الرئيسية | إبداعات الوطن | قصة | مصطفى الشيخ الأحمد - لقاء مع أثنان من الأمراء

مصطفى الشيخ الأحمد - لقاء مع أثنان من الأمراء

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


مصطفى الشيخ الأحمد

في ليلة من ليالي كوبنهاكن
في محطة أنتظار
ليلة كانت باردة حقا
دخلت المحطة كان الوقت يقترب الى توقيت منتصف الليل نظرت حتى أرى مكان أجلس به قليلا
هناك مقعد فارغ عند باب مدخل المحطة من الجهة اليسرى و انت داخل للمحطة .
ومن الجهة اليمنى و انت خارج . تلك الجهة التي تطل على ، مدينة الألعاب المشهورة والقديمة .
أتجهت إلى المقعد وما أن وصلت إليه نزعت حقيبتي من على ظهري و وضعتها على المقعد جلست قليلا . 
أفكاري مثل بركان يريد أن يثور 
ليعانق هواء الحياة ؟؟

مددت قدماي إلى الامام ، أسندت ظهري الى المقعد و أعدلت رأسي الى الخلف ،أغمضت عيناي قليلا وأبحرت في سماء الكلمات
وحيدا مع نفسي في بعد المسافات ، وقرب الاوقات .
فتحت عيناي وجددت النظر .
أمامي صور كثيرة و تماثيل متحركة ،
رسومات صغيرة وكبيرة 
صور تسافر وصور ترحل الى
عالم الأحساس النائم ، عالم التمثيل ..؟

أخرجت قلمي من جيبي وألقيت عليه السلام مع تحية من القلب .
في جيبي أوراق كثيرة بدأت أبحث عن ورقة فارغة لم اجد
بألتاكيد في الحقيبة لدي هناك أحتياط من الأوراق البيضاء 
ملئت جيبي من بعض الاوراق البيضاء المشتاقة الى العطور 
وأعدت الى الحقيبة القليل من تلك الاوراق التي أرتسم عليها بعض العطور . 
مرحبا ياقلمي
مرحبا ياكلماتي
من عمق أبتسامات باطن

وبدأنا الحكايات
أكتب ياقلمي
وتراقصي ياكلماتي
على عطر الورود
وأنغام الصمت في الحياة
سكبت قليل من العطور في تلك اللحظات . حان وقتها ان تسكن مع الاوراق .
نعم 
وضعت قلمي في باطن كف يدي اليمنى وضممتها عليه بشدة قبض مع حنان ، و وضعت يداي تحت إبطي واسندت رأسي الى الخلف ، أغمضت عيناي لدقائق ،
مبحرا بعيدا عن العالم ودورانه بعيدا عن ضجيج الاحداث ومتقلبات الحياة التي لا تدوم ولا تنتهي ابدا ؟؟؟
الى بحر لا يعرف اين هو شاطئه ؟
وفي تلك الأثناء أحسست بقلمي يصرخ ، يرقص رقصات قوية يريد ان يرى الحرية ،
انها رقصات أعرف معناها ، وما هو مقصدها . 
فتحت عيناي مع أمل حر .
تلك الرقصات هي رقصات .
ترحيب هناك ضيوف هم قادمون 
فتحت يدي ونظرت إلى قلمي ....
من هم الضيوف القادمون يا ترى

وفجأة أرتفعت الستائر 
وظهر ما وراء الستائر 
وازداد النور نور وبشائر 
نعم انهم ضيوف عزيزين علي اعرفهم ، زاروني كثيرا من قبل . 
لكن لم أراهم في يوم مع بعض مجتمعين الا في هذا الوقت في هذه اللحظة ، 
أقبلوا إلي يمشون مع إبتسامات جميلة وبريئة تحيي القلوب ، 
ترقرقت عيناي بالدموع من الفرح لكن الدمع لا يرضى في أن يفارق العين .
وفي يد كل واحد منهم كأس من ذهب مرصع بأحجار من الياقوت والزمرد .
نعم 
أهلا بك يا أمير الحزن 
أهلا بك يا أمير السعادة 
أهلا ومرحبا بكم 
تكلم أمير الحزن وقال : 
بعد أن وصلتنا الأخبار 
بالذي جرى معك وصار 
وأنك في محطة إنتظار 
وسعادة وحزن وأفكار
وأيام وليالي وأسرار 
قررنا زيارتك في الحال ، ومعنا قهوة لا يوجد مثلها سوى في عالم الأسرار ...
تقبل مني قهوتي هذه لكن مذاقها مر في زيادة ..
أخذت كأس القهوة بيدي اليمنى ، 
شكرا لك يا أمير الحزن 
قهوة أجدادي مذاقها مر في زيادة

تكلم أمير السعادة وقال : 
طيور السعادة اعتكفت في الأشجار 
وأعتزلت الغناء في الليل والنهار 
وتهديك قبلات مع سلام في أسرار 
إليك إشتياق لمن هم هناك في البحار ...
تقبل مني قهوتي هذه لكن مذاقها حلو  في زيادة 
شكرا لك يا أمير السعادة 
قهوة أحبائي مذاقها حلو في زيادة .. وأخذت الكأس الاخرى بيدي اليسرى ، 
نعم . أطلب منكم الأذن والموافقة 
على أن اخلط الكأسين في كأس واحد
على مرئى منكم امام أعينكم  .
لك ما تريده .. شكرا لكم 
وصببت قهوة الحزن في كأس قهوة السعادة . وما أن فرغ ما في الكأس من قهوة 
طار من يدي عائدا إلى عالم الأسرار .
وأختلطت القهوتين وأعتدلتا 
وصارتا عاشقين في العلا 
وما أن ترشفت قليل قهوة غبت عن الزمان والمكان الى عالم لم أرى مثله لا في اليقظة ولا في الأحلام ، 
أمير الحزن عن جهتي اليمنى وأمير السعادة عن جهتي اليسرى
وانا في الوسط . اليمين عالم والشمال عالم اخر .
تمشينا قليلا واذ أشجار خضر وأنهار وطيور جميلة وأنغام وألحان وفراشات كبيرة تتراقص حجمها اكبر من طير الحمام
تقدمنا في المشي واذ بحر أنواره تشغل العيون ، وله أمواج كل مرة ترسم عنوان ، وحوريات في منتهى جمال الطبيعة 
لا يمكن أن تشابه إحداهن بنساء الدنيا من جمالهن الساحر وأنوثة لا وصف لها اطلاقا ..
نظرت الى قلمي مع إبتسامة وسلام ، ترشفت قليل قهوة

إكتب يا قلمي ، إجتمع أمير الحزن مع أمير السعادة ،
تقابلا بإبتسامات العشاق 
وضحكات جمال الأبرياء 
تكلما في الأحوال والأسرار 
نصفها مكشوف و مفهوم 
والباقي تركوه لمن أراد الزيادة

تكلم أمير الحزن بإبتسامة وقال :
قال أنا أهدم الأوقات
وبي تطول ويبقى لها سبات
ويعم الصمت وتتغير الأوقات
وتهطل الدموع قطرات
وتتوقف الحركات والهمسات
أقدامي ثقيلة
مقيدة بسلاسل طويلة
تشغل المقيدين فتيلا
ليلي بين أشجار الغابات
مع الظلام لايعرفني
إلا من عاش الأهات
وفي النهار أحتضن الرمال
وسط صحراء الحياة
وحيدا مع الأوقات

ترشفا قليل قهوة وتسامرا
وتكلم أمير السعادة وقال :

أنا مرسوم و مكشوف للبشر
بالضحك والأفراح والِعبر
مثل طيور السماء في سفر
معي وبي تحلوا الحياة
وتشرق شمس الأيام
ويزيد الحب ويكثر الكلام
ويذهب الوقت سريعا ويبقى الإبتسام
الساعات هي معي دقائق
والأسابيع هي معي أيام

تكلم أمير الحزن وقال :

أنا رفيق الصالحين والعظماء
أصحاب القلوب الكبيرة في الحب و العطاء
من الرجال ومن النساء
أنا معي حقيقة الأمجاد
والدقائق والثواني كلها أعياد
لا يرأها من يحمل الحقد 
وفي قلبه الكره أو السواد
لا يرأها إلا من بقلبه نور 
و حب الخير للعباد
إلا لمن تعقل وصبر وأنقاد
وأمتثل لرب الكون رب العباد
رب كل شيء ومليكه الله العظيم
الملك الخلاق الوهاب

تكلم أمير السعادة وقال :

أنا النظر لدي قصير
لمن هو ليس له عقل
و لا يرى الى بعيد مع تفكير
بي كثير المتاهات
الجنون والسكرات
اللاوعي وقليل الثبات
والضياع وإختلال الأتزانات
إلا ٠ لمن قدر وشكر
كان له الخير والنعيم أكثر و أكثر

ترشفا قليل من القهوة

وبدأت نظرات الوداع تلوح
وأسرار كثيرة تعانقت مع الروح
وأبتسامات تخفي بباطنها 
فن الكلام في البوح
وعشقٌ للحُزن و السعادة به جروح
والأيام والليالي بالكرم تأتي وتروح

وقال : أمير السعادة

يا أمير الحُزن و الأحزان
وراء عيونك الضاحكة
تشتعل نار
وبداخلك بركان و إعصار
وجميل ٌ كل الجمال
الصبر هو معك الصبر
هو ميزان كل الأسرار
وهذه الحياة الدنيا دارٌ
ليست هي البيت أو الدار
ليس بها أو لها أبدا أستقرار
وسلام على من عرفها بالحلو و المرار
و رحل عنها مطمئن القلب الى أبدي الدار
سلام و ألف سلام و سلام 

 

شوهد المقال 528 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

محمد محمد علي جنيدي ـ بلاد الروح

محمد محمد علي جنيدي – مصر         في بلاد الروح ادور واجري فيها أمشي بين الناس وروحي مش لاقيها كل لحظه تعدي طيفها يمر بيه مر
image

للتاريخ! مع تحيات المادة 102 من الدستورالجزائري المغتصب

 للتاريخ!مع تحيات المادة 102 من الدستور المغتصب.  المادة 102:" إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا،
image

جمال الدين طالب ـ الإسرائيلي يوفال هرري.. يفقد عقلانيته عند سؤاله عن فلسطين .. ملحد لكنه يؤمن أن الله وعد اليهود بفلسطين

جمال الدين طالب يُقدّم الكاتب والمؤرخ الإسرائيلي يوفال نوا هراري على أنه "أهم مفكر في العالم حاليا"، كما وصفته مجلة "لوبوان" الفرنسية. كتبه تحقق مبيعات
image

يسين بوغازي ـ بوحجة ــــ اويحيـي ـــــ ولد عباس حواش من صراع في البرلمان ؟

يسين بوغازي     بدأ مند ما يقل عن شهرا ، صراع سياسي  في البرلمان الجزائري ، ففتحت  بوابات هذه الأزمة في
image

عزالدّين عناية ـ نهضة الزيتونة.. أو كيف نخرج الحيّ من الميّت

  د. عزالدّين عناية*   بموجب الفترة المطوَّلة التي قضّيتها في جامعة الزيتونة طالبا وباحثا، على مدى السنوات المتراوحة بين منتصف الثمانينيات
image

إبراهيم يوسف ـ دهرٌ من التّشهيرْ والسُّمعةُ المُسْتباحة للأطفال الصِّغار.. والكِبار

  إبراهيم يوسف – لبنان   تقتضي الأمانة الأدبيّة الإشارة أنّ الحكاية نُشِرْت في مجلة عود النّد منذ
image

سيد أمين ـ وجهة نظر حول سوريا وايران والربيع العربي

  سيد أمين غياب الرؤى العميقة ، والأمية السياسية ، والتزمت والرعونة والانتهازية ، هي من الأسباب الأصيلة المسئولة عن تحول وطننا العربي
image

إيناس ثابت ـ ليالي شهرناس 2

 إيناس ثابت  حلَّ المساء ولف الظلام السماء. ولكن القمر كان ينشر خيوطه في الفضاء، والغيوم تحجب نوره من حين إلى حين. وهكذا تثاءبت حقول
image

مجمع اللّغة العربيَّة يصدر العدد التاسع من مجلّته المجلّة

    سيمون عيلوطي، المنسّق الإعلاميّ في المجمع         صدر حديثًا عن مجمع اللّغة العربيَّة في النّاصرة، العدد التاسع من مجلّة المجلّة، لعام 2018،
image

مادونا عسكر ـ الحبّ حتّى المنتهى قراءة في ديوان "لنتخيّل المشهد" للشّاعرة اللّبنانيّة سوزان عليوان

  مادونا عسكر "الحبُّ لا يصنعُ المعجزات هو، بحدِّ ذاتِهِ، معجزة" (سوزان عليوان) يتجلّى الحبّ في ديوان "لنتخيّل المشهد"، عذباً  رقراقاً

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats