الرئيسية | مجتمع الوطن | وليد بوعديلة - مشروع " هدية الطريق " فكرة لمواحهة ارهاب الطرقات

وليد بوعديلة - مشروع " هدية الطريق " فكرة لمواحهة ارهاب الطرقات

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


د . وليد بوعديلة

عندما يتحول إرهاب الطرقات إلى خطر جسيم يهدد امن المجتمع و الدولة فإن تدخل جميع فئات وعناصر الأمة أكثر من ضرورة وطنية وأكبر من واجب إنساني، لأن الكل مهدد في كل لحظة لخطر حادث مرور من السائقين أو من الراجلين، لكن يبدو أن التفكير الجزائري اقتصر على قوانين العقاب للمخطئين ،دون الالتفات للسائقين الملتزمين بالقانون ، فلماذا هذا النسيان والتجاهل؟
يبدو أن اهتمام الجزائريين بوضع قوانين للعقاب ومتابعة المخطئين قد أنساهم تأمل من يبدع في ميدان عمله أو بحثه، أو يلتزم بالأنظمة التي تسير علاقات العمل أو التفوق التربوي والعلمي في مدارسنا وجامعاتنا، ومن ثمة جاءت فكرة تكريم السواق الدين يلتزمون بقوانين الطريق.
لقد جاءتني الفكرة من طريقة تعامل الجامعة الجزائرية مع ظاهرة غياب الطلبة عن الدروس، فالإدارة و الأساتذة يهتمان بالطلبة الغائبين وتسجيل غيابا تهم و البحث عن طرق لإقصائهم ومعاقبتهم عن الغياب وعدم تتبع سير الحصص والدروس، من دون الاهتمام بالبحث عن طرق لمكافئة من يحضر ويلتزم بالانضباط والمشاركة والنقاش،إلا في حالات استثنائية عند بعض الكليات والأقسام... وهو الأمر الموجود في كثير من المؤسسات العمومية والخاصة ، حيث يكون الاهتمام على العقوبة فقط دون النظر في المكافأة؟؟
إننا نقترح على المجموعات الإقليمية للدرك الوطني ومصالح الأمن الوطني-مرة في الشهر مثلا وفي توقيت محدد ومكان معين- توقيف السيارات التي تلتزم بالسرعة المحددة في الطرق وفي مداخل المدن من خلال الرادار، وشكرهم وتكريمهم بشهادة شرفية وتسجيل لحظة التكريم في الموقع الالكتروني للدرك الوطني أو الأمن الوطني او التنسيق مع الفضائيات التلفزية للتصوير ، بدل توقيف المتجاوزين للسرعة فقط أو المخالفين للقوانين ن وبدل دعة القنوات التلفزية لتسجل المخالفين ومشاهد سحب الرخص منهم؟
و نقترح أن تقدم لكل سائق حافظ على أرواح المواطنين جائزة عبارة عن حقيبة صغيرة فيها منشورات المؤسسات الأمنية والعسكرية مثل مجلة الشرطة ومجلة الجيش الوطني...أو كتب عن المواطنة وتاريخ الجزائر وكذلك إهداء السواق الراية الوطنية ...أو أقراص مضغوطة تتضمن تسجيلات صوتية لإلياذة الجزائر لمفدي زكريا أو القرآن الكريم أو قانون المرور أو أي هدية رمزية تسهم في تجسيد الوطنية المواطنة والأخلاق الاجتماعية المدنية والمتحضرة...
وقد يسهم في هذه الفكرة رجال المال والأعمال( من خلال منتدى المؤسسات مثلا) للتواصل مع الجمعيات وتقديم مبالغ مالية أو هدايا أخرى للسائقين عبر كامل الطرق (البلدية، الولائية ، الوطنية، الطريق السيار) لكي نقول جميعا بصوت واحد "شكرا أيها السائق الملتزم بالقانون"، فإذا كانت العقوبات لم تسهم في خفض أرقام الحوادث والقتلى والجرحى فربما عكس طريقة التفكير قد تفعل ذلك.
بل لماذا لا نقدم للمخالفين للقانون نسخا ورقية أو الكترونية من قانون المرور وأرقام الحوادث ونتائج الإفراط في السرعة، عدم وضع الحزام، التجاوز الخطير، عدم احترام مسافة الأمان... وغيرها من المخالفات، إلى جانب العقوبة المالية أو سحب الرخصة؟؟.
على أجهزتنا الأمنية المسوؤلة على الطرقات أن تقول للمحسن أحسنت ولا تكتفي بان تقول للمسيئ أسأت، فالكثير من الداخلين إلى المناطق العمرانية والمدنية يلتزمون بالإنقاص من السرعة لكن لم نشكرهم ولم نهتم بهم، وكل الأنظار موجهة لمن يدخل بسرعة جنونية للمدينة أولمن يتجاوز تجاوزا خطيرا، كما أن الأمن او الدرك يتابع السيارة التي لم تحترم إشارة "قف"، من غير التقدم من السيارة التي توقفت عند "قف" ، لشكر صاحبها او تكريمه؟ فلماذا يا سيدي الشرطي أو الدركي تغرم ذاك ولا تكرم هذا؟
على طريقة تفكيرنا أن تتغير جذريا وعلى الجميع عبر الوطن وعبر كل المؤسسات والإدارات أن يلتفت للجوانب الإيجابية والمشرقة من الإنسان الجزائري، فالكثير من العمال يحتاجون للشكر والثناء، والكثير من التلاميذ والطلبة يريدون منا الشكر والتشريف، والكثير من المعلمين شرفاء وضمائرهم حية ويشتغلون بتضحية وفاء للمهنة وأخلاقياتها، والكثير من الأطباء، المهندسين، المقاولين، السياسيين، الإعلاميين... يحبون هذه الأرض ويواصلون الوفاء لمجد وعهد الشهداء ويبدعون في قطاعاتهم، لكن لم ننظر إليهم وركزنا على منهم عكسهم في الأخلاق والأداء المهني، وهذه طريق لن توصلنا إلى التطور الحضاري والنهوض الوطني.
أخيرا
نقترح هذه الأفكار للمساهمة في النقاش الوطني حول ظاهرة إرهاب الطرقات ، ولكي تتحد الجهود لتوقيف أرقام الضحايا والمجروحين والذين تحولت حياتهم إلى مأساة وخسائر نفسية ومالية واجتماعية بسبب حادث مرور خطير، فهل يلتفت المسؤولون في الجهاز الأمني الجزائري لهذه الأفكار؟؟، اللهم إني قد بلغت.

 

 

أستاذ بكلية الآداب و اللغات-جامعة سكيكدة 

شوهد المقال 937 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نهاد مرنيز - " سي بوعزيز بن قانة " .... كتاب مسمُوم يوظفُ وجهة النظر الإستعمارية للثورة التحريرية

نهاد مرنيز أثارت عودةُ " قاطع أذُن " الجزائريين من خلال كتابٍ يُمجدُ تاريخهُ " القذر "والذي توثقهُ شهاداتٌ وصورٌ وحقائق ، الكثير من الجدل بين
image

رائد جبار كاظم - النفط مقابل الحياة

د. رائد جبار كاظم صرح الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب حول مسألة النفط في العراق بقوله : "إن واشنطن كان عليها أن تأخذ احتياطيات الخام العراقية"
image

بوزيد بغدادية - امرأة من دانتيل

بوزيد بغدادية               كَكُلِ أُنثى أناأصنع الفراشات وأهديها لحقولِ وطنيوأهديها للورْدِ والزَّهْرِككل أنثى أنا أخيط العرائسَ من القطنِوانْفُخُ فِيهَا طُولَ العُمْرِوأسْرِي... وأسْرِي... حالمةًوحظي الودودُ مَحْبُوسٌ في الأَسْرِوقدري البَائِسُ بَاعَ
image

مادونا عسكر - الرمزية ومدلولاتها في ديوان "من عبادان نحو العالم الفرنكوفوني" للشّاعر الإيراني جمال نصاري

مادونا عسكر- لبنانعندما تعجز اللّغة يحضر الشّعر بانسيابه العذب ومنطقه الأعلى وروحانيّته المتّقدة. يحضر، وتحضر معه فضائل العالم الشّعريّ الملامس للأرض المطاول للسّماء. "من عبادان
image

عبد الباقي صلاي - ما هكذا تورد الإبل يا حاكم الشارقة؟ !!

عبد الباقي صلاي لم نكن ننتظر من حاكم الشارقة "سلطان بن محمد القاسمي" أن يخرج علينا بتصريح أقل ما يقال عنه إنه تصريح غير مسؤول عن
image

بادية شكاط - حين صار الإسلام مشكلة.. هل ستصير العلمانية هي الحل؟

بادية شكاط   لا شك أننا اليوم بتنا بحاجة إلى بوصلة تُحدّْد لنا مواقعنا الإيديولوجية، تمامًا كتلك التي تُحدّد لنا مواقعنا الجغرافية، خاصة ونحن نعيش هذه الفوضى
image

ولد الصديق ميلود - السياسي الانتهازي في مقابل المواطن الانتهازي : موسم التعايش السلمي

د.  ولد الصديق ميلود  إذا كان موعد إجراء أي استحقاق انتخابي في الديمقراطيات العريقة أو حتى الناشئة هو فرصة للتباري بعرض البرامج  الانتخابية ومسلكا مهما  للتجنيد
image

حمزة حداد - إقطاعيوا الإدارة .. " الصغار " !!

 حمزة حداد   الإقطاعية في أوربا انتهت بما عرفته من ثورة صناعية وعمليات تحديث وتحيين لمجموعة من المفاهيم التنورية التي تجعل من الإنسان مبتدأ الاهتمام ومنتهاهللأسف
image

كاظم مرشد السلوم - حكاية الهروب من جحيم إلحرب الى غياهب البحر

كاظم مرشد السلوم  ماريه نوستروم ، عملية عسكرية  امنية بحرية اطلقتها ايطاليا في اكتوبر تشرين الاول عام 2013 للحد من موجات النزوح والهجرة غير الشرعية من
image

نوميديا جرّوفي - جماليّة النّصوص في كتابات الشّاعر "بهاء الطّائي"

 نوميديا جرّوفي"بهاء هدب الطائي" من مواليد 1967 ، بالكاظميّة، بغداد، العراق، خرّيج كليّة الزراعة سنة 1991.صنع لنفسه عالمه الخاصّ من خلال كتاباته المتنوّعة و الكثيرة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats