الرئيسية | الوطن العربي | سعدي عباس العبد ..... العام العاشر في الغابة : محض رأي لا يجدي ... عن مقتل الصحفي الحر ..

سعدي عباس العبد ..... العام العاشر في الغابة : محض رأي لا يجدي ... عن مقتل الصحفي الحر ..

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

سعدي عباس العبد

 


 

 

 
كم من الضحايا لاقوا حتفهم في الغابة , او العراق . لا فرق . فكلاهما يفضي إلى الآخر ! , عبر مفخّخات ومقابر سالكة , .. فالغابة المعبّدة دروبها ومنعطفاتها الوعرة بركام مذهل من فتاوى الكهنة وسماسرة المذاهب والاعراق وامراء قبائل التكفير , لا تزال ارضا خصبة مهيّئة لأستقبال البذور الظلامية لسنوات عشر قادمة . .. بذور نادرة ! مستعارة من دكاكين الصحراء . تلك الدكاكين التي لم تغلق ابوابها منذ قرون خلت . مازالت بضاعتها __ الموت __ رائجة , .... البضاعة التي يتم استيراد بواسطة معمّمين وكهنة لهم باع مخيف في الاستيراد والتصدير __ الإبادة __ عبر منافذ مفتوحة على الخراب ... استيرادها للغابة العامرة باشجار رمادية من عظام وبراعم شتى من الجماجم مع كلّ هذه الوفرة المدهشة من الاشجار والكم المهول من البراعم ..ما زالت عمليات الاستيراد تجري باطراد دون هوادة ! .. استيراد البضائع _ الموت _ المحمولة على مركبات مفخّخة , عبر الصحراء او عبر القرون الخوالي ..حراس الغابة او السيطرات لا فرق ! اقصد بالسيطرات تلك التي لها ملامح غير منظورة !! هم ادوات وعبيد تجار الموت او الكهنة ايضا لا فرق ..ثمة تضامن خفي ما بين الكهنة التجار وحراس الغابة في تبادل المواقع الرمزي والتستّر والتمويه والتعتيم .. والاّ مَن قتل هادي المهدي وسواه من القرابين او اضحيات الغابة؟ .. التجار الكهنة يعرفون والعبيد المأجورين كذلك يعرفون اما سكان الغابة المحلين فهم يغطون في مجرى مريع من السبات الذهني والتخدير والاحلام الحافلة بوعود ووصايا الكهنة المعمّمين ..اليوم تتكرّر حادثة هادي ولكن بشكل ومحتوى وملامح وصياغة مغايرة .. بيد إنها تصب في ذات المجرى الذي تدفقت من قاعه كلّ الويلات المتمثلة بالنزاع الطائفي وغياب العدالة الاجتماعية والمساواة والعوز والقتل المجاني الخ.. محمد الضحية سوف لن يكون آخر ضحايا الغابة والذي نال اهتماما اعلاميا وحكوميا لم يحضى بمثله العديد من الضحايا او قرابين العهد الجديد .. ولكن ماجدوى ذلك ..فالموت قد حدث ..ولن يرمّم الضجيج الاعلامي ما خربه الموت ..وسيذهب هذا الاحتجاج في اتجاه الريح كما ذهبت تلك التي سبقته من احتجاجات .. نحن هنا لسنا في معرض تأبين او اطلاق مراثي او حتى احتجاج على ما حدث .. فالاحتجاج في مفهومة الشامل الثوري يهدف لتغير واقع مأزوم وقلب الامور من حال الى حال رأس على عقب ..وهذا ما لم يحدث طوال مسيراتنا الاحتجاجية الخاوية .. اذن نحن بصدد رثاء وجودنا الخطأ وسط الغابة اولا ..او نحن بصدد تأبين مبكّر لموتنا المعنوي ..نأبن ارواحنا قبل انّ تغادر الغابة اغتيالا او تفخيخا او رميا بالسجون. .. كوننا بتنا على يقين لا يقبل التأويل او الدحض من انّ موتنا المادي بات الآن على مقربة من ابواب الغابة ..نموت ويحيا الكهنة .. نموت وتحيا الحكومات المتعاقبة .. نموت وتحيا الخرافات وتجار الموت والقتلة .. نموت ويحيا المقدس الذي مرّ على موته قرون حافلة بالغبار والتبجيل والبكاء .. الموتى المقدسين اكثر حياتنا منا .. بل همّ الاحياء .. احياء عبر تداولنا لمروياتهم المتوارثة التي يدعوننا عبرها للموت !!! نموت وتحيا مرويات المقدس ..يبقى السؤال : متى نحيا من اجلنا نحن ..من اجل الحياة التي وهبنا اياه الله . الرب العظيم المقدس الذي لا حدود لقدسيته ..يبقى السؤال معلّقا على شفا هاوية من الغموض والابهام ...

 

شوهد المقال 1490 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خديجة الجمعة ـ الفارس الملثم

خديجة الجمعة    وفي ليلة ظلماء أسهبت بنظري للسماء محلقة بفكري . علني أجد شيئا ما بداخلي. وإذ بي أراه حقيقة لاخيال وتلعثمت حينها . وفركت عيني
image

عادل السرحان ـ شهداء الجزائر يعودون

عادل السرحان                   أهلاً بمَنْ فدّى الجزائربالدمِإذ عاد مزهواً بأجمل مقدمِأرواحهم قد حلّقت فوق  العُلاورفاتهم مسك يضوع بمعصمِ مُذْ في فرنسا والجماجم عندهاشطر الجزائر تستديرُ لتُحرمِسبعون عاماً بعد
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في
image

وليد عبد الحي ـ حماس وفتح: تمويه الاستراتيجي بالأخلاقي

 أ.د.وليد عبد الحي  الاعلان الاخير عن لقاء قيادات من حماس وفتح لبحث " تحقيق وحدة وطنية" للرد على القرار الاسرائيلي بضم اجزاء من الضفة
image

عبد الجليل بن سليم ـ مناورة النظام الجزائري اطلاق معتقلي الرأي وهو في la crise و كل قرد و بنانتو the red herring gambit

د. عبد الجليل بن سليم  أولا الحمد لله على أنه هناك مجموعة من معتقلي الحراك من أبناء الشعب أطلق سراحهم (الحمد لله على السلامة كريم
image

العربي فرحاتي ـ لنتعامل مع الحقيقة التاريخية لا مع تجار الحقيقة التاريخية

د. العربي فرحاتي  فسر لجوء بومدين بعد انقلابه على بن بلة ١٩٦٥ إلى تجميع رفاة قادة الثورة وإعادة دفنهم تكريما لهم..بأنه بحث عن شرعية ثورية
image

طيبي غماري ـ الذاكرة والتاريخ ..والسيدة التي ساعدتنا في مركز ارشيف ماوراء البحار بفرنسا

 د. طيبي غماري   بمناسبة النقاش حول الذاكرة والتاريخ والأرشيف ومراكزه، ساقص عليكم هذه القصة التي أتذكرها دائما وارغب في روايتها كلما أتيحت لي الفرصة. في
image

محمد زاوي ـ فريد علي بلقاضي وابراهيم سنوسي الباحثان الجزائريان ودورهما في استرجاع جماجم القادة شهداء الجزائر ..الجماجم عار فرنسا

زاوي محمد   يرجع الفضل في اكتشاف جماجم القادة الأولين للمقاومة الجزائرية لمواطنين جزائريين ليس لهما أي إنتماء حزبي في الجزائر ولا أي متدادا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats