الرئيسية | مجتمع الوطن | يسرا محمد سلامة ـ العشم .. سلاح ذو الحدين

يسرا محمد سلامة ـ العشم .. سلاح ذو الحدين

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 د. يسرا محمد سلامة 
 
احتياجك لغيرك، سُنة كونية لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة، فقد خلقنا المولى عزّ وجل شعوبًا وقبائل؛ لنتعارف، كما ورد في مُحكم آياته، وهي فطرة فطرنا عليها في هذه الحياة الدنيا، فمن منا لا يحتاج إلى شخصٍ في حياته يبوح له بمكنونِ ما يشعر به مثلاً؛ لكي يُزيل عن كاهله عبء يوم مُثقل!، من منا لا يحتاج إلى شخصٍ يُساعده في أمرٍ ما شاق عليه عمله بمفرده!، من منا لا يتمنى وجود أحد بقربهِ يؤنس وحدته، ويُخفف عنه ظُلمة أيام موحشة من الممكن أنْ تفترسه إذا ظلّ وحده تنهش فكره؛ لتتركه مع روحٍ متهالكة لا تقوى على الاستمرار. 
لكن، الافراط في التعلق بشخصٍ ما قد يؤذي ويَضر أكثر مما يُفيد؛ لأنّ لكل نفسٍ طبيعة خاصة في هذا الملكوت مختلفة عن غيرها، تُريد أنْ يكون لها عالمها الذي تعيشه بمفردها دون أيّ مساسٍ بمساحة الحرية التي خلقها الله عليها، وهذا ما يجعلنا عُرضة للعديد من الاحباطات بسبب هذا التعلق.
المبالغة الشديدة في إقحام شخص ما في حياتنا؛ ليُصبح معها محور اهتمامنا ويشغل بالتالي جزء كبير من تفكيرنا اليومي، ليست بالأمر المُحبب، نعم قُرب أحد ما منك نعمة كبيرة، اهتمامه وسؤاله الدائم عنك، أمر جدير بحمد الله عليه، الأُلفة التي تُقرب بينكما شعور لا يُضاهيه أيُّ شعور آخر، ومن الجائز أنْ يحسدك غيرك عليه، فجميعنا لدينا أحاسيس، لكن قد لا يأتي الوقت الذي نستطيع إخراجها فيه تجاه شخص ما، أو أننا نرى أنّ لا أحد يستحق.
عليك دائمًا بخلق تلك المساحة بينك وبين من تُحب، المساحة التي معها وبها تُمكنك من الحفاظ عليه؟ وتُمكنه من التقاط أنفاسه قليلاً بعيدًا عنك – وهو أمر غاية في الأهمية – ومصدر مهم للسعادة، فعندها تكون قد قدّرت خصوصيته التي أنعم الله بها عليك وعليه، وفي نفس الوقت سيزيد الود، وسيقوى بها الرباط بينكما، فأنْ تفتقد شخص ما ويفتقدك لهي مَيزة رائعة.
عوّد نفسك على الاستمتاع بحياتك دون أنْ تُنغص على غيرك حياته، فليس له أدنى ذنب في أنك جعلته كل حياتك، ولا يجب أن تكافئه على دخوله في حياتك مكافأةً بها من العقاب الشئ الكثير؛ فيندم على ذلك، ويُصبح الافتراق هو الحل الحتمي لإنهاء تلك المأساة، الحياة أبسط من أنْ نقضيها في مُشاحنات وصراعات مع أشخاص ارتضينا وارتضوا الدخول في حياتنا؛ ليعوضوا بنا ومعنا ما يكابدونه من همومٍ يومية، اجعل من نفسك دواء تشفي به علّاتهم بدلا من أنْ تكون داءًا يُقاسونه وهم في غنى عن ذلك.



شوهد المقال 227 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ جمعة الوحدة الوطنية ضد المغامرين من مستشاري الريع و العنصرية.

د.رضوان بوجمعة   عشت مسيرة اليوم في الجزائر العاصمة، و لم اعش في حياتي ما عشته من صور الاخوة و التضامن بين الجزائريين والجزائريات، من ساحة
image

فتيحة بوروينة ـالتلغيم الهوياتي ومشاكل القايد صالح !!

 فتيحة بوروينة  مقالي الممنوع من النشر غدا بيومية #الحياة .. الرقيب قرّر ذلك !! التلغيم الهوياتي ومشاكل #القايد!! الحوار الذي يدعو إليه مجددا
image

نوري دريس ـ الأيام الأخيرة لنظام الفساد

د.نوري دريس النظام قي مأزق، و الضغط يزداد عليه. اللغة العشوائية التي بات يخاطب بها الجزائريين، تعكس تخبطه وافتقاده لاية خطة لانقاذ نفسه و
image

سعيد لوصيف ـ الموقف : أقولها و امشي...

د.سعيد لوصيف   سأحاول في هدوء فكري وسياسي – ولو إنني منزعج كثيرا وغاضب أشد الغضب – على تصريح قائد الأركان اليوم والذي يقول
image

عثمان لحياني ـ في المنع والرايات

 عثمان لحياني  تصريح قائد الجيش بشأن منع الرايات غير مناسب زمانا من حيث أن العقل الجمعي يوجه في الوقت الحالي كل المجهود بحثا عن حل
image

لعربي فرحاتي ـ الحراك ..وفزاعة الرايات ..

د.لعربي فرحاتي  مشروع الحراك الشعبي السلمي هو مشروع للحرية والديمقراطية والتنوع وإثراء الهوية الوطنية ..وما رفع فيه من شعارات ترجم إلى حد بعيد هذا
image

فضيل بوماله ـ إنا لله و إنا إليه راجعون وفاة د. محمد مرسي جريمة سياسية وأخلاقية

  فضيل بوماله  منذ شهور طويلة وعائلة الرئيس المصري الراحل د.محمد مرسي تشتكي من وضعه العام بالسجن عامة ومن حالته الصحية المتردية خاصة. ومذ سجن ظلما
image

وليد عبد الحي ـ بموته أطالوا عمره

 أ.د. وليد عبد الحي  أيا كانت الرواية الأصدق لوفاة الرئيس المصري محمد مرسي ماديا عام 2019 ، فإن وفاته المعنوية عام 2013
image

نجيب بلحيمر ـ هل من قارئ لكتاب الثورة ؟

نجيب بلحيمر   بسرعة تبخر الأثر السياسي المرجو من الإسراف في حبس كبار المسؤولين وجاء الرد حاسما عبر مظاهرات الجمعة السابعة عشرة من الثورة السلمية
image

فيصل بوسايدة ـ أي سيناريو يخبئه لنا الجيش الجزائري ؟

 د.فيصل بوسايدة    من الواضح جدا أن الحراك أو الشعب لا يدري تماما الخطوات التي يمكن أن يتخذها الجيش/المنجل، كما أنه لا يدرك الهدف من كل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats