الرئيسية | مجتمع الوطن | مرزاق سعيدي ـ شكرا كورونا!

مرزاق سعيدي ـ شكرا كورونا!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
مرزاق سعيدي 
 
منذ مدة وأنا أشكر فيروس كوفيد-19 على «حراك» خاص زرعه في الذين كانوا لا يؤمنون بقواعد النظافة، وفي الذين كانوا يتطاولون على الأطباء، حدّ الضرب والإهانة المباشرة في المصحّات والمستشفيات، ولما تُصيبهم مصيبة كورونا يلهجُون بذكر أصحاب المآزر البيضاء..
أشكر كورونا لأنه فيروس يُجبر الهاربين من عالم الوقاية على السير جنب «الحيط الصحي» كلما سمعوا بجار أصابته «لعنة 2020»، أو زميل سقطت مناعته تحت معاول الـ»كوفيد»..
وأشكره أكثر لأنه زرع بذور الحيطة والحذر في نسيج اجتماعي تراخى منذ انسحاب شبح الإرهاب بشكل مباشر من الشوارع الجزائرية، التي عرفته عقدا من الزمن..
وأنا ممتن لهذا الفيروس الذي أبعد البطّالين عن المقاهي (التي علمتهم الإتكالية) شهورا، وجعلهُم يفكرون في أقصر الطرق للبحث عن شغل و»مشغلة»، أو»خلق» مناصب عمل موسمية، وبعث ديناميكية اجتماعية لم تكن موجودة، أو كانت خاملة، وحثّها التضامن الاجتماعي المثير في الأشهر الأخيرة، على الظهور مجدّدا..
وسعيد جدّا لأنّ الوباء أعاد للتراتبية الاجتماعية بعضا من بريقها المفقود، فصار الكبير محفوفا برعاية خاصة، والصغير مرفوقا بعيون تراقب أحواله وصحته.
وفرحٌ، حدّ ظهور الضواحك، لأن المرض، الذي أسقط «أوهاما صحية» سوّقها أصحابها مثل درجة الحرارة العالية قاتلة له، علّمنا أن نقتصد في الاحتكاك الجسدي، وقال لنا بكل لغات العالم إن التباعد الاجتماعي رحمة، ومنعكس شرطي لابدّ منه، لتفادي الأمراض المتنقّلة، بما فيها «الزونوز» (أمراض متنقلة من الحيوان إلى الإنسان).
ومسرور، إلى درجة الدعوة إلى استفتاء، حول فوائد كوفيد- 19 على البشرية، التي تعلّمت منه كيف تلتئم الأسرة، التي شتّتها التلفزيون والتكنولوجيا، وفايسبوك ويوتيوب وانستغرام، والألعاب وترف القرن الواحد والعشرين..
شكرا كورونا لأنك فيروس أعادنا إلى الاحتفاء بالعلم والبحث عن مستجداته، وأعادنا إلى طريق القراءة والمطالعة، والبحث، ناهيك عن اكتشاف جوانب من الحياة، فقدناها في زمن السرعة و»اختلاف الليل والنهار»..

شوهد المقال 371 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حارث حسن ـ أفكار عن الازمة التي اثارتها الرسوم الفرنسية

د. حارث حسن ليس جديداً القول ان تعامل البعض في فرنسا واوربا مع "أزمة الإسلام" المفترضة يتسم بالتبسيط، وان الطلب من "المسلمين" ان يتصرفوا كالمسيحيين واليهود
image

العربي فرحاتي ـ نتخابات " الريح والهواء" / الغباء ..في مواجهة الذكاء والدهاء

د. العربي فرحاتي  بعد تجاهل السلطة الفعلية لمرض الرئيس وتأكد تعذر حضوره الاستفتاء.. وبعد تكاثر الموت بالكوفيد..ومع ذلك مضت في تنفيذ اجراءات كرنفال الاستفتاء دون اعتبار
image

محمد هناد ـ أهو استفتاء أم استهتار ؟

د. محمد هناد  غدا، الفاتح من نوفمبر، سيجري الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد. ربط الاستفتاء بهذه الذكرى يوحي بما فعله الفيس في انتخابات ديسمبر 1991 حين
image

رياض حاوي ـ لماذا أشجع مارين لوبان كي تصبح رئيسة فرنسا

د. رياض حاوي  انا من انصار المقاربة البنابوية أن الاستعمار هو نتيجة القابلية للاستعمار، وأن الحضور القوي للارادة الفرنسية في الساحة الجزائرية هو بسبب وجود بقايا
image

جباب محمد نور الدين ـ اللقاء مع ماكرون يتلخص في جملة واحدة : أعبد إله الإسلام كما تشاء ولا مكانة لشريعة الإسلام

د. جباب محمد نور الدين  يبدو أن جيشا كاملا من المتخصصين والخبراء كانوا وراء تحضير لقاء مكارون مع قناة الجزيرة ولا استبعد أن
image

عبد الجليل بن سليم ـ شعب عاطفي شعب عنيف شعب سخون ماذا نحن بالضبط ؟!!

د.عبد الجليل بن سليم  دائما عندما التقي بشخص غير جزائري و يكون من المشرق، عندما نقولو بلي أنا جزائر يقول أهل الجزائر دمهم حامي، شعب سريع
image

وليد عبد الحي ـ اليمين الأوروبي والعنف

أ.د.وليد عبد الحي ساهمت مجموعة من العوامل في تصاعد واضح لقوى اليمين ( ذات النزعات القومية) في الجسد السياسي الاوروبي (وايضا الامريكي)، وتتمثل محفزات
image

نوري دريس ـ الحل السحري للسلطة في الجزائر

د. نوري دريس   الأمر الذي يزعج السلطة منذ بداية الحراك, هو رفض الجزائريين للانخراط في احزاب قائمة او تأسيس احزاب جديدة تمثل وتتحدث باسم الجزائريين
image

عثمان لحياني ـ صدفة المفارقة بين أكبر مسجد في افريقيا ورئيس يعالج خارج الجزائر

عثمان لحياني  الصدفة التي تجمع في يوم واحد ، بين افتتاح جامع الجزائر الأعظم للصلاة ، وهو منجز لاشك قيم في عنوانه وعمرانه. وبين نقل الرئيس
image

رشيد زياني شريف ـ عندما لا تعني أكثر من نعم

د. رشيد زياني شريف  السياسة ليست علوم دقيقة ولا تنجيم ولا ...نوايا فحسب، بل قراءة متأنية بناء على تجارب متراكمة ونظرة اسشرافية، من اجل تحقيق الهدف

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats