الرئيسية | مجتمع الوطن | وجيدة حافي ـ لا للتساهل في قتل النفس ونعم لعٌقوبة الإعدام

وجيدة حافي ـ لا للتساهل في قتل النفس ونعم لعٌقوبة الإعدام

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
وجيدة حافي
 يتحدث عن التساهل في العقوبة والجريمة البشعة لمقتل الشاب سُفيان سارية
 
قال الله تعالى في سُورة التكوير بعد بسم الله الرحمن الرحيم "وإذا المؤودة سُئلت بأي ذنب قُتلت" فما ذنب سُفيان سارية الشاب الذي لم يكن يدري وهو يتعامل مع هذا الوحش الذي توعده وهدده أنه سيكون ضحية من ضحاياه ويُقتل على يديه، ماذا سيقول قاتله له ولرب العالمين، سُفيان لم يكن يعرف أن ذلك السبت القاتم هو آخر أيام حياته، ففي ذلك اليوم رحل عن أهله ومُحبيه تاركا فراغا كبيرا لا يُعوضه إلا الصبر والسُلوان، فأُمه لحد الساعة لم تتقبل فكرة موت فلذة كبدها بهذه الطريقة البشعة والمُؤلمة، خاصة أنه مُسالم وغير عُدواني حسب شهادات الجيران والأقرباء، رحل سُفيان كما رحل قبله الكثيرون وسيرحل إن لم نضع حدا لهذا الإستهتار في قتل النفس وتعذيبها من طرف مُجرمين يتخفون وراء أمراض عقلية ونفسية في كثير من الأحيان تكون سببا في برائتهم وفي نفس الوقت ذريعة للثأر والإنتقام من أهل الضحايا الذين وفي لحظة غضب وتهور يجدون أنفسهم بدل هؤلاء بين أربعة سُجون، فما يحدث في البلد من جرائم بمُختلف أنواعها يجعلنا ندُق ناقوس الخطر ونُعيد ترتيب أولوياتنا وقوانيينا لحماية المُواطنين الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى تغول هذه الفئة وإستسهال القانون معها، فعوض مُساعدة أهل الضحايا على تجاوز الأزمة من خلال جلسات وندوات، لما لا تتحرك وزارة العدل وتضع قوانين صارمة لكل من يتجرأ على قتل النفس التي حرم الله قتلها، فهذا المطلب كان من عشرين سنة كاملة وكُنا في كل مرة تحدث جريمة شنعاء في حق أي مُواطن جزائري مهما كان سنه وجنسه نُطالب بالقصاص وبتوقيع أقصى العُقوبات على من يقتل لمُجرد ثأر أو موضوع تافه لا يستحق، فهل نقتل إنسان لمُجرد تغنان ومكر؟ هل الدراجة والسيارة والمال أصبحوا أهم من البشر الذين كرمهم الله؟ وهل الذي يطعن إنسان في قلبه تسع مرات دون رأفة ورحمة مجنون؟
فإمتلاك الكارت الأحمر أو البطاقة المرضية ودُخول الشخص لمصحة الأمراض العقلية ليس سببا لتبرئته وخُروجه كالشعرة من العجين ، ولنفرض أنه يُعاني من إَضطرابات عقليه، لما هو إذن خارج المصحة، أليس من المفروض أنه يخضع للعلاج حتى يُشفى نهائيا، سُؤال نطرحه على الأطباء النفسانيين الذين يقومون بعلاج مُختلف الحالات النفسية والإَضطرابات العقلية في المُستشفيات المُتخصصة، فللأسف أصبحت ظاهرة شراء هذه البطاقة مُنتشرة ليس في الجزائر فقط بل عربيا وعالميا، ثمنها أصبح باهضا وليس الكل من أصحاب السوابق العدلية يستطيعون شرائها والحُصول عليها، ونحن هنا لا نتهم أحدا ولا نُشكك في قُدرة الأطباء والمختصين، لكن لأن المرض النفسي في حد ذاته يًصعب رصده أو تقييمه بشكل كامل نتيجة تغير ملامحه وأعراضه من شخص لآخر، ولأن مثل هؤلاء لهم باع كبير في خداع الأطباء وإيهامهم بالجُنون، كذلك يُوجد من يقبل أن يبيع قسمه وذمته من أجل مبلغ مالي، فمنذ فترة تعرضت إحدى الفتيات إلى ضرب مُبرح من رجل يحمل عصا ويتجول في الشارع بكل أريحية والسبب أنه مجنون ومرفوع عنه القلم، لذا لم تتم متابعته وتم إغلاق القضية، فالجنون والمُخدرات التي يشربها نصف المُجتمع ساهمت وبشكل كبير في إزدياد الظاهرة وتناميها بشكل مُخيف، جولة في شوارعنا العربية ستّعطيك لمحة مُوجزة عن واقع شبابنا المُؤلم الذي يلجأ لمثل هذه الأساليب للهُروب من الواقع المُعاش والصعب، فالبطالة وغلاء المعيشة، إنعدام كل وسائل الترفيه طورت من هذه المُشكلة وجعلت الجرائم تنتشر وضحاياها يرتفعون يوما بعد يوم، كذلك عدم تقبل الناس لفكرة المرض النفسي ورفضهم العلاج من بين الأسباب التي ساهمت في إنتشار ظاهرة القتل، ففي مُجتمعاتنا العربية كثير من المرضى يُعانون من إضطرابات بسيطة لو تمت مُعالجتها في وقتها لإنتهى الأمر، لكن التماطل والرفض هما من تسببا في تطورها ، فمثلا الوسواس القهري عبارة عن فكرة مُلحة تُطارد المُصاب به رغما عنه، تليها المرحلة الحركية التي يبدأ فيها المريض بعمل حركات لا إٍردية مثل غسل الأيدي بشكل مُتكرر، حركة في كتفه، فمه، خوفه من الأماكن المُرتفعة، ثم تأتي مرحلة التوهم المرضي أين يتوهم المريض بأنه مُصاب بأمراض خطيرة، ليبدأ برحلة العلاج وإجراء التحاليل التي تُثبت في نهاية المطاف عدم مرضه، طبعا نتيجة لا يتقبلها مريض الوسواس القهري الذي يُصر على وُجُود خطأ في التشخيص، وربما المرحلة الخطيرة في هذا المرض هي ما تُسمى في علم النفس الومضية فيصاب المريض بفكرة تُطارده مثل الخيانة الزوجية فتبدأ نسبة النوأرديالنين في الإرتفاع بصورة غير طبيعية فيشعر بالإختناق وبقُرب الأجل لذا يقتل من أمامه ظانا أنه سينجوا بنفسه، هي إذن حالة من الحالات النفسية التي إن لم يتم مُعالجتها في وقتها تحدث الكارثة، ضف إلى ذلك فالمرضى النفسانيين والعقليين حسب القانون لا يُعفون من المُتابعة، فقط المريض العقلي يجب إثبات أنه لم يكن في عقله يوم الجريمة وإلا سيُتابع جنائيا، وهذا هو دور السُلُطات بمُختلف تخصصاتها، فلكي نتجنب الخطأ والظُلم لابد من عرض الشخص الذي إٍرتكب الجريمة على أكثر من مُختص ولا نكتفي بتقرير واحد مُمكن يكُون مُزور، فالدقة في مثل هذه الحالات مطلُوبة لإعطاء كل ذي حق حقه. البُعد عن الدين وإختفاء الوازع الديني في حياتنا من بين الأسباب المُهمة التي ساهمت وبشكل كبير في إستفحال هذه المُشكلة، فلأننا نعيش في مُجتمعات لا أخلاقية مائة بالمائة، أصبح كل من هب ودب يحمل سلاحا ويتوعد، يسفك الدماء وهو مرفوع الرأس غير خجل، فلو رجعنا قليلا إلى ما قال الله ورسوله الكريم عليه أزكى الصلوات والسلام لإستطعنا التقليل بنسبة كبيرة جدا من هذه الظاهرة، وهذا هو دور كل من الأُسرة والمُجتمع وحتى المساجد، كُلنا لابد أن نُعيد ترتيب البيت وتعليم الأبناء الصح من الخطأ بالرجوع للشريعة والدين الإسلامي.
ما نُريد قوله من خلال هذه الأسطر أن الكل لابد أن يكون واعيا ومُقدرا للمسؤولية إتجاه عائلته ووطنه، صحيج أن الدولة تتحمل الجُزء الأكبر في عدم سن قوانيين صارمة كالإعدام الذي هو مطلب الجميع، مطلب للأسف لن تجرؤ الجزائر على تطبيقه بسبب إٍرتباطها بقوانيين وهيئات دُولية، لكن إذا زاد الشيئ عن حده إنقلب إلى ضده، والجريمة في الجزائر ترتفع بشكل رهيب ومُخزي، لهذا يجب الإنتباه جيدا كي لا يقع ما لا يُحمد عُقباه في المُستقبل.
ولأن قضية مقتل هذا الشاب المطعون بتسع طعنات هي الآن أمام قضاء سطيف بعد تسليم المُتهم لنفسه ومُطالبة أهل الضحية ومُحاموه بالإعدام لهذا الرجل الذي تسبب في حُزن عائلتين ، واحدة مُسالمة فُجعت بإبنها المُقبل على الدُنيا،، وأُخرى خائفة ومرعوبة من المُجتمع وردة فعله، فأطفاله سيحملون ذنب والدهم، ولقب "ابن القاتل" سيُرافقهم طول حياتهم، من يدري رُبما سيكرهونه ويتبرأون منه لأنه وصمة عار في جبينهم.
عُقوبة الإعدام حسب الشريعة الإسلامية والقانون الجنائي الجزائري هدفها ردع الأشخاص عن إرتكاب نفس الجرائم والحجم عنها، وفيها شفاء لغليل المجني عليه وعائلته، لذا نتمنى من السُلُطات العُليا أن تهتم بهذا الملف وتُعيد النظر فيه، فشيماء وسُفيان وغيرهم ما هم إلا ضحايا لذئاب بشرية لم ترحم ضُعفهم وشبابهم، في لحظة قررت التخلص منهم ولم تحسب حساب أحد، وضعت القانون والدين جانبا، وأبدع البعض منهم في عدم ترك أدلة تُدينهم، والآخر وبكل وقاحة يُسلم نفسه للشُرطة وكأنه لم يفعل شيئا كما حدث في قضية سُفيان سارية، فالحديث عن التغيير يبدأ من العدالة والعدل الغائبان تماما في هذا الزمان، فالواحد منا أصبح يخاف على نفسه وعائلته ويُفضل الصمت والذل على الجهر والشكاية بالجار والعدو والقريب، فالغدر والحقد أصبحا سمات هذا الجيل، فما عسانا نقول لأهل المغدور به سُفيان وكل من وصلت إليهم أيادي الإجرام إلا إنا لله وانا إليه راجعون، صبرا جميلا.



شوهد المقال 1305 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

Imene saria في 01:31 27.11.2021
avatar
باعتباري اخت الضحية اصحح ما ورد في المقال . حيث ان الجاني لم يقم بتهديد الضحية من قبل بل على العكس اخبر صديق الضحية بانه لا ضرر في فتح المراب وبامكانه فتحه واخراج درجاته متى شاء (دلك ان سبب الجريمة اتهام الجاني للضحية بالازعاج عند فتح المراب ) لكنه كان يترصد قدومه ليقوم بطعنه

حسبنا الله ونعم الوكيل . ان شاء الله يطبق القصاص

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

هتلر والإنحراف النرجسي..بقلم علاء الأديب

بمناسبة عيد مولده المقيت ...................... عندما أدرك بانه قد خسر كل شيء أطلق النار على رأسه وانتحر. فمثل هذا المنحرف النرجسي المصاب بجنون العظمة
image

أنْ تتجرد لكي تصل إلى الحقيقة المُجردة

  لا أستطيع أنْ اتجاهل فكرة العشق الإلهي، وهل نحن نحب المولى عزّ وجل بالفعل، قولاً وعملاً، سرًا وجهرًا أم لا؟!، وهل نُدرك جيدًا حقيقة الابتلاء
image

تجنيس اليهود في الدول العربية يستهدف السيطرة عليها بقلم : حماد صبح

 بقلم : حماد صبح جنست الإمارات 5000 يهودي ، وهذا الرقم المعلن ، وربما يكون الرقم الحقيقي أكبر ، وربما تكون عملية التجنيس متواصلة
image

نَْحْنُ و بَغْلَةُ عُمَرْ

  إنَّ البَغْلَةُ الَّتي أَتَتْ على لٍسانِ سيدِنا عُمَرُ بنُ الخطَّاب رضي الله عنه وأرضاه، ما كانَتِ بِزَلَّةِ لِسانٍ، وما هي بكلامٍ عابرٍ، وما كان
image

المدرسة بين رسالة الأستاذ المجاهد و تجارة المسترزق

  حينما نقارن بين الأساتذة في جميع أطوار المنظومة التربوية؛ نجد بأنَّهم انقسموا إلى قسمين اثنين، و شَكَّلوا بذلك جبهتين متناقضتين، جبهة الأستاذ المجاهد في

ليل النهايات جدارات الهمس *** بادر سيف

ما أنبه التاريخ لما يتابع خطى الريح تذهب أوتاره مع غيمة من نسائم الكلام الضائع ما انبهه و هو يعانق جبال اللوم يمسح مسيرة اليراع
image

الجمالي والفكري في رواية رقصة اليعسوب للمبدع عبد الرزاق بوكبة

  كتب الدكتور وليد بوعديلة:عبد الرزاق بوكبة في رواية "رقصة اليعسوب": "هذه الرواية...زمن الفتنة، التجريب و ذاكرة مدينة البرج"
image

من أعلام الإصلاح والدعوة بمنطقة عزابة

   كتب الدكتور: وليد بوعديلة ١_الشيخ رابح مرجة...الإمام الحافظ للقرآن وصاحب القراءة المغاربية. يعد الامام الشيخ سي رابح من أقدم أئمة المدينة،وهو الذي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

3.50
Free counter and web stats