الرئيسية | الوطن الرياضي | رحيم الساعدي - جدل اليد والقدم ...من حلبة روما الدموية الى خدعة كرة القدم

رحيم الساعدي - جدل اليد والقدم ...من حلبة روما الدموية الى خدعة كرة القدم

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د.رحيم الساعدي
 
قديما كانت حلبة الموت بروما تستهلك الأبرياء وغير الأبرياء بموت بطيء ثمرته هو رضا غرائز العامة، او لنقل إشغال الناس بلذة الانتقام او الدراما المباشرة الحقيقية والتي تقود إلى نفع عام للطغاة منها التخلص من الخصوم وإرضاء الشعب وشغلهم بقصص سوف تروى على أمد طويل . والحديث عن كم التوحش أو الغاية أو التفكير بأحاسيس وطموحات ومشاريع هؤلاء العبيد سوف لا يجدي نفعا، فالقضية تمثل (مورفينا) يلتذ الشعب أو المشاهد من خلاله بالهروب من واقع أو ماض أو مستقبل على حد سواء، وتستخدم فيه اليد بشكل أساسي .
ما اشير إليه من خطيئة عمدت إلى مشاهدتها في فيلم مصور، وأنا اكتب لأصل إلى حجم المأساة التي يمكن ارتكابها بحجز مجموعة خصوم والتلذذ بالنظر إلى تعذيبهم بلعبة ما .
ويمكن تاريخيا تتبع الحلقة الوسيطة من هذا الملعب الذي تتحكم به اليد على مر السنين و قد خففت فيما بعد في اسبانيا ليمثل الثور دور الضحية مقابل مجموعة من الإبطال الذين يتفوقون بالعقل على ثور هائج ليقتلوه بطريقة المحترفين وسط بهجة الجمهور، ذلك الجمهور صاحب الغاية التي يريد إشباعها، ومازالت اليد هي العامل المهم في استئصال ذلك المخلوق البائس اما الرمز الذي يهدد تلك اليد فهو قرنا الثور . أو لنقل ان هناك استعاضة للثور بحلبة الصراع الرومانية عملت على تبنيها الحضارات التي تعتقد بقوتها أو بترفها بتبديل آلية اللعبة التي تستند على تحريك الغرائز .
اما المرحلة التالية التي تتصل بما بعد الحداثة فهي كرة القدم التي تمثل انتقال تطور الغرائز من مرحلة الالتذاذ باليد إلى الالتذاذ بالقدم، والرمز المقابل هو كرة القدم،والعملية برمتها توجه إلى تنمية غرائز الشعوب بطريقة موجهة يلعب فيها كل من (اللون والقوة والرمز والاسم والمدينة والأشخاص) الدور الأكبر من إتمام لعبة الغرائز تلك،بطرق صفقات،رمز الفريق،اسماء مشاهير،اسماء فرق ومدن، هوس التعليق، شراء كارتات ....الخ)، والملاحظات التي تتضمنها المستويات الثلاث الانفة الذكر أو تتمخض عنها أو تحايثها ربما يمكنني اختصارها بـ :
• الدائرة التي تحيط بلعبة الغرائز تلك لم تتغير كثيرا وهي تشير إلى محدوديتها فهي ليست حرب مفتوحة بل لعبة، للإلهاء أو التنفيس عن الناس أو لاستعراض القوة أو للتخلص من الخصوم .
• النظر إلى الملعب وأناسه يشير بحسب فيثاغورس، إلى ان الناس ثلاثة اصناف مستمتع، ومنتفع تجاريا ومتأمل، وقد اختلف نوع التأمل اليوم في كرة القدم فهو تأمل غرائزي لا علاقة له بالحكمة .
• الأمم المتطورة في التكنولوجيا لا تجيد تحريك القدم أحيانا مثلما تجيد تحريك اليد مثلما نرى في أمريكا وروسيا (كرة السلة والطائرة) بالقياس إلى البرازيل والأرجنتين (كرة القدم) مثلا أو بين أمريكا الشمالية وروسيا وأمريكا الجنوبية، أيضا اليد في المهارات والألعاب القتالية الأسيوية . واعتقد بان دراسة العلاقة بين اليد والقدم تحتاج الى جهد اكبر والى مزيد من التحليل والتنظير واختلافها بين الشعوب جدير بالمتابعة والبحث.
• من خلال توظيف القدم واليد (التي تشكل صراعا تنافسيا يؤدي إلى الموت في كثير من حالات التعصب) يمكن تشكيل أو تحويل الصراع الجدلي من الجدل اللاهوتي المسيحي أو الكلامي الإسلامي السابق إلى ملهاة (سسيولوجية)، طبعا بالإضافة إلى الجدل والصراع الديني في الشرق وهو ما نلمسه في كل مجتمع مثلما يحدث في كرة القدم وصراعات الحروب والبعض من المسلسلات الموجهة أو الأفلام، وبقراءة بسيطة لطبيعة الشرق الجدلية، ونتيجة للضغط الذي يمارسه الغرب من إشغالات لتلك الشعوب معتبرا إياها خطرا إيديولوجيا ثابتا (حتى مع فقدانها زمام الحضارة) سنعرف انه يتقن توجيه تلك الشعوب، فليس من السهل إشغال 2 مليون إنسان في العراق مثلا في مباراة لا ناقة للمشاهد بها ولا جمل، لكنهم ينشغلون إلى درجة انه يعتبر واجب يلتزم به متبنيه بدقة لا تصل إلى معشارها دقة صلاته وصومه . وهذا الاشغال الخطر نجده في برامج معينة تتناغم ومشاكل الناس لتثير مشاكل وهمية او غير وهمية بين الناس .
• إن تبرير إدمان كرة القدم بهذه الطريقة لا يشفع له انها نوع من الاسترخاء أو الهروب من المشكل الاجتماعي أو الانشغال بالسهل عن الصعب أو الهروب من الواقع الاجتماعي أو الاطلاع على الثقافات الأخرى، والاعتراف جدلا بكل تلك الأسباب وغيرها لا يمنع من القول انها بمثابة إدمان لا يمكن للآخرين الكف عنه وهو يتطور بصورة مزرية، وقد يورد احدهم ان الفيس بوك أو وسائل التواصل الاجتماعي تمثل أيضا ما يشبه الإدمان وهذا تحليل صحيح أيضا . ويتوجب ربما توضيح ان الصراع الثانوي في كرة القدم هو محض صراع ذوات ليس الا، فالذين يتعصبون لفريق ما انما يتعصبون لآرائهم التي يستقتلون لتبقى الأفضل ، فهي محض ذاتية ونفعية، وصراع من اجل ان لا يثلم (الوجود الوهمي) الذي يفضلونه، ووصفه بالوجود الوهمي انما ياتي لان لا ثمرة له ولا فائدة حقيقة وهو مثل الشرور تؤدي الى أعدام كما يقول صدر الدين الشيرازي، لهذا فلا قيمة للاستقتال والانفعال من اجل لعبة أنت لست طرفا حقيقيا بها ولها .
• بين هذه وتلك ستعرف ان تنمية اليد على مر التاريخ هي حرفة قادتها العقول والحاجات والدافع والنفع والرغبة فلا جيوش بلا يد أو قدم ولكن القدم غالبا هي عبد إلى اليد التي قد تعد الأقرب إلى الدماغ فلها على هذا النحو الأفضلية بالقياس إلى القدم
• ما يمكن تلخيصه هنا سيؤكد ان الدائرة هي المحور الذي يتحرك به البشر سواء أكان في ملعب الموت أم الحياة بشكل عام والملهاة التي تشغل الناس وهي كل حدث يتابعه الآلاف أو الملايين من الناس (ويكون من دون هدف أو غاية) تتكيف وتتغير بحسب التطور من ملاعب القتل إلى ملاعب قتل زمن الإنسان و قتل الزمن الخاص بالشعوب الفقيرة المتأخرة التي تبحث عن تنوير ما (مع انها بلا كهرباء وتستأنس بهروبها الجماعي الجميل)
• كانت الدول الكبيرة تسيطر استعماريا على الشعوب باستخدام القدم واليد وهي دول كثيرة بدا من نبو خذ نصر إلى الدولة العثمانية وأوربا، اما اليوم فان السيطرة من خلال القدم والخيال (تشغيل الغرائز الرياضية والجنسية والإعلامية).

شوهد المقال 944 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عادل السرحان - أوجاع بصرية

 عادل السرحان - العراق             الرصيف يسرح النظر الى آخر السفن الخشبية المغادرة وهي ترشه برذاذ من دموع الوداع دون ان تلتفت اليه بين انين ووجوم ودخان وصيحات سرب
image

كلمة الى الرئيس بوتفليقة من دون زيف او تدليس

جزائرية  أيها الرئيس إنني الآن قبل أن أخاطب فيك قلب صاحب الجاه والسلطان فإنّني أخاطب فيك قلب الإنسان ،لأتوجه إليك باسم عدالة السماء التي لم تجعل
image

الصمت القاتل: سجن باحث اقتصاد في الإمارات الدكتور ناصر بن غيث

 أورسولا ليندسي  حكمت محكمة إماراتية الأسبوع الماضي على ناصر بن غيث، الخبير الاقتصادي البارز الذي يدعو للمزيد من الديمقراطية وحقوق الإنسان، بالسجن عشر سنوات. وتضم جرائمه المزعومة
image

تاريخ مؤلم من العبودية خلف تنوع الموسيقى العُمانية

بنجامين بلاكيت  مسقط – لم يمضِ وقت طويل على مقابلتي مع ماجد الحارثي، المختص بعلم موسيقى الشعوب (علم الموسيقى العرقية)، حتى تحدث عما يراه تميّزاً هاماً. قال موضحاً بحماس ودود “لا
image

ناهد زيان - فيرحاب أم علي عمدة النسوان

 ناهد زيان  كنت لا زلت طفلة تلعب بالدمى وتقضي يومها لاهية في جوار جدتها وعلى مرأى من أمها في غدو ورواحها وهي تقضي حوائجها وتنجز
image

عبد الباقي صلاي - غياب الاستثمار الحقيقي في الجزائر إلى أين؟؟

عبد الباقي صلاي* لا أدري لماذا كلما استمعت إلى خطاب الحكومة حول الاستثمار سواء كان محليا أو أجنبيا  إلا وتذكرت فيلما شاهدته عدة مرات عنوانه "بوبوس"
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الاولى.

  سهى عبود سماء القرية هذا الصباح متواطئة مع حالتي النفسية.. تزيح عنها الغيوم برفق لتفسح الطريق لخيوط ذهبية خجول..تحدثتُ طويلا مع امي قبل ان أغادر البيت،
image

محمد مصطفى حابس - الرجيمة" مسرحية تستغيث ، من يرشدها ؟

  محمد مصطفى حابس : جنيف -  سويسرادُعيتُ نهاية هذا الأسبوع في إطار النشاطات الثقافية للتقريب بين الأديان، للتعليق على مسرحية دولية، أمام جمهور غربي!! و كل ما في أمر
image

مادونا عسكر - القصيدة مخلوق في لحظة سجدة " لمحة نقديّة في نصّ للشّاعرة التّونسيّة فريدة بن رمضان

مادونا عسكر - لبنان - النّصّ:يناوشني اللّيل:"في قلبي لكِ كلمة"يهمس في أذني الشّعر:"حان أوانُ الغزل"أختلسُ غفلةً من زمنٍ هجيعوأفرُّ إلى سجدة!(فريدة بن رمضان)- لا يكون الشّعر شعراً
image

عامر موسى الشيخ - عكود السماوة و سماء التسميات ...

عامر موسى الشيخ - شاعر و روائي.عكد اليهود  ، عكد الشوربة ، عكد دبعن : أسماء مرّت عليها عقود  ولازالت على قيد التداول. فوق  أريكة من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats