الرئيسية | إبداعات الوطن | قصة | محمد محمد علي جنيدي ـ دمعة على وجه رمضان

محمد محمد علي جنيدي ـ دمعة على وجه رمضان

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
محمد محمد علي جنيدي 
 
 
يرن جرس الباب، والإبنة الكبرى على فراشها قد أوجعها المرض، فنظرت إلى الإبن الأصغر لها وقالت له انظر من الطارق يا بُني،... فانطلق صغيرها نحو الباب رغم وجود إخوته الكبار، وقال: ( من الطارق )؟
فأجاب الطارق: ( أنا جدك رمضان )
فقفز الصغيرُ عاليا خلف الباب من فرط الفرح والسرور، وفتح الباب مباشرة، وانطلق نحو جده وتعلّق به طويلا، وكذلك انطلق الأحفاد جميعهم حول جدهم وهم يقبلون يديه وجلبابه، وظلوا على هذا النحو حتى دخل الجد على ابنة ابنه ( أمهم المريضة )، فنظر إليها نظرة الجد الحنون الذي يشفقُ على أحفاده وأحبته، ثم قَبّل جبينها وقد أغرقه عرق المعاناة وألم المرض، وأخذ يمسح يدها الدافئة بفيضٍ من حنينٍ جارف وهو يردد ويقول لها.. ( وبشر الصابرين يابنية )، غير أنه قد غلبه الشعور بالأسي والوجد، وظرفت من عينيه دمعةٌ غالية على مصاب حفيدته،،... 
لاحظ الإبن الأصغر عيون جده قد امتلأت بالدموع، فقال له: ( ما يبكيك يا جدي الحبيب! )..
فقال الجد: ( أبكي رحمة بابنتي الحبيبة أمك يا بُني )..
فقام الصغير يتلفت حوله، وقد لاحظ تأثر الجميع لبكاء جدهم حتى كادت نوبة البكاء أن تُحيط بهم جميعا،.. هنا توجه الصغيرُ نحو جده، ووقف بين يديه وهو يقول له: ( يا جدي الحبيب ألست من علمتنا قول الله تعالى:(( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) ))
صدق الله العظيم...
والله يا جدي أشعرُ أن الله سيشفي أمي وسيفيض عليها من عافيته )..
فحمل الجدُّ حفيده ووضعه بين ركبتيه وقد بدت على وجهه أسارير السرور وقال له: ( نعم يا صغيري نعم صدقت ورب الكعبة.. صحيح أنا من علمتك الآيه ولكنك رغم حداثة سنك قد غرست في قلبي عظيم اليقين فيها )..
ثم نظر إلى أمِّ هؤلاء الأطفال حفيدته المريضة وأخذ يصافح جبينها بقبلة رجاءٍ وأمل داعياً الله : ( اللهم اشف حفيدتي شفاءا لا يغادر سقما.. يا رب )...

m_mohamed_genedy@yahoo.com

شوهد المقال 1664 مرة

التعليقات (9 تعليقات سابقة):

محمد عبد الرحمن محمد صالح في 01:39 02.05.2020
avatar
بارك الله فيك وسدد خطاك
عبدالفتاح العسماوي في 03:08 02.05.2020
avatar
ونعم بالله جميل الانسان ان يكون لديه أمل فما بالك لما يكون هذا الأمل الله جلا وعلا
شكراً من القلب استاذ جنيدي والله يقويك ويمتعك بالصحه والعافيه
صباح جنيدي في 03:19 02.05.2020
avatar
قصة جميلة ورائعة تمتاز بصدق التعبير ،
هادفة للرجوع والتضرع لله في وقت الشدة
جزاك الله خيرا أدينا وشاعرنا الرائع
محمد جنيدي
عبدالله حسن ابراهيم جنيدى في 03:54 02.05.2020
avatar
متألق كالعادة اخونا الغالى وحبيب قلبى ربنا يسعدك ويبارك عمرك : ويارب ترفع البلاء والوباء وتكشف الغمة عن هذة الامة ،بفضل شهر رمضان المبارك ورحماته، يحفظ جميع المسلمين واهلنا فى الجزائر الشقيق ..
محمد محمد علي جنيدي في 01:28 03.05.2020
avatar
أستاذنا وأستاذي الكبير / عبد الفتاح صالح العسماوي.. المحترم
صبحكم الله بالخير والسرور
نعم صدقتم أستاذي، ولقد تعلمنا الكثير.. الكثير منكم خلال مسيرتنا وعشرتنا لشخصكم الحكيم في معالجة أمور الحياة والصبور على مجريات الأحداث من حوله، والإنسان الذي يسع قلبه جميع من حوله رفقا ورحمة ومودة، سلمتم أستاذي من كل شر، وكل عام وحضراتكم في خير صحة وعافية.
أخوكم محمد جنيدي
محمد محمد علي جنيدي في 01:34 03.05.2020
avatar
أخي الأستاذ / محمد عبد الرحمن محمد صالح.. المحترم
أنرتم متصفحي أخي الكريم، وأشكركم على حروفك القيمة
أخوكم محمد جنيدي
محمد محمد علي جنيدي في 01:45 03.05.2020
avatar
أخي العزيز المهندس / عبد الله حسن جنيدي.. المحترم
تسرني حروفكم الصادقة ويتحد قلبي مع تضرعكم لله.. سائلا المولى عز وجل أن يستجيب لصدق دعائكم ويرفع الكرب والبلاء وهذا الوباء عن أمتنا والعالم كله،، سبحانه نلتمس العفو من سعة رحمته.. يا رب.. اللهم آمين.
أخوكم محمد جنيدي
محمد محمد علي جنيدي في 01:55 03.05.2020
avatar
أختي الغالية الأستاذة / صباح جنيدي.. المحترمة..
دمتم على الإنابة إلى الله والإخلاص لوجهه الكريم، ومتعكم بأطيب الصحة والعافية يا رب العالمين اللهم آمين.
محمد جنيدي
حمدى عوىس في 05:12 17.05.2020
avatar
لافض فوك استاذ محمد متعك الله بالصحه وكل عام وانتم بخير

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عماد البليك ـ لماذا يغني السودانيون؟ (2)

عماد البليك   يلفت الشاعر والباحث السوداني عبد المنعم الكتيابي في إطار قضية السفر والترحال في الأغنية السودانية، إلى أن السفر في جوهره هو نزوع
image

الدكتورة جميلة غريّب؛ عبقريّة العربيّة في معجزة القرآن، ولغة الحوسبة -2-

 د.جميلة غريّب  أ‌- نماذج من أنواع الألفاظ الجديدة بالقرآن الكريم:  تكمن خصوصية اللفظ في القرآن الكريم في جدته اللفظية والمعنوية، فقد تظهر في:- جِدَّة في جذره واشتقاقاته، وغالبا
image

محمد محمد علي جنيدي ـ إِبْتَهَال

محمد محمد علي جنيدي        يَمْضِي بِنَا رَكْبُ الحَيَاةِ كَعَابِرِ أخْفَى المَواجِعَ في عَبَاءةِ صَابِرِ يا طَالِبَ الدُّنْيَا سَتَفْنَى مِثْلُهَا لم يَبْْقَ مِنْكَ سِوَى تُرَابِ مَقَابِرِ
image

العربي فرحاتي ـ الكورونا..وضعت الباراديجم العلمي أمام امتحان ..تطور مرعب جدا..

د. العربي فرحاتي   الكورونا..وضعت الباراديجم العلمي أمام امتحان ..تطور مرعب جدا..بما أودع الله فيه من ذكاء وفطرة ..ظهر عند الانسان ما يسعد الانسان وانبثقت من فطرته الحياة
image

سعيد لوصيف ـ مجتمعات ما قبل الفكرة

د. سعيد لوصيف Changeons de Regard.. Changeons de voie.. في مجتمعات ما قبل الفكرة ؛ أي تلك المجتمعات التي يحدد معالمها المجسد وتصوراتها المقدس الهوامي (fantasmatique)
image

أحمد سليمان العمري ـ حرب النيل... سدّ النهضة المثير للجدل

 د.أحمد سليمان العمري ـ دوسلدورف النزاع بين إثيوبيا ومصر حول مشروع سدّ النهضة الضخم، أو كما يُسمّى في إثيوبيا سدّ الألفية الكبير قائم منذ سنوات. اليوم بدأت
image

عثمان لحياني ـ تونس ونكسة اخرى للثورة المضادة ولا عزاء

 عثمان لحياني  نكسة أخرى للثورة المضادة ولاعزاء، عيد مُر ورصيد رعاة الانقلابات غير كاف مرة أخرى ،الديمقراطية تنتصر على المال الفاسد و الفاشية الجديدة التي
image

خديجة الجمعة ـ شاه القلب ...أبي

خديجة الجمعة   شاه القلب :هو الذي يعلم أنه إذا غاب أنا بانتظاره، وإن نام اتفقده  . وهو الذي يعلم اشتعال الكلمات بين أصابعي حين اكتب عنه.
image

مريم الشكيلية ـ أوراق مرتبة

مريم الشكيلية ـ سلطنة عمان   يدهشني أن كل الأشياء التي تركتها مبعثرة خلفك تترتب في رفوف مخيلتي....رغم تلاشي رسائلك المكتوبة بربيع قلم لا تزال تنبت كالعشب
image

مخلوف عامر ـ المحامية جيزيل حليمي زمن المبادئ والالتزام

 د. مخلوف عامر  تفانَتْ (جيزيل حليمي)في الدفاع عن (جميلة بوباشا) وألَّفت عنها كتابها المعروف بتشجيع من (سيمون دي بوفوار)ورسم بيكاسو صورة مُعبِّرة لـ(جميلة).واستوحِي منه

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats