الرئيسية | مجتمع الوطن | زاهدة العسافي - عنواني ... أمي

زاهدة العسافي - عنواني ... أمي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د . زاهدة العسافي
 
صغيرة كنت غير واعية على الحياة علمت أن أمي ماتت وهي تلدني تركتني واخوتي الثلاثة دون أن أراها أو احتفظ بصورة لها داخل الوجدان.. مرت الايام بسرعة والدي تزوج بإمرأة اخرى واحسست بالمسؤولية تجاه أخوتي الذين لا يكبروني كثيرا.. قرر والدي أن يدخل أخواني المدرسة وانا ارعاهم أي لا فرصة تعليم لي .. لكن هاجس التعلم كان مثل الجمرة في داخلي حتى كنت أذهب أقبّل جدران المدرسة واحاول جاهدة أن اتعلم لوحدي من خلال كتب اخوتي ودفاترهم . في العاشرة من عمري ترجمت عتبي لأمي بقصيدة جميلة أعاتبها كيف تركتني دون أم وهان لها وبعدها كتبت قصيدتين عن الشوق لها وهيامي بها .. دخلت معترك الحياة انا واخوتي عملنا خدماً في مزرعة أسرة ثرية لثمان سنوات كنت خلالها أمارس واجب الأمومة على أخوتي وانا أصغرهم ، كبرت وبعدها استلمني الزوج وانا أعمل وأكسب وجعلني اعمل ضمن طاقم من ثمانين رجل وامرأة في الطبخ في مجموعة مطاعم بأجر اسبوعي كنت أقدس العمل لانها تشعرني أنني اصرف على نفسي واولادي الصغار دون قيود وأدخلتهم المدارس.. وبدأت ادرس بالفعل لانني اريد أن يكون العلم سلاحي وهاجسي بالاضافة الى العمل واكملت الابتدائية والمتوسطة بتفوق ثم ايقنت انني تعلمت أقرأ واكتب واطالع عدت الى تطوير العمل وبقوة وكانت حسرة التعلم قي تبددت من داخلي وعلقت أرجوانا فيها انني تعلمت وبقيت قبلاتي لجدران المدرسة قناديل حب تزينني وتزيدني جمالا الى جمال .. وشعرت انني يجب أن أكون صاحبة عمل لوحدي واتولى إدارتها وتمكني من ذلك يزيدني قوة وثقة وصبراً جميلا لان زوجي كان شديد القسوة علي مثل أيامي التي عشتها حتى ضربه المبرح لي كسر ساقي وترك فيّ مثل عاهة فيها ثم تزوج بأخرى وتركنا الى غير رجعة. بدأت عملي باعداد المربيات ومنتوجات غذائية راقية وبعت بعرضها للبيع في فسحة كبيرة يطل على شارع عام مقابل داري ونجحت وكسبت الكثير الكثير وأمي تلوح لي بالرضا لانها عنوان حياتي ورمز قوتي وشدة إحساني لاولادي ولدين وبنت واحدة ، اكملوا دراستهم وتزوجوا وها انا اليوم لا زلت أطور من اساليب انتاجي في الدار وابيع وأشعر انني حققت خطوة كبيرة في الحياة رغم عدم الدعم من الذين كانوا في موقع القوامة لي في ديننا الحنيف. من قال أنه لا يؤمن بقدرات المرأة وصبرها وجلدها وكرمها وما تحمل من مشاعر إنسانية ورسائل وفاء بدأت من أمي وانتهت بها . كونوا قدوات ومثل عليا لمن تحبون وتعتدون بهم تكونون حياة كاملة ووطن . لم أشعر بالنكسار لم أذق طعم الفشل .. لم يقنني إهمال والدي عن احتضان أخوتي لأمثل دور الأم معهم بجدارة .. ولم يحبطني زوجي عن أمومتي مع أولادي لان أمي وحبها وحنانها التي لم اشعر بها قط كانت انواراً ترشدني الى حياة سامية لا تعرف العجز أو الاستسلام .. خلقني ربي سبحانه قوية ولا تضعفني الظروف هي مثل ريح تمر في أيام الشتاء ولا تأخذ شيئا عدا الشعور ببرودة وقتية تتلاشي بانتهاء أسبابه.. عنواني .. أمي وهبتني رعايتها وحنانها في داخلي دعما دائما يتجدد مثل نسمة رقيقة كل صباح.

شوهد المقال 2730 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

مريم الشكيلية - رسالة إلى لا أحد

مريم الشكيلية - سلطنة عُمان  هناك أشخاص يسكنون فراغك وآخرين يزاحمون تفاصيلك...لا أعلم إلى أي مدى سوف ندرك إننا واقعين في منتصف طريق بين جبهتين....ولا
image

علاء الأديب - الشعر الملمّع ..النشاة والهوية والمزايا

لم يسبق لأحد غير العراقيين بنظم هذا اللون من الشعر الذي مزج بين العاميّة والفصحى . حيث يكون صدر الببت فيه من اللغة العربية
image

شكري الهزَّيل - صادها وما صادها : السامج ومشتقاته!!

د.شكري الهزَّيل كان الحديث صاخبا وغاضبا حين اقسَّم " الاسلاموجي" بان هذا هو ليس " الاسلام" وان هذا الشخص لا يمت لنا باي صلة
image

أحمد جَلال - شبّبْ جِهازَك

 أحمد جَلال             شَبِّبْ جِهـازَكَ حَيْثُ كُنتَ وَكَيْفَمَـا
image

زاهدة العسافي - عنواني ... أمي

د . زاهدة العسافي  صغيرة كنت غير واعية على الحياة علمت أن أمي ماتت وهي تلدني تركتني واخوتي الثلاثة دون أن أراها أو احتفظ بصورة
image

خديجة الجمعة - ثورة

خديجة الجمعة  إنها ثورة القراءة ،حين كان أبي وأنا صغيرة يذهب بي إلى المكتبة الكبيرة ، والتي كنت أراها كساحة فضاء واسعة ، لأدور في رحاها
image

عادل السرحان - راع كردي

 عادل السرحان               أغنية راعٍ كُرديگوله باغ سأورِدُ أغنامي الماءَ و أعودُ إليكِأورد قلبي عينيكِنجمع أغصان الجوزنبني كوخاً من لوزوألملم غيم الوديان كي يمطر بين ذراعيك
image

خديجة الجمعة - الحضور و الغياب

 خديجة الجمعة  مابين الحضور والغياب اشتياق، ومابين الزهرة والأخرى رائحة فواحة، لكن حينما يتعلق الشعور بمحبوب إليك . وهو بتلك النظرة المتساقطة كأوراق خريف متناثرة
image

شكري الهزَّيل - الدم ما بصير مَّي :النظام صهيوني والشعب عربي؟!

د.شكري الهزَّيل تعيش الشعوب العربية منذ عقود من الزمن حالة قسرية حياتية ووطنية سقفها ومرجعيتها انفصام خطير بينها وبين من يحكمها من حكام انتهازيون وفاسدون
image

حميد بوحبيب - « موحا وممادو...»

د.حميد بوحبيب             »«»«يجلس موحا كل صباح على صقيع الرصيف...عين على حفنة النقود في قاع الإناءوعين على المارّة...على اليمين مقهى للشاي والقهوةوعلى الشمال مطعم قذرللأكلات السريعة الحارّةولكن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

3.00
Free counter and web stats