الرئيسية | إبداعات الوطن | شعر | محمد محمد السنباطي ..................... الضرير الموهوب

محمد محمد السنباطي ..................... الضرير الموهوب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 محمد محمد السنباطي

منذ خمسة عشر عاما أو أكثر كتبت هذه القصيدة ونشرتها في "أخبار الأدب"، وتصادف أن قمت بزيارة للشاعر الكبير عبد الله السيد شرف في صناديد غربية، تغمده الله برحمته، وسألته إن كان قرأ قصيدتي في العدد الأخير من أخبار الأدب فسألني: عنوانها إيه؟ قلت: الضرير الموهوب، كتبتها عن طه حسين.
فإذا بالرجل يندهش فرحا ويقسم بالله العظيم....
ويسألني: طبعا انت سلمت على الأدباء الثلاثة الخارجين توا من عندي وهم ....
وأخذ يذكر أسماءهم ويخبرني عن مدنهم أو قراهم... ثم أكمل القسم:
- كانوا بيتناقشوا في قصيدتك عندي! يخرب عقلك يا سنباطي، لو كنت أعلم أنك صاحبها!
ويضرب كفا بكف وهو يتعجب من المصادفة العجيبة ويقول: سبحان الله يابو حميد! لو كنت أعلم لأبقيتهم حتى يكون للنقاش طعم آخر مع مؤلف القصيدة.
سألته:
وهل أعجبتهم؟
فصاح في وجهي: تعجبهم أو ما تعجبهمش المهم انهم كانوا بيتناقشوا فيها من غير ما يعرفوك ومن غير ما تكون الجريدة في ايديهم، يعني الكلام ترك أثر كبير. هيا أسمعنيها! هيا!

الضرير الموهوب 

عيناك أطفأ الزمان فيهما سيجارتين
أم أتلف الغراب فيهما زيتونتين؟
حملتَ أحزان الحياة مفردا بلا شريك
تألق الإنسان فيك ، صرت تعرف الأشخاص بالأشعة الكونيهْ
بصوتهم ، بهمس كفهم،
بفكرهم إن لم يكونوا من زماننا
وانساب في كل العصور نهرك الكبير
جلست ساكنا تمر في خيالك العجائب
وحول بؤرة الشعور أقمار تطوف
وتعكس الشعاع
والوعي حاضر وغائب
وأنت ترسل الحديث للضيوف
وهم يستحلبون أفكارا تدرها
يحدثون إن أردت 
ويسكتون إن أردت
ويصبحون آذانا متى نطقت
ومنك أفكار نأى مقرها
وأوغلت لله درها، في بعدها بلا رويهْ
عيناك بؤرتان من ضياء
والضياء لا يرى إلا إذا انعكس
عيناك شباكان مغلقان
آلاف العصافير التي تريد أن تمر من
شيشهما الذي يحوي القبس
تواصل النشيد
هكذا اقتربتُ منك في سكون مطبق كي أقتبس
عيناك أطفأ الزمان فيهما سيجارتين
وأنت لا تدخن السجائر
مازلت تصنع العطور، والذي
يستخرج العطور لا يصدر الدخان
والذي يشارك العصفور في غنائهِ
لا يطرب الغربان

 

 

شوهد المقال 303 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فرس الكبرياء ... بقلم سليمة مليزي

كانت ..هنا بسمتك.. تمطرني كعشقِ الليل تفرش لي السماءَ حنينًا تغسلني بحبرِ الشوق ترسمني ككوكبٍ دُري يشع منه نورُك الزهري قبلاتك تأسرني *** كانت ..هنا
image

أنثى ضدّ الأنوثة *

صديقتها المتحمّسة لأخبار الوطن خاصّة السياسية منها ،تتنقل من صحيفة إلى أخرى تقرأ الأولى وتلقي بالثانية فوق المكتب لتجلب الثالثة وهكذا ...،تلاحق أخبار الوطن بعينان
image

رسالة

مرة أخرى تخرج لنا "ماريان لوبان" ابنة "جون لوبان" رئيس الزعيم اليميني المتطرف سابقا بخرجة هي ليست الأولى في الحقيقة ,فبعد ما تجرأت وطلبت
image

داخلها طفلةٌ بريئةٌ تلوم وتَعْذُر

شعر:محمد جربوعة أعِدْ عليّ كلامَ الأمس يا أنْتَا نسيتُ في غمرة الأشواق ما قلتَا وكنتُ أنظرُ في عينيكَ ذائبةً أظنّ أنكَ من عينيَّ
image

جبّ المعنى ... شعر : ســــمير شـــــرّاد

شعر: ســــمير شـــــرّاد نَهَضْتُ أُلَمْلِمُ الوَقْتَ
image

القَوميّة العربيّة في مواجهة الوهابيّة التّكفيرية…؟

بقلم: مصطفى قطبي يمر تاريخنا الوطني والعربي في مرحلة اختبار عسير، يتساءل المواطن خلالها بقلق عن البدائل الراهنة المفروضة والمرفوضة مع حالة الانزياح والانحراف التي
image

مسؤولية الآباء عن حرية أبنائهم

ينزلق المتأثرون بالثقافات حين يجترئون على محاربة كل ما هو متوارث من ديننا وثقافتنا وتقاليدنا وأبرز هؤلاء هم الشعراء والأدباء الذين ساروا مع الحداثة
image

أغبياء السلطة

متى يشتّد احتدام الرحى في صراع وجودي بين حبات القمح في محاولة للإفلات من حالة الانسحاق والانعدام ،يصبح عالمنا وفق مفهومه الانطولوجي عالما يملأه الصخب
image

قلمي

لست أديبا و لا فنانا لكني انسان يعشق القلم يموت في الكلمات و يذوب فيها ... يفرغ دموع قلمه و يملأ الصفحات مدادا يملؤها بشتى

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats