الرئيسية | إبداعات الوطن | شعر | لا تسألوني من أنا .... الشاعر البحريني مجتبى التتان

لا تسألوني من أنا .... الشاعر البحريني مجتبى التتان

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
  شعر: مجتبى التتان
إلى رُوح الشهيدِ وهي تَقول: يا أبناء بلدي الطيـبـيـن... تحملون قلوبَكم بِأيديكم... توزعون الطمأنينةَ في أزقةِ الخوف... وتمنحون يباسَ الحياةِ الماء... فـتـقِـفُ الجهاتُ خاشعةً أمامَ إبائِكم وعطائِكم... أنتم والله روحُ القصيدة وهيـبةُ الشهداء والحبُّ الذي لا يموت...
إلى شهداء الأمة العربية من المحيطِ إلى الخليج...
إلى أحرار العالم...
وللحرية التي سنكتبُ لها... ومعنا تكتبُ الغيومُ والزهورُ والمدنُ المُحَرَّرَة...

(1)
بِـلِـسانِ قلبي رُوحُهُ تَـتَـكَـلَّمُ * فَإِلَى الشَّهيـدِ بِكُلِّ نَـبْضاتي فَمُ
لا تَسألُوني كَيفَ أُولَدُ مَرَّةً * أخرَى بِقلبِ العاشِقينَ وألهِمُ
لا تسألُوني كيفَ صِغتُ تَحَرُّرِي * مِن كُلِّ سِجنٍ فِيهِ صَوتي يُكتَمُ
لا تَسألُوني مَن أنا فَمَلامِحي * لُغَةُ الشَّهيدِ وما يُسَطِّرُهُ الدَّمُ

وأنا وقَد أعيَى النَّزيفُ دفاتِري * بَيـنَ الحَقيقةِ والخَيالِ مُقَسَّمُ
أَمشي وفي صَدري بُكاءُ مَدينةٍ * للاجِئينَ بِها يُبادُ مُخَيَّمُ
وأمامَ عَيني مَشهَـدٌ لِحكايةٍ * فِيها الطَّبِـيـبُ يُهانُ وَهْوَ مُكَرَّمُ
وَبِصُحبَـتِي قَـلَـقُ الفَراشاتِ التي * مِنْ وَردِها المَعشُوقِ صارَت تُحرَمُ
ما زِلتُ أُوْدِعُ في السَّماءِ نُجُومَها * وأُلَملِمُ القَمَرَ الذي يَتَحَطَّمُ
ما زِلتُ أحتَضِنُ العَصافِـيـرَ التي * أعشاشُها بِالبُندُقِيَّةِ تُرجَمُ
أبـنِي لها في القلبِ بَيتَ مَحَبَّةٍ * مَهما طَغَى الإِرهابُ لا يَـتَـهَـدَّمُ
وأُعِيـدُ لِلشَّمسِ القَــتِــيـلَةِ رُوحَها * حَتَّى يُضِيءَ بِها الزَّمانُ المُعتِمُ

(2)
كُنَّا وما زلنا قَصِيدةَ شاعرٍ * لِلمُتـعَـبِــيــنَ حُرُوفُها تَـتَـبَـسَّـمُ
فَعلَى شِفاهِ الغَيــــمِ يَــلمَعُ صَوتُها * ويُعانِـقُ الشُّهداءَ فيها المُعجَمُ
وكذا هُمُ الشُّهداءُ في أعمارِنا * عُمرٌ رهيفُ الحِسِّ لا يَتَصَرَّمُ
تَسري الكرامَةُ في عُرُوقِ دِمائِهِمْ * والعِـزُّ مِن أَسرارِهِمْ يَتَعلَّمُ
هُمْ لِلبِلادِ عُيونُها ودُموعُها * وإلى القصيدةِ حِـينَ تَهطِلُ تَوأمُ
ولجُرحِنا المَفتُوح ظَلُّوا مَسحَةً * تَحنُو على أوجاعِنا وتُــبَـلسِمُ
فإذا تَجمَّدَت الدُّموعُ بِحَلقِـنا * وأصابَنا قلقٌ طويلٌ مُظلِمُ
خلَعُوا على الأوطانِ صُبحاً مُشرِقاً * صَلَّى عليهِ الطَّيِّبُونَ وسَلَّمُوا
للطيبنَ البَحرُ والدُّرُّ الذي * مهما تزيدُ النارُ لا يَتَفَحَّمُ
ولهم إراداتٌ كنخلاتٍ بَقَتْ * فوقَ الترابِ أبيةً لا تهزَمُ




(3)
أحبابُنا الشهداءُ مَرُّوا مِن هُنا * وعلى ضِفافِ الذِّكرياتِ تَــرَنَّمُوا
مَرُّوا وكانَ الماءُ يَحمِلُ لِلظَّما * تَعويذةً يَـنسابُ مِنها زَمزَمُ
مَرُّوا وكانَ اللهُ يحرُسُ خطوَهُمْ * ويقولُ: لِلجناتِ هيَّا أقدِمُوا
يَـمشُونَ فَوقَ المُستَحِـيـلِ بِعَـزمِهِمْ * فَـيَـراهُمُ الأَعمَى ويَحكِي الأَبكَمُ
وتُسافِرُ الكلماتُ في قَسَماتِهِمْ * حُباً ويَتبَعُها الخَيالُ المُغرَمُ
حُرِّيَّــةُ الأَوطانِ قَد قالَتْ لَهُـمْ: * لَن تُهزَمَ الذِّكرَى وفِيها أَنـتُـمُ
فأنا التي أُروَى بِنَزفِ دِمائِكُمْ * وأنا التي لِلنَّاسِ تَروي عَنكُمُ
لي في مَشاهِدِكُم زُهورٌ أينَعَتْ * وعقيدَةٌ حمراءَ لا تَستَسلِمُ

إنْ قيلَ أنَّ إلى الشَّهادةِ مَوسِمٌ * هيهاتِ أَنْ يَسَعَ الشَّهادَةَ مَوسِمُ
كلُّ المَواسمِ للشَّهادةِ تَـنتَمي * ولها الكواكِبُ تـنحني والأنجُمُ
والقلبُ يَأبَى أن نَعيشَ بِذِلَّةٍ * فَالعِزُّ شَهْدٌ والمَذَلَّةُ عَلقَمُ
ما دامَ يَـنبضُ بين أضلُعِنا الإبا * والعِزُّ يَصهلُ في الحَشا ويُحَمْحِمُ
لن نَـترُكَ الوَطَن الجريحَ يَضيعُ ما * بينَ الجراحِ الدامياتِ ويَهرَمُ
لن نترُكَ الأيتامَ دونَ أُبوة * لن نتركَ الحَقَّ المقدَّسَ يُهضَمُ
سنكونُ للجرحَى دواءً شافِياً * ونُصادِقُ المُهَجَ التي تَـتَـأَلَّمُ
ونمُدُّ للجَوعَى رغيفَ مَحبةٍ * في غربةِ الزمنِ الذي لا يُطعِمُ
تَحتاجُ أحياناً لجُوعٍ طالَما * لَن تذكُرَ الجَوعَى وبطنُكَ مُتخَمُ
تحتاجُ يوماً أن تعيشَ بِخَيمةٍ * للنَّازِحينَ وأنتَ أنتَ مُنَعَّمُ
تحتاجُ يَوماً أنْ تُصَوِّرَ لَقطةً * فيها مع الفرَحِ المُؤجَّلِ مَأتَمُ
أن تَدخُلَ الوجَعَ المرير كِطفلةٍ * كانت لوالدها الشهيد تُـتَمتِمُ
أن تسمعَ النَّفَسَ الأخيرَ لشاعرٍ * بِرصاصةِ الغَدرِ المُبَيَّتِ يُعدَمُ
وتُفيقَ من قلقَ الصبيةِ حينما * كانتَ بِأسرابِ السعادةِ تَحلُمُ
جَرِّبْ دُموعَ الأمِّ ساعَة وَدَّعَتْ * بِـنـتـاً حقائِبُها الأخيرَةُ تُحزَمُ
جرِّبْ بِأنْ تحيا صباحاً ضائِعاً * فيهِ الظلامُ على السَّجِينِ يُخَـيَّمُ
ثُــمَّ افـتَحْ البابَ الذِّي أَغلَقـتَهُ * لِلآخرين فَأَنتَ منِهم أرحَمُ
فتِّش بِقلبِكَ عنكَ وامسَح دمعةً * وارجِع صبياً للحياة يُـنَغِّـمُ
لحناً على وَتَرِ المُسيقى يَنثني * فإلى النشيدِ بِحجمِ حُبِّكَ منجَمُ
وامدُد يدَيك إلى الغريبِ وقل له: * لا لَستَ وحدَكْ إنني بكَ أعلمُ
واسكبْ حنانَكَ للرياحينِ التي * عَن ثَدي هذي الأرضِ قَسراً تُفطَمُ
كُن في الهوَى عيسَى وأذِّنْ كُلما * هَـزَّت إليها بِالقصيدةِ مَريَمُ
كن أنتَ مَن يَهَبُ الحياةَ بريقَها* فالمَجدُ في صفحاتِ عمرِكَ يُرسَمُ
لا تَـنسَ أشجارَ الأزقةِ حينما * فَهمَت من الآلامِ ما لا يُفهمُ
فالحربُ تُخرِسُ كلَّ غصنٍ أخضَرٍ * وبِها الوُرودُ العاطِفِيَّةُ تُقضَمُ
النائمون وقلبُهُمْ مُستيقَظٌ * هُمْ للكرامَةِ والتَّحَرُّرِ سُلَّمُ
يا صاحبي جَفنُ القصيدةِ لَمْ يَنَمْ * إنَّ المَنامَ على القصيدِ مُحَرَّمُ

ها نحنُ نَعبرُ فوقَ جسرِ إبائنا * وحقيقةُ التغيـيرِ لا تَـتَوهَّمُ
نَـتَـقاسَمُ المعنَى... نُمرِّرُ حلمَنا * وإذا تراجعَ دهرُنا نَـتَـقَدَّمُ
جئنا نُقابلُ صوتَ حُرياتِنا * وحروفُنا الأقمار لا تَـتَلَعثَمُ
نتلو دُموعَ العِشقِ كُلَّ صبيحةٍ * وعلى الصباحاتِ النبيلةِ نُقسمُ
ألا تخونَ القمحَ حين يقولُ: يا * أهلي خذوا من حنطتي ما شئتُمُ
ألا تخون اللوز حين يخاطبُ الـ * أشجارَ: كيفَ اليومَ قد أصبَحتُمُ؟!
(4)
ها قد أتيتُ اليومَ أَحمِلُ خاطِري * والشَّوقُ في أنحائِهِ يَتَضرَّمُ
أُصغي لأدواحٍ تَـناثَرَ وَردُها * وأجيبُ شعباً حائراً يَستَـفهِمُ
لي أن أكونَ عذوبةَ الإيقاعِ في * لَحنٍ برغمِ عذابِهِ لا يَسأَمُ
لي أن أوزِّعَ في الجهاتِ مَحبَّتي * سُبحانَ هذا العِشقِ حينَ يُـترجَمُ
غَنَّيتُ للشهداءِ بَـيتاً شاعراً * قد كانَ يا ما كانَ يَنهَـلُ مِنهُمُ
ووَدَدْتُ لو أنِّي بِدايةُ قِصَّةٍ * أحداثُها بِدَمِ الشهادَةِ تُختَمُ

شوهد المقال 2789 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب ـ بين عسر ويسر

د.علاء الأديب            أأبيع نفسي كي أعيش منعّما؟هيهات لو بلغ الجفاف دمائي اني اشتريت بكلّ عمري عزّتيولبست تاج كرامتي وآبائي وسعيت بين الناس ابسط خافقيقبل الكفوف
image

نجيب بلحيمر ـ الثورة السلمية فوق الإنكار

نجيب بلحيمر   تقعدك نزلة برد شديدة وحمى في يوم قائظ في البيت، وتجبرك على متابعة الإعلام الجزائري وكيف يغطي الثورة السلمية، لا أثر للمظاهرات على
image

العربي فرحاتي ـ بين الحكم المدني والحكم العسكري برزخ لا يبغيان

د. العربي فرحاتي  السلطة الفعلية تطور من الشيطنة.. فمن شيطنة شعار " يتنحاو قاع " واتهامه بالشعار "التعجيزي" إلى شيطنة شعار "دولة مدنية ماشي
image

نوري دريس ـ دولة مدنية مقابل دولة قانون

د. نوري دريس  الانزعاج الكبير الذي ظهر على لسان قائد الجيش من شعار "دولة مدنية وليست دولة عسكرية" لا اعتقد أنه يعكس رغبة الجيش في
image

نوري دريس ـ منطق الحراك ومنطق المعارضة

د.نوري دريس   بعد أن انسحبت السلطة بشكل رسمي من الحوار، باعتبار نفسها غير معنية به، ولن تشارك فيه، لأنها ( هي الدولة) وأقصى ما يمكن
image

ثامر ناشف ـ تعويذة الحفاظ على الحِراك من اجل الدولة والمجتمع!

د.ثامر ناشف  ان حركية المجتمعات ضمن اطار "عصر الجماهير III" والقدرة على بناء التوجه العام لن يتوقف ولن يستتب الا بمدى انتاج وإحداث
image

يسين بوغازي ـ خوارج الحراك

يسين بوغازي الخوارج عصابة  خرجت على فكرة فسميت بدلالة الخروج اللغوي  خوارجا ،وكانت فئة متدينة  ، أخلص العصب المناصرة  لعلى بن أبي طالب!
image

رضوان بوجمعة ـ أحزاب الغلق و المجتمع المفتوح

د. رضوان بوجمعة   ستولد الجزائر الجديدة بوعي سياسي جديد، وبوعي وطني ذكي يعترف بالاختلاف والتنوع، ويقطع نهائيا مع منطق العصبة والعصبية والشبكة والزمرة.هذا الوعي
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجزائر 20 ..عرس وطني ..الجزائر كلها اهازيج

د.العربي فرحاتي  حسب ما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي تحولت الجزائر اليوم في ٥ جويليا إلى عرس وطني بهيج .. بأهازيج وأغاني الثورة التحريرية التي
image

نجيب بلحيمر ـ إن الذكرى تنفع الثائرين

نجيب بلحيمر   نحن بحاجة إلى ذاكرة قوية لننتبه إلى أهم أساليب النظام في احتواء المطالب, وإفراغها من معانيها, وإدخالها إلى رصيد هذا النظام.نتذكر جيدا عندما كانت

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

4.50
Free counter and web stats