الرئيسية | الوطن الرياضي | وليد بوعديلة ـ وزارة الرياضة والألمان

وليد بوعديلة ـ وزارة الرياضة والألمان

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


د.وليد بوعديلة

يقول التحليل الاجتماعي بان المغلوب مولع بتقليد الغالب، ولكن الجزائر لا تريد الاستفادة الكاملة من التجارب الرياضية في الدول الأوربية، فكثيرا ما يتم الاكتفاء بالأمور الشكلية فقط دون الانتباه للقضايا الجوهرية، و سنتوقف هنا عند وزارة الشباب والرياضة الجزائرية فقط،وهده رسالة لوزير الهادي ولد علي.
سيدي وزير الشباب و الرياضة:يبدو أنا صدقنا فعلا انتصارنا على منتخب الألماني في كأس العالم، ونشونا بانتصارنا الرباعي على المنتخب البلجيكي وتعادلاتنا مع الانجليز والروس، رغم الفرق الكبير جدا بينا واقع كرة القدم في ملاعبنا وملاعبهم، وأقترح عليك-أيها الوزير- تأسيس لجنة وطنية تتفرع منها لجان و لائية لمراقبة تسيير المركبات الرياضية المنجزة أو التي في طريق الانجاز، ومتابعة معدلات حضور التكوين في الفرق الرياضية...
كما يجب متابعة المستويات العلمية والأبعاد التربية لمن يدرب الأطفال والشباب ،و البحث عن معدل حضور أصحاب الشهادات الجامعية من على رأس فرق الرياضية الخاصة بالفئات الشبانية،لأننا كثيرا ما نجد الأندية تعتمد على لاعبين قدامى لا يمتلكون الشهادات الأكاديمية ولا يعرفون أي شئء عن التطورات العالمية للرياضات الفردية والجماعية، مثل كرة القدم.؟؟
لقد قرأت بإعجاب مقال الإعلامي حفيظ دراجي في جريدة القدس العربي(يوم 8 مارس2018)، وقد خصصه للمقارنة بين طرق تسيير وزارة الشباب و الرياضة بين الجزائر والدول العربية وبين الدول الأوربية وتحديدا ألمانيا، فمثلا الرياضة هي مجرد إدارة في وزارة الداخلية مهمتها رسم الخطط والسياسات وتوفير المرافق والإمكانات التي تسمح للألمان بممارسة الرياضة. ففتح أمامي مقال دراجي الكثير من الخواطر والأفكار، يمتزج فيها الانبهار بالغرب والحزن على الراهن الرياضي الجزائري والعربي؟؟
فنحن –سيدي الوزير- قد بقينا نردد أمجاد الماضي وهزيمتنا التاريخية لفريق الألماني(2-1) في كاس العالم، ونسيا التفكير المستقبلي ،وتجاهلنا مهازل الحاضر و"بريكولاج" التسيير و إدارة فرق كرة القدم على سبيل المثال، وخدرتنا انتصارات منتخبنا الذي أنتجته الأندية الأوربية، في الوقت الذي تلاحق الهزائم منتخبات الشباب لأقل من 21 سنة، بنتائج ثقيلة من منتخبات إفريقية لا تملك الإمكانات المادية و البشرية الجزائرية؟ لأن لاعبينا-ببساطة ومن دون تفلسف- كونتهم أندية من دون معايير علمية ومن دون رؤية محترفة، ول تتابعهم وزارة الرياضة بعين استراتيجية؟
أدعوك - سيدي وزير الشباب و الرياضة - للإطلاع على واقع ملاعب كرة القدم و الواقع المأساوي لفرق الأطفال والشباب عند زياراتك للولايات، وأدعوك للإطلاع-مثلا-على ملعب كرة القدم في بلدية عزابة في ولاية سكيكدة، ولتنظر لمحيطه ومدرجاته وغرفه و كل مرافقه لتعرف مصير الكثير من الشباب الممارس للكرة، ولتنظر لمشهد ملعب مشيّد ليكون ضد حقوق الجمهور الرياضي في التمتع بلعب جيل ونظيف؟ وأدعوك كذلك الإطلاع على مصير ملعب المركب الجواري الإخوة مخناش لتعرف سيدي الوزير طرق وآليات الإنفاق العمومي على الرياضة ومؤسساتها؟؟
لا يمكن لكرة القدم الجزائرية بخاصة ولكل أنواع الرياضة أن تنج من دون الحرص على التكوين ومن دون المتابعة للأداء التربوي والفني والبدني للممارسين والمراقبة للمال العام، ولا يمكن لشجرة المنتخب الوطني ان تغطي شمس حقيقة تأخرنا عن التطورات الأوربية في كرة القدم، و المأساة ثقافية قبل كل شئ،و التفكير يجب أن يكون حضاريا برؤية مستقبلية وعمل استراتيجي، وليس برؤية آنية تبهرجها المناسباتية والانتصارات المحققة بأرجل مكونة في الملاعب الأوربية لتستفيد منها عقول على الطريقة الجزائرية؟؟
ولسنا ندري متى نظل نعتمد على مدارس التكوين الأجنبية لتشكيل المنتخب الوطني؟؟ علما ان بعض اتحادات كرة القدم وغيرها من الرياضات في بعض الدول الأوربية قد وضعت القوانين التي تلزم الدول التي تستدعي لاعبيها للمنتخب الأول-بعد سنوات من التكوين في المراكز الرياضية الأوربية- أن تدفع الأموال للأندية والاتحادات التي كونتهم، وهو ما فعلته الاتحادية الفرنسية، فما سيكون مصيرنا سيدي الوزير؟.
أيها الوزير المحترم: هل ندفع المقابل المالي لمن كون اللاعب الجزائري في الأراضي الألمانية و الإسبانية(...) أم نستثمر في مدارس التكوين من تلمسان لتبسة ومن العاصمة لتمنراست؟؟. وهل تظل الفاف تستورد اللاعبين الجزائريين من الخارج؟ وهل ستدفع للفرق الفرنسية و الإيطالية التي كونت الشاب محمد بلخير اللاعب الفرنكو-جزائري في فريق إنتر ميلان؟ وغيره كثير كثير في أوربا وفي الجزائر مثله القليل القليل؟
في الختام
أقترح- سيدي الوزير- أن نشرّع قانونا يلزم كل ناد في الدرجتين الأولى(الرابطة المحترفة الأولى) والثانية(الرابطة المحترفة الثانية) بإنشاء أكاديمية للتكوين بخاصة وهي مدعمة من مؤسسات اقتصادية عمومية كبيرة،وإلا يسقط النادي للدرجة الأدنى(الرابطة الثانية هواة)، فيكون المال العام في خدمة الرياضة وبناء الإنسان ،وهو ما قامت به النوادي الألمانية التزاما بالقانون الألماني في هذا الشأن، فلننظر أين هي و أين نحن؟؟، هي تصنع انتصارات و أفراح واحتراف الحاضر والمستقبل، ونحن ننتظر سوق مدارس التكوين في فرنسا، إسبانية، بلجيكا... و نغني: " يا ليل يا عين... الجزائر هزمت ألمانيا في زمن شهرزاد وشهريار؟؟؟" فهل وصلت الرسالة لمن يهمه الأمر.

شوهد المقال 831 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ أصداء حوار في القصر.. شكرا سفيان جيلالي

نجيب بلحيمر   لم يكتف رئيس حزب جيل جديد سفيان جيلالي بالحديث عما قاله لعبد المجيد تبون في اللقاء الذي جمعهما بمقر الرئاسة أمس بل
image

مرتضى كزاز ـ الطائفة التي تقتل ابنائها

 مرتضى كزاز   عين الطائفة لا تبصر ٦٠٠ شهيداً من أبنائها قتلتهم بأظافرها وهي تهرش جلدها الفاسد؛ لكنها تبصر بوضوح جثة السفّاح الذي شهد عليه بني
image

نوري دريس ـ مأزق الشعبوية ...عبان رمضان ..عبد الحميد بن باديس

د. نوري دريس  بالنسبة للبعض, الإساءة الى عبان رمضان تحديدا هي أقرب الطرق للتقرب الى من يتوهمون أنهم اعداء عبان داخل السلطة. او
image

حارث حسن ـ صراع مَنطِقَين في العراق

د.حارث حسن  الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في اوكتوبر/تشرين هي أكبر تحدي واجههته الشيعية السياسية في العراق، لأنها ليست مجرد تعبير عن انقسام سياسي داخل
image

جباب محمد نورالدين ـ لا زال النظام يتصرف بأريحية، هذا إن لم يكن يبتسم سخرية

د.جباب محمد نور الدين تابعت درجة السخط العالية، من الموالاة تحديدا، الذين اعتقدوا أن النظام خذلهم واختار خصوم توجهاتهم الفكرية و الأيديولوجية ، وكل يوم
image

سعيد لوصيف ـ Avis d'appel d'offres لترميم تصدعات اجهزة النظام ...

 د. سعيد لوصيف    بعيدا عن مسألة اضفاء شرعية مزيفة لرءيس معين، او القول بالواقعية في التعامل مع السلطة، فإن استقبال السيد تبون للسادة بن بيتور،
image

حكيمة صبايحي ـ السؤال الشريف : لماذا بسطاء الناس أكثر رجولة وشرفا من النخب أغلبها؟

د. حكيمة صبايحي   سؤال جارح: لماذا عامة الناس أكثر شجاعة من حملة الشهادات العليا والإطارات السامية في مفاصل الدولة؟ (حسنتُ ألفاظ السؤال، والسؤال
image

محمد محمد علي جنيدي ـ التطرف وقانون نيوتن

محمد محمد علي جنيدي - مصر   يعد التعصب للرأي هو البلدوزر الذي يقوض بناء أي أمة مهما كانت صلابتها أو تقدمها فهو الدوامة التي تجتذب المتشدد
image

شكري الهزَّيل ـ الحال الفلسطيني ليس على ما يرام...عصابة رام الله تغتال القضية الفلسطينية وطنيا وتاريخيا!!

د.شكري الهزَّيل  يدرك كل من يملك ذرة عقل وادراك سياسي وتحليلي ان القضية الفلسطينية تمُر منذ عقدين من الزمن في احلك ايامها وازماتها لابل
image

نسيمة الهادي اللجمي ـ أدلب " ادلب الجريحة أَوْجَعْتِ مني القريحة "

نسيمة الهادي اللجمي           ادلب والقلوب تتعب العمر يشحب والفرحة تغرب والشر في الأركان يضرب الظالم يصخب ظلمه لا يتعب آثِمٌ يُذنب هذا ما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats