الرئيسية | مجتمع الوطن | مخلوف عامر - رمضان على الأبواب، فبأية حال ستعود يا رمضان؟

مخلوف عامر - رمضان على الأبواب، فبأية حال ستعود يا رمضان؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 
د. مخلوف عامر 

علمتُ هذه الأيام، أنَّ الناس في بلادي قد أخذهم الهوَس بقدوم شهر رمضان، وكأنه يأتي للمرة الأولى في حياتهم. وسيسمعون كما سمعوا من قبل مراراً وتكراراً:((كُتب عليْكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم))،وما يتبع ذلك من الخطب المُجْترَّة، ولأنه لا حياة لهم، لم يفكِّروا في عظة الصوْم أو عِبْرته، لكنَّهم راحوا يتهافتون على شراء ملابس العيد لأطفالهم منذ الآن وقبل الأوان.
ربما هم مُحقُِّون، لأن هذا النظام الموْبوء عوَّدَهم على ارتفاع الأسعار، فلم يعدْ يهمُّهم أنْ ترتفع الأسعار، بل المهم-بالنسبة لهم- ألاَّ ترتفع أكثر.ولو كان أكبر سارق تستقبله الزوايا مُعزَّزاً مُكرَّماً.
فما أذْكى هذا النظام الذي يُحوِّل المواطن سلعة أرخص من أية خُرْدة، ما أذْكى نظاماًَ يدوس على أرفع قانون في البلد، وفي القرن21، فيجعل الدستور مرآة لتضخُّم الأنا، أملاً منه في دخول التاريخ، لولا أنَّ الفرق شاسعٌ –دوْماً- بيْن التاريخ ومزبلة التاريخ، ففي ذلك آية لمن يعقلون.
ولعلَّ الأديب الألماني(جوتهGoethe)،كان أصدق حين قال فيما معناه: ((لا تتوهَمْ أنَّ الذين يشدُّون خيوط اللعبة هم الذين يتصدَّرون الواجهة، بلْ فكِّرْ في أولئك الذين اختاروا أنْ يعيشوا في الظل، فهم الذين يُحرِّكون الخيوط فعلاً)).
سَتَرَوْن أهل بلادي -خلال شهر رمضان "المُعظَّم"- يتهافتون على أشْهى المأكولات، وقد تراهم في طوابير لاقتناء الخبز،كما يتسابقون على احتلال الصفوف الأولى في المساجد، لا فرْق لديْهم بيْن الصلاة والزلابية، ولا علْمَ لهم لا بالقرآن ولا بتاريخ الإسلام، وقد لا يميِّزون بيْن فرائض الوضوء ونواقضه.
أُعاهدكم كما أعاهِدُ نفسي، ألاّ أقف في أيِّ طابور محتمل،بلْ سنُخْرج طاجين الطين كعادتنا، ونَدْلك المطلوع، ونحضِّر الخميرة (خبز الشعير)،ونكتفي بما جادت به عليْنا وظيفتُنا.
فالثابت، أنَّنا منذ قرون وفي أيِّ مناسبة فرحاً كانت أوْ حزناً، نقرأ الفاتحة ونرفع أيدينا بالدعاء، ولكنَّنا لم نزددْ إلا تخلُّفاً، وأعرق بلداننا حضارة لا نشاهد فيها –اليوم- إلا تمزُّقاً.
فلا يسعني إلا أنْ أعود إلى (المتنبي)الذي عاش في أزهي عصور الحضارة العربية الإسلامية ومع ذلك قال:
(( أغايةُ الدين أنْ تحفوا شواربكم ... يا أُمَّة ضَحِكَتْ من جَهْلِها الأممُ ))
أو أبو العتاهية الذي قال:
لا تَغرَّنْك اللحى ولا الصُّوَرُ، ...تسعة أعشار من ترى بقَرُ

شوهد المقال 2897 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وهيب نديم وهبة - خُذْ حَجَرًا

وهيب نديم وهبة                خُذْ  حَجَرًامِنْ كَرْمِلِي الْخَارِجِ بِعَبَاءةِ الْبَحْرِ إِلَى صَحْرَائِنَا الْكُبْرَى"التَّغْرِيبَةُ الْفِلَسْطِينِيَّةُ"قَصِيدَةٌ مُقَدَّمَةٌ لِلدُّكْتور: وَلِيد سَيْف.-1-خُذْ  حَجَرًابَيْني  وَبَيْنَكَ  مُتَّسَعٌ  مِنَ  الْوَقْتِيافا  تَنَامُ  فِي  الْبَحْرِ..وَأَنْتَ  صَدِيقِي
image

صادق حسن - مسکٌ وشذراتها

  صادق حسن البوغميش - الأهواز                 ینقنقُ بساعةٍ متأخرةٍ من اللیل، لایقلُّ عن آیةٍ وکأنّني في وادٍ مقدسوادٌ یعرفُ الماءَ والرمادَینتابني خجلٌ بین نهرٍ وخراب... تجربةٌ بیضاء
image

مسک سعید الموسوي - اللیلُ یخافُ الظلام والنساءُ تخافُ الظلم والرجال

   مسک سعید الموسوي - الأهواز             ینامُ اللیلُ في ذاکرةِ شوارعنا نهاراً، ویُخفي ظلامهُ جوف ألماسةٍ سقطت من یدِ عجوزة ٍ درداء، لاتنام إلا بعیدةً عن شیوخ
image

يونس بلخام - الشباب الحلقة المفقودة في الساحة السياسة

 يونس بلخام     غابُوا أم غُيِبوا ؟! ، تنازلوا عنها  أم أُنزِلوا من عليها ؟!  ، طَلَّقُوا السياسة أم هي من طالبت بالخُلع فانفصلت عنهم  ؟!  كلها
image

سعيد ابو ريحان - المتفرّجون أنانيّون جداً

  سعيد ابو ريحان مشروعُ عُمرك الذي أسّستخ منذ الصغر، سَهرتَ من أجلهِ على كُتب الأدباء والفلاسفة، وأغاني الملتزمين والمتسلطنين من المغنين، ولوحَات السّرياليين والواقعيين والتشكيليّين، ونِقاشات
image

محمد مصطفى حابس - "بيروني" جزائري لتوحيد المسلمين حول التقويم القمري

محمد مصطفى حابس: جنيف - سويسرا.رحل رمضان و حل العيد، لكنه عيد حزين دون طعم و لا مذاق.. تدهور أمني خطير في الخليج جراء أزمة
image

الجراح الجزائري الدكتور بشير زروقي يجرى بنجاح عملية جراحية، لأمير دولة الدانمارك

  تهنئة  جراح العظام الجزائري الدكتور بشير زروقي المتخرج من كلية الطب بجامعة وهران الجزائرية، يجرى عملية جراحية  بنجاح في فرنسا، للأمير هنريك لابوردأميرالدانماركبمناسبة نجاح أخونا الدكتور
image

بلقرع رشيد - عولمة العَراء.. فالطّـــائفة.. فالإرهَـــاب قَطــــر .. على خُطى بَربشتر ؟

 بلقرع رشيد * بئسَ السّياسة.. إن لم يكن عِمادها القيام على الأمر بما يُصلحه..بئسَ إعلامُها.. إن كان بثُّ الشّقاق ديْـــــــدَنه، نِعْمَ الكتابةٌ.. للحرف، رَبُّ يسألُه !الأزمات يلتهمها
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الثالتة

سهى عبود كانت تلزمني شساعة البحر ومياه لا حدّ لها لكي ابلل الجمر الذي ينهشني من الداخل وأنا اجر القدم تلو القدم.. احرث الرمل، وقد انطفأ
image

عادل السرحان - ذكرى

  عادل السرحان             تذكرت عمري والسنين الخواليا وبيتي وظل النخل والعذق دانيا وسقسقة العصفورمن كل لينة تهب مع الأنسام والصبح آتيا وديك على التنور ينساب صوته افيقوا عباد الله نادى المناديا ورائحة القداح

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats