الرئيسية | إبداعات الوطن | شعر | محمد المحسن - مرثية.. لنجم سقط في الأفول

محمد المحسن - مرثية.. لنجم سقط في الأفول

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

                                                                           محمد المحسن  

 

 

الإهداء:..إلى روح والدي..ذاك الذي أنهكه الترحال عبر الدروب القصيّة..و"نام" بهدوء أثناء عبوره الدّرب الأخير..بعد أن استرددت برحيله حقّي في البكاء..

أيّها الموت:

 

كيف تسلّقت أيّها الموت فوضانا

وألهبت بالنزف ثنايا المدى

وكيف فتحت في كل نبضة من خطانا

شهقة الأمس

واختلاج الحنايا..

ثمّ تسللت ملتحف الصّمت مثل حفاة الضمير

لتترك الجدول يبكي

والينابيع،مجهشات الزوايا..؟!

* * *

أبي:

لِمَ أسلمتني للدروب العتيقة

للعشب ينتشي من شهقة العابرين..

لٍمَ أورثتني غيمة تغرق البحر

وأسكنتني موجة تذهل الأرض

ثم رحلت؟

فكيف ألملم شتيت المرايا..

ألملم جرحك فيَّ

وكيف أرمّم سقف الغياب

                          وقد غصّ بالغائبين؟

فهات يديك أعني،لأعتق أصداف حزني

وهات يديك إلىَّ،أغثني

لأنأى بدمي عن مهاوي الردى

فليس من أحد ههنا،أبتي

كي يراني..في سديم الصّمت،أقطف الغيم

وأزرع الوَجدَ

في رؤوس المنايا..

أبي:

ها أنا الآن وحدي

أضيء الثرى بين جرح وجرح

وأسأل الرّيح وهي تكفكف أحزانها:

ما الذي ظلّ لي !؟

غير كتاب-رثيت- فيه موتايا

وآخر..

سأعصر فيه خصر السحابة كي تبوح:

كم خيبة لي في سماها

كم رعشة أجّجتها غيمة في ضلوعي

وألهبت فيَّ جمر العشايا

وكم مرّة ألبستني المواجع جرحها

وطرّزت دمعي وشاحا للقادمين؟

* * *    

ها أنا الآن وحيد

أستدرج الوحي للرّوح

وأسير على حلكة الدّرب فجرا

كأنّ العواصف تلاحقني

كأنّ الرّحيل جزائي

كأنّ الرحيل-تعويذة-أمّي لروحي

كأنّي طريد

* * *

ههنا أبتي،ألتحف الصّمت

أقدّس سرّ هذا الزّمان

أتصفّح دفتر عمري

وأفتح ذراعيَّ للمتعبين

كأنّي تعبت قليلا

كأنّ عطر أبي قد تلاشى

كأنّي هرمت

ترى،هل أقول لقلبي:

كفَّ عن الحلم والنبض

ترى:هل يستجيب؟

أم أنّ الرهان الذي قد خسرت

سيظلّ يلاحقني في الدروب

كي أظلّ في كل درب شريد..!

* * *

أيا والدي:

كم قطّرتك الثنايا..لأشرب ضوءك

قم من سباتك وجُرَّ الفيافي لنبعي

لينتعش الظامئون بمائي

أنا ما ذبلت

ها أنا واقف في انحنائي

كأن تراني شامخا بالحنين

غير أنّي تأهّبت في الحزن

حتّى تهدّل منّي الشذا

وأسرجت دموعي بواحات وجدك

حتّى تراءى لي وجهك كطيف في حلمي

فكم ليلة سأظلّ أحلم..كي لا يهرب الحلم منّي

وكم-يلزمني-من الدّمع كي أرى الجرح

                                        أجمل

                                       كي أراني..

كي أرى وجهك-ولو مرّة-في تضاعيف الهدى

                                       يفاجئني ويغيب؟

شاعر وناقد وكاتب صحفي-عضو بإتحاد الكتاب التونسيين-

     

شوهد المقال 987 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

سعيد خطيبي ـ سنة أولى حراك

سعيد خطيبي   في أكتوبر 1988، عاشت الجزائر ثورة شعبية ضد النّظام، كانت لحظة فارقة، ترتبت عنها تغيّرات جوهرية في البلد، وكان يمكن لها أن تكون
image

مصطفى كيحل ـ الحراك وسيكولوجيا الحشود

   د. مصطفى كيحل  ساد الانطباع في الجزائر منذ نهاية التسعينات من القرن الماضي ، أن التغيير بالشارع أو بالحشود و الجماهير غير
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك الشعبي...بين Frantz Fanon وDavid Galula.....و فيلم الأفيون والعصا

عبد الجليل بن سليم  في قول واحد كل من Frantz Fanon و David Galula هما الوحيدان اللي فهمو التركيبة النفسية و العقلية للجزائري كان
image

رضوان بوجمعة ـ الوحدة في عمق "الثورة السلمية" الذكية

 د. رضوان بوجمعة    الجزائر الجديدة 161   التقيت اليوم في الجمعة 53 مع جزائريين وجزائريات من ولايات مختلفة تسللوا إلى العاصمة التي تحولت إلى منطقة "شبه
image

فوزي سعد الله ـ عن وُصول "أهل الحمراء" من غرناطة إلى عَنَّابَة

فوزي سعد الله   "...منذ نحو 5 قرون، يُحكى في الروايات الشعبية في مدينة عنابة، لا سيَّما في الوسط الحَضَري، أن سقوط غرناطة عام 1492م كانت
image

جباب محمد نور الدين ـ النظام : الحراك وراءه والخراب أمامه ولا مفر له

د. جباب محمد نور الدين   لا أزال أذكر كان يوم جمعة من سنة 2001 عندما اتصل بي الصديق عبد العزيز بوباكير من مقر "
image

نجيب بلحيمر ـ محاولة فاشلة لسرقة ثورة مستمرة

نجيب بلحيمر   بعد جمعة مشهودة عاد الجزائريون إلى الشارع لإحياء ذكرى انطلاقة الثورة السلمية.. في العاصمة ومدن أخرى كان إصرار المتظاهرين على النزول إلى
image

فضيلة معيرش ـ الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء

فضيلة معيرش  ولج عالم الكتابة منذ ما يقارب الأربعين سنة ، أديب طوع الحرف فاستقام له جاب بساتين الإبداع فقطف ما لذ له وطاب من شجرها
image

يسرا محمد سلامة ـ هوس الشهرة

 د. يسرا محمد سلامة   أنْ تكون نجمًا مشهورًا تلك نعمة ونقمة في نفس الوقت؛ لأنّ ذلك يعتمد على طبيعة الشخص نفسه، وما تربّى عليه طوال حياته
image

د. يسرا محمد سلامة ـ البداية ونهاياتها

 د. يسرا محمد سلامة البداية، كلمة ممتعة بها من التفاؤل الشئ الكثير، تجمع في طياتها الطموح، والتحفيز، والمثابرة على إكمال ما يبدؤه الشخص من عمل، علاقة،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats