الرئيسية | الوطن العربي | زهير كاظم عبود ..... الكورد الفيلية ... المحنة المستمرة

زهير كاظم عبود ..... الكورد الفيلية ... المحنة المستمرة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

زهير كاظم عبود 
 
تكتمل بعد ايام عشرة سنوات على سقوط النظام الدكتاتوري وحلول العهد الجديد ، ويفترض ان هذا العهد الجديد سيزيل كل الظلم ويخفف كل الفواجع ويلغي كل المحن التي سببها عمدا للعراقيين النظام البائد ، كما يفترض ان تكون هناك آلية ومخططات تستعجل تخفيف معاناة العراقيين ومداواة جراحهم البليغة التي احدثها النظام المباد ، ويفترض ايضا ان يكون من يتبوأ المركز التشريعي والتنفيذي والقضائي يمتلك من الضمير الحي ما يدعو للاطمئنان والارتياح ، باعتباره امينا على مصالح العراقيين وراعيا لحقوقهم ومندفعا لتحقيق احلامهم المشروعة ، ويفترض ايضا ان هذا المسؤول كائنا من يكون يعرف تاريخ العراق الحديث وما جرت من ويلات وجرائم بحق ابناء هذا العراق . 
اننا لانريد ان نسرد حقيقة اصالة وعراقة الكورد الفيلية في هذا العراق ، كما لانريد ايضا ان نعيد للذاكرة العراقية التي اتسمت للأسف بالنسيان أن نثبت عراقية هذا المكون المهم والوطني ، ولا نريد التحدث ايضا عن دوره في الحركة السياسية العراقية في التاريخ الحديث والقديم ايضا ، كما لانريد التطرق الى قوافل الشهداء منهم الذين طرزوا صفحات التاريخ العراقي بفخر ، ولاعن الذين ساهموا منهم في بناء الثقافة والفنون والسياسة منهم . 
كتب العديد من اصحاب الأقلام الخيرة والنيرة عن حقوق هذا المكون العراقي ، كما تطرقت ديباجة المقدمة للدستور العراقي الى استنطاق عذابات القمع القومي في مجازر الكورد الفيلية وفي محنة تسفيرهم وتجريدهم من عراقيتهم لأسباب لم تعد تخفى على صاحب الضمير الحي من اهل العراق . 
وتقدمت دراسات عميقة تبحث في قضيتهم كتبها اساتذة اجلاء وأكاديميين نبلاء تطوعا منهم لقضية الحقوق التي عانى ولم يزل يعاني منها اهلنا من الكورد الفيلية بفعل التناسي والتهميش الذي تعانيه هذه الشريحة دون ان تستحق منا هذا ، ومن غير الانصاف ان يتم تجاهل قضيتهم وهم الذين عبدوا لهذا الشعب طريق الخلاص من الدكتاتورية ، وهم ايضا وحدهم لم يعثروا حتى اليوم على جثث اولادهم ومقابر شهداؤهم ، ومن المخجل ان يتبع النظام الجديد معهم طريقة دفن الرؤوس في الرمال وسد الاذان عن سماع محنتهم وقضاياهم التي باتت من بين اهم القضايا الواجبة البحث في هذا الزمان المر . 
ولعل قضية بقاء الكورد الفيلية العراقيين في المخيمات الايرانية لاتدعو للأسف فقط ، بل تحز في الضمير ، فلم يزل ابناء العراق منهم في مخيمات جاهروم وأزنا الايرانية مقيدين لايحملون الجنسية العراقية ولاغيرها ، ولم يزلوا دون حقوق ترتب احوالهم ، ولم تفكر لاالحكومات العراقية المتعاقبة بعد التغيير ولا مجلس النواب ولا حكومة اقليم كوردستان العراق ولا وزارة الهجرة والمهاجرين بان تحل قضيتهم وبقاءهم مشردين بالرغم من مرور زمن طويل على بقاءهم على هذا الحال الذي لايسر كل اصحاب الضمائر والذين نناشدهم وحدهم دون غيرهم بان يستذكروا معاناة الفيلية في مخيمات ايران بعد مضي عشرة سنوات على سقوط نظام الطاغية ، وقد مضت عليهم اكثر من مدة ربع قرن وهم يعيشون حياة لاتليق
بمن خدم وضحى للعراق . 
ومن يريد ان يتعرف على معاناة الكورد الفيلية في المخيمات الايرانية عليه ان يدخل في حقوقهم الانسانية التي جردها نظام صدام ولم يزالوا حتى اليوم يشكون منها ويعانون معاناة كبيرة من آثارها ، ولم يلتفت اليهم احد ، وينشغل عنهم اهل السياسة والمسؤولين في خصوماتهم السياسية وحروبهم على كراسي السلطة والمناصب التي تدر عليهم من خزائن العراق ، في حين يعيشون اخوتهم من الكورد الفيلية يتحسرون على صفائح النفط في الشتاء وعلى وسائل وسبل تعيدهم الى بلدهم ومدنهم وبيوتهم التي سلبها النظام الصدامي ،ولم يزالوا يعيشون حالة اللاجنسية التي حرمها القانون الدولي والذي صم آذانه عنهم ايضا . 
محنة الكورد الفيلية لم تزل مستمرة وهم يتطلعون لان يلتفت اليهم اصحاب الوجدان من اصحاب الضمائر العراقية الحية ، المخلصين لبناء العراق الجديد من ان يجدوا لقضيتهم الحلول المنصفة ويعيدوا لهم عراقيتهم وإنسانيتهم ، ومن العار ان تبقى مجموعات كبيرة من هذه الشريحة مرمية في مخيمات تقيد حريتها ونشاطها وتحرمها من حقوقها ، ومن المخجل ان تبقى مجموعات كبيرة من هذه الشريحة دون قانون يعيد لها من سلبها منهم النظام البائد ويرتب لهم الحقوق التي غابت عنهم ويعوضهم ليس فقط عن التضحيات الجسام التي تحملتها ، انما يتم تعويضها عن سنوات الجمر والمرارة والعذاب وما خسرته عوائلهم من زمن دمر تجمعهم وكينونتهم الاجتماعية وحرمهم من التصرف بحقوقهم وأملاكهم ووظائفهم وأعمالهم ومافاتهم من حياة ترتب لغيرهم وتم حرمانهم منها . 
اننا نعتقد ان كل صاحب ضمير حي لن يقبل بان يتبقى الكورد الفيلية في المخيمات الايرانية دون أن نستعجل اعادتهم وإكرامهم ، وان كل وطني عراقي يشعر بعراقيته يسهم بترتيب اوضاعهم القانونية والآنسانية ، ومن العار ان تبقى أجيال منهم يعانون الاغتراب والتقييد وحالة اللاجنسية وهم مرمين في بلد جار لم يمنحهم الجنسية ولارتب لهم حقوق اللجوء وجعلهم ينتظرون ما سيقدمه لهم بلدهم ، وقد طال انتظارهم . 
مضى زمن ليس بالقصير يفترض بالحكومة الاتحادية ان تقوم بتطبيق سريع وإنساني لقضيتهم بما يساهم في الحفاظ على وحدة العراق ويعزز من حرصها على حقوق المواطنة وأساسها ومساواة الفيليين بإخوتهم من بقية الشرائح والمكونات العراقية مع الاعتبار للحرمان الذي عانوا منه ، وان تكون الاولوية لقضيتهم في البحث عن مقابرهم الجماعية ، وقد نص الدستور في المادة ( 132 ) منه على كفالة الدولة للمتضررين من الممارسات التعسفية للنظام الدكتاتوري البائد وينظم ذلك بقانون ، وهم يتطلعون أملا بصدور قانون ينصفهم ويعيد لهم ما سلبه النظام الظالم البائد منهم ، وان يتم تسهيل عملية استعادة وثائقهم الرسمية بيسر وسهولة وسرعة ودون تعقيد\ات الوتين القاتلة ، وان يتم تسهيل استعادة حقوقهم جميعها . 
أن الالتفات لمعاناة الفيلية في المخيمات الايرانية اليوم بات مطلبا وطنيا لقياس درجة الاخلاص لقضية الشعب العراقي ، وهو المعيار الحقيقي للمخلص لقضية العراقيين الذين عانوا من ويلات النظام الدكتاتوري ، ولذا فان كل مسؤول اليوم بات على المحك في ان يسجل التاريخ العراقي له وعليه ماقدمه من عمل تجاه هذه الشريحة التي تستحق منا كل التقدير والإجلال . 
واذا كانت المحكمة الجنائية العراقية العليا قد اصدرت قرارها في قضية الكورد الفيليين واكتسب هذا القرار درجته القطعية بحق عدد قليل ممن ساهم في قتلهم وترويعهم وتشريدهم ، فان هناك حقوق أخرى يرتبها القانون لهم ، ندعو جميع اعضاء مجلس النواب لأن يكونوا صوتا واحدا ، وخصوصا وهم في فترتهم الأخيرة في المجلس بان يسجلوا لهم صفحة ناصعة وطنية في الوقوف الى جانب انصاف ابناء الكورد الفيليين ، مثلما ندعو ايضا اعضاء برلمان اقليم كوردستان بان تكون وقفة مميزة تجاه الكورد الفيلية في المخيمات الايرانية ،ولم نزل جميعا بانتظار موقف عراقي وطني يستذكر هذه الشريحة التي اعطت للعراق ولم تنصفهم السياسة ولااعيدت لهم حقوقهم المسلوبة بيسر ولم يتم تعويضهم عن الضرر الفادح الذي لحق بعوائلهم نتيجة معاناتهم كل هذا الزمن المرير ، ولم يزل الفيليين منتشرين حتى اليوم في مشارق الأرض ومغاربها ينظرون الى العراق بعيون ممتلئة بالدموع والألم يعصر قلوبهم وهم يشاهدون املاكهم وحقوقهم بيد الغير لاتعاد لهم ، وقد شبعوا من الوعود دون ان يشبعوا من الحقوق .

شوهد المقال 1201 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوعلام زياني ـ صندوق لعجب التلفزيون العمومي الجزائري في خدمة الإستبداد

بوعلام زياني  يسمونها الأرضية لان مستواها يمسح الارض ولا يعانق أحلام الجزائريين الكبيرة ،سموها سابقا باليتيمة لانها لم تنعم بدفء العائلة وعاشت مشردة يستغلها
image

وليد عبد الحي ـ دبلوماسية ترامب بين النووي الايراني وفلسطين

 أ.د.وليد عبد الحي  في إطار اعداد المسرح الاقليمي والدولي لاعلان ترامب عن تفاصيل " صفقة القرن" بُعيد الانتخابات الاسرائيلية القريبة ، وبعد أن ضمن
image

نجيب بلحيمر ـ الجزائر على موجة الثورة السلمية

نجيب بلحيمر   غاب كريم طابو عن الجمعة الثلاثين من الثورة السلمية لأنه في السجن، لكن الثمن الذي يدفعه الآن من حريته الشخصية لا يساوي شيئا
image

صدر حديثا أناشيد الملح - سيرة حراڴ للجزائري العربي رمضاني

المتوسط للنشر :  صدر حديثاً عن منشورات المتوسط - إيطاليا، الإصدار الأول للكاتب الجزائري العربي رمضاني، بعنوان: "أناشيد الملح - سيرة حراڴ"، وهي من
image

المرصد الأوروالمتوسطي لحقوق الإنسان : اعتقال النشطاء السلميين صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم إنّ السلطات الجزائرية اعتقلت أخيرًا عدد من النشطاء السلميين في خطوة تشكّل صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر.     المثير للقلق
image

اليزيد قنيفي ـ العهد الجديد ..بين التفاؤل والتشاؤم ..!!

اليزيد قنيفي  على مدار عهد طويل تعرضت البلاد إلى حالة من التدمير والحرق والإهانة والسخرية والتجريف والنزيف غير مسبوقة ..استبداد وغلق وفساد معمم وشامل... ورداءة وفضائح
image

علاء الأديب ـ أدباء منسيون من بلادي..الروائي العراقي فؤاد التكرلي

 علاء الأديبعلى الرغم من أن الروائي العراقي المرحوم فؤاد التكرلي لم يكن غزيرا بكتابة الرواية من حيث عددها إلا إنه يعتبر من أوائل الروائيين العراقيين
image

العربي فرحاتي ـ حراك الشعب في الجمعة 30 ..المدنية هي شرط قوة الشعب والجيش

د. العربي فرحاتي  الجيش يقوى بقوة الشعب ..ويبقى قويا مادام الشعب قويا.. ويضعف بضعف الشعب ويبقى كذلك مادام الشعب ضعيفا...ولا يمكن لشخص مهما كان
image

محمد محمد علي جنيدي ـ حكاية بلد

محمد محمد علي جنيدي- مصر   كنتُ كُلَّما سافرتُ إلى بلدِها صباحاً لزيارةِ عَمَّتي العجوز، رأيْتُها تقطعُ الطَّريقَ لتذهبَ إلى محلِ الوردِ الذي تعملُ فيه، فإذا ما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats