الرئيسية | مجتمع الوطن | ناهد زيان ـ الطريق إلى المتاهة

ناهد زيان ـ الطريق إلى المتاهة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 

ناهد زيان   

 

في عصرنا الحديث تعد مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة أمرا واقعا لا فرار منها ولا سبيل للتقليل من أهميتها لكثيرين ممن يحتاجونها في مجالات عملهم التي تتطلب تواصلا سريعا وتفاعلا مع الآخرين. وإن كانت تلك المواقع تعد بالنسبة للبعض سبيلا للتسلية وقضاء وقت الفراغ أو حتى تضييع الوقت الذي يفترض أنه من أثمن الأشياء التي ينبغي على المرء أن يحافظ عليها ومن ثم يعمل على حسن استغلاله والإفادة منه فإن ذلك لا يقلل بأي حال من أهمية السوشيال ميديا في عصرنا هذا الذي غدت السرعة أهم سماته وأبرزها.

وعلى صفحات كل منا للتواصل الاجتماعي سيما "الفيسبوك" أصدقاء كُثّر ومتابعين يربط بينه وبينهم علاقات متنوعة ومتشعبة بدءا من علاقات القرابة والمصاهرة والصداقة ومرورا بعلاقات العمل والدراسة والبحث وانتهاء بعلاقات فقط نشأت من خلال ذلك العالم الافتراضي العجيب لتبادل الآراء والخبرات في أمور عدة من خلال منشورات كل واحد منا على صفحته التي تعكس توجهاته وأيدلوجيته وتعبر عن آرائه وثقافته هذا إذا نحينا جانبا مسألة أننا غاليا نتجمل فيما نكتب وننشر ونظهر من جوانب شخصياتنا على صفحاتنا الخاصة، فكلنا كاذبون على تلك الصفحات بدرجات مختلفة على حد علمي وتجربتي!!!

كل ذلك يمكن فهمه واستيعابه وتقبله ذلك ما قد يجمع الناس ويربطهم ولكن أن يحاول البعض اقتحام خصوصية الآخرين والدخول معهم في علاقات غير سوية فهو أمر بالغ الغباء بالغ القذارة!!

أضرب على ذلك مثالا لما يحدث معي على صفحتي أحيانا فبطبيعة الحال يرسل لي البعض طلبات إضافة رغبة في التفاعل معي على صفحتي ومشاركتي بعض اهتماماتي وآرائي كل ذلك مفهوم ومعروف وليس بجديد، والحقيقة أن من يرسلون طلب إضافة لي غالبيتهم في مجال دراستي وتخصصي ويجمع بيننا أصدقاء مشتركين في نفس المجال، غالبية أصدقائي –وليس جميعهم- على صفحتي عدا أصدقائي الحقيقيين في الحياة العادية وأهلي وأقاربي هم من نفس المجال وتربطني بكثير منهم علاقات حقيقية على أرض الواقع الثابتة. وبطبيعة الحال حين يأتيني طلب إضافة أبحث لدى صاحبه عن المشترك بيننا من اهتمامات وأصدقاء ومعارف فإذا وجدت صفحة ذلك الصديق ليس بها ما يريبني أو يقلقني قبلت الطلب وكلي اطمئنان وامتنان لصاحبه أن أحاطني بثقته في طلب صداقتي والتواجد معي في رحاب ذلك العالم الافتراضي.

يحدث أحيانا أن قليلون ممن أقبل صداقتهم على صفحتي يدخل على الخاص فور قبوله ويبدأ في الحديث معي حديث من يعرفني منذ سنوات وكأن بيننا تاريخ من الود والوصال والألفة والأهم تاريخ من الثقة فيطلب سماع صوتي أو رؤية صورتي ومعرفة سني وتاريخ ميلادي!!!. حدث معي ذلك مؤخرا حين قبلت إضافة أحد يجمع بيننا أصدقاء مشتركين فما كان منه إلا وقد دخل الخاص على الفور مبديا رغبته في التواصل معي وسماع صوتي حدثني برسالة صوتية سائلا عن حالي ومتمنيا تواصلي معه وأن أحدثه صوتيا!!! هكذا دون مقدمات أو مبررات أو داع ضروري لتواصل كهذا الذي يطلبه!! فما كان مني إلا أن ألغيت صداقته وقمت بحظر فرصة تواصله معي مجددا أو الدخول على صفحتي.

الحقيقة أن أمثال هذا الشخص يتصورون أن وسائل التواصل الاجتماعي فرصة لاقتحام حياة النساء والعبث معهن وكأنهن فرائس سهلة متاحة على اعتقاد منهم أن أي أنثى عرضة للتغرير بها والتلاعب بعقلها ومشاعرها بمجرد سماعها كلاما معسولا والتقرب أليها بطريقة ناعمة، نعم يحدث أن تنخدع بعضهن وتقع في براثن هؤلاء العابثين فيبدأ الأمر بان يتحادثا فيقول لها: "صوتك به شجن وألم رغم ما به من حنان ورقة مشاعر" !!! وربما زاد "أراك تفتقدين من يقدرك ويفهم رقي إحساسك ونعومتك واحتياجاتك"....وهكذا متاهة تقع فيها بعض بنات حواء سواء في ذلك البنات والسيدات متاهة قد تؤدي إلى خراب للبيوت وتشتيت لشمل الأسر الآمنة المستقرة الهانئة المطمئنة.

يحدث ونعرف جيدا من خلال العديد من الحوادث المعروفة أن تتعرف إحداهن على شخص ما من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتأخذها محادثاتها معه لأمور خاصة وشيئا فشيئا تتوطد علاقاتهما فترسل له صورها وتتحدث معه صوتيا وربما بمكالمات الفيديو ظنا منها أنها قد وجدت من يفهمها بعيدا عن زوجها الذي غدت علاقتها به باردة جافة ونمطية، فإذا بهذا الآخر يسجل لها كل ذلك وسرعان ما يبدأ في ابتزازها ماديا فيستنزفها دون شبع أو اكتفاء، وربما جنسيا لتقع في مستنقع الرزيلة العفن، والأمر في مجملة بدأ بطلب صداقة من شخص مريض أعقبه برسالة ناعمة خبيثة قد تصدقها بعض الواهمات وتنخدع بها وقد تتجاوزها الكثيرات ممن يعرفن حدود التعامل مع السوشيال ميديا ويضعن لأنفسهن قواعد وضوابط أدبية وخلقية في الحياة عموما بما فيها التعامل على صفحات هذا العالم الافتراضي.

أقول أخيرا للعابثين بعقول النساء أننا في عصر تعلمت فيه الأنثى جيدا ونالت حظا واسعا من الثقافة والوعي والثقة بنفسها غير أنه هناك على الجانب الآخر من أتعبتها الظروف أو أوجعتها تجربة ما أو إخفاقا في جانب من حياتها فلا تزيدوا من وجعهن وتظنوها فرصة وغنيمة فالأيام دول ودوائر تدور فاتقوا الله في إمائه. ولبنات حواء تشبثن بقدر طاقتكن بخلق ودين ووعي يحول بينكن وبين متاهة كتلك لئلا تنجرفن فيها فتضيعكن ضياعا ربما لا رجعة منه ولا نجاة.            

 

شوهد المقال 2007 مرة

التعليقات (2 تعليقات سابقة):

في 10:47 19.08.2017
avatar
اقسم بالله حقيقه حقيقه كله كاذب وأناس حقيره
د.عادل هلال في 01:13 19.08.2017
avatar
مقال رائع أستاذة ناهد زيان مثل كل مقالاتك ومداخلاتك فى الصحف والمجلات المصرية. دائما تنحاذين لقلب الأم التى توصى بناتها وأولادها حتى وهى تعطيهم وجبة ثقافية تنير لهم الطريق. احتمائك بمنظومة القيم الدينية السماوية فى تعاملك مع قرائك ومع المعلقين على صفحتك يجعلنى أرشح مقالك هذا لوزارات التربية والتعليم فى كل بلادنا الإسلامية ليكون أحد موضوعات تلاميذ وتلميذات المرحلة الإعدادية ( والتى تتغير اسمها فى بعض الدول الى المرحلة الثانوية المبكرة- lower secondary school- حيث أولادنا وبناتنا من سن 13-16 يدرسون ويستخدمون شبكات التواصل الإجتماعى مستقلين عن ذويهم ويحاولون- بدوافع المراهقة وتأكيد الإستقلالية- استكشاف هذا العالم الإفتراضى وقد يقعون فى حبائلة ومشاكل والتى تكون مدمرة للساذجين او الطيبيين منهم. أستأذنك وأستأذن الصحيفة الجزائرية التى نشرتى فيها هذا المقال أن أنقله باسمك طبعا لصفحات طلابى وطالباتى بكلية الآداب جامعة دمنهور- مصر- حيث يرتادها الآلاف منهم لأن فيه فوائد جمة ثقافية وسلوكية ودينية ومآرب أخرى تنبه الغافلين والغافلات من الوجه الآخر لمواقع التواصل الإجتماعى. ولك الشكر والتقدير.

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

صدمة ثقة - بقلم إيمى الأشقر

#من_الواقعأًعلم جيداً -    أن أشد الصدمات هى التى تأتى من عند جدار القلب -    أقسى الصدمات التى تأتى ممن أحببتهم ووثقت بهم ومنحتهم مكانه خاصة
image

شكري الهزَيل - مقارنة خاطئة : الشعب الكردي ليست برزاني ولا الكيان الاسرائيلي!!

د.شكري الهزَيل من المفيد ان يتثقَّف الانسان بمعرفة تاريخ الشعوب قبل ان يحكم عليها او ينحاز لرأي وسائل اعلام تضليلية تعمل لخدمة مشاريع امبريالية واخرى دكتاتورية
image

أحمد رضا ملياني - جميلا كوجه أمي

 أحمد رضا ملياني                  جميلا كوجه أميمضطربا يوحي بفصل قادم نحو الطيورالموج يصفع شاطئه والزوارقأغاني الصيادين العابرةتملآ المكان صخبا البواخر تعبر وجهه إلي مدي لاأعرفهأمدد يدي علي صوته
image

عاطف الدرابسة - ثورةُ الجراح

  د.عاطف الدرابسة                 أخشى أن يَثورَ الصّبرُ ..أن يُكسَرَ القيد .. كما يَكسِرُ الفجرُ الظّلامَ ..  أخشى أن يغيبَ العقلُ .. ويمسّني الجنونُ .. ويهزمَني الجّوعُ .. فأثورُ كما يثورُ الجُرحُ
image

شكري الهزَّيل - عرب الردة : الاراضي العربية المحتلة!؟

د.شكري الهزَّيل من هنا مرَّت الكارثة وهنا وهناك على طول وعرض الوطن العربي حطت رحالها وسلطَّت سيفها على رقابنا,ومن هنا حيث الخراب والدمار مرت طائرات الاعداء
image

علي رحيالية - بوكروح "الزدّام".. بوتفليقة.. العسكر.. وسوق الحمير الحلقة الثانية

بقلم المواطن علي رحاليةواحد من الغاشي  بوكروح "الشيات" الأول والأكبر أو كيف تتفوق على سعداني وولد عباس وأويحي في الشيتة؟    اذا المشكلة ( بالنسبة لي على الأقل )
image

نورالدين محمد حاج مصطفى - الكرد والإستفتاء (حق تقرير المصير )

نورالدين محمد حاج مصطفى    فرسان الشرق وعمادها منذُ الحضارات القديمة والحديثة  ، سلالة الهوريين والآكاديين ،  الخلديين و السومريين ، ورثة امبراطوريات  الميزوباتمية والميديا.  إنهم الشعب الكردي العريق
image

علي رحالية - بوتفليقة.. العسكر.. وسوق الحمير الحلقة الأولى : ومازال بوكروح يعتقد بأننا "غاشي"

 المواطن علي رحالية واحد من الغاشي رغما عني جذبني الحقل المغناطيسي للرداءة والتفاهة العامة التي غرقت فيهما البلاد والناس.. الرداءة في كل شيء.. وتتفيه أي شيء.. السياسة..
image

شكري الهزَّيل - الامم المتحدة : قهقهات على جثث الشعوب العربية!!

  د.شكري الهزَّيل الناس في بلادنا وبلادكم مشغولة ومنشغلة بامور الدنيا والدين ويكادوا ان ينسوا او يتناسوا امور العالم اللتي يغزونا في عقر دارنا ولا نغزوة
image

منظمة تواصل الاجيال بحي محمد شعباني ببوسعادة تصنع الحدث وتحقق الهدف.

   تقرير: هنيدة نورالدين. بادرت اليوم المنظمة الوطنية لتواصل الاجيال (ONCG) بحي محمد شعباني بوسعادة ،بفتح وتدشين نادي موجه للاطفال بمقرها حتى تصنع الحدث وتظيف فضاءات تحتضن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats