الرئيسية | مجتمع الوطن | بوعلام دليمي ـ "بوهروس " فخامة المشهد

بوعلام دليمي ـ "بوهروس " فخامة المشهد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
بوعلام دليمي

هذا ليس إسم شخصي او لقب عائلي كما يتبادر إلى الكثير الذي لا يعرف المقصود بل فخامة الأحداث هي المبتغى . 
بوهروس هي عادة إجتماعية راقية كرقي مجتمع متمسك بأصالته حتى ولو كانت مستحدثة .
عادة ما تكون البداية في ايام باردة من فصل الشتاء وسبحان الخالق حتى ولو كانت العادة في فصل الصيف مثلا فإن الجميع يشعر ببرودة الطقس وكأن روعة وجمال المشهد يكمن مع برودة لياليه . 
يلتقي سكان القرية في أيام عددها 15 يوم تسمى ( عاشور ) وهي عادة قبل عاشوراء ويهللون بأغاني ومدحات وطبوع متداولة ( عاشور ياعاشور ماتت أمو وتزوج ابوه) وهي ليست بأغنية وفقط بل هي قصة رائعة لمن أدرك مغزاها 
يجتمع السكان بعد العشاء ويشكلون شكل دائري جالسين جميعهم على الأرض وبعضهم الآخر لديهم عتاد موسيقي مختلف الأحجام تدعى ( أقلااليل ) مصنوعة من الطين وجلد الخروف تصدر صوتا أجمل من العود والقيتار وغيرها من الألات الموسيقية العصرية .
ويتكلف احدهم بتحضير الأغاني وليست ككل الأغاني بل هي أغاني مستنبطة من قصص ربما واقعية او اغاني توحي إلى معاني يودون بها التأثر والتأثير .
ما يزيد السهرة والمكان روعة حضور مائدة الشاي الذي يكون حاضرآ على مدى السهرة الروحية...
هل هي سهرة روحية فعلا ... أم طقوس إبداعية ولا أكثر .
تتوالى الليالي ليلة تلوى الأخرى ونجد البعض ربما أرهقة شغل يومه وأتعب عمله ولكن يأبى أن تفوته لذة الحضور إلا من أمتنع الحضور . 

عادة ما تكون الليلة الختامية هامة وضرورية ويتم التحضير لها جيدا ، من المساء تكون البداية . التحضير الختامي يكون بداية من نزع جريد النخيل ويتم به مسح جميع أركان البيت وجدرانه بنية رفع البلاء وإبعاد الشياطين ليتم رميها في مكان موحد مجتمعة تحت البساتين وهنا يكمن مصطلح بوهروس لأن هذه المكان يسمى بهذا الاسم ( بساتين هذه اامنطقة تدعى بساتين بوهروس).
الليلة الختامية خاصة بفئة النساء لأن ليلة النهاية تمارس طقوس إبداعية خاصة بهم وفقط مثلا يتم إختيار إحداهن من الحضور وعلى ما أظن يكون عن طريق القرعة أو أكبرهن سنا ولابد أن تكون عزباء لتمثل دور* العروس * وعلى نيتكم ترزقون وبنية الفرج ينتظرون؛ وعلى ما يحكى من بعض سكان القرية أن النية في الكثير من المرات جادت بما تجود. فلا يحول الحول وسبحان الله إن تلك التي مثلت العروس إلا وأن الأبواب فتحت وتيسرت فتجد العام المقبل إلا وهي عروس أو على الأقل يكون قد هم رجل بها وتقدم إلى خطبتها.
هل هي كانت نيةٌ وتحققت أو ولحظة ضربة حظ جُلِبتْ و ؟ أو هي كما قلنا سابقآ طقوس أم ليالي روحية ؟ 
لا أحد يملك الصواب ، لأنه مهما كان الرؤى سيختلف الجواب!
في تلك الليلة الباردة وفي وقت متأخر وفي ختام المشهد يقمن بزيارة ليلية لأحد البساتين في القصر بأغاني ختامية تدل على الوداع والختام من بينها
(يمشي ويجي ويلقانا حيين ) .
.... فخامة المشهد تكفي فالعبارات لا توحي بالغرض .

غدآ صباحا اهل القصر على موعدٍ هام وخاصة شباب ورجال القصر ينتظرون اللحظة ، فلا نكاد نجد بيت يخلو من تحضير طبق " الكسرة" وهي أكلة شعبية مشهورة ومحبوبة لدى سكان القرية أصلها من العجين وتدفن في التراب' سنعرج عنها في المتن إن شآء الله '
يستقبل الشباب والرجال الموعد بلهفة وشوق فمباشرة بعد العودة مبكرآ من البساتين فالجميع على موعد مع الحدث ينتظر الأطباق التي تبدأ في الولوج ما إن تنتهي من واحدة حتى تظهر الأخرى في بداية الطريق لأنه ومن الجميل أن هذا الطبق لايتناول في المنازل بل يقمن النساء بإخراجه للشارع تكرمآ وتصدقآ وتقربآ إلى الله وصدقةٍ جارية.
الرجال في مهمة أكل ما لذ وطاب في حين النساء في مهمة ... وليس لهم بال لهذه الأكلة لأن همهم الوحيد الرحلة المنتظرة إلى منازل طينية بالية قديمة في أخر القصر لزيارتها ومن هناك تشتد الرحلة إلى أعالي الجبال بالقصر وهناك طقوس أخرى ومسابقات تجرى ولا علم لي بها سوى إنه من خسر هناك مطالب رسميا العام المقبل بتحضير طبق الكسرة وعدآ منها ووعيدآ وتحرم من بعض الإمتيازات العام المقبل في المسابقة ... والله روعة ما بعدها رووعة فقط روعة المكان والأحداث تكفي .
إنها ليالي عاشور بدايةً وليالي بوهروس ختامآ . 
فالعلاقة بين عاشور وبوهروس سنوضحها لاحقآ إن شاء الله .

 
 بوعلام بن عبد القادر دليمي 
ماستر تخصص أدب جزائري أغيل تامست أدرار الجزائر 

شوهد المقال 304 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فضيلة معيرش ـ لا تبكي معي

فضيلة معيرش ـ المسيلة احتضنت مريم وجهها الطفولي الدقيق الملامح المشرئب بالحمرة بكفيها ، ناولتها الخالة نسمة منديلا ورقيا معطرا بالدهشة والحيرة ، وقد تناثرت حبات
image

محمد هناد ـ د̲ع̲ن̲ا̲ ن̲ت̲د̲بّ̲̲ر̲ ا̲ل̲أ̲م̲ر̲ !̲ لسنا بحاحة إلى اعتراف الدولة الفرنسية

د. محمد هناد  هل نحن في حاجة فعلا إلى اعتراف الدولة الفرنسية، رسميا، بالجرائم المرتكبة أثناء فترة الاحتلال لبلادنا كما لو كانت هذه الجرائم غير كافية
image

العربي فرحاتي ـ يا دكاترة الجزائر ..انزلوا إلى الحراك لتتعلموا من الشباب ..

د. العربي فرحاتي  سمعت أحد الأساتذة منذ يومين متخصص في علم التاريخ ..ستعرفون اسمه..يقول أن الانتخابات "دوز دوز " شرعية.. وأن "تبون الرئيس" أتى عبر الحراك
image

معتقل الرأي وليد كشيدة .. الميمز ليست جريمة

 #معتقل_الرأي_وليد_كشيدةالمقال بمساعدة صديقيه نوفل و أسامة.وليد كشيدة الإبن الوحيد لأبويه شاب في 26 سنة من عمره ولد في 14 ماي 1995 بمدينة خراطة ببجاية أين
image

كريمة ابراهيم ـ احسان الجيزاني يهدي الميدالية الذهبية العالمية الى شهداء ضحايا الارهاب الذي ضرب ساحة الطيران بالعراق

كريمة ابراهيم ـ البحرين الجيزاني يهدي الميدالية الذهبية العالمية الى شهداء ضحايا الارهاب الذي ضرب ساحة الطيران بالعراقحصل الفنان العراقي احسان الجيزاني على الميدالية الذهبي العالمية
image

رضوان بوجمعة ـ في ذكرى وفاته الثالثة ... زهير إحدادن زهد في المكاسب و كظم غيض المتاعب!!

د. رضوان بوجمعة  لم أصادف طول حياتي الجامعية _ودون أية مبالغة_ أستاذا اجتمعت فيه الصفات التي اجتمعت في الأستاذ الراحل زهير إحدادن، فهو المؤرخ ومن صناع
image

حمزة حداد ـ اليسار الأمريكي يقود معركة التوغل داخل السلطة الأمريكية من بوابة الحزب الديمقراطي

حمزة حداد لفتت قفازات السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز، الأنظار خلال حفل تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن، وتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن سرّ هذه القفازات الكبيرة.هذه
image

بوداود عمير ـ ملحمة راهبة في الصحراء ، عين الصفراء

بوداود عمر  من أوجه الخلل في الساحة الثقافية أن بعض الأعمال الصادرة عندنا، رغم قيمتها الأدبية وأهميتها التاريخية، لا تحقق الحدّ الأدنى من الاهتمام، وسرعان ما
image

جباب محمد نور الدين ـ اليهودي بنيامين ستورا :يسعى لإغلاق القوس في زمن لم تعد فيه أقواس

د.جباب محمد نور الدين  لما صدر كتابه حول مصالي الحاج انتظرت الرد من أهل الاختصاص، ولما شاهدتهم "ضربو النح " خشية الإملاق والحرمان من عطايا
image

سعيد لوصيف ـ الأصل في المؤسسات تحييد غريزة الموت وبعث غريزة الحياة..

د. سعيد لوصيف  يعتبر التخويف و ممارساته النقيض المنطقي للاتجاه العقلاني في ممارسات الحكم، بل يمكن اعتباره من الناحية التحليلية سلوكا ساداويا، يعتقد اصحابه أن "العقل"

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats