الرئيسية | مجتمع الوطن | جباب محمد نور الدين - بعيدا عن السياسة : الحب في تجلياته الجزائرية

جباب محمد نور الدين - بعيدا عن السياسة : الحب في تجلياته الجزائرية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د.  جباب محمد نور الدين

 

 

توجد شابة في هذا الفضاء تعلق بجمل قصيرة وجريئة وقوية ،قبل قليل قرأت لها تعليقا قالت فيه "أول مرة سمعت والدي يقول لأمي "عمري" وعندما القيت نظرة لقيتهم يعمروا ف الماء ...تبا
الشابة في تعليقها تتحدث عن المشاعرالتي بدت لها جافة عند الجزائري، وما قالته الشابة يقر ويعترف به كل جزائري وجزائرية الذين يجمعون أن مشاعرهم جافة تجاه بعضهم بعضا ويتجلى الجفاء بشكل خاصة في العلاقة الزوجية التي يتهم فيها كل طرف ، الآخر أنه المتسبب في هذا الجفاء، المرأة تتهم الرجل والرجل يتهم المرأة والجميع يتهم الجميل 
هنا ينشأ سؤال مهم وأساسي وهو مفتاح ومدخل المناقشة:
هل الجزائري جاف ب "الطبع "أم يعود ذلك إلى أسباب أخرى جعلت الجزائري يخفي مشاعره ولا يفصح عنها حتى وهو ينادي زوجته امام والديه لا يذكرها باسمها، بل قديما كان الجزائري لما يعود من سفر طويل يسلم ويصافح الجميع إلا زوجته 
التوصيف سهل ولا يختلف حوله الناس لكن التحليل هو الذي يثير الشهية والنقاش والاختلاف 
الجزائري الذي يبدو للجميع جاف وخشن وعنيف وحتى "جلف" هذا الجزائري" الجلف "في مطهره الخارجي يحمل في أعماقه طفل بكل ما تحمل كلمة طفل من براءة وسذاجة وصدق. بعبارة أخرى الجزائري في أعماقه " طيب و نية" تماما مثل شقيقته الجزائرية التي بوسع أي إنسان أن "يضحك عليها " وبمنتهى السهولة لأنها مثل الطفلة الصغيرة تصدق كل شيء وكل ما يقال لها، ومن حسن حض الجزائرية ان شقيقها الجزائري لا يحسن مراوغتها و إلا كانت تقع الكوارث 
على سبيل المثال والمقارنة والتوضيح، الكثير يشاهد المسلسلات السورية ويشاهد كيف "تتغنج" المرأة السورية لزوجها وكيف تتقرب منه بتلك العبارات المعسولة والموحية حتى تجعله يذوب في "دبادبها" كما يقول الأشقاء في مصر.
إن ما نشاهده في المسلسلات السورية ليس تمثيلا بل تعبير صريح ومطابق للواقع ،لكن المرأة السورية التي تتغنج لزوجها ليس كله حبا وعشقا وهياما، كما قد يتوهم "الطيبون والطيبات" بل يخفي في جانب كبير منه "نفاقا اجتماعيا" فكل عبارة وكل جمله لها ثمنها، تترجم على أرض الواقع، إما ذهبا او فستانا جميلا غالي الثمن، وأضعف الإيمان غداء أو عشاء في مطعم "أبو كمال"، لذا لا تجد سوريا واحدا ليس له عمل إضافي الذي يضمن له دخل إضافي لكي يدفع "حق" تلك الكلمات الجميلة والموغلة في الإيحاءات الخاصة جدا 
يجب الا نسارع على الطريقة الجزائرية ونطلق الأحكام المعيارية لأن ذلك النفاق الاجتماعي الذي يجوز أن نطلق عليه صفة المجاملة، هو جزء أصيل في حياة البشر وذلك لكي تكون الحياة أكثر مرونة واكثر سهولة وأكثر تفاهما واكثر قبولا لبعضنا البعض 
يوجد حديث لا أعلم إذا كان صحيحا يقول" تهادوا تحابوا " وهي دعوة صريحة للمجاملة ، وقد تكون الهدية ماديةأو معنوية ،كلمة جميلة تدخل البهجة والسرور وتجعل الإنسان سعيدا بعض الوقت 
بكل بساطة أقول نحن الجزائريون لا تختلف مشاعرنا عن بقية مشاعر البشر، ويكون عنصريا ومخالفا للعقل والعلم والحس السليم من يرى غير ذلك، لكن الجزائري لا يحسن النفاق الاجتماعي لا يحسن المجاملة لأن ذلك له علاقة بالتاريخ وعلاقة الجزائري بالتاريخ تكاد تكون فريدة من نوعها في هذا الكون 
لقد غدر التاريخ بالجزائري وجعل بلاده معبر غزاة، فكان الجزائر عبر التاريخ في حالة حرب أو الاستعداد للحرب، ذللك يعني ان الجزائري لم يترك له التاريخ الوقت لكي ليتغزل ويقول كلام في الحب
لقد كان الجزائري جافا مطابقا لتاريخه الجاف

 

 

شوهد المقال 574 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

يسين بوغازي - في رحيل آخر مفجري ثورة القيام النوفمبري الجزائرية . عمار بن عودة لمن لا تنساه الزغاريد

  يسين بوغازي أماسي القرى والمداشر والمشاتي مند النصف الثاني من عقد خمسينيات القرن العشرين  إلى عام الغياب الحزين ، ما تزال
image

جيهان أبواليزيد - من سيذهب ليقول " يُتبــــع " ومن سيذهب ليقول " تــــم " ؟

   د. جيهان أبواليزيد  كأس العالم ...أعتبرها فرصة لتصفية خلافات وأحقاد سنين فمن لم يأتى بالسياسة يأتى بالرياضة ، فخريطة المجموعات الغريبة إلى حد
image

نوميديا جرّوفي - أقراطٌ طويلةٌ

نوميديا جرّوفي -  شاعرة ، كاتبة،باحثة و ناقدة.              حملتُ معي أقراطي الطّويلة تلك التي يهواها
image

أطباء الجزائر المقيمين الذين أجبروا الدولة البوليسية على كشف وجهها الذميم.

 ربما هي اكبر مسيرة سلمية تشهدها العاصمة منذ سنوات و لكن لا توجد اي تغطية اعلامية لا في التلفاز و لا في الصفحات الكبرى الموالية
image

عزالدين عناية - أومبرتو إيكو والدين

  عزالدين عناية* نادرة المؤلفات التي باح فيها الكاتب الإيطالي أومبرتو إيكو بما يختلج في صدره بشأن تجربته الدينية وتصوراته الوجودية -مع أنه
image

محمد مصطفى حابس - منتدى دافوس:"لعبة الأمم ومستقبل نظرية (القوة الذكية) للتعايش في عالم متصدع"

محمد مصطفى حابس : دافوس/ سويسرا   اسدلت في مديمة دافوس السويسرية فعاليات الدورة الـ48 للمنتدى الاقتصادي العالمي ستارها مساء الجمعة بحصيلة متباينة حول نتائج
image

عادل السرحان - كبير ياعراقيين

 عادل السرحان            كبير ياعراقيينأن طالت مآسيناوصارالليل حاديناونور الصبح قالينابه ضاءت خواليناونحن النور مذ كناكبير ياعراقيينوهم من قبل قد كانوا وهذي الناس واغلة ضباع في بوادينافوق
image

شكري الهزَّيل - غُل وأغلال وغلال : لَقَّموة الهزيمة وهضموا حقوقة وقالوا لة هذه سنة الحياة يا عربي؟!

د.شكري الهزَّيل بادئ ذي بدء لا بد من القول ان الكثيرون في العالم العربي لا يدركون مدى الضرر الهائل اللذي لحق ويلحق بالشعوب
image

عدي العبادي - قراءة في مجموعة اشيائي الاخرى للشاعر الدكتور عماد العبيدي

        عدي العبادي                          يقول الناقد الايطالي الكبير امبرتو
image

محمد بونيل - الساورة: صور ورسائل

محمد بونيل الساورة: صور ورسائلThe Saoura: Pictures And Messagesالصور: محمد بونيل/ فنان وكاتبPhotography: By Mohamed BOUNIL/Artist And Writer موسيقى: الأستاذ علا - عبد العزيز عبد الله

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats