الرئيسية | مجتمع الوطن | علي سيف الرعيني ـ احترام الذات !!

علي سيف الرعيني ـ احترام الذات !!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
علي سيف الرعيني
 
 
لتجاوز أحاسيس الاحباط واليأس ومعايشتنا للنجاحات وللاخفاقات بروح أكثر من رياضية وذلك بإعادة التجربة من جديد والعزم في مواصلة المثابرة وإعادة المحاولة وتجاوز النظرة السلبية التي يحملها البعض عن ذواتهم..
في هذه التناولة سنعرج قليلا بالقاء الضوء عن كيفية تعديل الفرد لاحترامه لذاته وكيف يمكننا مقاومة الأحاسيس السلبية الناجمة عن الاخفاقات التي قد نتعرض لها في الحياة؟
وكيف يمكن التغلب على ما يسمى القصور في احترام الذات؟
في الحقيقة يمكننا تلخيص كل تلك المظاهر المذكورة في مقدمة السطور بثلاث أساسيات تشكل جوهر الحقيقة لموضوع احترام الذات هذه الأسس هي:الثقة بالنفس رؤية الذات حب الذات.
هذه الثلاث تتداخل فيما بينها ولكن من الضروري التوازن بين هذه الثلاث الدعائم وهو ما يفرز عن كل هذا بما يسمى احترام الذات ..
وفي الحقيقة يبدو من السهل على المرء تكوين رؤية ايجابية عن ذاته وعن قدراته وإبداعاته وذلك عن طريق المحافظة على احترام ذاته مهما جرى.. وبالتالي يولد لدى الشخص الثقة بالنفس وهو ما يدفعه إلى التصرف بكل جرأة وتمكن دون خوف أو خشية من الفشل ومن حكم الآخرين.
هناك بعض الأشخاص يكون نموهم قرب أهلهم وعاشوا في كنف رعاية مفرطة تلقوها من أهلهم وصعدوا في محيط الحياة وبالرغم من كل العطف الذي تلقوه إلا أن مثل هؤلاء قد يتعرضون للشك في قدراتهم الفردية على النجاح وهنا يبرز القصور على مستوى الثقة بالنفس وبالتالي ينبغي تجنيب الأهل بشكل مبكر ومعرفة الحياة بالاعتماد على القدرة الفردية وتنمية هذا العامل للقدرة على مواجهة وقائع الحياة بشكل ايجابي.
كما وان حب الذات الذي يستقي أصوله من صفات التغذية العاطفية التي تلقاها الطفل الأمر الذي يؤدي إلى تعزيز ثباته العاطفي لانفتاحه على الآخرين ولتمكنه من الرد بموضوعية تجاه الانتقادات التي يتلقاها من الآخرين.

صورة سلبية

وبالمقابل وفي حالة القصور قد يؤدي إلى تعزيز الشك لديه في أن يكون عند مستوى تقييم الآخرين له وهنا يتعزز اعتقاده بأنه ليس على المستوى المطلوب.. وبالتالي تبرز لديه صورة سلبية عن ذاته حتى في حالة النجاح .. كذلك إذا اتينا إلى مفهوم رؤية الذات فهذه تستقي منابعها من توقعات مشاريع وإسقاطات الأهل على الطفل .. ورؤية الذات تأتي فوائدها في تعزيز الطموحات والمشاريع التي يحاول الفرد تحقيقها وترفد صاحبها بقوة المقاومة تجاه العوائق والعثرات التي قد تمنعه من تحقيق مشروعه أو طموحه.
هذه فوائدها لكن لها انعكاسات سلبية إذا تعرضت للقصور وتكمن سلبيتها في افتقار الفرد للجرأة على اختيار حر وكذلك على اتخاذ القرار.
أما بالنسبة للثقة بالذات فتتغذى من قواعد النشاط والعمل في الجرأة والمثابرة وتقبل الاخفاقات ومن فوائدها قدرة الشخص على تجاوز الصورة السلبية عن ذاته التي ربما تكون قد تجسمت نتيجة لاخفاقات يكون قد تعرض لها في حياته.
وبالتالي فاحترام الذات يعد واحداً من تلك الأبعاد الجوهرية المكونة للشخصية وهو في الحقيقة يتطلب تغذية دائمة تبعاً لحاجات النمو عند الطفل والمراهق وحتى في مرحلة الرشد والنضج.

الإدراك..

لو تأملنا مراحل نمو الطفل إلى سن الرشد والنضج فسنجد الطفل في سن الثامنة يبدأ يفهم من هو عبر تمثيل نفساني وبالتالي فهو قادر مثلاً على قول من هو عبر مختلف المظاهر والميزات ومنها المظهر الفيزيقي (وصف حالاته الانفعالية) كما أنه يدرك أيضاً ما هو ثابت عنده بفهمه من أنه سيبقى هو نفسه عبر اختلاف الزمن ومن هنا تجده بدأ يعي شيئاً فشيئاً من خلال النظرة التي يلقيها على شخصه وهو ما يشكل ركيزة نواة احترام الذات الذي سيكونه عن نفسه.

الاستقلالية..

لا بد من التاكيدهنا أن صغار السن «الأطفال» لا يمتلكون احترام الذات فهذا الاحترام ليس خاصاً بهم بل إن الأمر يتعلق بنا نحن بالقدر الذي نعطيه لهم من الاحترام كأهل كما أنه لابد من أن نمكن الطفل من تحقيق بعض الاستقلالية عن أهله ليصبح التقييم ممكناً.
استناداً إلى ما سبق يمكننا القول من أن تعديل احترام الذات ليس صعباً كما يتصور البعض من أن هذه السمات يولد الانسان مزوداً بها ولعل ما يبرهن هذا القول هو التغيير الذي قد يحدثه العلاج النفسي كمؤشر لامكانية التعديل من خلال العلاجات السلوكية والمعرفية مثلاً، أضف إلى ذلك أن بعض الأحداث والمتغيرات في حياة الشخص تحدث تغييراً ملحوظاً في احترام الذات فمثلاً الحصول على مهنة أو تحقيق مركز اجتماعي ربما هذه الوسائل أو الاشياء قد تساهم في بناء احترام الذات بصفة كاملة خالية من القصور.

شوهد المقال 613 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ النظام مريض وعلته ليست كورونا

نجيب بلحيمر الاعتقاد بأن كورونا التي أصابت عبد المجيد تبون هي مشكلة النظام السياسي خطأ في التشخيص قد يكون قاتلا. منذ الأيام الأولى بدأ التخبط في
image

خديجة الجمعة ـ الروح

خديجة الجمعة  هذه الروح تشتاق إليك ، تشتاق لرؤيا عينيك . تشتاق للجلوس معك . لتنطق اسمك بين كل الأسماء . وعاجباه!! منها تلك التي ترسم
image

وجيدة حافي ـ مُستقبل التعليم في الجزائر بين التقليدي والحديث في زمن الكُورونا

وجيدة حافي  المُنتسبون لقطاع التربية والتعليم أساتذة وإداريون يُطالبون السُلطات بوقف الدراسة لأجل مُحدد ، على الأقل حتى تنتهي هذه الفترة الحرجة التي تعرف تزايدا ملحوظا
image

علاء الأديب ـ رأي في بلاغة الشافعي..

علاء الأديب أما ترى البحر تعلو فوقه جيف وتستقر بأقصى قاعه الـــدرر الشافعي. أرى أن الشافعي رحمه الله قد اخفق بلاغيا في اختيار مفردة فوق
image

بوداود عمير ـ مارادونا ..شي غيفارا الرياضة

معظم صحف العالم اليوم، تحدثت عن رحيل مارادونا، الظاهرة الكروية العالمية؛ صحيفة "ليمانيتي"، أفردت غلاف صفحتها للاعب الارجنتيني، ونشرت عددا من المقالات عنه موثقة بالصور.
image

نجيب بلحيمر ـ وهم الحل الدستوري

نجيب بلحيمر  ما الذي يجعل كثيرا من الناس مطمئنين إلى عواقب تطبيق المادة 102 وإعلان حالة الشغور في منصب الرئيس؟لقد كان "المسار الدستوري" الذي فرضته السلطة
image

محمد هناد ـ تطبيق المادة 102 من الدستور أضحى أمرا ضروريا

د. محمد هناد  في هذه الفترة العصيبة من جميع النواحي، تجد الجزائر نفسها من دون رئيس دولة منذ أكثر من شهر. المعالجة الإعلامية المتصلة بمرض الرئيس
image

العربي فرحاتي ـ أبناء العمومة يلتقون ..في نيوم

د. العربي فرحاتي  قبل أزيد من أربعين سنة خاطب السادات الإسرائيليين ب "أبناء عمومتي" عند زيارته التطبيعية الأولى من نوعها في العلاقات العربية الاسرائيلية.. اليوم أعلن
image

عبد الجليل بن سليم ـ رسالة كريم طابو في ميزان السياسة

عبد الجليل بن سليم  أولا اتفهم الدافع الوطني الذي دفع كريم طابو لكتابة رسالة تنديد لم صرح به رئيس فرنسا حول الجزائر و تبون و دعهمه
image

عثمان لحياني ـ في ما يجب أن يقال لماكرون

عثمان لحياني  لا حكم على النوايا ، ولا حق لأحد مصادرة حق الغير في ما يراه فعلا سياسيا ، يبقى أن المضمون الوحيد الذي يجب أن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats