّيل الغابة الفلسطينية تتسع ووراء كل شجرة تختبئ غابة أخرى من الاحاديث والاقاويل والمجموعات والملتقيات والنقاشات الى حد أصبحت فيه الخيانة الوطنية العلنية مجرد وجهة
image

محمد بونيلرسالة مفتوحة إلى السيد وزير المجاهدين..."في الجزائر الجديدة"!

محمد بونيل في صبيحة هذا اليوم الأحد 22 نوفمبر 2020، أفتح قوس (لهذا الشهر رمزية عظيمة، ففي الفاتح من شهر نوفمبر من عام 1954،
image

خديجة الجمعة ـ طال الغياب

خديجة الجمعة   هناك أعاصير في القلب فجرتها في لحظة انهيار. وتاهت مني الكلمات، فلم أجد أمامي إلا لوحة وألوان وأصبحت حينها كالمجنونة ارسم لكن ، هذه

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats