الرئيسية | إبداعات الوطن | قصة | اللفائف المحرمة خالد الهواري / السويد

اللفائف المحرمة خالد الهواري / السويد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
هذه القصه التي تناقش لحظه أنسانية من حياه أنسان عادي. هذه القصه التي تناقش لحظه أنسانيه من حياه أنسان عادي.

من يعرف ماتحتوية أوراق الروح السرية الساكنه بين العظام والجلد ، من يكفكف كفاف أبتهالات المبتهلين المجذوبين بنشوات فرحة الايمان وبهجة المعجزة ، السالكين بالروح وألوجد في درب الحسرات ، المسحوقين بآلامهم القديمة وامجادهم الهشة المضطربة ، لاينعم أحدا مناعم الجسد الكامل ولايتمثل أحدا بنشوة الروح في طيات ألآضطراب في شبق لايرتوي من الظلمة المحتشدة ففيم الخوف؟ وكأنني في كل يوم قد خرجت لآول مره من الباب الضيق للحاره التي منذ أن ولدت فيها لاأعرف لها اسما غير حاره الفيومي ، من هوهذا الفيومي الذي ينتسب اليه كل سكان حارتنا الضيقة والطويلة بيوتها الواطئة والمظلمة بشكل دائم اللهم من خيوط من الضوء الباهت تتسرب من فتحات النوافذ معبّأة برائحة الطعام بشكل مثير للإستغراب ، لا أحد يعرف. سألت الناس كثيرا ثم نسيت ألامر ، لكن أحد المعمرين قال بأنة كان الحلاق الذي يتولي كل عمليات التطبيب والولاده. كان الفيومي هو الحاكم الخفي للحاره وأهلها ، وغالبية اجدادنا قد جاؤا الي الحياه عبر يدية لكن في النهاية الكل أتفق علي أن تظل الحاره تحمل أسم مؤسسها ألاول ، عندما أتجاوز الباب الذي لم يعد من بقاياه غير مجرد فتحة يحتل فرن الخبز البلدي تفوح منه رائحه الخبز مخلوطه بالمازوت جانبها ألايمن وعلي الجانب ألاخر تجلس أم ابراهيم بائعة الليمون تفرده أمامها علي الجوال وترشة بالماء فيبرق بلونة الذهبي تحت الشمس وتظل تفركة بيديها وهي تستمع لحكايات النسوه اللا تي يلتفن من حولها وقد ممدن سيقاهن من تحت العباءات السوداء فيقف بعض الماره من متوسطي العمر يتظاهرون بانهم يشعلون سجائرهم ليختلسون النظر الي السيقان البيضاء الغضة الطرية ،أخرج الي عالم أخر من التوتر والاضطراب والتاْكل الذي لايرتكز علي حجر ثابت ، عذابات وخيالات واشواقا وذكريات وتمردات تتمزق في النهاية وتسقط مضرجة في دماءها علي حواجز من اليأس والاضطراب والانكسار الذاتي , صوتها الذي وجدتة عذبا ودفيئا بلهجة خفيفة ما أرهفها ، كانت تاْخذني اليها كل ليلة في المساء بعد أن اعود مغسولا بتراب الشوارع ومكسورا ومحشورا بأحلام العمر التي أكتملت في نفسي وتبحث عن مخرجا يحتويها في أزمة الخبز والبطالة والحرمان من طفل يسجلة الموظف الناعس في مكتب السجل المدني في بطاقتي الشخصية تحت بند طفل يحمل أسمي , في كل ليلة أحلم بالطفل الذي يقولون عنة بأن من خلف لم يموت , أريد أن أترك من ورائي في هذا العالم من يذكر الناس بأنني كنت يوماكائنا يدب بقدمية في هذا العالم ورحلت كما جئت , وفي كل صباح تتبدد الاما ل وتتلاشي في نظره الرفاق المسجلين علي قائمة مقاعد المقهي المفتوح أكثر من خمسة وثلاثين عاما لم أراه مغلقا أبدا ، بعد أن اتجاوز الميدان واغوص في عالم الباعه الجائلين واقفز من فوق الكراتين المدده علي أرض الشارع تطل من أحشاءها ألوان مختلطة من الملابس القديمة في سوق الكانتو , تأت الي ذكريات الجلوس في المكتبه الصامتة وكانت هي زائره وحيده تبحث في دفاترها عن وثيقة تنسبها لواحدا من سكان المدينة كان يمتلك في يوم من ألايام مبني صغيرا أستولت علية مصلحة الضرائب، تقضي العمر بحثا عن ورقة ، مجرد ورقة واحده كوثيقة ملكية تفتح من أمامها ابواب الدخول الي المحكمة، تنسج أحلامها في صمت ، أراها بجلبابها ألاسود الفضفاض المزين بورده كبيره بألوان باهتة علي الصدر وممتده الي ألاكمام , فاْحلق الي سموات من الحلم الفضي مع تنانين ذهبية وملائكية لاتكف اجنحتها عن الرفرفات الوحشية نعانق نجمة واحدة بزغت في ليلة جاءت فيها السماء بدخان , وجهها المهزوم يأت ألي يطاردني يزاحمني في أفكاري يتداخل في سطور الكلمات التي اكتبها في اليوم الواحد عشرات المرات نفس الكلمات لاتتبدل في طلبات البحث عن وظيفة , سحرتني ادخلتني في ادخلتني في متاهات السراديب والاقبية والقصور الخفية للعالم السفلي راحت تتلوا علي في صمت احسن القصص وحكايات الغول والنداهة والخوف الطفولي الاول والانكماش في عباءة جدتي البدوية ,

من ثمانية سنوات وبعد خمسة سنوات من السفر واحتراق اخر السنبلات الخضراء في عمري عرفت ان أمي قد ماتت في العشرة الاخيرة من شهر رمضان , ماتت امي التي علمتني أن أصلي علي كل الذين ماتوا وعجزت أن أصلي عليها . هاربا منفيا تترصده كلاب الحراسه , أكتشفت فجاْة أن حياتي قد أخذت مسارها كما شاءت لها الصدف بحقها وباطلها بسحقها وحمقها وذكرياتها الباهتة , كل شئ باطل وخوف وقمع واضطراب , سنوات ألحلم الطفولي في حزب الاحرار وتوزيع المنشورات , سنوات السجن وزنزانتي الصغيرة في المعتقل الذي لاأعرف أسمه دخلت اليه معصوب ألاعين وخرجت معصوب ألاعين ولم يتردد علي مسامعي طوال الثلاثه سنوات التي قضيتها في داخله أين أنا , والتي كانت حياتي فية نهبا مباحا ,أنطق يابن الكلب من أعطاك المنشورات , وحياه أمك هتتمني الموت وتحلم أن تموت ولاتستطيع الهروب بروحك من بين أيدينا , علقوه .
ذلك الطفل أنت كنت تقف علي الباب تنتظر أن تسمع صوت أبوك الرخيم يدعوك الي ألدخول الي غرفة النوم وقت الظهر والقميص ألصعيدي ألآبيض قد أنحسرعن ساقية السمراوان النحيفتان المثقلتان بالطواف ليل نهار من وراء رغيف الخبز فيلوح من امامك أوجة كل الذين قضوا اعمارهم منفين في داخل اوطانهم الساعيين من الصباح الي المساء لاسكات انات بطون اطفالهم , وتكون امك قد القت عباءتها علي جسدها فوق قميص البيت الاخضر الواسع وكنت تراة معلقا علي حبل الغسيل محاطة بهالة وهيبة , للفقراء عالما اخر لايعرفة الآمن يلتصقون بجسد امهاتهم ليرتون من رائحة امومتها . وصوت ام كلثوم ينبعث من الراديو الخشبي الكبير المرفوع علي رف صغير مثبت بعمود من الحديد علي الحائط في بهو البيت فيملئ المكان بقدسية , قديسة هي تستنزل الرحمات علي قلوب الخاطئين والجاحدين بنعمة الوجد . لم تكن قد وصلت الي سبر اغوار الحقيقة الازلية , سنوات المراهقة والجلوس فوق اسطح البيت تنظر من ثقي قد صنعتة في الجدار علي الجيران وهن ممددات شبة عرايا علي الاسرة وقد اطلقن اجسادهن في حرية في ايام الصيف الجنوبي الحار فترتعش في عتمة الليل وتتواري خلف الفرن الطيني وتمارس عادتك السرية , احلامك الصبيانية والسيف الخشبي الذي كنت تعلقة علي وسطك , قلبك الذي يرتجف عشرات المرات مع عنترة وحكايات سيف بن يزن , صورة جدك أبو ابوك المعلقة في اطار خشبي بلون ذهبي باهت منتشيا بالبالطو الاسود والعمامة البيضاء يستند علي عصا من شجر الزيتون . كيف ينهزم الزمن ليس هناك زمن
الا تحن لصراخ قلب ممزق احمي حميثا اطمي طميثا لاتتواني عن توانيك في ابتلاء عبادك وعشاقك المتسلقين كالبلاب علي جدران وشرفات مشرشفة ببقايا كسور زجاج كل الذين قد تكسرت ارواحهم في عشق ابتلاءاتك , كل الجراح المتبادلة عادية , السموات والارض الليل والنهار تسبيحات الملائكة المحفورين من الخشب علي مقدمات عربات الموتي ابنة عمي ورائحة الجسد البدوي المدعوك بالمسك والزعفران المستكين من الف عام في حنو بين اناملي الهمجية , الحب الذي عانيت منة في النصف الاول من العمر وخسارتك الاولى فى معركة انتصار الحب على المال والتى ظلت عبئ على افكارك وايمانك بالمعتقدات والموروثات الخرافية , السياسة الشعر الفلسفة الكتب التي كنت تستدين لقراءتها من بائع الجرائد النوبى العجوز المبتسم دائما وبلانهاية على احلام هؤلاء الحالمين السكارى برائحة الحبر المنبعث من الاوراق , الاشقاء الذين حين تبتسم لهم الحياة يولون وجوههم شطر العقوق ونكران المعروف ويتنكرون لآرحامهم ويخلطون الدم بالماء , عصارة رجولتي التي تمتصها افواة العجائز في محطات المترو المظلمة لاحصل علي خبز يومي , كل شئ باطل باطل كنت قد أمضيت ثلاثة سنوات عاطلا عن العمل الغرباء والمهاجرين ليسوا موضع ترحيب في سوق العمل أقصاهم المجتمع الي شوارعه الخلفية , كنت أقضي النهار في الطواف في الشوارع والميادين أطارد أوجه الناس علي أمل أن أجد من أعرفه أن ترسل الي السماء من ينتشلني من رحلة المرور في نفس الشوارع التي لاتنتهي كنت أنصب الفخاخ لآصطياد بقايا سيجارة القاها مسافرا كان علي عجاله من أمره وفي الليل كنت أتخذ من مقاعد محطة القطار الرخامية ملاذا الوذ بة تترصدني أعين النسوه العجائز المتصابيات ,تمتص عصارة رجولتي في مراحيض المحطة ,وفي كثير من الليالي لم يذيد الثمن علي علبه من السجائر أو وجبه عشاء ساخنة في مطعم يغالب صاحبه النعاس
لك وحدك ينبض القلب ياكاشف مافى القلوب وتهب هبات النزقات فى السجق السجيق وابتهل اليك بترانيم الانكسار وأئت بأنات الانين فى متاهات السقوط
قلت لنفسى ولماذا تصر على ان تمرغ نفسك فى الوحل
قلت لنفسى لولا الخطيئة ماكانت المغفرة
صحفى بقسم شؤون اخبار الشرق الاوسط بجريدة فرام تيد كوريرن السويدية



قلت لنفسي ولماذا تصر علي ان تمرغ نفسك في الوحل
قلت الغربة ليست سوي طير جارح ينهش في اجساد الغرباء المعدومين
قلت لولا الخطيئة ماكانت المغفرة
صحفى بقسم شؤون اخبار الشرق الاوسط بجريدة فرام تيد كوريرن السويدية

شوهد المقال 2703 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

محمد مسعد عبدالله في 01:38 06.02.2014
avatar
تسلم ايدك استاذي انت تسطر تاريخ ادبي جديد سيقبل الدنيا انا ارشحك لتكون الاول علي علي العالم وايضا الحصول علي نوبل وانت لست اقل منها

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ الحوار الخطيئة في التوقيت الخطأ

نجيب بلحيمر  إلى من توجه عبد المجيد تبون بحديثه في فرانس 24؟ السؤال تفرضه المناسبة. من الناحية الرمزية يعتبر ما أقدم عليه تبون أمرا غير مسبوق في
image

رشيد زياني شريف ـ حراك الشعب وحراك القصر

د. رشيد زياني شريف  لا شك لاحظتم شراسة الهجوم على الحراك في الآونة الأخيرة، وخاصة أثناء "الهدنة الصحية" ولم يفتكم تعدد التهم وتنوعها، من كل
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجالية الجزائرية ..رسالة للعالم

 د.العربي فرحاتي  بشعارات الوحدة ونبذ التفرقة بين العرب الأمازيغ وبين أحرار الداخل والخارج ..وبالاناشيد الوطنية وزغاريد الحراير.. وفي مناخ أخوي نضالي..انتفضت الجالية الجزائرية في
image

خديجة الجمعة ـ الفارس الملثم

خديجة الجمعة    وفي ليلة ظلماء أسهبت بنظري للسماء محلقة بفكري . علني أجد شيئا ما بداخلي. وإذ بي أراه حقيقة لاخيال وتلعثمت حينها . وفركت عيني
image

عادل السرحان ـ شهداء الجزائر يعودون

عادل السرحان                   أهلاً بمَنْ فدّى الجزائربالدمِإذ عاد مزهواً بأجمل مقدمِأرواحهم قد حلّقت فوق  العُلاورفاتهم مسك يضوع بمعصمِ مُذْ في فرنسا والجماجم عندهاشطر الجزائر تستديرُ لتُحرمِسبعون عاماً بعد
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في
image

وليد عبد الحي ـ حماس وفتح: تمويه الاستراتيجي بالأخلاقي

 أ.د.وليد عبد الحي  الاعلان الاخير عن لقاء قيادات من حماس وفتح لبحث " تحقيق وحدة وطنية" للرد على القرار الاسرائيلي بضم اجزاء من الضفة
image

عبد الجليل بن سليم ـ مناورة النظام الجزائري اطلاق معتقلي الرأي وهو في la crise و كل قرد و بنانتو the red herring gambit

د. عبد الجليل بن سليم  أولا الحمد لله على أنه هناك مجموعة من معتقلي الحراك من أبناء الشعب أطلق سراحهم (الحمد لله على السلامة كريم

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats