الرئيسية | إبداعات الوطن | قصة | لمحات من الذكرى بقلم : وهيبة بلقاسم / تبسة - الجزائر /

لمحات من الذكرى بقلم : وهيبة بلقاسم / تبسة - الجزائر /

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
الفجوة التي تتفاقم على مر السنين بين الازواج لعدم اجاد الحلول في الوقت المناسب فتتفاقم الامور الى ما لا يحمد عقاه فيفاجئ كلاهما بالفجوة التي نخرت العلاقة
تقدمت بخطى مسرعة؛ وكلها ثقة وإصرار على وضع النقاط على الحروف
تأهبت وقبل الوصول تباطأت وتثاقلت خطواتها إلى أن تسمرت قدماها ولم تستطع الحراك..
تتراجع خطوة وتتقدم أخرى..
لا تستقر على قرار لأن الخوف كعادتها دب بأعماقها..
كانت تحاول جاهدة استجماع قواها التي خارت قبيل مقدمها، وكلما أحست بشي يجذبها لتعود من حيث أتت أخذت تُمَنّيِ نفسها بالقوة والشجاعة لمواجهة ما لأجله جاءت
تحاول تحريك قدمها لكن الخطى تثاقلت بقرار نفسها تحاول أن تتشجع وتواصل السير للمبتغى ووجهتها التي كانت تريد الوصول لحل جذري فيها..
تقدمت رغم ثقل الخطوة فبضع خطوات وتكون في المكان المنشود..
كان هناك مستريحا بجلسته وهو يحتسي الشاي ويشاهد آخر الأخبار..
تقدمت نحوه..
اقتربت أكثر..
محاولة إخراج ما خزنته آنفاً..
تثاقل اللسان وزاد النبض فكانت تهدئ من روع حالها حتى تستقر مشاعرها لتبوح ما بخلدها كي تستقيم الأمور أمام ناظريها..
لم ينتبه لوجودها ولم يحرك ساكنا..
نطقت فتلعثمت من بين شفتيها الكلمات..
تمالكت نفسها..
أخذت نفسا عميقا..
واصلت بكل عزم وإرادة لبلوغ ما تصبو إليه..
قالتها دون تردد: أريد الطلاق..!!
حين نطقتها أحست بفقدان توازنها..
وهي الآن تسترجع شريط الذكرى..
ذكريات انقضت عليها سنين عديدة، وكل ذكرى تأتي تلوى الأخرى في عجالة ودون استرسال..
شعرت بحسرة وضيق شديدين لضياع أحلى سنين العمر، دون انتباه وفي غفلة وانشغال ومع تلك الأحداث الممرّرة خارت قواها وانهالت دموعها..
أخذ يهدئ من روعها وهو غير مستوعب لما حدث
كانت الأحداث أيضا بمخيلته..
تمر كشريط سينمائي..
وكأن الذكرى أعادت الحنين لتلك الأيام الخوالي التي تعاقبت عليها الآن سنين في خضم ذاك الانشغال، والذي أرهق الجسد وأنهك النفس..
تلك الكلمة التي زعزعت كيان كليهما
التقت العيون وكان بينها حديثا مطولا والفرائس تنتفض.. محاولين كلاهما نبش شيء من الذكرى.. عله يعيد الأمل ويهدئ النبض ويريح النفس..
قال لها بعد أن اعتدل في جلسته وانتفض من مكانه صوبها ولسان حاله في استغراب لهول ما حدث..
ما الذي جعل الأمور تصل إلى هذا الحد..؟؟
قد كان يعلم في قرار نفسه أنه متفانٍ ومحب ومحتو لأسرته وجاهد في توفير سبل الراحة والعيش الكريم لإسعاد الكل..
بعد مرور حقبة من الزمن وجد انه يعيش سرابا نسج خيوطه من أوهامه دون أن يكلف حاله عناء السؤال إذا كان مصيبا أو مخطئا فيما كان يتوهم..
اقتصر في شعوره على حاله.. لاغيا بذلك كيانا آخر..
كيان التي تقاسمت معه مهام الحياة..
كلاهما كانا يحدث حاله..
هو غير مكترث لمعرفة مشاعرها..
وهي لم تستطع البوح بما يعكر صفوة حياتها..
على مرّ السنين كان التراكم يستمر فكانت تلك الثورة وذاك القرار؛ وخرجا كلاهما من ذاك الصمت الذي ازدادت لأثره الفجوة، وتفاقم اتساعها..
هل بعد كل هذه السنين بالإمكان ترميم الثغرات، وإعادة الأمور لنصاب ذاك العهد الذي يوما جمع بينهما، وألف بين قلبيهما، على وتيرة من الزمن..
خيم الصمت؛ وكانت آنذاك تمني النفس بالسعادة..
هل هي فعلا سعادة؟ أم باتت وهمية؟ وبهذا الاعتراف انهارت كل التمنيات وانسابت بين الأصابع التي بدت ممسكة بها كانسياب الماء..
لم يعد ذاك – على ما يبدو- سوى سرابا رسمت تفاصيله الوهمية عبر الزمن.
بقلم: وهـيـبـة بلقاسم / الجزائر /

شوهد المقال 1872 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

safwanhannouf في 11:28 10.01.2015
avatar
لست ناقدا ، أعجبت بتصوير شخصية البطلة الرائع ، الموضوع جميل مهما تكرر ، والمعاناة نفسها في أكثر البيوت ، كانت القصة أميل الى المباشرة ، لكن ذلك لم يفقدها جمالها ودلالتها على أن كاتبتها قاصة بارعة

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فارس شرف الدين شكري ـ بسكرة ليست العاصمة ..الناس تموت مشتاقة شربة ماء

د. فارس شرف الدين شكري  الرجاء تعميم النشر لو سمحتم، لأن الأمر يتعلق بحياة أفراد بسكرة ليست هي العاصمة يا الربّ العالي :  استلمنا نتائج تحليل
image

طارق السكري ـ ما الذي يدفعنا لأن نتأمل نصاً جمالياً وآخر ؟

 طارق السكريإنها حاجة النفس إلى التعبير عن مكنوناتها ، وتلمس أعماقها ، والكشف عن أبعادها ، والتلذذ بما يضفيه النص من جمال يثير فيها
image

أحمد عبد الحسين ـ رسالة في انطباق الشفتين

 أحمد عبد الحسين    قبل ثلاثين سنة قال لي شيخي في قمّ إن الميم هو حرفُ الحقيقة الآدمية، قال: انظرْ إلى تأخّره في آدم ثم
image

طيبي غماري ـ في محاولة الرد على دعوى دراسة تمرد الجزائريين على إجراءات الحجر الصحي سوسيولوجيا

 د. طيبي غماري يضع هذا المطلب علماء الاجتماع أمام المحك، حيث سنجد أنفسنا اذا ما اردنا استجابة صادقة مضطرين إلى إبراز علم اجتماع حقيقي لدراسة
image

ناصر جابي ـ الجنازة كلحظة سياسية مركّزة في الجزائر

د. ناصر جابي  علاقة السياسة بالجنازة والمقبرة والدفن، وبالتالي بالموت في الجزائر من أغرب العلاقات. هذا ما يخبرنا به تاريخنا السياسي في عديد مراحله،
image

رشيد زياني شريف ـ عودة حمالات الحطب لتحقيق ما فشلوا فيه أثناء الحراك

د. رشيد زياني شريف   كلكم لاحظوا عودة حرب الأيديولوجية، من نفس منابر الكراهية، التي عشناها وذقنا علقم صنيعها في التسعينات، وتقوم هذه الوكالات
image

سعيد لوصيف ـ لديّ حلم... (عن نصّ مارتن لوثر كينغ بتصرّف) I HAVE A DREAM ، في الذكرى 28 من اغتيال سي الطيّب الوطني أعيد نشر حلمه وحلم الجزائريين والجزائريات

د. سعيد لوصيف   قبل ثمانية وخمسين عاما، أعلن الجزائريون والجزائريات بالبندقية والشهادة بيان التحرير من ويلات الكولونيالية والاستعمار. كان ذلك اليوم التاريخي
image

وليد عبد الحي ـ دونية السياسي في الحوار الحضاري(2)

 أ.د.وليد عبد الحي  تنطوي المنظومة المعرفية الغربية على بعد معرفي تشكله البيانات والمختبرات واستنتاجات البحث النظري والميداني،وتستند هذه المنظومة إلى شبكة مفاهيمية(conceptual) تتوارى خلفها
image

مريم الشكيلية ـ حديث في مقهى الورق

مريم الشكيليه ـ سلطنة عمان  قالت له : أكتبني حين تكون متوحدا بذاتك...حين يأخذك الحنين إلى مسافات لا حدود لها...أكتبني حين أغادرك وامحو آثار وجودي من
image

عثمان لحياني ـ "الجزائرالجديدة" أم "الجزائرالمستمرة"

عثمان لحياني  الوسم الصحيح للمرحلة الحالية بكل تجلياتها هو "الجزائر المستمرة" وليس "الجزائر الجديدة" ، العناوين الصلبة ل"الجزائر المستمرة " أكثر حضورا ووضوحا من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats