الرئيسية | إبداعات الوطن | قصة | محمد بتش - ما أروع الكرسي يا جماعة

محمد بتش - ما أروع الكرسي يا جماعة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

محمد بتش" مسعود"

جلستُ إلى مكتبي مرهقا...إنـّه وقت قيلولتي التيّ لا تنتهي..حاولتُ الإسترخاء..لكنيّ لم أفلح هذه المرّة.كانت أفكاري جوّالة هائمة..عادتْ وليتَها لم تعدْ إلى الزّمن الجميل...مساكينُ هُمْ أهل بلدتي,كان معيّ الشيطان في حملتي..وعدتـُهم ومنيـّتهم...وأنا اليوم مسئول كبير..كبير...يـُشار إليه ..وفي رأسي كذبة وخداع. لم تعدْ تهمّني مصالح الناس,ولا الوطن,كانت حياتي أسرتي..أصدقائي..وتجارتي التيّ لاتنتهي...ما أروع الكرسي يا جماعة حين يدور, نسيتُ معاناة أهل بلدتي, نسيتُ ما كنتُ عليه, كان في جيبي منديل قديم ورائحة عرق وبقايا سيجارة.
رنّ هاتفي معكـّرا صفو خلوتي, كانت زوجتي تسألني عن مكان عطلتنا الصّيفية لهذا العام.صببتُ بعض الماء البارد على وجهي,كان السّواد يغمره حين حدّقتُ في المرآة,لقد فقدتُ شبابي حين أصبحتُ مسئولا, ألقيتُ بجسدي المتعب الذي لفـّهُ شرود طويل على الأريكة, علـّني أكملُ قيلولتي التـّي طالت.وفي رأسي حُلم وأحلام, تساءلتُ مرّة ومرّات,ليتَ هذا الوطن يرفع درجتي وكلـّي يقين أنـّي لم أقدّم له شيئا, لم أخدم أهل بلدتي , ولا شعبي,ملأتُ جيوبي وأفرغتً جيوب الوطن.
مرّتْ ساعة زمن , صداع أليم أرعبَ رأسي,تذكـّرتُ أنـّي لم أراجع طبيبي الخاص في الخارج منذ شهور,لقد أنساني مركزي ...رأسي.حزمة أوراق تنتظر توقيعي منذ أيّام,رمقتـُها بنظرة باردة وما مَسّها قلمي.حملتُ هاتفي وخرجتُ. أوصلني السّائق إلى منزلي وما زال ذاك الصّداع يزيد حِدّة,حين أفقتُ لم أصدّق ما رأيت, لقد غبتُ عن وعيي مدّة أيّام..هكذا قال طبيبي الخاص, إنـّه ورم..لكن سننتظر بعض التحاليل لإثبات صحّة الأمر,كانت دموعي تنهمرُ دون توقـّف, سأموتُ وقد حط ّالوطن درجتي,حزّ في نفسي أهل بلدتي, عمّني ندم شديد وياليتَ دموعي تغسلهُ, لن يسامحني أحد, لقد أخطأ الوطن حين إختارني مسئولا...ليتني لم أكن.
قال طبيبي ذات يوم..أبشرْ يارَجُل..التـّحاليل سلبية..ستـُشفى..ستعود سالما.لم أصدّق ما سمعتُ, لقدقرّرت حين أعود, أن أكملَ مسيرتي وشعاري لن أموت قبل أن يرفع الوطن درجتي,ليته كان كل شيئ لي,إنفرجتْ شفتاي بابتسامة عريضة...مساكينُ هُمْ أهل بلدتي, سأفشي لهم سرّا لازمني منذ سنين, ولأنـّهم أعطوني ثقتهم...ما أروعَ الكرسي يا جماعة حين يدور, حينها كانت الممرّضة تغرز حقنة الدّواء في ذراعي, وفي وجهها بسمة أنستني وقع الألم, وأطلقت العنان لقيلولتي التي لا تنتهي.

 

شوهد المقال 1329 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ تبون.. 100 يوم في قصر المرادية

د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 172  مرت مائة يوم على تنصيب عبد المجيد تبون في قصر المرادية بعدما فرضه العسكر في اقتراع 12 ديسمبر 2019، الذي
image

محيي الدين قشاشة ـ في حب إيران زمن الوباء

د. محيي الدين قشاشة  في أعماقي شعور دفين، سأحاول الإعراب عنه، وهو ما أكنّه من محبّة للإيرانيين كشعب، واحترام لإيران كدولة، وإعجاب بالفرس كحضارة. فعندي انطباع
image

وليد عبد الحي ـ العولمة بين الكورونا والواقع الدولي

 أ.د. وليد عبد الحي  يميل قدر غير يسير من الكتاب والباحثين الى الاعتقاد بأن الكورونا قصم ظهر العولمة، وان الانكفاء مرة أخرى نحو
image

عادل اورابح ـ السكتمبري يمكن أن يكون فرانكوفونيًا أيضًا ! حكيم لعلام نموذج

 عادل اورابح المنشور الذي كتبه حكيم لعلام(كاتب عمود في جريدة Le Soir d’Algerie) اليوم حول موقفه من سجن كريم طابو هو باختصار ذروة اللاشرف. أولاً: التضامن الإنتقائي
image

وليد عبد الحي ـ هوس التنبؤات بالكورونا

 أ.د. وليد عبد الحي  منذ الفترة القصيرة على بدء " حرب الكورنا" ، توالت الكتابة عن تنبؤات قديمة نبهت لهذا الفيروس، وبدأت الكتابات المتعجلة والمتبنية
image

حميد بوحبيب ـ الشعب الزوالي رآه تلف له الحساب ، وما جبر راس الخيط

 د. حميد بوحبيب  صح يبان مستهتر شوية بالوباء هذا ديال الكورونا، وفي الحق رآه خايف ...خايف ، رآه يحس باللي رآه يتيم...تخلات عليه آلهة السماء ...وآلهة
image

العربي فرحاتي ـ الشعب الجزائري ..يستحق التكريم لا القزول ..

 د. العربي فرحاتي  هذا الشعب الذي أعطى مثالا لشعوب العالم في التضحية من أجل الحرية ..هذا الشعب الذي أعطى أروع الأمثلة في الصبر على أخطاء أبنائه
image

عبد الجليل بن سليم ـ العلاج له علاقة مع ثقافة الشعوب

 د. عبد الجليل بن سليم  أعود إلى أهم كتاب كان لازم بل هو مفروض على الطلبة المختصين في الطب و الإحصاء البيولوجي و علم النفس
image

أحمد سعداوي ـ [سجن نيسان 2003] العراقي

 أحمد سعداوي  في الأشهر الأولى ما بعد الاحتلال وسقوط نظام صدام في نيسان 2003 كنت مثل غيري شاهداً على اختفاء الدولة، فلا شرطة ولا جيش
image

سعيد لوصيف ـ تسيير الآني مؤشر على الفشل المستدام..

د. سعيد لوصيف   من المخاطر المحدقة بدول الازمات المستدامة ( واقصد هنا الجزائر على وجه الخصوص ) في الاشهر المقبلة في التعامل مع الاشياء

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats