الرئيسية | إبداعات الوطن | قصة | محمد محمد علي جنيدي J طموحي وجروحي

محمد محمد علي جنيدي J طموحي وجروحي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
محمد محمد علي جنيدي
 
كان المكان قد ازدحم بالحضور وشهود النَّفي والإثبات – ولكنَّه – سمح لي بسرد قصَّتي وملابسات الحادث معي قائلاً: اروِ لنا قصَّتك فشعرتُ وكأنَّه أقرب إنسانٍ لي، ثمَّ حادثتُه قائلاً: كُنتُ وجاري أحمد صديقين مِنْ أسرتين فقيرتين تنتميان إلى محافظةٍ مِنْ قرية المنصورة - ولكن - هوَّة الاختلاف بيننا كانت كبيرة سواء في الفكر أو الطُّموح أو الحكم على الأشياء، ومع ذلك كُلِّه كانت صدقتنا قويَّة فيها الكثير مِنْ طرائف المرح والمغامرة وقصص الحُبِّ العذري.

قلت لصاحبي أحمد ذات يومٍ بعد عامٍ من التَّخرُّج: ألا تُبارِك لي صديقي، قال: علام؟!
فأخبرتُه بأنَّني سوف أتزوَّج من اثنتين في آنٍ واحد، ضحك أحمد قائلاً أو تستطيع ذلك وأنت لا تملك شيئاً مثلي؟! قلتُ مُلَخِّصاً له الأمر: (عروستي الأولى) تعمل مُدرِّسة ببلد عربي والثَّانية فهي تأشيرة لي بالعمل معها يا صديقي، فقاطعني مُتَفَلْسِفاً كعادته قائلاً: وأكيد (العروسة الثَّانية) هي الأهم عندك – على كلِّ حال – زواج المصلحة خصيم السَّعادة للأبد، فعاجلتُه بقولي: كُلُّ إنسانٍ يرى سعادته بطريقته، فقال أحمد مُبتسماً مُنهياً حديثه معي: السَّعادة يا صاحبي شعور يَمُنُّ به الله على أصحاب القلوب الرَّاضية.. وطالما نويتَ فالتَّجربة خير ناصح وخير حكم.

سافرتُ إلى البلد العربي مع (عروستي) ومَرَّت الأشهر وأنجبنا طفلاً وهبتُه كُلَّ عواطفي – بعد ذلك – تعرَّفتُ على مُدرِّسة من المُعارين الجُدد وقد كانت بحقٍّ صارخة الجمال، رمزاً للرَّشاقة والأنوثة، حاولتُ التَّقرُّب منها بكلِّ الطُّرق حتَّى أوقعتُها في حُبِّي، ومن هنا بدأتُ اختلاق المشاكل مع زوجتي إرضاءً لفاتنتي التَّي اشترطت التَّخلُّص مِمَّنْ معي تماماً فهي كما تَدِّعي (كالفريك لا تحب الشريك) وبالفعل طلَّقتُ أمَّ ابني وتزوجتُها والحقيقة أنَّني اكتشفتُ بعد أسبوع من زواجي منها بشدَّة غيرتها إلى حَدِّ إلقاء الأكواب

الزُّجاجِيَّة وتمزيق الملابس، وبكلِّ أسف لم أستطع تطليقها لأنَّها كانت تنتمي لأسرة ذات نفوذ.

هكذا استمرَّتْ تعاستي معها حتَّى وصلتْ لِقِمَّتِها بخبرٍ مفاده وفاة ابني حينما تركته مُطَلَّقتي مع أمِّها للزَّواج من آخر وبالطَّبع تَحَوَّلتْ حياتي بعدها إلى جحيم فقررتُ العودة إلى قريتي بصحبة زوجتي وابنتي الوحيدة – نسمة – وبمرور الوقت تندملُ الجراح، وتطوف الأعوام وأنا مُنْكَب على جمع المال من تجارة السِّماد والحُبوب، حتَّى ذاع صيتي وعلا نجمي - وللحقيقة - تَزَوَّجتُ سِرّاً زواجاً عرفياً مرَّتين، كما أنَّني رشَّحتُ نفسي لمنصب العمدة أيضاً - مرَّتين - حتَّى نلتُه فنصحني أحد الخبثاء بشراء أراضي صغار الفلاحين قائلاً: إذا أردتَ

أنْ يدوم حكمك فعليك أنْ يسود مُلكك، فاستطعتُ بهذه المقولة السَّيطرة على معظم الأنشطة التُّجارية بالقرية، وكما تاجرتُ في المشروع تاجرتُ في الممنوع - ولكنَّني - وبحكم اتِّساع تجارتي وتَمَلُّكِي لمعظم دور وأراضي القرية ولتوابع قراراتي وأحكامي بين النَّاس والَّتي لم تُرضهم عند كُلِّ أمر - لهذه الأسباب - تضاءلتْ مشاعر الرِّضا نحوي وفي المقابل تنامتْ مشاعر الغضب والسَّخط على شخصي حتَّى أصبحتُ أشعر بفقداني للحُرِّيَّة، فأنفقتُ أموالاً باهظة لحراستي وقمتُ بفرض العُزلةِ على نفسي - مخافة المتربِّصين - حتَّى وقعتْ الطَّامَّة الكبرى.

حدث ذلك عندما أقبلتْ ابنتي الجامعيَّة على الانتحار فانخلع لها قلبي, وعندما علمتُ بالسَّبب، ذهبتُ إلى مَنْ فعل فعلته بابنتي، ولكنَّه أخلف معي كُلَّ وعوده بالزَّواج منها، فتَوَجَّهتُ إلى أبيه، فنَهَرَني وتوعَّدَني، فما كان منِّي سوى أنْ أذهب إلى شقة (الوقاحة والفرفشة) - حيث يُعربد الوغد - وعندما فتح الباب لي أحد أصدقائه مُتَوَتِّراً وشعرتُ أنْ شيئاً مُريباً يحدث، انطلقتُ صوب الصَّوت بغرفة النَّوم، فرأيتُ ما رأيت وجُنَّ جُنوني وطافتْ بخواطري مشاهد ابنتي معه والَّتي لا أعرف ترتيبها ضمن ضحاياه، فأطلقتُ عليه النَّار حتَّى

أفرغتُ مُسدَّسي فيه تماماً، هذه هي قصَّتي وتلك جرائمي يا سيادة القاضي.
فقال القاضي: الحُكم بعد المداولة، فقلت له باكياً وقبل أن ينصرف من مقعده وقد أصابتني مشاعر الحسرة: أرجوك سيدي.. انزل بي أشدَّ العقوبة.

ثم عضدتُ أناملي وأنا أقول نادماً وبصوتٍ مسموع.. ليتني استفدتُ من تجاربي يا صاحبي.. فقد كانت كما قلتَ لي يوماً خير ناصح وخير حكم!.

m_mohamed_genedy@yahoo.com

شوهد المقال 428 مرة

التعليقات (2 تعليقات سابقة):

صباح جنيدي في 08:19 16.09.2020
avatar
قصة صعبة فيها العبرة لمن يعتبر ، اللهم أكفنا شر الطمع وشر الخبث والخبائث. . اللهم آمين
عبدالله حسن ابراهيم على جنيدى في 11:34 18.09.2020
avatar
ليتنا ندرك و نتعلم من جروحنا قبل فوات الاوان ... مبدع كعادتك حبيبنا الغالى حفظكم الله من الاشرار

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب ـ العلاقات الإنسانية بين الازلية و الوضعية

علاء الأديب على الرغم من كثرة العلاقات الإنسانية التي تربط الناس ببعضهم و على الرغم من تنوع الأواصر التي تتميز بها تلك العلاقات إلا أن التصنيف
image

سعيد خطيبي ـ عزيزي خالد

 سعيد خطيبي    عزيزي خالد،أعجز عن تصديق ما حدث! لا تزال في السّجن؟ حُكم عليك بعامين؟ هل هذه مسرحيّة عبثيّة؟أنت تحتاج إلى ورق وقلم، كاميرا ولابتوب، كي
image

محمد هناد ـ الجزائر ...ثلاثة أطراف مسؤولة عن الأزمة

د. محمد هناد    تمر الجزائر بأزمة حادة متعددة الجوانب، بما في ذلك على مستوى التربية والأخلاق. بطبيعة الحال، هذه الأزمة ليست وليدة اليوم بل
image

طارق السكري ـ عندما نَـ/ تبكي الأوطان

طارق السكري             في أعماقي ! أشجارٌ ماطرةٌ تبكي جدرانٌ تشربُ أنفاسي لا أدري! تركض بي .. تبكي أنهارٌ مذ نبت الحزنُ على نافذتي سُحُباً
image

عثمان لحياني ـ سبعة أشهر ..كلام لا بد منه ..الإعلام في الجزائر

عثمان لحياني  في 23 فبراير الماضي صدر بيان لمجلس الوزراء تَضَمن " تكليف رئيس الجمهورية للحكومة بتسوية الوضعية القانونية للقنوات المستقلة حتى تتكيف مع قانون السمعي
image

الجنرال عبد العزيز مجاهد ّ مديرا للمعهد العالي للدراسات الاستراتجية الشاملة " خبر صادم

عثمان سابق  عبد العزيز مجاهد مديراً عاماً للمعهد العالي للدراسات الإستراتيجية الشاملة.. اللهم لا حسد.. لكن بصراحة الخبر "صادم".. أن يكونَ مستشارا أمنياً قد
image

عبد الجليل بن سليم ـ سلطة الحراك بين Stanley Milgram و Miguel Benasayag

 د. عبد الجليل بن سليم  بعد مرور القوة التي عملها النظام و تعيينه للرئيس بعد إنتخابات 12/12, الحراك (هنا أتكلم على الحراك كسلوك و ليس
image

العربي فرحاتي ـ فلسطين المشكلة ...وكيف تواجهنا

 د. العربي فرحاتي  تواجه إسرائيل كعصابة مغتصبة للحقوق الفلسطينية منذ أن ورطها الانجليز فيها واستوطنوها في أرض غير أرضها. بموجب وعد بلفور؛ مشكلتها مع المقاومة
image

نجيب بلحيمر ـ الواقعية بعين مهزوم

نجيب بلحيمر  مع كل قرار ظالم، مع كل خطوة تخطوها السلطة على الطريق الخطأ يخرج علينا العقلانيون والواقعيون بمحاكمات لا تقل قساوة عن تلك التي
image

ناصر جابي ـ الدستور الجزائري: العيوب والتحديات القديمة نفسها

د. ناصر جابي  لم يكن الجزائريون محظوظون مع دساتيرهم منذ الاستقلال، لا في طريقة إعدادها ولا في التحديات التي تصادفها كوثيقة أساسية، يفترض فيها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats