الرئيسية | الوطن الرياضي | نعمان عبد الغني - واقع الاحتراف بالجزائر

نعمان عبد الغني - واقع الاحتراف بالجزائر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 نعمان عبد الغني 
 
 
الإحتراف الرياضي أضحي مطلباً حيوياً في الوقت الراهن لنجاحه على المستوى العالمي وحتى في بعض الدول العربية وبالإضافة إلى الجانب القانوني والتشريعي للاحتراف الرياضي وإلى الجانب المدني والاجتماعي للرياضة، نجد الجانب الاقتصادي والمالي الذي يكمن في فلسفة الاحتراف الرياضي، فلا يمكن الارتقاء بمستوى أي رياضة وتطور أي ناد إذا ما لم تتوفر القدرة المالية لتحقيق أهدافه.
دخول الاحتراف، كان حتمية بالنسبة للدولة الجزائرية، فرضها الإتحاد الدولي لكرة القدم، ومن خلال الفاف، أرادت السلطات أن ترفع من مستوى كرة القدم في الجزائر، فالاحتراف لا يختلف من دولة إلى أخرى، والهدف منه واحد وشعاره واحد وهو الزيادة في المهارات الفنية والأخلاقية لدى اللاعب وكسب عائدات مالية، إلا أنه وبعد مرور سنتين عن هذا المشروع، لم تظهر هذه الأهداف على أرض الواقع، بل أن كل الأندية تشكو من الإفلاس، ولم تتطور إمكانيات اللاعبين كثيرا، كما أنه لم يتحكم بعد في ظاهرة العنف في الملاعب، فقوانين الاحتراف واضحة وهي: التزام النادي بعقد اللاعب المحترف والتزام اللاعب بعقد الاحتراف، ليساهم الاحتراف بذلك في كرة القدم في بناء مؤسسات عصرية، كما أنه من الممكن كذلك أن يؤدي إلى انتشار أكبر للفوضى.
من جهة أخرى، يطالب رؤساء هذه الأندية أن تلتزم الدولة، بدفتر الشروط الذي أعدته من قبل، ومنح كل ما تناوله من مواد، فإلى حد الآن، لم يستفد العديد منها من قطع الأراضي التي وعدت بها، لبناء الملاعب ومراكز التكوين، هذه الهياكل التي تعد حلقة أخرى في المشاكل التي تعترض نجاح مشروع الاحتراف في الجزائر، فأندية كبيرة كمولودية الجزائر وشباب بلوزداد ونصر حسين داي مثلا، لا تملك حتى ملاعب خاصة بها تتدرب عليها وتستقبل فيها منافسيها، فهذا الانشغال كان من بين الأمور التي أثيرت في العديد من المرات للنقاش، خاصة مع الوزارة الوصية، التي أعلنت في سنة 2010 عن طريق الوزير السابق الهاشمي جيار، عن تغيير الوضع، إلا أنه يكون قد أخطأ في الطريقة واستعمل الوسائل السهلة، حيث اكتفى بالقول بأنه سيعطي المال ويساعد النوادي، التي تفضل الاحتراف، وهي أسهل الطرق، في حين أن كرة القدم الجزائرية تحتاج إلى دواء آخر، يتمثل في إقامة قواعد شفافة تحترمها كل الأطراف، بمن فيها الوزير، وهذا ما يعمل عليه الوزير الجديد محمد تهمي، الذي أخذ على محمل الجد ملف الاحتراف في كرة القدم في الجزائر.
ويعد إهمال الجانب الاجتماعي للاعبين وخاصة المدربين المحليين، من بين المعوقات الكبيرة، التي تؤدي إلى فشل العملية الاحترافية في الجزائر، يضاف إلى هذا غياب العوامل الاقتصادية المشار إليها من قبل، ولهذا يطالب رؤساء أندية الدولة بتخفيف الضرائب المترتبة عن أجور اللاعبين، التي بلغت أرقاما خيالية، وينتظر هؤلاء الرؤساء من وزير الشباب والرياضة الجديد حلولا سريعة، من أجل الحصول على كل ما وعدوا به من قبل الدولة، فاستثمار الشركة البترولية العمومية، سوناطراك في أربعة أندية فقط، دون البقية أحدث فتنة بين رؤساء الأندية، الذين يرون بأنه هناك كيل بمكيالين في التعامل، وأن عودة هذه المؤسسة العملاقة للاستثمار في كرة القدم سيكون من بين الأسباب التي من شأها أن ترمي بمشروع الاحتراف إلى الهاوية.
ابد من الاعتراف أن المصير الغامض الذي عرفه الإصلاح الرياضي الأول، وما عاشته الكرة من متاعب في الفترة الماضية، أدخلا الأندية الجزائرية في نفق لا آخر له. 
فالملاعب التهمت مئات الملايير لكنها غير صالحة، وخزينة الدولة أنهكتها مصاريف الكرة والنتائج غائبة، ومعاهد الرياضة تكوّن " بطالين محترفين "، لا يستفيد منهم أحد، ورغم كل هذا فهناك من يريد استمرار الحال أو دخول الاحتراف بالمال العام .
وقد بينت الأسابيع القليلة الماضية أن أندية كثيرة قد فقدت الوعي، فمنها من لاملعب له، ومنها من لا رئيس له، ومنها من يعتقد بأن سجلا تجاريا يعني دخول الاحتراف واكتساب الحق في النيل من الخزينة العامة.
وحتى تُثبت الأندية العكس، فإن قضية الاحتراف هذه ستبقى ربما أطول وأصعب مباراة في تاريخ الكرة الجزائرية، وستبقى غالبية الأندية تعاني، بل تتجه نحو موت بطيء، لكن هذه قواعد اللعبة 
الواقع التي تعيشه الكرة الجزائرية واقع مر، يستوجب الكثير من التخطيط والكثير من العمل على اسس علمية سليمة تضمن له البقاء لاطول مدة ممكنة، اذ ان المرحلة الحالية قد تكون أصعب مرحلة في مراحل التحول من الهواية الى الاحتراف، لأن تغيير الافكار والمعتقدات، وما يستتبعه من تغيير في العادات والسلوكيات من أصعب الأمور على أي انسان. ولذا فانه من البداية يمكن البدء بعمل لجنة خاصة لشؤون الاحتراف من اهم صلاحياتها :
1. الإشراف والرقابة على تنفيذ أحكام لائحة أوضاع اللاعبين.. 
2. النظر في الشكاوي والتظلمات والقرارات الواردة للجنة من اللاعبين والأندية في حالات الخلاف حول تطبيق أو تفسير اللائحة. 
3. ضبط العلاقة التعاقدية بين اللاعبين والأندية .
4. تقديم العون الفني والإداري للأندية لمساعدتها في تطبيق نظام الإحتراف. 
5. إعداد آلية ومنهاج عمل لنشر مفهوم وثقافة الإحتراف في الاندية الجزائرية. 
6. إعداد وتقييم البرامج الخاصة بتثقيف وتقويم وتطوير أدوات الاحتراف وتنظيم عملية التحول من الهواية الى الاحتراف طبقاً للاستراتيجية المعتمدة. 
7. التنسيق والمتابعة مع الاتحادات والجهات المعنية بتطبيق الاحتراف محلياً وخارجياً. 
8. طرح الأفكار والمبادرات ورفع المقترحات والدراسات الخاصة بتقويم التجربة الاحترافية من خلال التطبيق العملي.

شوهد المقال 9737 مرة

التعليقات (4 تعليقات سابقة):

الأستاذ غيدي في 06:45 04.09.2015
avatar
والله إني أرى ان واقع كرة القدم الجزائرية لا يوحي لنا بوجود مستقبل في المجال ، وذلك راجع لعدم توفر الناس الاكفاء في كرة القدم
ليس الأمر بكذب بل هو حقيقة مؤلمة ، حيث نلاحظ أن من يعمل بصفة مدرب في الفئات الصغرى خاصة ليس له شهادة
وهذه مجرد ملاحظة ـ
والمشكل الاساسي يكمن في عدم وجود نية خالصة لرؤساء النوادي في تقبل حتى الفكرة
إني أرى و بكل وضوح و صراحة إيقاف كرة القدم و البطولة الجزائرية على الأقل لمدة أربع سنوات كاملة يمكن من خلال الفترة تعليم الأولاد و الشباب معنى الإحترافية اولا
وأنا آسف إن كنت قد أخطأت في حق أي شخص وشكرا
جزائري في 09:45 18.02.2016
avatar
الفاءات موجودة الرجال الصحاح موجودون لكن المحيط ملوث كل شيء مسيس و أصحاب النفوذ يسيطرون حتى على الرياضة خاصة كرة القدم لاستغلالها لمصالحهم الشخصية كيف لرئيس فريق شبه أمي لايلك لادينارا ولا درهما يتأرس فريق عريق أي فريق ويصبح شخصية؟؟؟؟ وميلياردير ولا يحاسب أبدا .وحتى عندما يثور المخلصون ضد هؤلاء يلعب النفوذ لعبته وتجهض المبادرات المخلصة وانتيجة منرى ونشاهد من مهازل .بطولة المئات من الملايير لم تمنح لاعبا للفريق الوطني لولا فرنسا التي التي جادت علينا ببعض اللاعبين الذين لاتحتاج إليهم والحديث يطول....................
فارس نوي في 12:33 30.05.2016
avatar
أضن ومن جهة نظري أنه لا بد من اشراك جميع التقنيين ،رؤساء الفرق ، مدربين، صحافة رياضية ، و العمل على دراسة المر من جميع الجوانب و محاولة الإقتداء بالدول سواء عربية كانت أو اجنبية في هذا الشأن و أضن ان المشكل الحقيقي هو في العقلية أو الذهنية وهذا أصعب شيء لأن الرؤساء الحاليين همهم الوحيد الأموال و الاعب همه الوحيد المال.. ولهذا مستوى ضعيف ..جدا بالمقارنة مع أشقاءنا في المغرب أو تونس أو مصر..كما قال الزميل في تعليقه فلولا المغتربين ....ولكن الا متى
o'hmed في 12:10 05.10.2016
avatar
ا الاحتراف ليس على مستوى اللاعبين فقط بل رؤساء الفرق و المسييرين و الجمهور و المحيط الكل يجب أن يكون محترفا حتى يتحقق الاحتراف وما على القائمين على الاندية التحرك و انشاء فرق عمل لاستكشاف المواهب عبر كافة التراب الوطني و ليس على مستوى أحياء الفرق قفط فرئيس الاتحادية يعمل جاهدا لجعل الكرة في بلادنا محترفة لكن هل من مستجيب ؟

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وهيب نديم وهبة - خُذْ حَجَرًا

وهيب نديم وهبة                خُذْ  حَجَرًامِنْ كَرْمِلِي الْخَارِجِ بِعَبَاءةِ الْبَحْرِ إِلَى صَحْرَائِنَا الْكُبْرَى"التَّغْرِيبَةُ الْفِلَسْطِينِيَّةُ"قَصِيدَةٌ مُقَدَّمَةٌ لِلدُّكْتور: وَلِيد سَيْف.-1-خُذْ  حَجَرًابَيْني  وَبَيْنَكَ  مُتَّسَعٌ  مِنَ  الْوَقْتِيافا  تَنَامُ  فِي  الْبَحْرِ..وَأَنْتَ  صَدِيقِي
image

صادق حسن - مسکٌ وشذراتها

  صادق حسن البوغميش - الأهواز                 ینقنقُ بساعةٍ متأخرةٍ من اللیل، لایقلُّ عن آیةٍ وکأنّني في وادٍ مقدسوادٌ یعرفُ الماءَ والرمادَینتابني خجلٌ بین نهرٍ وخراب... تجربةٌ بیضاء
image

مسک سعید الموسوي - اللیلُ یخافُ الظلام والنساءُ تخافُ الظلم والرجال

   مسک سعید الموسوي - الأهواز             ینامُ اللیلُ في ذاکرةِ شوارعنا نهاراً، ویُخفي ظلامهُ جوف ألماسةٍ سقطت من یدِ عجوزة ٍ درداء، لاتنام إلا بعیدةً عن شیوخ
image

يونس بلخام - الشباب الحلقة المفقودة في الساحة السياسة

 يونس بلخام     غابُوا أم غُيِبوا ؟! ، تنازلوا عنها  أم أُنزِلوا من عليها ؟!  ، طَلَّقُوا السياسة أم هي من طالبت بالخُلع فانفصلت عنهم  ؟!  كلها
image

سعيد ابو ريحان - المتفرّجون أنانيّون جداً

  سعيد ابو ريحان مشروعُ عُمرك الذي أسّستخ منذ الصغر، سَهرتَ من أجلهِ على كُتب الأدباء والفلاسفة، وأغاني الملتزمين والمتسلطنين من المغنين، ولوحَات السّرياليين والواقعيين والتشكيليّين، ونِقاشات
image

محمد مصطفى حابس - "بيروني" جزائري لتوحيد المسلمين حول التقويم القمري

محمد مصطفى حابس: جنيف - سويسرا.رحل رمضان و حل العيد، لكنه عيد حزين دون طعم و لا مذاق.. تدهور أمني خطير في الخليج جراء أزمة
image

الجراح الجزائري الدكتور بشير زروقي يجرى بنجاح عملية جراحية، لأمير دولة الدانمارك

  تهنئة  جراح العظام الجزائري الدكتور بشير زروقي المتخرج من كلية الطب بجامعة وهران الجزائرية، يجرى عملية جراحية  بنجاح في فرنسا، للأمير هنريك لابوردأميرالدانماركبمناسبة نجاح أخونا الدكتور
image

بلقرع رشيد - عولمة العَراء.. فالطّـــائفة.. فالإرهَـــاب قَطــــر .. على خُطى بَربشتر ؟

 بلقرع رشيد * بئسَ السّياسة.. إن لم يكن عِمادها القيام على الأمر بما يُصلحه..بئسَ إعلامُها.. إن كان بثُّ الشّقاق ديْـــــــدَنه، نِعْمَ الكتابةٌ.. للحرف، رَبُّ يسألُه !الأزمات يلتهمها
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الثالتة

سهى عبود كانت تلزمني شساعة البحر ومياه لا حدّ لها لكي ابلل الجمر الذي ينهشني من الداخل وأنا اجر القدم تلو القدم.. احرث الرمل، وقد انطفأ
image

عادل السرحان - ذكرى

  عادل السرحان             تذكرت عمري والسنين الخواليا وبيتي وظل النخل والعذق دانيا وسقسقة العصفورمن كل لينة تهب مع الأنسام والصبح آتيا وديك على التنور ينساب صوته افيقوا عباد الله نادى المناديا ورائحة القداح

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats