الرئيسية | مجتمع الوطن | جمال سلطاني - الإنسان بين التفكير والطبع وسط معترك الحياة !

جمال سلطاني - الإنسان بين التفكير والطبع وسط معترك الحياة !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


-كل منا شارد تراه يحلق بالسماء يحسد النجوم على مكانتها السامية  ظنا منه أَنها جعلت لتكمل جمال السماء صحبة القمر فقط, إلا أَن لها مهام جما قصد خدمة الإنسان فسبحانه من يتربع السماء فلا ينسى عبده في الأَرض, نحسد النجوم سكونها السماء ولا نعلم أَنها حظت بأَرفع المنازل لتسهر على خدمتك أَيها الإنسان الحاسد, نحو هذا مثل: "ملك يحسد عبده قوة وصلابة الجسم ولم يعلم أَن العبد وقوته كلاهما سخرا لخدمته  "!  فما دامت قوة بعد سقم ولا ملك بعد هرم فكل مصيره الزوال فما دام غير رب الوجود فعجبا لك أَيها العقل البشري ولتفكيرك, خلاصة هذا تكمن في استنتاج هو مكانة الإنسان الحقيقية عند الله عزوجل إضافة إلى فطرة الغباء عند الكائن البشري ..
-يختلف الطابع البشري من شخص إلى آخر فمنهم من يحب ومن يكره ومنهم المسامح و الناقم كما منهم القاسي و الطيب إلــــخ, كل هاته الأَصناف البشرية تجتمع مع بعضها البعض لتشكل ما يسمى بالمجتمع فما أَساس التعايش في ما بينهم رغم تعدد و اختلاف الطابع البشري لديهم ؟ 
-ترجع أَسباب أَغلب الخلافات بين البشر إلى اختلاف الطابع البشري, عدم الاتفاق فيما بينهم مشكلة يصعب حلها ما لم يتدخل في ذلك عنصر التوسط والاعتدال والمتمثل في طرف ثالث هدفه هو استنساخ طابعه الموجب لأَحد الأَطراف الغير متفقة كل هذا يحدث بالتعود وتكرار عملية تبديل الطابع البشري السيئ بالطابع الشخصي الحسن عن طريق النصح والإرشاد فبانسحاب ذلك الطرف الثالث بعد تحقيق هدفه التبديلي تتبين نتيجة  العملية النسخية بالحصول على طرف موجب, فعند اصطدام الطرفين يفقد تنافر الأَطراف و تحدث عملية تجاذب بين الطرفين. "تجاذب تآلف و محبة في ما بينهم".
مثال عن هـــذا: طرفان سلبيان متمثلان في (أَ) و (ب) غير متفقان يفنيان أَغلب وقتهما في الشجار والنزاع, يتدخل الطرف الثالث والايجابي (ج) قصد عملية استنساخ طبعه الايجابي والمتمثل في نعت المسامحة ورحب الصدر لطرف (أَ) فيستقبله هذا الأَخير بالرفض إلا أَن من مميزات الشخص الايجابي عدم الاستسلام وإنزال رايته فيغير مسار توجهه إلى الطرف (ب) قصد تحقيق هدفه المنشود المتمثل في عملية نسخ الطبع الايجابي عن طريق النصح والإرشاد المتكرران, فينجح الهدف فما عليه سوى الانسحاب والاكتفاء بالمشاهدة مع تقييم نتائج التجربة .. 
-في اليوم الموالي يتعرض الطرف (أَ) لــ (ب) إلا آن حالة الشجار لم تكن كالمعتاد بملاحظة مسالمة العنصر(ب) رغم مبالغة الطرف (أَ) في الصياح و الاعتداء اللفظي كل هذا ويبقى الطرف (ب) مكتفيا بمحاولة تهدئة الوضع هنا يتبن اختلاف الصورة عند الطرف (أَ) فيفشل في محاولة إشعال شرارة الشجار بمساعدة طبعه السالب, في اليوم التالي يتقدم العنصر (أَ) قصد الاعتذار والاعتراف بذنبه, تجربة بسيطة مستخلصة من حياة الرسول –ص- في معاملاته مع جاره الكاره له [راجع قصة النبي –ص- مع جاره], كثير من يظن أَن المسالمة و الغفلة عن بعض التصرفات السيئة من الآخرين إنها ذل لا يرده إلا استخدام العنف أَلم يكن رسولنا الكريم بقادر عن تعنيف جاره رغم قوته وصلابة جسمه –ص- إلا أَنه أَراد أَن يجعل من هذا درسا لكم أَيها المسلمين, رمضان على الأَبواب وكالمعتاد الكل تجده مستعدا لشن الشجارات وسط الأَسواق وأَمام المخابز بحجة الصيام فرمضان شهر تحبس فيه الشياطين و تآلف القلوب فلا داعي لمثل هذه الإنحطاطات ربما لأَجل اقتناء خضر أَو فواكه, فرقاب صائمة لأَجل الحفاظ عن الوطن والدين تسقط ورقاب صائمة لأَجل تحصيل كماليات مائدة الفطور تسقط  فلا خير في امة تفنى لأَجل بطونها ولتقتدوا برسول الله بدل إتباع هوى أَنفسكم ولتكن هذه التجربة خير بداية نستقبل بها هلال شهر الرحمة, دراسة العنصر البشري السطحية بدون تعمق تحتاج  إلى قليل من التفهم واستخلاص الخلاصة اللازمة من خلال التعايش والتعامل المعتاد والمتكرر واستخدام الطريقة المناسبة في التعامل معه بعد تحديد طابعه البشري, فالحياة ميدان لمعترك كبير بين هذه الأَصناف والطوابع البشرية المختلفة و السبب هو عدم الاتفاق فيما بينهم لاختلافاتهم العديدة والمذكورة سابقا, فما الحياة إلا جسر هش فلنتوقع السقوط في أَي لحظة ,فقد نجا من قيم مساوئ السقوط وخطورته إضافة إلى تخطيط مسبق قبل تقديم الخطوة التالية على ظهر جسر هش في معترك الحياة.
-تخيل نفسك خارج هذا الكون في قاعة سينما تشاهد معترك الحياة "حرب_الحياة" بين هاته الأَصناف البشرية ثم طلب منك إعطاء ملخص لهذا الفيلم لرجل كفيف فما ستكون عاطفتك السردية عاطفة حزن واندهاش أَم أَنها عاطفة فرح تأَييد, أَكيد أَنها عاطفة حزن واندهاش فمن يتعاركون ويتقاتلون هم من بني جنسك فطيبة القلب والشفقة فطرة إنسانية تزول مع مرور الوقت لأَسباب عاشها الإنسان أَثرت عليه فلنحافظ على غريزة ثبتها الله فينا, فكل ما شكله و أَبدعه البشر تأَثر بالجانب السلبي أَكثر من الايجابي ففي صلاح النفس يكمن صلاح المجتمع, تتغير الفطرة الإنسانية مع مرور الوقت فيصبح لها سلبيات إلا أَنها تميل دائما إلى الإيجاب قصد محاولة العودة المركزية المنشَأَة عليها فيتبين دور الفطرة في تبديل وتعديل الطابع البشري وأَثره الواضح في الحياة, يحاول الشخص الثالث والمذكور أَعلاه التدخل قصد تأَهيل جاذبية التآلف و المحبة بين الطرفين مع إمكانية الفشل في هذا بسبب تعصب أَحد الأَطراف ورفضه نصيحة التحول أَو التغيير الايجابي لشخصيته هنا تبد الفطرة الإنسانية بالتحرك قصد تعديل موازين الشخصية الرافضة للإيجاب والاعتدال.
-أَمور بديهية نغفل عنها فتسبب لنا عرقلة نحو درب التحضر والازدهار فلنرتقي بأَخلاقنا ولنكن خير خلف لخير سلف, لست بفيلسوف أَو كـــاتـــب كما قالها ثلة من أَمثال قراء مقالاتي قصد الاستهزاء والسخرية فانا مجرد إنسان أَحاول تفهم مجتمع أَعيش فيه فأَحاول الارتقاء به إلى أَرقي منازل التفتح والتحضر عن طريق كلمات تفسر ما بداخلي من قهر و حزن. 
 
E-mail: DjamelSolt03@gmail.com                                                                                                       







شوهد المقال 3388 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وهيب نديم وهبة - خُذْ حَجَرًا

وهيب نديم وهبة                خُذْ  حَجَرًامِنْ كَرْمِلِي الْخَارِجِ بِعَبَاءةِ الْبَحْرِ إِلَى صَحْرَائِنَا الْكُبْرَى"التَّغْرِيبَةُ الْفِلَسْطِينِيَّةُ"قَصِيدَةٌ مُقَدَّمَةٌ لِلدُّكْتور: وَلِيد سَيْف.-1-خُذْ  حَجَرًابَيْني  وَبَيْنَكَ  مُتَّسَعٌ  مِنَ  الْوَقْتِيافا  تَنَامُ  فِي  الْبَحْرِ..وَأَنْتَ  صَدِيقِي
image

صادق حسن - مسکٌ وشذراتها

  صادق حسن البوغميش - الأهواز                 ینقنقُ بساعةٍ متأخرةٍ من اللیل، لایقلُّ عن آیةٍ وکأنّني في وادٍ مقدسوادٌ یعرفُ الماءَ والرمادَینتابني خجلٌ بین نهرٍ وخراب... تجربةٌ بیضاء
image

مسک سعید الموسوي - اللیلُ یخافُ الظلام والنساءُ تخافُ الظلم والرجال

   مسک سعید الموسوي - الأهواز             ینامُ اللیلُ في ذاکرةِ شوارعنا نهاراً، ویُخفي ظلامهُ جوف ألماسةٍ سقطت من یدِ عجوزة ٍ درداء، لاتنام إلا بعیدةً عن شیوخ
image

يونس بلخام - الشباب الحلقة المفقودة في الساحة السياسة

 يونس بلخام     غابُوا أم غُيِبوا ؟! ، تنازلوا عنها  أم أُنزِلوا من عليها ؟!  ، طَلَّقُوا السياسة أم هي من طالبت بالخُلع فانفصلت عنهم  ؟!  كلها
image

سعيد ابو ريحان - المتفرّجون أنانيّون جداً

  سعيد ابو ريحان مشروعُ عُمرك الذي أسّستخ منذ الصغر، سَهرتَ من أجلهِ على كُتب الأدباء والفلاسفة، وأغاني الملتزمين والمتسلطنين من المغنين، ولوحَات السّرياليين والواقعيين والتشكيليّين، ونِقاشات
image

محمد مصطفى حابس - "بيروني" جزائري لتوحيد المسلمين حول التقويم القمري

محمد مصطفى حابس: جنيف - سويسرا.رحل رمضان و حل العيد، لكنه عيد حزين دون طعم و لا مذاق.. تدهور أمني خطير في الخليج جراء أزمة
image

الجراح الجزائري الدكتور بشير زروقي يجرى بنجاح عملية جراحية، لأمير دولة الدانمارك

  تهنئة  جراح العظام الجزائري الدكتور بشير زروقي المتخرج من كلية الطب بجامعة وهران الجزائرية، يجرى عملية جراحية  بنجاح في فرنسا، للأمير هنريك لابوردأميرالدانماركبمناسبة نجاح أخونا الدكتور
image

بلقرع رشيد - عولمة العَراء.. فالطّـــائفة.. فالإرهَـــاب قَطــــر .. على خُطى بَربشتر ؟

 بلقرع رشيد * بئسَ السّياسة.. إن لم يكن عِمادها القيام على الأمر بما يُصلحه..بئسَ إعلامُها.. إن كان بثُّ الشّقاق ديْـــــــدَنه، نِعْمَ الكتابةٌ.. للحرف، رَبُّ يسألُه !الأزمات يلتهمها
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الثالتة

سهى عبود كانت تلزمني شساعة البحر ومياه لا حدّ لها لكي ابلل الجمر الذي ينهشني من الداخل وأنا اجر القدم تلو القدم.. احرث الرمل، وقد انطفأ
image

عادل السرحان - ذكرى

  عادل السرحان             تذكرت عمري والسنين الخواليا وبيتي وظل النخل والعذق دانيا وسقسقة العصفورمن كل لينة تهب مع الأنسام والصبح آتيا وديك على التنور ينساب صوته افيقوا عباد الله نادى المناديا ورائحة القداح

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats