الرئيسية | مجتمع الوطن | خليفة عبد القادر ـ كيف تواجه ثقافتنا العربية الاسلامية وباءا عالميا

خليفة عبد القادر ـ كيف تواجه ثقافتنا العربية الاسلامية وباءا عالميا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

أ.د. خليفة عبد القادر 
 
 في هذه الأثناء الصعبة على البشرية في بعدها الانساني تواجه أشرس عدوا لها، الفيروس، هذا الكائن الطبيعي الذي يعيش معنا في كوننا بل قد عاش وتطور قبلنا بمئات الآلاف من السنين، كونه حقيقة بيولوجية تخضع لنفس قواعد وقوانين التطور التي تحكمنا ككائنات بيولوجية نتطور ونكافح من أجل البقاء ... حتى وإن كان بقاءها ثمنه إبادة غيرها، هذا هو قانون الطبيعة القاسي، والذي لا يعترف إلا بالتأقلم كضريبة للبقاء.
سبق للبشر القدامى والحديثين مواجهة هذه الكائنات ما تحت المجهرية خسروا أحيانا وانتصروا أحيانا أخرى، ولا يفسر انتصار المسعمرون في العصر الحديث من أوربا إلا في نقل فيروساتهم التي تعايشوا معها لشعوب لا تعرفها أجسادهم فقضو عليها بالبيولوجيا وبالمصادفة التاريخية التي مكنتهم من اكتشاف وتطوير سلاح الحديد والنار.
اليوم يواجه البشر عدوا مجهريا أكثر تطورا مما إكتشفته أجهزة مناعاتهم الطليعبة ولا مخابرهم الصناعية، 
هذا لحد الآن صراع طبيعي سيجد حتما الانسان الحديث، أومو سابيانس، طريقة ما للتأقلم بالعدوى وليس بالعزل معه بتطوير جهازه المناعي وهو الحل الأسلم على المستوى البعيد مهما كان ثمن التضحيات. هذا كلام العلم، وليس الطب.
من محاسن الصدف في رأيي أن هذا الفيروس المتطور ظهر في الصين وفي هذه المرحلة من تاريخها بالذات، بلد معجزة بالرغم من ظروفه الديموغرافية والتاريخية أثبت منذ عقود قدرته على الانخراط ضمن الحداثة بصيغته الثقافية طبعا أنتجت هذا الشعب العظيم الذي أبهرنا في تعامله المتزن والعلمي مع معظلة تخص البشر جميعا. ويثبت كل يوم قدرته على تجاوز هذه المحنة بكل احترافية والأرقام الأخيرة تثبت ذلك.
الفيروس يقتل الآن خارج الصين أكثر من داخلها، من إيران والخليج وشمال إفريقيا وصولا إلى أوربا، وهي الشعوب التي ألفت وتعاملت مع أوبئة تاريخية أكثر شراسة، الطاعون التسفيس الإيدز السارس ....، وشعوبها تتعامل من هذا التاريخ الحافل بكل ذاكرة التأقلم ولمقاومة.
ما ذا عنا؟ عالم العرب والمسلمين الذين ندعي تفوقنا على جميع الحضارات والثقافات، بفضل ماذا؟ دعواتنا؟ القدرة الإلهية التي ستنصرنا عوضا عن جميع البشر؟ علمنا؟ جامعاتنا؟ مخابرنا، ثقافة النظافة في مجتمعاتنا.....يتبع،

 

شوهد المقال 259 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اطلقوا سراح معتقلات مستغانم ـ بلجيلالي حسنية ، بن عومر فاطمة ، حنان بشكات

عين الوطن 1.بلجيلالي حسنية: متزوجة و أم لأطفال،أحدهم يحضر لشهادة البكالوريا من هذه السنة،تنحدر من أسرة مناضلة معتقلة مع أخيها،مناضلة شرسة لم تتخلف عن
image

شكري الهزَّيل ـ اشكالية الفلسطيني و"الفلسطرائيلي" !!

د.شكري الهزَّيل كثيرة هي المطبات الوطنية التي وقع او تعثر بها المسار التاريخي الفلسطيني منذ اغتصاب فلسطين واحتلالها عام 1948 وحتى يومنا هذا والحديث يدور
image

وجيدة حافي ـ ما محل الثقافة من الإعراب

وجيدة حافي  دائما ما نكتب في السياسة والإقتصاد، ونهتم بالواقع المُعاش للمُواطن العربي وننسى مجالا مُهما وقارا في بُلداننا، لأنه الوسيلة التي تُبين مدى وعينا وفهمنا
image

بشير البسكري ـ ذكريات مع حراك 22 فيفري

بشير البسكري  لا يزال ذلك اليوم عالقا في الذاكرة. أستذكره بكل تفاصيله كأنه حدث بالأمس، و أنا اليوم أعيش أثره النفسي و الفكري بكل فخر ..
image

علاء الأديب ـ الدمى لاتحب بالمجان

علاء الأديب رفض والده أن يشتري له الدمية التي أحب لكنه أصر عليها.. عندما سمعها تقول أحبك أحبك أعجبه ذلك الصوت المنساب من شفتيها كاللحن
image

فضيلة معيرش ـ سليمان جوادي شاعر تنحني له هامات الإبداع

فضيلة معيرش وجدت في قصائده فيضا من بهاء الحرف ، وزادا معتبرا يبهج ذائقتي الباحثة عن الجمال والاختلاف . شعره يدور في فلك التميز ويرسم مداره
image

محمد محمد علي جنيدي ـ يا أيُّها المُحْتَلُ

محمد محمد علي جنيدي        يا أيُّها المُحْتَلُ أرْحَلْ عن بِلادِي فأنَا سَئِمْتُ العَيْشَ مَكْتُوفَ الأَيَادِي لا يَحْمِلَنَّ الزَّهْرَ سَفَّاحٌ يُعَادِي أنت العَدُوُّ فَوَارِ وَجْهَكَ
image

ناصر جابي ـ مستقبل الجزائر في الحراك والمشروع المغاربي

د. ناصر جابي  نعم مستقبل الجزائر يتوقف على هذين المشروعين الكبيرين، القبول بمطالب هذه الثورة السلمية، التي سميناها تواضعا حراكا، لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية،
image

جباب محمد نورالدين ـ هكذا خاطبتنا فرنسا عبر قناتها M6

د.جباب محمد نورالدين لم يشد انتباه فرنسا، ملايين النساء الجزائريات المتعلمات الحاملات للشهادات الجامعية العليا المكافحات في التعليم في الصحة في الإدارة في
image

وليد عبد الحي ـ السيناريو السعودي المحتمل: نظرة تمهيدية

أ.د.وليد عبد الحي يغلب على الدراسات المستقبلية في تنبؤاتها الخاصة بالظواهر الاجتماعية والسياسية تحديد المستقبل من خلال ثلاثة سيناريوهات هي: بقاء الوضع الراهن أو التغير النسبي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats