الرئيسية | خدمات الوطن المجانية | بيان : من أجل صيانة وتطوير الخط الرسالي بالمغرب

بيان : من أجل صيانة وتطوير الخط الرسالي بالمغرب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
بيان صدر اليوم عن موقع الخط الرسالي بالمغرب موجه للحركة الإسلامية المغربية على ضوء المستجدات الإقليمية والوطنية
بيان
من أجل صيانة وتطوير "الخط الرسالي" بالمغرب
مما لا شك فيه أن الحالة الإسلامية العالمية تمر بمنعطف تاريخي ، استحضارا لتداعيات "الثورات العربية" التي شهدتها المنطقة خلال السنة الماضية ، وأهمها وصول بعض مكونات الحركة الإسلامية إلى المشاركة في صنع القرار والحكم كما في الوضع التونسي والمصري وأخيرا المغربي ..هذا الأخير يعنينا بدرجة أكبر نظرا لكوننا ننطلق ضمن فضاء وطني محكوم بجملة من الشروط التاريخية والخصوصيات المجتمعية .
لقد تابعنا بكثير من الاهتمام فوز حزب العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات التشريعية الأخيرة ، وتمكن هذا الحزب لأول مرة في تاريخ الإسلاميين بالمغرب من تشكيل حكومة ، كما تابعنا بذات الاهتمام تطورات حركية الموقف والموقع لجماعة العدل والإحسان ، انطلاقا من انخراطها في دعم حركة العشرين من فبراير وأيضا لحظة إعلان الجماعة الانسحاب منها لأسباب عبرت عنها في بيان صادر عنها .
لقد تابعنا أيضا لحظة إطلاق سراح القياديين الإسلاميين من حزبي البديل الحضاري والأمة المنحلين بفضل الحراك الشعبي الشبابي المغربي الذي عمل على مواكبة الحراك الشعبي العربي بشكل عام ..ولا نزال نتتبع تطورات ملف ما عرف بمعتقلي "السلفية الجهادية" بالمغرب ، وخروج بعض شيوخها وعودة شيخ السلفية التقليدية للمغرب بعد إغلاق دور القرآن من قبل الجهات الرسمية في البلاد وأيضا سعي التيار السلفي نحو تقوية صفوفه والاستفادة من "الربيع العربي" من خلال الضغط لإطلاق سراح معتقلي التيار السلفي ومحاولة قسم منهم التأسيس لتجربة سياسية منفصلة عن تجربة حزب العدالة والتنمية .
انطلاقا من التطورات السريعة التي يعرفها البيت الإسلامي المغربي ، فإننا نستطيع القول أن قراءة المقطع الراهن من الصيرورة التاريخية للحركة الإسلامية المغربية ، يستوجب ربط هذه الصيرورة الجزئية بصيرورة أخرى كلية تتعلق بواقع الحركة الإسلامية العالمية وتطورها، مع ضرورة استحضار السياق الموضوعي الذي يحيط بالحركة الإسلامية العالمية بشكل عام والمغربية بنحو خاص .
من هذا المنطلق ، نعتقد أن الحركة الإسلامية العالمية اليوم أمام مفترق طرق ، إما أن تنخرط في مشاريع "الآخر" وتفقد بذلك الوعي النقدي والثقة بأطروحتها وإما أن تؤكد على أصالتها وهويتها الحضارية وتمتلك الجرأة لتقديم المشروع الحضاري الإسلامي ، كي يكون جوابا على كل التحديات المختلفة التي تواجه لا فقط المسلمين بل عموم البشرية ، فالأزمة الراهنة التي باتت تعصف بأمتنا ليست أزمة خاصة بالمنطقة العربية أو الإسلامية ، بقدر ما هي أزمة إنسانية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ، حيث أننا أصبحنا نسجل بدايات تمرد المواطن الغربي لا فقط على قياداته السياسية التي قادته للأزمة الاقتصادية بسوء تدبيرها ، ولكن أيضا على طبيعة النظام السائد في كل المجالات .
إن العقل البشري أصبح يستشعر عمق الخواء وأزمة الفكر الليبرالي والرأسمالي الذي اغتال التضامن الاجتماعي والقيم الدينية والوطنية والقومية بذريعة الحرية والحقوق الفردية ..هذا الفرد الذي نعتقد أنه اغتيل مرتين : المرة الأولى على يد الاتحاد السوفياتي عندما صادر حرية الفرد وقام بتأليه الدولة والحزب، وفي المرة الثانية على يد الغرب عندما صادر حقوق الفرد في الكرامة والعدل بعد أن قام بتأليه السوق وكرس طغيان أقلية تحتكر الثروة وتهيمن على السلطة من خلال آليات "ديماغوجية" اعتبرت عبثا أنها تعبيرات عن "الاختيار الحداثي و الديموقراطي" .
إن القيادات السياسية في العالم الغربي بعد أن تأكدت من قرب نهاية الأطروحة الغربية ، وبعد أن تحسست مكامن القوة في الخطاب والمشروع الإسلاميين ، فإنها قررت الالتفاف على الإسلاميين واحتواء هذه القوة الصاعدة ، من أجل إطالة عمر النظام الغربي العالمي، وفسح المجال أمامه ليعيد ترميم صورته وشعبيته ، وأيضا ترتيب بيته الداخلي المتصدع ، وبعد أن أصبح متأكدا أنه لن يستطيع من خلال الأنظمة السياسية التقليدية أن يجلب الأمن للكيان الصهيوني في المنطقة ، إلا إذا قام باحتواء الحالة الإسلامية وتدجينها لكي تكون تعبيرا مختزلا للمشروع الإسلامي في إطار الشكليات الدينية بعيدا عن العمق الحضاري ، وقد صدق من تنبأ بقدوم عصر "الحكومة الملتحية" التي لن يكون لها من الإسلام إلا اللحية والحجاب ، ولن تستطيع أن تبلور المشروع الحضاري الإسلامي الذي طال أمد انتظار الجماهير المسلمة له ، وكثر الحديث عنه ، فلما ولد هذا المولود صدق فيه المثل "تمخض الجبل فولد فأرا " .
إن الغرب منذ سقوط الاتحاد السوفياتي وهو يدرس خيار احتواء الإسلاميين ، وقد عمل على جبهتين مختلفتين : جبهة إثارة الصراع الطائفي بين المسلمين على أساس مذهبي كي يسقط التيار السلفي والشيعي من المعادلة الشعبية ، وجبهة ثانية تهدف علمنة التوجه الإسلامي لأنه توصل إلى أن هذا النموذج العلماني هو أفضل نموذج يستطيع أن يحافظ على جوهر المصالح الغربية ،كما أن الغرب من خلال خطة الاحتواء السياسي للإسلاميين توصل إلى أهمية إدخال الحالة الإسلامية قبل نضجها سياسيا وفي ظل ظرفية سياسية واقتصادية عالمية غير مستقرة ، الأمر الذي سيدفع بالإسلاميين نحو مواجهة مخلفات السياسات السابقة للأنظمة السياسية التقليدية ، ليقوم الإسلاميون بدور "إطفائي الحريق" ، وفيما لو فشلوا فإن الحريق لا سمح الله سيمتد للحالة الإسلامية ، التي دخلت في الوقت الخطأ ضمن المحور الخطأ وبالمنهجية الخطأ أيضا .
من هذا المنطلق ، استشعرنا في "الخط الرسالي" بالمغرب ، خطورة السياق الذاتي والموضوعي على مستقبل الحالة الإسلامية ، وبادرنا إلى إصدار هذا البيان التاريخي ، لننبه على ضرورة أن يتحاور الإسلاميون بعقل مفتوح وقلب مفتوح ، بعيدا عن كل الحساسيات الحزبية والمذهبية ، وأن يتم تقييم مدى نجاعة وفعالية المشاركة السياسية وتأثيرها على مستقبل المشروع الحضاري الإسلامي ، لأننا نعتقد أن الشروط الراهنة لا تؤهل الإسلاميين لقيادة الحكم ، كما أننا لا نعتقد أن الحل هو الانعزال عن مواقع القرار ، ولا نؤيد تحول باقي الإسلاميين المغاربة إلى الموقع "الرمادي" أو موقع اللاموقع والانكفاء على الذات ، بمعنى أننا مع المشاركة السياسية دون تأطير العملية السياسية وتسجيلها تحت عنوان المشروع السياسي الإسلامي .
واستحضارا لحقيقة المخططات الأجنبية للحالة الإسلامية ، ومحاولة الزج بها في إطار محور الغرب والمتغربين ، فإننا نعتقد أن الموقع الأصيل والطبيعي للحركة الإسلامية العالمية هو محور الممانعة ، وألا تنجر الحركة الإسلامية العالمية إلى الحملات الإعلامية المغرضة والطائفية البغيضة الرامية لإبعاد الإسلاميين عن هذا المحور ، وربطهم بمحور آخر غربي ومتغرب وألا تنطلي عليهم خدعة التوتر الظاهري بين المتغربين في عالمنا العربي والإسلامي والسياسة الغربية ، كما لا يجب أن تنطلي عليهم خدعة الدور الذي تقوم به بعض القوى الخليجية في المنطقة ، وهو دور لا يبتعد في مضمونه عن المشروع الغربي الصهيوني ، ولا أدل على ذلك من ازدواجية المعايير في التعاطي مع ما يجري في سورية وما يجري في البحرين ، وأيضا السعي نحو اختزال المقاومة الفلسطينية في الشأن السياسي الفلسطيني وإبعادها عن وظيفتها الحقيقية .
ختاما ، ندعو كل الإسلاميين الأحرار في العالم والمغرب إلى :
1- وحدة الصف الإسلامي ونبذ الطائفية المذهبية والحزبية .
2- المساهمة في صنع القرار وعدم قيادة الحكم في هذه المرحلة .
3- الخروج من الحيادية السلبية وموقع اللاموقع .
4- الانخراط في محور الممانعة وعدم الانجرار للمحور الغربي والمتغرب .
"الذين يبلغون رسالات للله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا " صدق الله العظيم .
الخط الرسالي بالمغرب بتاريخ 20 فبراير 2012
www.ressali.com

شوهد المقال 11647 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اليزيد قنيفي ـ ماقلّ ودل...!

اليزيد قنيفي           (1) ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بالكرامة .. ينتفض الانسان ويثور عندما يحس بالغبن والاضطهاد والظلم ..الشعوب تصبر وتصابر وتكابد
image

خليفة عبد القادر ـ الدراسة هي حراك، والإضراب تغييب

 أ.د خليفة عبد القادر* في صالح طلبتنا الاعزاء وفي صالح مستقبلهم ومستقبل وطنهم وجامعتهم ، أقترح أن يحددوا يوما واحدا للمساهمة في حراكهم وباقي الأسبوع
image

وليد عبد الحي ـ الرؤية الاسرائيلية للأزمة الجزائرية المعاصرة

 أ.د وليد عبد الحي   يمثل (INSS) او معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي احد ابرز المؤسسات البحثية المؤثرة في اسرائيل، وهو مركز تابع لجامعة تل أبيب،
image

عاطف الدرابسة ـ القرابين

د.عاطف الدرابسة       قلتُ لي : لا أحبُّ أن أراكَ عارياً سأشتري لكَ ثوباً جديداً ونشربُ معاً نخبَ المعاركِ الخالدةِ والنصرِ المجيد
image

ايسر الصندوق ـ ادب الرحلات .. الرحلة والكتابة

ايسر الصندوق ضمن نشاطات رابطة بغداد / العراق الثقافية نظمت الرابطة محاضرة بعنوان " ادب الرحلات .. الرحلة والكتابة " للكاتب الروائي حسن البحار
image

العياشي عنصر ـ وهم التغيير من الداخل!!

د.العياشي عنصر  الأمل المعلق على المؤسسة العسكرية عامة، وعلى قيادة الأركان خاصة وبالذات على رئيس الأركان القايد صالح لقيادة التغيير في النظام من الداخل
image

وليد عبد الحي ـ التراجع الامريكي من منظور العلماء الامريكيين

 أ.د.وليد عبد الحي  يدل ارشيف الوثائق في الكونجرس الامريكي ان الولايات المتحدة تدخلت عسكريا في اراضي الدول الاخرى 133 مرة خلال الفترة من 1890 الى
image

نوري دريس ـ رئاسيات تلوح بكل المخاطر

د.نوري دريس كل ما أخشاه هو أن النظام لن يتراجع عن العرض الذي قدمه حاليا، و يذهب في سبيل اجراء انتخابات رئاسية وفقا
image

حميد بوحبيب ـ الربيع الشعبي الجزائري :

د.حميد بوحبيب  قاطرة الحراك تصل إلى محطة تاريخية رمزية هي محطة العشرين أفريل، التي شكلت في المخيال الوطني قطيعة حادة مع التصور المونوليثي للهوية
image

نصر الدين قاسم ـ من داخل الجزائر: إصرار الحراك ..تلاعب

نصرالدين قاسم  يواصل قائد الأركان، سياسة التناقض وازدواجية الخطاب، يمني الحراك بوعود الاستجابة لمطالبهم التي يصفها بالمشروعة، ومن جهة أخرى يصر على فرض رجال

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats