الرئيسية | إبداعات الوطن | قصة | فى حارتنا أسد...الصباح رباح

فى حارتنا أسد...الصباح رباح

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
عن حالة الضياع للإنسان العربى عبر سنوات الهوان التى نعيشها تلك الحقبة من الزمان.....!!!
 
قصة قصيرة  للفنان والأديب السكندرى المصرى  صلاح الحلوجى
 
فتح عمنا الكبير، بيد مرتعشة شباك نافذته الخشبى،ومد يده بحذر،مستندا بركبتيه فوق المسند ،ليطول حبل الغسيل والذى علقته له ابنته فى ءاحدى زياراتها المتباعدة بشباك الصالون،ووضعت كيس نايلون معلقا.. به دستة مشابك غسيل. 
صرخ...!!كاد ينقلب على قفاه ، عندما أبصرت عيناه شيئا يتحرك بنهاية الحارة، وعند سور الأرض الخربة، التى تعترض الشارع والحــــارة...
ءايه..أسد !! ده أسد!! من دول؟؟ أولاده..أسد وولاده الأِ.شبال حوله..
أاه..أكيد أسد يهز ذيله ، يلاعب أشباله..
ويجلس الرجل ، وهو يكاد يصرخ.. ويقوم تقف الصرخة بحلقه ويجف ريقه..أتصرخ!!
الحقــونى!! وهو بالدور الثالث، وبينه وبين الأسد خمسين مترا أيمكن أن ينط الأسد من مكانه ويصل ءالى 
البلكونة؟؟!!!...الحمد لله لم يره أحد!
كان الأسد مشغولا عنه بأولاده...وللأمان وبسرعة أغلق النافذة الخشبية فالزجاجية..حر حر لا يهم!!
نظر عبريهما خلسة ، صحيح والله أسد...!! فى حارتنا أسد!!..أخر مرة رأى أسدا كان من خمس عشرة سنة لماذهب
ءالى حديقة الحيوان بالنزهة فى رحلة مدرسية..ويومها اصطحب زوجته وأولاده مع المدرسة ءالى هناك
وساعتها كان حريصا كل الحرص على أن يبتعد كل البعد معهم عن السور الحديدى المحيط بقفص الأسد..ولربما!!
لكن وهذا شىء يجنن الأسد بحارتنا! من أين أتى؟؟!!...
ركبتاه تخبطان بسرعة ببعضهما ...أمسكهما ..بسمل ،وحوقل وأسرعت دقات قلبه..
وبدات قشعريرة تسرى....!!!ءايه ياأستاذ نوار..هل ترتعش يا رجل؟!؟!
ءانت كنت أكبر مدير عام بالتربة والتعليم فى البلد!!
أنسيت أنت كنت توقف الدم فى عروق العاملين بالمدارس وديوان عام المديرية
كنت طوال عمرك بطلا!! كيف يا باشا ترتعش!؟...بطل ءايه وبتاع ءايه؟؟؟
ده أسد ...حاول أن يتقوى ويواجــــه المصيبة، قرأ القرءان لكنه أخطــأ ونسى الأيات
وأعاد..،لم يستطع عبر الشيش والزجاج أن يرى جيدا..حاول أن يقترب من باب البلكونة وبهدوء
نوعا ما دقق هذه الأشبال وحدها!! أين ءاذن الأسد؟؟ وارب باب البلكونة الخشبى ونظر تأكد أن 
الموجود الأن هم الأشبال الصغار فقط تروح وتجىء وتلعب معا!!
مصيبة اسرع قلبه بالدق...ممكن الأسد اتجه ءالى سلالم العمارة..كادت تطلع روحه عندما قفزت 
الفكرة ءالى يافوخه!!!
أقفل باب البلكونة وتأكد من القفل وأسرع ءالى باب الشقة ليعيد التأكد من غلقه أوصده جيدا، أغلق كل ترابيس الشقة وأغلق الباب بالمفتاح كذا مرة!!..وعاد متلصصا عبر زجاج البلكونة وعبر الشيش لمح الأسد يدخل ءاطار الصورة بفمه شىء..جاء من خلف السور..اممكن ان يكون اصطاد ارنبا أو فريسة ما ! لم بتأكد من ملامحها..لم تتضح معالم الفريسة والتى ألقاها الأسدأمام أشباله يتجاذبونها بأنيابهم ومخالبهم الصغيرة.. تساءل أين اللبؤة من الممكن فى عرينها خلف السور ، الأسد يجلس مادا ذراعيه متجها ببصره ءالى الشارع الجانبى....الحمد لله يارب!!لا ينظر للعمائر والبلكونات ينثنى ويتثائب وبدون زئير..من الممكن ان يكون يزأر ولكن الرجل أحس بأنه انطرش أصابه صمم ولم يعد يسمع ولا يفكر .....
ألجمه الخوف وبدأ يتحرك بهدوء بجوانب الشقة ويجرب الترابيس والأقفال وأقفال النوافذ 
أااه لو كانت الحاجــة الله يرحمها عايشة الوقت..!! ولا ولاد الكلاب ولادى كانوا معايا...
ياريت كانوا سمعوا الكلام والشقة كبيرة وفاضية وبرد علىّ..من الصالون ءالى السفرةءاللى حجرات النوم
ءالى حجرة المعيشة وتأكد من نوافذالحمام والمطبخ....أسد يا نهار أسود
لو العيلة معايا كنا تشجعنا...رفع سماعة التليفون بيد ترتعش خمسة ..سبعة واحد...الو..القومندان احمد
أه ياحبيبى أنا جدو فين ابوك؟؟ ناد له هاته..طيب طيب..-لاحول ولا قوة ءالابالله..يا كابتن الله يسلمك
خير ياابنى...معلهش يابنى أنا شايف أسد!!! لأ يا ابنى مش فى الزفت التليفزيون ولا فى الحلم ..قدامى هاهو 
فين تحت فى الحارة نعم والله ومعه ولاده فى الحارة يابنى عند السور بتاع الأرض الخراب
بتقول ءايه؟؟!! يا ابنى ورحمة أمك أسد...بتقول ءايه اخد دش واتوضا واصلى وأنام!!
شوف اقول لك ءايه وانت تقول لى ءايه؟؟!!أنا قلت لك ورحمة امك الغالية أسد بحق وحقيقى
أنا مش عاوز من وش امك حاجة وألقى السماعة من يده ولم يستمع لصوت ابنه وهويقول له يابابا
ياحاج ياحاج نوار أنا احمد يابابا..وعدل السماعة بمكانهاولم يرد على اجراس من الجانب الأخر
وبدأ الحاج نوار ينفخ..اخص عليك ولد قال يقول خذ لك دش سخن....زمان أخبر أخته بدمنهور والناس اللى بأمريكا وزمانه كلم نسايبه وكلم الدنيا كلها ولازم قال لهم أبويا بيحلم أو تجنن!! ولا عرف منى الحقبقة 
ولا صدق كلامى ماشى ابن العبيطة ورا مراته...الولاد نسونا ولما تكلم كلب فيهم يقول لك معلهش الدنيا تلاهى!!!
أسد ءايه الليلة السودة دى!!أسد بحق حقيق..أولاد الكلب ما حدش هايصدق..طيب أطلب بوليس النجدة
أكيد هيقول لى أسد ءايه ياراجل يامجنون ...طيب أطلب الأستاذ. ولم يكمل ولكن ماسر وجود أسد بحارتنا
من أين جـــاء؟؟ولماذا هذه المصيبة عندنا.هل جاء هاربامن صحراء برج العرب عبر جبال المكس
ولكن لم يرى احد عبر سنوات طويلة اسدا فى الصحراء الغربية!!
هل هو من اسود السيرك الذى زار اسكندرية من اسابيع؟؟!! ولكن أسود السيرك غلبانة
الدموع فى عينيها.. لكن ده أسد غضنفر...متوحش قوى...باين...وعندما دقق النظر..أااه أسد أسد!!
بعظمه ولحمه وشحمه...تراجع فى هدوء حتى لا يلمحه الأسد ولا يحس بخوفه يقولون أن الأسود تحس بالجبنـــــاء
وتعرفهم من دقات قلوبهم حاول ان يهدأ من نفسه... من اين أتى هذا الأسد من تحت الأرض بسم الله الرحمن الرحيم
زمان لما كان بالسواحل ببحرى كانت امه تخوفه من الخروج من البيت ليلا فى شوارع الطابية...تحت الطابية دى..مدينة وغابات كلها أسود حسك عينك تخرج بره يطلع لك أسد ياكلك وكان يصدق..
اقول لصاحبى عبد الله بك وكيل الوزارة وجارى بالطابق الرابع..خمسة سبعة خمسة ستة.....ألو...أيوه أستاذ عبد الله بك .. مسا الخير..أن عارف ءانها داخلة عى اثنين بعدنصف الليل بس أعمل ءايه عاوز أقول لك
أنا شايف أسد!! أيوه انا شايف أسد..ا ه فى الشارع تحت..اسد ايوة ما تجننتش
يا استاذ عبدالله...انتظر بتقول ءايه!!ما يصحش ياراجل ورمى السماعة..أنا أخرف يا ابن الجزمة!!!ورن التليفون فرفع عم نوار السماعة أه ارميها فى وشك من كلامك ولم يدعه يكمل..أغلق الخط فى وجهه 
طـــز فيك وفى اهلك رجل جبان وكيل وزارة زفت..أنا مجنون..ده اسد يا ابن الكلاب هو لعبة
وياريته يطلع لك وياكل أمك!! ابنى ومش مصدق ووكيل الزفت مش مصدق!1 اقول لمين
أختى هى الوحيدة اللى هاتصدق...صفر اربعةصفرثنان....ألوايوه مصطفى امك فين لا مفبش حاجة يا ابنى..أهلا ام مصطفى ازيك حبيبتى لكن يا زينب يا اختى انت عارفة الخرابة اللى فى اول الشارع
عارفاها عارفة فيها ءايه ..اقول لك اه اسد ءايوه اسد وولاده...لا انا مش خايف ويمسح بكمه قطرات العرق من فوق جبينه...لا يا حبيبتى ما تتعبيش نفسك وتيجى من طنطا الليلةدى انا هااطمنك علىّ اول بأول طيب ربنا يخليك تيجى بكرة يا اختى بالسلامة..لا ءاله الا الله...مع السلامة يا حبيبتى!!! قام فتوضأ ،وصلى ولم يدر كم من الوقت قضاه فى الصلاة ولا الأيات التى قرأها ولا الركعات التى ركعها
ولكنه سمع صراخا من بيت وكيل الوزارة وتتابع الصراخ فى بيوت الحارة كلها وعلا الصراخ من كل جانب أسد الحقونا أسد...!!
أخيرا صدقتم يأولاد الخوافين....دق جرس الباب وجرس التليفون..ودخل فى صلاة ولم يفتح لأحد ولا يرد على التليفون وقام لينام ...وقال .الصباح رباح!!!
********************************************
المكس شتاء2003...الأسكندرية...صلاح الحلوجى





شوهد المقال 3430 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ القاضي سعد الدين مرزوق (لا قضاء ولا محاماة..دون استقلالية عن السلطة التنفيذية ..!!

د. حكيمة صبايحي  إذا كان ارتداء جبة القضاء والتنسك بمحرابه المقدس وتصريف رسالة العدل السامية والسماوية في الأرض شرف ما بعده شرف ، فإن الافوكاتية التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ مشروع الدستور حماية الدولة من نفوذ موظفيها حماية الدولة من النفوذ الخارجي

د. عبد الجليل بن سليم  للمرة الخامسة أعيد قراءة مشروع الدستور المطروح لاستفتاء يوم الفتح من نوفمبر المقبل و حاولت أن أقنع نفسي بان هدا الدستور
image

مرزاق سعيدي ـ بعيدا عن الرؤية بعين واحدة..

مرزاق سعيدي  لماذا يتعلق الجزائري بالمتغيّر وليس بالثابت، في الغالب، ويركز على الآني وليس على الإستقرار، ويستثمر في الكماليات وليس في الضروريات، ويجري خلف سيّارة جديدة،
image

زهور شنوف ـ الأرض والشعب يحتاجان للحرية في الجزائر

زهور شنوف   النائب الذي استقال من اجل خيار الشعب في السجن، الصحفي الذي اصر على اداء واجبه الوظيفي بأمانة تجاه الشعب في السجن، القاضي الذي انتصر
image

عثمان لحياني ـ ونوغي..عض الأصابع

عثمان لحياني  على اقتناع تام أن ما كان يقوم به العربي ونوغي كمدير لوكالة النشر والاشهار، هو جهد شخصي وتصور نابع من مزاج ذاتي وليس سياسة
image

رشيد زياني شريف ـ من ثمرات الحراك الجزائري المباركة، جامعة بورشات للأعمال التطبقية

د. رشيد زياني شريف  ما حققه الحراك من حيث الوعي يفوق مئات المحاضرات الراقية والحوارات السياسية المفعمة والخطب البلاغية العصماء والمقالات الموثقة، بل أصبح الحراك أكثر
image

نجيب بلحيمر ـ مخلفون

نجيب بلحيمر  إعلان بعض الأحزاب السياسية تصويتها على "الدستور" بـ "لا" يعبر عن قناعتها باستمرار توازنات ما قبل 22 فيفري، وحتى إن كانت الأحزاب قد عجزت
image

جلال خَشّيبْ ـ قراءة في كتاب " "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ : "رؤيةً من الصين"

د. جلال خَشّيبْ  حصلتُ أخيراً على هذا الكتاب القيّم والجديد (2020) "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ، الذّي أعددتُ سابقاً ملخّصاً لدراسة مُطوّلة كُتبت عنه
image

محمد نايلي استاذ في عمر 71 سنة معتقل بسجن العوينات ولاية تبسة ..الجزائر الجديدة

التنسيقية الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي‎  عمي #محمد_نايلي أطال الله في عمره الإنسان الطيب الاستاذ المحترم صاحب ال 71 سنة قابع

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats