الرئيسية | مجتمع الوطن | وليد بوعديلة ـ الثورة السلمية في الجزائر مستمرة.. وأوراق النظام تتهاوى؟؟

وليد بوعديلة ـ الثورة السلمية في الجزائر مستمرة.. وأوراق النظام تتهاوى؟؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د.وليد بوعديلة


في البدء اطلب السماح من القراء على استعمال صيغة خبر عاجل في العنوان، فهذا ليس تسويقا لهذا المقال أو جلبا لانتباه القارئ، ولكن لأقول لكل الرأي العام الوطني والدولي بأن الخبر العاجل الذي يجب أن يحضر-بعد كل هذه المسيرات الحضارية السلمية- في كل الفضائيات الإعلامية هو خبر تواصل الحراك الشعبي في الجزائر لغاية تحقيق كل أهدافه.

القبض على "كليتو لبلاد.. يا السراقين"؟؟
ابتهج الجزائريون كثيرا في الأيام الماضية، وهم يشاهدون دخول روؤس الفساد والتزوير للمحكمة العسكرية بالبليدة، ولحقت بهم البقية من المساهمين في المؤامرة المشبوهة ضد الجيش والشعب ولوطن، فشاهد الكثير- من داخل الجزائر وخارجها- صور الفريق المتقاعد محمد مدين، ثم السعيد بوتفليقة، ثم اللواء طرطاق، واسمترت القائمة المفتوحة لأسماء ورؤس ووجوه أخرى ارتبطت من قريب او بعيد بممارسات الفساد و الاستبداد وتهديد الأمن القومي.
وقد ذكرت بعض التقارير الاعلامية أن السعيد بوتفليقة متهم بتزوير قرار ينهي مهام قائد الأركان،في إطار مؤامرة عسكرية، طبقا لقانون القضاء العسكري، كما يواجه محمد مدين وعثمان طرطاق تهما خاصة بتدبير مؤامرة ضد القيادة العسكرية للبلاد، وكذلك التحريض على أعمال الإخلال بالواجب والنظام، وقد أشار المحامي عمار خبابة أن المتهمين يواجهون عقوبة بين المؤبد و الإعدام.

وجاء الاهتمام الاعلامي الدولي بمحاكمة الفاسدين والمهددين لأمن الجزائر، حيث حضر الخبر في كبرى القنوات و الصحف العالمية مثل فاينانشل تايمز التي ذهبت إلى أن الاعتقالات جاءت لتهدئة المتظاهرين الذين يريدون رحيل النظام، وعادت الجريد للاجتماع المشبوه بين أفراد المجموعة الثلاثية الخطيرة، وكذلك اهتمت الصحف والقنوات الفرنسية تحديدا بالأخبار الجزائرية وتطورات اعتقالات قانونية لزعماء الفساد و الخراب..
ولا داعي لتجديد تأكيدنا على أهمية الإجراءات القانونية في كل تحقيق وعلى حضور دولة القانون و احترام حقوق المتهمين، وشفافية كل إجراء في إطار المحاكمات العادلة ن اجل استقلال حقيقي للقضاء.
الأحزاب ..التطبيل والسجون؟؟
ولاحظنا أن العلاقة متذبذبة بين مواقف قيادة الأركان والأحزاب السياسية، ولن نتحدث عن أحزاب الموالاة التي تعودت التطبيل لكل قرارات السلطة لتتحول للتطبيل لكل قرارات وبيانات وخطابات قيادة الجيش، حتى لو لم تتمكن من تأويلها وفهمها؟؟؟ أما أحزاب المعارضة فتواصل الرجاء من الجيش لكي يكون صريحا ويذهب لتحقيق اهادف ومطالب الحراك الشعبي.

فبعض الأحزاب شكرت قيادة الاركان ودعتها لمرافقة الانتقال الديمقراطي، بعد أن بدأت العدالة الجزائرية في حملات مواجهة الفاسد والتحقيق مع رجال المال ومافيا السياسة، ثم شككت هذه الأحزاب في مواقف القيادة العسكرية بعد الإطلاع على خطابات أخيرة لقائد الأركان وافتتاحية مجلة الجيش، حيث تم التأكيد على أهمية احترام مؤسسات الدولة، والحديث عن ظهور محاولات يائسة لاستهداف العلاقة الوجدانية بين الجيش وشعبه، ومحاولات التشويش على العدالة ومحاربة الفساد بطرق ووسائل اعلامية مختلفة...
وتحدثت مجلة الجيش عن مخططات للسطو على الحراك الشعبي السلمي وركوب الموجة وتأجيج الوضع، من خلال شن حملة شعواء ضد الجيش الوطني وتسويق العداء ضده، وهو ما لن يحدثن وقد أكدنا كثيرا في مقالات سابقة أن جيشنا وطني وشعبي و نوفمبري، ولن يكون ضد الشعب و سحيفظ السلم و الأمن، ولن يقع في فخ السقوط نحو الانقلاب على الشرعية الشعبية الدستورية...
لكن جيشنا لن يقبل المغامرة بالوطن ولن يسكت عن حلول أوراق الدستور( هو دستورهذه السلطة وليس دستور هذا الشعب؟؟) التي تريد الذهاب لانتخابات مرفوضة شكلا ومضمونا؟؟ فنحن نريد دستورا شعبيا مقبولا عبر واقع المسيرات السلمية و الحراك الحضاري، فهل نقرأ دستور الأوراق ونترك دستور المسيرات المليونية... ياناس؟؟
ومع الوقت سيرغم الشعب الجزائري كل من تبقى من وجوه النظام البوتفليقي على الرحيل، بمرافقة الجيش وليس بتدخله في الشأن السياسي.
دستور الشعب أم دستور السلطة؟؟
يبدو لي من خلال تتبع المشهد الجزائر منذ شهور أننا أمام دستور للسلطة وليس دستورا للشعب ،بخاصة وهذه السلطة ورموزها قد داست الدستور وأبعدت رئيس البرلمان بطريقة مسرحية هزلية، لتجعله مشهورا ببرلمان الكادنة، فكيف تريد اليوم التمسك بالدستور؟؟
وهل نتبع أوراقا أشرف على انجازها نظام مستبد فاسد، رجاله إما في السجون أو في قاعات المحاكم ينتظرون؟؟ أو هم هاربون في دول العالم بعدما هربوا ونهبوا مال الشعب؟؟ وكيف يتبع الشعب بدائل السلطة وهو ينتظر وجوها أخرى منها للتحقيق معها وإدخالها السجون؟؟ وهل يمكن للشعب تجهل فضائح أموال ملايين الدولارات في مشاريع الفنادق وفي فيلات موريتي ، وهي الأموال التي استحوذ عليها رجال النظام الذين كتبوا وبوبوا دستوره؟؟؟

وبالعودة للأحزاب فهي لم تنهض بعد من صدمة الحراك الشعبي، رغم محاولات بعضا تقديم الحول للخروج من الأزمة، ويبدو أن السجون تنتظر الكثير من الناشطين السياسيين ،وقد سمعنا عن سعي المحامي والقانوني عبد الغني بادي لجمع معطيات وأدلة تدعم بلاغه للنائب العام بمجلس قضاء العاصمة، ضد المطبلين والمدافعين عن العهدة الخامسة لبوتفليقة، بخطاباتهم و مواقفهم التي وصلت لحد جمع( هل يفتح لف التوقيعات المزورة عبر كامل الولايات؟؟
وهل يفتح ملف القنوات التي كانت ستمجد بصور مفبركة وكلمات شاعرية للرئيس المريض ولعهدته الديكتاتورية؟؟) توقيعات لشخص مريض عاجز؟؟ وتقديم ملف نيابة عنه، لحكم دولة بحجم الجزائر وتاريخها ومجدها وشعبها؟؟
نختم ككمات صادقة من مقال لمولود حمروش نشره مؤخرا، يتحدث عن قضايا كثيرة تهم الواقع الجزائري، لكن أهم ما فيها تأكيده – في إطار شهد شاهد من أهلها- على فساد النظام وممارساته المشبوهة، يقول:"...الوضع اليوم يتسم بممارسة التسلط والرشوة وتجاوز القانون و التعسف من طرف شبكات حطمت كل أشكال السلطة القانونية والعقلانية...لا يجب أن يتوقف الحراك من دون الوصول إلى نتيجة أو ينتهي إلى انسدادات جديدة...لا ينبغي تضييع هذه الفرص التي وفرها الحراك ولا ينبغي التخلف عن مواعيد حقيقية حبلى بفرص حقيقية للبلاد، هذه الفرص وهذه الحظوظ تكمن في تغيير عادات وتصرفات مضللة جعلها النظام قواعد و سلوكات متكررة"( مقال مولود حمروش:في السيادي وفي الشرعي، جريدة الخبر، 5- ماي 2019،ص4). 
في الختام
ندعو بالأمن والسلم للوطن، و اللهم احفظ الجزائر ووفقنا للوفاء بعهود الشهداء ونختم بشعر من قصيدة عن الحراك الشعبي للدكتور عبد المالك بومنجل:
بفضلك بعد الله، أشهد
وعزمك، يا شعب الجزائر أحمد
فلولاه لم تنهض من الكبوة التي
ظللت بها في غمرة "تتمرغد"
.....
نهضت كأن الريح فيك حبلة
وقلبك إعصار و،وجهك فرقد
تدك عروش الخوف، تمحو ظلالها
وتخطو خطى الأحرار، لا تتردد

شوهد المقال 281 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

البرهان حيدر في ديوانه " إلى إمراة ما " قصيدة النوم بين ذراعيك

البرهان حيدر      حين أنام بين ذراعيكِ، أنسى الألم من حولي … أشعرُ أني فراشةٌ تمتصُ رحيق العالم من ثغرك النابضُ كزهرةِ رمَّان في المساء.
image

فوزي سعد الله ـ باب الدِّيوَانَة...باب السَّرْدِينْ...باب الترسانة...

فوزي سعد الله   خلال العهد العثماني، كانت هذه الباب التي تُعرف بباب الدِّيوانة، اي الجمارك، وايضًا باب السَّرْدِينْ لوظيفتها المرتبطة بنشاط الصيادين، بابًا
image

وليد عبد الحي ـ العُوار في تحليل الاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط

 أ.د. وليد عبد الحي  يبدو لي ان محاولات التنبؤ بالسلوك الامريكي في منطقتنا تعتورها إشكالية منهجية تتمثل في محاولة تفسير السياسة
image

أزراج عمر ـ قصتي مع مخابرات نظام الشاذلي بن جديد

 أزراج عمر   أنشر هنا لأول مرة وثائق المتابعات العسكرية والمخابراتية والأمنية ضدي في عام 1983م بسبب قصيدتي " أيها
image

نصر الدين قاسم ـ "الإعلام" في الجزائر.. عار السلطة والنخب الآخر

نصرالدين قاسم  (هذا مقال كتبته قبل عشرة أيام للجزيرة مباشر، لكنه لم ينشر لأن مسؤول القسم قدر أن "البوصلة متجهة ناحية مصر"**  الإعلام لم يكن في الجزائر
image

رضوان بوجمعة ـ الجزائر الجديدة 109 سياسيو التعيين في جزائر التمكين

 د. رضوان بوجمعة    نجحت الأمة الجزائرية في جمعتها ال31 اليوم، في أن تحاصر الحصار الذي فرض على العاصمة بتعليمات رسمية أقل ما يقال عنها
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجزائر31 مظاهرات لحقن الدماء ..

د. العربي فرحاتي  كم هو مؤلم أن تتعاطى السلطة الفعلية مع الحراك الشعبي السلمي بمنطق (الاعداد) فتجتهد ولو بخرق القوانين والدستور إلى إجراءات تخفيظ
image

محمد هناد ـ الحل لن يأتي من العسكر

د. محمد هناد    السيد أحمد ڤايد صالح، لا يمكنكم – وليس من صلاحياتكم على أية حال – حل الأزمة السياسية الحالية بصورة منفردة. يكفيكم أن
image

محمد هناد ـ لا لانتخابات رئاسية مفروضة !

د. محمد هناد  أيها السادة أعضاء القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي :   القرار الذي اتخذتموه بصورة متسرعة وانفرادية بشأن إجراء انتخابات رئاسية قبل نهاية السنة الجارية
image

حميد بوحبيب ـ مشاهدات من قلب العاصمة الجزائر La bataille d'Alger act 2

 د.حميد بوحبيب  بعد خطاب استفزازي مسعور وتهديد بتوقيف كل من يشتبه فيه أنه من خارج العاصمة .بعد استنفار قوات القمع ومضاعفة الحواجز الأمنية واعتقال عشرات المواطنين

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats