الرئيسية | إبداعات الوطن | قصة | ((** هيمة الساحر...قصة قصيرة للفنان والأديب السكندرى المصـــرى صلاح الحلوجى**))

((** هيمة الساحر...قصة قصيرة للفنان والأديب السكندرى المصـــرى صلاح الحلوجى**))

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يدخل القلب ، ويعشش به ، ويمتزج بتلافيـف العقل .لم يجهل سكان مساكن السواحل بالأنفوشى مكانته ..تعرفت عليه أمواج البحر وأسماكه وأصدافــه.وسمـــــان الخريف وعصافير الربيع والصيف..شروق الشمس وغروبها..وضوء الفنار لحظة غروب الشمس!!!
وبعدها..ورائحـــة اليود والصخــــور والجحــــــور وديدان الصيد..
اشتهر زمان الساحر بشوطته الصاروخية فى مباريات كرة القدم وتدريباته فى نادى أبنــــاء السواحــــل الرياضى..وكان رئيس الفريق وكابتن النادى ثم كابتن النادى الأوليمبى للشباب أيام شهرة النادى الأوليمبى السكندرى..!!!
يتذكر الناس أباه الله يرحمــه والذى استشهد ببور سعيد أيام الحرب!! وكان يلعب بالأوليمبى أيضا..قبل أن ينتقل ءالى النادى
المصــــــــرى البور سعيدى..ولما توفى والده جاءت به أمه وأخيــــه الأكبروالمجند بقوات السواحــــل ليسكنوا بمساكن السواحل
والتى يطلق الناس عليها طابية السواحل...وصــــــار هيمة نجم السواحل أما صديقنا فكان يعشق هيمة فى كل مكان
يلتقى به سنوات مرت على الصداقة فى الإعدادية بالعطارين الإعداديـــــــة ءالى العباسية بالثانوى وكان صديقنا فى النادى لا يبعد عن هيمة.......واليوم...وبعد أن غاب صاحبنا عن السواحل وغيبته الليالى الطويلة والسنوات عن الوطن لم ينس هيمة أبداً..وهاهويعود بعد سنوات وكان أول ما فكر فيه هورؤية هيمة واحتضانه..
وها هو يتحرك يدق قلبه مخطوفا متجها ءالى الشاطىء الصخرى يبحث عنه فى مكانهما القديم صخرة الصداقةالشديدة كما كان يسميها هيمة يلمحه هاهو!! جلابية قديمة!!غامق لونها عليها بالطو كان بنياً يوما يتحرك بحرص فوق صخور الشاطىء
ويقفز بجواره يلاصق جسده جسد هيمة حبيب عمره ويضع ذراعه على كتف هيمة وكأنه يشم رائحته يحتضنه يقبله ، وتتساقط دموعهما تلتقى الدموع عندما ينظر بوجهه كيفك هيمة!!!أنت جئت مقاومة رجعت يا صاحبى نعم هيمة جئت!!
أنا جئت يا غالى وما نسيتك يوما ...مازالت تلك العبارة ترن بإذنيه وعندما كان يزوره بالمستشفى وهو مجبس الساق والقدم
ينتظر خروجه وينتظر له الشفاء وعندما خرج فقد الأمل بالشفاء مع أن اللاعبين الأقل منه خبرة وشهرة يسفرونهم للعلاج بالخارج وفقد هيمة الأمل ليكون لاعبا دوليا كوالده وحزم حقائبه وغادر النادى ورفض ان يكون مدربا للناشئين
عاد ءالى بيته وامتنع عن الدراسة بالجامعة..فشل فى ان يكون بطلا ..من البيت ءالى مسجد السواحل ءالى الصخــــرة
ءالى الصيد العجيب بجوار صديقه سكرتير نادى السواحل وزميل الدراسة واكثر الناس حبا لهيمة...قال له وقد فرت ابتسامة 
كانت تكسو وجهه خجلا :شكرا ياربى ويقبل مقاومة الحمد لله أنت كنت يامقاومة واحشنى جداً..
الحمد لله الحمد لك يارب وانت كنت عامل ياجدع فى الجزاير اتعلمت فرنساوى ياوله!!وشفت جميلة بوحريد اما بنت 
بتاعة مقاومة زيك!!...خلع البالطــــو ويلف بفوطتـــه القديــــمة أسفل الجلباب يغطى بها وسطه الأسمر النحيل
وبعد أن أصابه الهزال ويخلع الجلبــــاب بهدوء فاكر يا مقاومة لما عشنا هنا العشرين يوما أيام النكسة نحمى السواحل
من الضفادع البشرية فاكر وكان معانا بسلاحهم الولاد بتوع الجزاير بسلاحهم...فاكر وانت بيقولوا لك الكابتن ومرة يقولوا لك 
استاذ مقاومة ومرة يقولوا استاذ صلاح مقاومة فاكر!! ويبكى كانت ايام!!يستدير وينظــــــــــر بعينى الأستاذ مقاومــة
ووجهه وكأنه يحفظ تقاطيعهما جميعاً.. نظرة بائســــة حزينة...
لم تكن هذه نظرة الكابتن هيمة الشجاع الجسور السريع..النظرة سرق منها الأمــــان..
يقترب هيمة ويقبل صدبقه القديم مقاومة.. الصديق الملهوف والذى غاب عنه سنوات دون ان يحتضنه وكان يتمسك بتغطىة وسطه
ثم يعطيه ظهره ليبتعدفوق الماء على الشرىط الصخرى الممتد لثمانين مترا والمتجه ءالى صخرة الملبس والصانية المجاورةلها والتى كانا يقفان فوقها يرقصان وهما يصطادان سمك البطاطا والسرب من تحتها كان الأستاذ مقاومة يقف على صخر ة الساحل ينظر على البعد لصديقه هيمة الساحر وقد وقف هناك يتجرد وهويهبط من عل الصانية من الفوطة ويرى مقاو مة أسراب الغروالنوارس
والبط البحـــرى تدور وتلف فوق رأس هيــــمة وكأنها تاج عظيم بل لمح أسراب البورى والسرب وسمكات الأنش الجبارة تعدو فوق المــــــاء بجواره كأنها تحتفل بقدومه بلا خوف منه لا خوف منه ..تذكر الأستاذ مقاومة أن والده أخبره فى رسائله 
الأخيرة أن هيمة بدأ الناس يروون عنه أنه بدا يتحدث مع البحر..
ويغيب تحت سطح البحر لأوقات ليست قليلة
وبدأ ناس الطابية السواحل يحكون بينهم وفى السيالة وبحرى عن عشق جنية البحر لهيمة وبناء قصر منيف له تحت صخرة 
الملبس له.. وكان الأستاذ لا يصدق ذلك فهو يعرف هيمة وعشقه للغوص معه والاستمرار فى الماء وتحته لأصطياد الكابوريا 
الصخرية..ولعدم حبه الحديث مع الناس بعد مأساة اصابته شرعوا فى تأليف القصص
والأساطير التى لم يصدقها الأستاذ مقاومة على صاحبه الساحر هيمة ولكنه الأن يراه عاريا تماما على صخرة الملبس
وعلى بعد مايقرب من تسعين مترا فوق مربع الصينية من الشاطىء يقف هيمة 
كمولــود يهبط من بطن أمه...ويهبط هيمة فجأة بالماء رويدا ..روىدا فلا يرى..انقبض قلب الأستاذ مقاومة
ثم يرى هيمة الساحر يعود من تحت المـــاء مندفعا كالنسرالصاعد ءالى السماء يرفع يده بالتحية للأستاذ مقاومة صاحبه
ثم يتجه ببصره لقرص الشمس وقت الغروب.. ويعاود الهبوط بالبحر
تتجمع حول المكان الطيور والنوارس تلف وتتدور حول الجزيــرة والشمس تودع الكون..ويتجمع الناس بالسواحل
على صراخ الأستاذ مقاومة..فصديقه لم يخرج من الماء منذ وقت طويل.....
فى الصباح وجد الناس على الجزيرة فوطته وبجوارها سمكة مياس كبيرة ميتة واخطبوط يتلوى من الألم!!!!


شوهد المقال 4277 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ القاضي سعد الدين مرزوق (لا قضاء ولا محاماة..دون استقلالية عن السلطة التنفيذية ..!!

د. حكيمة صبايحي  إذا كان ارتداء جبة القضاء والتنسك بمحرابه المقدس وتصريف رسالة العدل السامية والسماوية في الأرض شرف ما بعده شرف ، فإن الافوكاتية التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ مشروع الدستور حماية الدولة من نفوذ موظفيها حماية الدولة من النفوذ الخارجي

د. عبد الجليل بن سليم  للمرة الخامسة أعيد قراءة مشروع الدستور المطروح لاستفتاء يوم الفتح من نوفمبر المقبل و حاولت أن أقنع نفسي بان هدا الدستور
image

مرزاق سعيدي ـ بعيدا عن الرؤية بعين واحدة..

مرزاق سعيدي  لماذا يتعلق الجزائري بالمتغيّر وليس بالثابت، في الغالب، ويركز على الآني وليس على الإستقرار، ويستثمر في الكماليات وليس في الضروريات، ويجري خلف سيّارة جديدة،
image

زهور شنوف ـ الأرض والشعب يحتاجان للحرية في الجزائر

زهور شنوف   النائب الذي استقال من اجل خيار الشعب في السجن، الصحفي الذي اصر على اداء واجبه الوظيفي بأمانة تجاه الشعب في السجن، القاضي الذي انتصر
image

عثمان لحياني ـ ونوغي..عض الأصابع

عثمان لحياني  على اقتناع تام أن ما كان يقوم به العربي ونوغي كمدير لوكالة النشر والاشهار، هو جهد شخصي وتصور نابع من مزاج ذاتي وليس سياسة
image

رشيد زياني شريف ـ من ثمرات الحراك الجزائري المباركة، جامعة بورشات للأعمال التطبقية

د. رشيد زياني شريف  ما حققه الحراك من حيث الوعي يفوق مئات المحاضرات الراقية والحوارات السياسية المفعمة والخطب البلاغية العصماء والمقالات الموثقة، بل أصبح الحراك أكثر
image

نجيب بلحيمر ـ مخلفون

نجيب بلحيمر  إعلان بعض الأحزاب السياسية تصويتها على "الدستور" بـ "لا" يعبر عن قناعتها باستمرار توازنات ما قبل 22 فيفري، وحتى إن كانت الأحزاب قد عجزت
image

جلال خَشّيبْ ـ قراءة في كتاب " "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ : "رؤيةً من الصين"

د. جلال خَشّيبْ  حصلتُ أخيراً على هذا الكتاب القيّم والجديد (2020) "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ، الذّي أعددتُ سابقاً ملخّصاً لدراسة مُطوّلة كُتبت عنه
image

محمد نايلي استاذ في عمر 71 سنة معتقل بسجن العوينات ولاية تبسة ..الجزائر الجديدة

التنسيقية الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي‎  عمي #محمد_نايلي أطال الله في عمره الإنسان الطيب الاستاذ المحترم صاحب ال 71 سنة قابع

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

4.50
Free counter and web stats