الرئيسية | مجتمع الوطن | سليمة مليزي - الاول من يناير الامازيغي أو أسطورة العجوز ..؟

سليمة مليزي - الاول من يناير الامازيغي أو أسطورة العجوز ..؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 

سليمة مليزي  

قصة يناير بناير أو جانفي أو ناير بحسب اختلاف اللهجات الأمازيغية والمغاربية في شمال أفريقيا هو أحد الشهور الأمازيغية، فهو الشهر الأول من السنة الأمازيغية، ويتزامن حلوله مع اليوم الثاني عشر من بداية السنة الميلادية. والسنة الأمازيغية تبتدئ من سنة تسعمائة وخمسين قبل الميلاد، وبالتالي فان التقويم الأمازيغي يزيد تسعمائة وخمسين سنة عن التأريخ الميلادي، فمثلا توازي السنة الأمازيغية 2955 السنة 2005 الميلادية. لقد ارتبط يناير بمعتقدات ضاربة في القدم، فمثلا يعتقد الأمازيغ أن من يحتفل بيناير سيحظى بسنة سعيدة وناجحة، ويختلف شكل الاحتفال من قبيلة إلى أخرى، ويبدو أنه حتى بعض القبائل المعربة تحتفل بالسنة الأمازيغية. وتعتبر أكلة أوركيمن والكسكس إحدى الوجبات الهامة في ذلك الاحتفال، وتجدر الإشارة إلى أن الكسكس وجبه عالمية أمازيغية الأصل، ذات اعتبار متميز لدى المغاربيين أمازيغاً ومعربين، بل حتى إن المغاربة يتناولون الكسكس في يوم الجمعة باعتباره سببا للأجر وقربة الله. بداية التقويم الأمازيغي في سنة 950 قبل الميلاد، انتصرت إرادة الشعب الأمازيغي عندما نجح الملك الأمازيغي "شيشونك" في معركة دارت وقائعها على ضفاف نهر النيل على الفراعنة، وبالتالي تولي الأمازيغ سدة الحكم في تلك المنطقة من ثامزغا، والتأسيس لبداية عودة الإنسان الأمازيغي للمصالحة مع ذاته ومحيطه، وبناء تجربة سياسية تاريخية عرفت برقيها الحضاري وازدهار اقتصادي. قصة العجوز هناك أساطير عديدة تحكي عن قصة العجوز وحسب المعتقدات الأمازيغية فقد استهانت امرأة عجوز بقوى الطبيعة فاغترت بنفسها فسارت ترجع صمودها ضد الشتاء القاسية، إلى قوتها ولم تشكر السماء، فغضب يناير فطلب من فورار أن يقرضه يوما حتى يعاقب العجوز على جحودها، وإلى يومنا هذا يستحضر بعض الأمازيغ يوم العجوز ويعتبرون يومها يوم حيطة وحذر، ويفضل عدم الخروج للرعي مخافة عاصفة شديدة... وقصة أخرى تقول بان العجوز تحرس على أن لا يجوع أحد في بلدتها وإلا الرب سيغضب منهم . وتمر في الليل وتتفقد كل الأطفال بأن لا أحد بقي جوعان .. ويحكى أن من أسس هذا التقويم الأمازيغي هو { الليوس القصير} في عهد الرومان ، منذ سنة 2966.. ومنذ ذلك الوقت بقيت سنة تقويمية للأمازيغ والاحتفال بهذه السنة من أجل سنة زراعية وافرة الخير، و من أجل موسم حصاد وافر .. وموسم القمر والشمس ، وهذه كلها ظواهر تدل على تطور الإنسان الامازيغي القديم الذي كان متطورا ، يحافظ على البيئة والحديث مع الحيوانات ويقول لها لا تخافي ،سيمر الشتاء بسلام بفضل الحب .. وفي تقاليد الأمازيغ بالاحتفال بيناير حتى النملة والطير في الشجر لهم نصيب من الطعام حتى لا تجوع طيلة الشتاء وتقوم نساء القرية بترك الطعام أمام غار النمل وفوق التلال رغم قساوة الطبيعة التي تتميز بها مناطق المغرب العربي الكبير ، وهذه القصة يحتفل بها معظم دول البحر الأبيض المتوسط أيضاً .. وتختلف الطقوس من منطقة إلى أخرى في الاحتفال بالمناسبة، وعند ''التوارڤ'' في أقصى الصحراء ، يقوم أمازيغ الجنوب بإعداد سبعة أطباق من أصناف المأكولات احتفالا بالمناسبة التي تعد بالنسبة لهم بداية لعام جديد وكلهم أمل في تحسين الأوضاع وفتح أبواب الرزق. وفي منطقة تيزي وزو: يعتبر يناير عام الأمازيغ ولذلك يأملون أن يعود عليهم باليمن والبركات والعيش السعيد ومن بين عادات الناير إطعام الحشرات حتى لا تأكل الزرع، والامتناع عن الحياكة مع ضرورة الأكل حتى الشبع ليضمن الإنسان أن يشبع باقي السنة، كما تقوم بعض الأمهات في هذه المناسبة بإعداد وجبات خاصة للعائلة من مأكولات تقليدية قوامها اللحم والمكسرات التي توزع في أكياس على الأطفال. وقصة أخرى تقول إن الاحتفال بيناير اقترن أساسا بالأسطورة الشهيرة التي تقول أن شهر ''يناير'' قد طلب من شهر فبراير التخلي له عن أحد أيّامه بعد أن تحدّته إحدى عجوز شمطاء بالخروج مع عنزاتها الصغيرات لطهو طعامها خارج البيت في عزّ برده وصقيعه ، فما كان منه إلا أن قال لعمه فبراير ''يا عم فبراير أعرني ليلة ونهارًا، كي أقتل العجوز المتفوهة بالعار والتي أرادت أن تتحداني''. وكان له ذلك بتخلي فبراير عن يومين من عمره لصالح يناير الذي جمّد العجوز وعنزاتها، { ربما لذلك كل اربعة سنوات يأتي فبراير ب 29 يوما فقط } وإلى الآن يقول أجدادنا أنه توجد بمنطقة جرجرة صخرة تدعى ''صخرة العجوز والعنزات'' حيث بالنظر إلى تلك الصخرة الضخمة يمكن ملاحظة عجوزا تحلب معزاتها، وبقربها بعض صغار الماعز.. إلا أن هذا حسب المختصين الجيولوجيين ''صدفة جيولوجية'' لا غير مترتبة عن الطبيعة، ويتحدّث كثيرون عن ''خدعة في النظر'' لنتوء صخري طبيعي.. بين هذا أو ذاك، وهكذا بقي الامازيغ يحتفلون بهذا اليوم المبارك ، وفق تقويمهم الخاص، سواءً صنعته سيوف ''شاشناق'' أوحماقة عجوز تحبّ التزلج على الجليد! وللإشارة يقدر عدد سكان الأمازيغ بنحوعشرة ملايين نسمة، يتوزعون على شكل قبائل تضم تيزي وزو، الشاوية، الطوارق في الصحراء، الإباضيين بوادي ميزاب وسط الجزائر، إضافة إلى سكان جبل شنوة أو ما يعرف بالشلوح القاطنين غرب العاصمة. ومن العادات الأمازغية في الجزائر أن العائلات لا يجب التقشف في يناير ولكل إنسان أو حيوان الحق في الأكل ومحرم على كل الناس أن يبيت مخلوق جائعا في ذلك اليوم .. والقصة الخرافية الجميلة تقول إن العجوز تمر في الليل على كل البيوت وتراقب اذا أكل الاطفال ، ولا أحد ينام جائعاً حتى يأتيهم عامٌ وافرٌ بالخير .. وتقول الأسطورة أيضاً إن المثل الشعبي الذي يقول { الذي في بطنه التبن لا يخاف من النار } والتي ربما كانت فهما خاطئاً عند البعض وهي تفسر أن من ينام شبعانَ في ليلة يناير لا تأكله النار ولا يغضب عنه الرب هذا دليل على أن الأمازيغيين الاحرار كانوا يؤمنون بالله .. دليلا على شهامة وطيبة وكرم الأمازيغ ... ومن العادات التي بقيت إلى حد الآن هي {التويزة } وتعني التضامن في ليلة رأس السنة حيث في كل قرية يقوم أهلها بذبح الماشية وتوزيعها بالتساوي على الفقراء والمحتاجين . 
 
1يناير 2966 الموافق ل 11 جانفي

شوهد المقال 3178 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

أمازيغي في 09:13 13.02.2016
avatar
أـمنى أن لايحدث للأمازيغية ما حدث ويحدث للعربية

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عادل السرحان - أوجاع بصرية

 عادل السرحان - العراق             الرصيف يسرح النظر الى آخر السفن الخشبية المغادرة وهي ترشه برذاذ من دموع الوداع دون ان تلتفت اليه بين انين ووجوم ودخان وصيحات سرب
image

كلمة الى الرئيس بوتفليقة من دون زيف او تدليس

جزائرية  أيها الرئيس إنني الآن قبل أن أخاطب فيك قلب صاحب الجاه والسلطان فإنّني أخاطب فيك قلب الإنسان ،لأتوجه إليك باسم عدالة السماء التي لم تجعل
image

الصمت القاتل: سجن باحث اقتصاد في الإمارات الدكتور ناصر بن غيث

 أورسولا ليندسي  حكمت محكمة إماراتية الأسبوع الماضي على ناصر بن غيث، الخبير الاقتصادي البارز الذي يدعو للمزيد من الديمقراطية وحقوق الإنسان، بالسجن عشر سنوات. وتضم جرائمه المزعومة
image

تاريخ مؤلم من العبودية خلف تنوع الموسيقى العُمانية

بنجامين بلاكيت  مسقط – لم يمضِ وقت طويل على مقابلتي مع ماجد الحارثي، المختص بعلم موسيقى الشعوب (علم الموسيقى العرقية)، حتى تحدث عما يراه تميّزاً هاماً. قال موضحاً بحماس ودود “لا
image

ناهد زيان - فيرحاب أم علي عمدة النسوان

 ناهد زيان  كنت لا زلت طفلة تلعب بالدمى وتقضي يومها لاهية في جوار جدتها وعلى مرأى من أمها في غدو ورواحها وهي تقضي حوائجها وتنجز
image

عبد الباقي صلاي - غياب الاستثمار الحقيقي في الجزائر إلى أين؟؟

عبد الباقي صلاي* لا أدري لماذا كلما استمعت إلى خطاب الحكومة حول الاستثمار سواء كان محليا أو أجنبيا  إلا وتذكرت فيلما شاهدته عدة مرات عنوانه "بوبوس"
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الاولى.

  سهى عبود سماء القرية هذا الصباح متواطئة مع حالتي النفسية.. تزيح عنها الغيوم برفق لتفسح الطريق لخيوط ذهبية خجول..تحدثتُ طويلا مع امي قبل ان أغادر البيت،
image

محمد مصطفى حابس - الرجيمة" مسرحية تستغيث ، من يرشدها ؟

  محمد مصطفى حابس : جنيف -  سويسرادُعيتُ نهاية هذا الأسبوع في إطار النشاطات الثقافية للتقريب بين الأديان، للتعليق على مسرحية دولية، أمام جمهور غربي!! و كل ما في أمر
image

مادونا عسكر - القصيدة مخلوق في لحظة سجدة " لمحة نقديّة في نصّ للشّاعرة التّونسيّة فريدة بن رمضان

مادونا عسكر - لبنان - النّصّ:يناوشني اللّيل:"في قلبي لكِ كلمة"يهمس في أذني الشّعر:"حان أوانُ الغزل"أختلسُ غفلةً من زمنٍ هجيعوأفرُّ إلى سجدة!(فريدة بن رمضان)- لا يكون الشّعر شعراً
image

عامر موسى الشيخ - عكود السماوة و سماء التسميات ...

عامر موسى الشيخ - شاعر و روائي.عكد اليهود  ، عكد الشوربة ، عكد دبعن : أسماء مرّت عليها عقود  ولازالت على قيد التداول. فوق  أريكة من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats