الرئيسية | إبداعات الوطن | قصة | قصة قصيرة...(** فاضى يا أسطــــى!!**)

قصة قصيرة...(** فاضى يا أسطــــى!!**)

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
قصة قصيرة لأيام العذاب والأزمات بمصر فى الثمانينات والتسعينات

صلاح الحلوجى الفنان والأديب السكندرى المصرى المكس اسكندرية 
 
ما لك يا صاحبى؟!! أأنت حزين!! لا تتضايق منى...والله غصب عنى يا صديقي ..أنا لا أقصد أن أتركك بلا طعــــام ...!!
طيب أنا نمت أنا الأخر من غير عشا.. والله أنا لا أقصد ذلك...أنت رأيت بعنيك - توقف ليلتقط أنفاسه - ويعاتب حصانه الذى تململ لطول سيره بلا هدف!! والحصان كان أكثر حرمانا منه وضيقا!!!
لم يتململ طوال عمره فى عهد أبيه الحاج على أو فى عهده هو !! وكم أحبه الحصان ، لأنه تدرب معه على الجرى
وسط شوارع العاصمه الثانيه في الغروب علي الكورنيش : الي حواري بحري الوسعه بابي العباس و جنينه الملك وشارع التتويج , واحيانا كان يعوم معه ببحر الأنفوشي قدام الحجاري , يهبط حمدان من فوق يدي عربته الكارو ويفك حصانه ويربط اللجام برافع احدي عارضات محطه الاتوبيس ببحري ويرجع يركن عربته الكارو فوق رصيف الشارع بمعاونه بعض الصبيه ...... أنت رأيت بعينيك كيف ملأ الجشع قلوب البشر , وأضاع الباقي من كرامتهم ..الولد ابن الجزمه باع لي حزمتي برسيم بجنيه وهما لايودوا ولا يجيبوا .. ارأيت أمس كيف وقفنا في طابور العيش ساعة من اجل خمسه ارغفه واحد ليا واربعه لك ولم يكفوا ومن البارحه مادخل جوفي غير الشاي والسجاير !! وباذن المولي سأبطلها من اجل خاطرك ياباشا ,ويقبل حصانه ويطبطب عليه ويمسح علي جانبيه , فيبعد الحصان رأسه عنه حزينا متضايقا يحاول حمدان ان يقتحم حزنه ,وينجح فيهش له الحصان بذيله , ويحكي له دقائق من عهد القرف والضيق الذين يتعايش فيهما مع حصانه بحثا عن رغيف خبز لهما او حزمتي برسيم بسعر مناسب .
ويبكي الحصان وحمدان وعندما يري الدمعات تسيل من عيني حصانه يبكي بصوت مسموع وينهنه....... انت حزين ياصاحبي مني ويقبله ويمسح دموعه بكم جلبابه ويربط علي جانبيه فيهش له الحصان بذيله ويتمسح برأسه به , ويخرج حمدان من جيبه قطعه خبز بائته يضعها في فم الحصان , ارأيت نسيتها في جيبي من أمس خد ياصاحبي بالهنا والشفا.! 
يمسح بيده علي جانبي راس حصانه ...... اقول لك :انتظر .. انظر احضرت لك ماذا ؟! ويتجه الي مخلاته ليخرج عودا من القصب ويقسمه بينهما نصف لك ونصف لي ...... ارجوك تحمل بعض الوقت يفرج ربنا 
وفجأة يسمع صوتا (فاضي يا اسطي ) ويبتسم ويهز رأسه نعم ويرجع الي حصانه يقبل جبهته ويفك لجامه ويسحبه الي العربه الكارو ويلمح الحصان دمعه الفرح في عيني صاحبه .. ويصهل الحصان سعيدا 
---------------------------------------------------------------------
بحري الاسكندريه 1983 

شوهد المقال 4087 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ القاضي سعد الدين مرزوق (لا قضاء ولا محاماة..دون استقلالية عن السلطة التنفيذية ..!!

د. حكيمة صبايحي  إذا كان ارتداء جبة القضاء والتنسك بمحرابه المقدس وتصريف رسالة العدل السامية والسماوية في الأرض شرف ما بعده شرف ، فإن الافوكاتية التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ مشروع الدستور حماية الدولة من نفوذ موظفيها حماية الدولة من النفوذ الخارجي

د. عبد الجليل بن سليم  للمرة الخامسة أعيد قراءة مشروع الدستور المطروح لاستفتاء يوم الفتح من نوفمبر المقبل و حاولت أن أقنع نفسي بان هدا الدستور
image

مرزاق سعيدي ـ بعيدا عن الرؤية بعين واحدة..

مرزاق سعيدي  لماذا يتعلق الجزائري بالمتغيّر وليس بالثابت، في الغالب، ويركز على الآني وليس على الإستقرار، ويستثمر في الكماليات وليس في الضروريات، ويجري خلف سيّارة جديدة،
image

زهور شنوف ـ الأرض والشعب يحتاجان للحرية في الجزائر

زهور شنوف   النائب الذي استقال من اجل خيار الشعب في السجن، الصحفي الذي اصر على اداء واجبه الوظيفي بأمانة تجاه الشعب في السجن، القاضي الذي انتصر
image

عثمان لحياني ـ ونوغي..عض الأصابع

عثمان لحياني  على اقتناع تام أن ما كان يقوم به العربي ونوغي كمدير لوكالة النشر والاشهار، هو جهد شخصي وتصور نابع من مزاج ذاتي وليس سياسة
image

رشيد زياني شريف ـ من ثمرات الحراك الجزائري المباركة، جامعة بورشات للأعمال التطبقية

د. رشيد زياني شريف  ما حققه الحراك من حيث الوعي يفوق مئات المحاضرات الراقية والحوارات السياسية المفعمة والخطب البلاغية العصماء والمقالات الموثقة، بل أصبح الحراك أكثر
image

نجيب بلحيمر ـ مخلفون

نجيب بلحيمر  إعلان بعض الأحزاب السياسية تصويتها على "الدستور" بـ "لا" يعبر عن قناعتها باستمرار توازنات ما قبل 22 فيفري، وحتى إن كانت الأحزاب قد عجزت
image

جلال خَشّيبْ ـ قراءة في كتاب " "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ : "رؤيةً من الصين"

د. جلال خَشّيبْ  حصلتُ أخيراً على هذا الكتاب القيّم والجديد (2020) "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ، الذّي أعددتُ سابقاً ملخّصاً لدراسة مُطوّلة كُتبت عنه
image

محمد نايلي استاذ في عمر 71 سنة معتقل بسجن العوينات ولاية تبسة ..الجزائر الجديدة

التنسيقية الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي‎  عمي #محمد_نايلي أطال الله في عمره الإنسان الطيب الاستاذ المحترم صاحب ال 71 سنة قابع

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

4.50
Free counter and web stats