الرئيسية | إبداعات الوطن | شعر | ولكن عذراً .. إنه الوطن يا صديقي !

ولكن عذراً .. إنه الوطن يا صديقي !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
بقلم :عبد الرحمن صلاح 
 
ذهبوا يبحثون عن المرح بين معالم الوطن ، وكان الفخر يملأ قلوبهم النقية ، وعندما وصلوا إلى مكانهم المحدد ، فطرت قلوبهم مشاهد التخريب والإهانات ، أجساد ملقاة على الأرصفة .. وفي الطرقات ، براءة موقودة ، أيادٍ تعيث في الأرض فساداً وإفسادا ، تعبث بكل جميل ، في وطني فقط .. ما أكثر النهب والتشريد والتقتيل ! ، ما أصعب الاصطدام بهذا الواقع الأليم ! ، لقد تأصل الظلم والجهل ، وانزوت مشاهد الحضارة والرقي قابعة خائفة ، وأهين الأجداد ، ودُمرت بصامتهم بفعل المستعمر الغاشم ....... حينها نظر كل منهم إلى الآخر وعلى وجهه سحابة غم وكآبة ... 
فقال أحدهم :

ها قد أهين بموطني الأسيادُ .... فإلى متى يتطاول الأوغادُ؟

وإلى متى يتوارثون بلادنا ...رغماً ويلهب ظهرنا الجـــلادُ؟!

أنظل تـُرغم في التراب أنوفنا ... وتشيب في ذلٍ لنا الأحفادُ؟!

أنعيش كالجرذان في جحر الثرى.....أو لعبة يهذي بها الأولادُ؟!

فرد عليه صديقه - وكادت عروقه تنفجر حنقاً وغيظاً - يوافقه الرأي فيصرخ ثائراً :

تُقمع كرامتنا وتُسبى أرضنا.........أوما لنا بين الكرام بلادُ؟!

صرنا كأنا كالموات قلوبنا ......أو كالذي يُقصف له الميلادُ

والحر في وطني يصير ككافرٍ ... وإلى عذاب من لظى سيُقادُ 

فيقول الثالث ، - وقد أناخ رأسه متحسراً على عز مضى ، ومستقبل علاماته تبدو سوداء – فيهمس في ذل وانكسار : 

كانت بلادي في النفوس كأنها ... حجر يقدس لونه العبــــادُ

صارت تباح من العدا وكأنها ... بلد بها كل المراد يُــــرادُ !

في أرضنا أمس مضى بمرارة .... وغداً سيأتي مثله ،، ويعادُ

حينها تجشم الرابع وقد كتم في صدره صرخة تنبيء عن قوة تحمل ، وإصرار على الوصول إلى الهدف ، وصار يصيح في وجوه الثلاثة بحكمة ، وهو يضمهم إليه ويقول :

صبراً أيا مصري لا،لا للخنا .... أوليس بعد الزرع يأتي حصادُ ؟

مهما يطول ظلامهم أو ظلمهم ... مهما يطول العمر والآمادُ

يوماً سنمحوا منهمُ تاريخهم..........وغداً ستُشفى منهم الأكبادُ

وعلى أيادينا سينمو زرعنا ..... كي ترقص الأزهار والأوراد 
...
..
.

شوهد المقال 2839 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ القاضي سعد الدين مرزوق (لا قضاء ولا محاماة..دون استقلالية عن السلطة التنفيذية ..!!

د. حكيمة صبايحي  إذا كان ارتداء جبة القضاء والتنسك بمحرابه المقدس وتصريف رسالة العدل السامية والسماوية في الأرض شرف ما بعده شرف ، فإن الافوكاتية التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ مشروع الدستور حماية الدولة من نفوذ موظفيها حماية الدولة من النفوذ الخارجي

د. عبد الجليل بن سليم  للمرة الخامسة أعيد قراءة مشروع الدستور المطروح لاستفتاء يوم الفتح من نوفمبر المقبل و حاولت أن أقنع نفسي بان هدا الدستور
image

مرزاق سعيدي ـ بعيدا عن الرؤية بعين واحدة..

مرزاق سعيدي  لماذا يتعلق الجزائري بالمتغيّر وليس بالثابت، في الغالب، ويركز على الآني وليس على الإستقرار، ويستثمر في الكماليات وليس في الضروريات، ويجري خلف سيّارة جديدة،
image

زهور شنوف ـ الأرض والشعب يحتاجان للحرية في الجزائر

زهور شنوف   النائب الذي استقال من اجل خيار الشعب في السجن، الصحفي الذي اصر على اداء واجبه الوظيفي بأمانة تجاه الشعب في السجن، القاضي الذي انتصر
image

عثمان لحياني ـ ونوغي..عض الأصابع

عثمان لحياني  على اقتناع تام أن ما كان يقوم به العربي ونوغي كمدير لوكالة النشر والاشهار، هو جهد شخصي وتصور نابع من مزاج ذاتي وليس سياسة
image

رشيد زياني شريف ـ من ثمرات الحراك الجزائري المباركة، جامعة بورشات للأعمال التطبقية

د. رشيد زياني شريف  ما حققه الحراك من حيث الوعي يفوق مئات المحاضرات الراقية والحوارات السياسية المفعمة والخطب البلاغية العصماء والمقالات الموثقة، بل أصبح الحراك أكثر
image

نجيب بلحيمر ـ مخلفون

نجيب بلحيمر  إعلان بعض الأحزاب السياسية تصويتها على "الدستور" بـ "لا" يعبر عن قناعتها باستمرار توازنات ما قبل 22 فيفري، وحتى إن كانت الأحزاب قد عجزت
image

جلال خَشّيبْ ـ قراءة في كتاب " "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ : "رؤيةً من الصين"

د. جلال خَشّيبْ  حصلتُ أخيراً على هذا الكتاب القيّم والجديد (2020) "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ، الذّي أعددتُ سابقاً ملخّصاً لدراسة مُطوّلة كُتبت عنه
image

محمد نايلي استاذ في عمر 71 سنة معتقل بسجن العوينات ولاية تبسة ..الجزائر الجديدة

التنسيقية الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي‎  عمي #محمد_نايلي أطال الله في عمره الإنسان الطيب الاستاذ المحترم صاحب ال 71 سنة قابع

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats