الرئيسية | إبداعات الوطن | قصة | وخز غرور بقلمي _ رقية شاوش

وخز غرور بقلمي _ رقية شاوش

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
- " أنا آسفة.. هذه المرّة سأرحل للأبد..!" قالت له . ثمّ أردفت : " الحياة أحيانا تقلّص أمامنا مساحة الاختيار "
- " لا يهم. إنْ أردتِ الرّحيل فلكِ ذلك ، فقط تذكّري ألّا تعودي بعدما تشفين من قروح وهمك. أجابها في برود مصطنع.
سنتان مرّتا.. السّماء مازالت ترتفع أكثر مما اعتادت، و الأرض تمييد بي كأنّما قد اقتلعت أوتاد الأرض معها حين رحيلها، لتسلّمني للدّوار و الفوضى.. و هذه النّبتة اللّعينة أمامي .. تطاولني شاهرة في وجهي شوكها .. هل تتألّب ضدّي هي الأخرى !؟ سيقانها العريضة القبيحة المذبّبة بالأشواك تغزو كلّ أسوار قلبي، ولا أكاد أستكين ولو استبدلت بالزّهر شوكها ..
- أريد جريدة " المساء " من فضلك .
- لم تتبق لي سوى نسخة واحدة وهي ليست للبيع، لكن أستطيع أن أعيرك إيّاها شرط أن تعيدها حالما تفرغ من قراءتها.
- أجل. طبعا .. أشكر لك هذا
أفتح الجريدة.. أقلّب صفاحتها دون أن أترك عمودا لا أتجوّل فيه بعينين متفحّصتين .. لا شيء يسترعي اهتمامي. قصف هنا .. ثورة هناك .. تقاذف بين تيارات دينيّة و أخرى سياسيّة ..
لا يخيّل لي أنّي سأنعم هذا اليوم بالسّلام ما لم أعثر على خبر يدلّني على مكان تواجدها !!
بالواقع.. لست أدري ما يحدث لي.. و لم تراني أعكف ألاحقها هنا بين صفحات هذه الجريدة ، مع أنّها لا تعدّ من المشاهير!؟
المساء.. كان موعدنا.. و كنت لا أعرف لي من اليوم غيره.. غير تلك السّاعات الّتي أقضيها معها نتلاوم ثلثيها و نصفوا ثلثها .. و على ذلك كانت لي عمرا من السّعادة و الرّضا.
- " لم لا يذكرون أين رحلت !؟ تبّا لهم ." يصرخ ساخطا و هو يلقي بالجريدة على الأرض ثمّ يأخذ في سحقها أسفل قدمه.
- أيّها المجنون ماذا فعلت بجريدتي؟ لن تغادر حتى تقدّم لي أضعاف ثمنها، و لن يرضيني ذلك عنك.
لا يأبه لكلامه و قد تراشقته أعين النّاس بنظرات الفضول و الإنكار في آن معا .. يتنفس بعمق .. يستعيد ملامح الوجه البارد بسرعة .. يلقي بورقة ذات ألف دينار على طاولة بائع الجرائد ثمّ يمضي إلى بيته.. يفتح خزانته بعنف ..
- أظنّني قرأت عنوانا غريبا في رسالتها الأخيرة، و لم يكن له علاقة بفحوى الرّسالة.. كيف نسيت هذا !؟
يقلب كلّ أغراضه في الخزانة و الأدراج أيضا .. يبحث في كلّ الغرفة و لا أثر لرسالة مشابهة !
هو يذكر أنّه رآها هنا منذ مدّة ، بل يكاد يجزم بذلك، فأين تراها اختفت !
ها هو ذا يزحف الحزن إليه عاتيا فيمزق قلبه قطعة قطعة .. و لا يترك في ذاكرته إلاّ حدث رحيلها عنه.
- " لم أك أدري أنّك وطني و أنّني بعدك غريب... لمَ لمْ تسلبيني روحي مثلما سلبتني غروري و كبريائي و برودتي حين رحلتِ !؟ أنا لا أرى لي كونا سواكِ.. لو أنّك تعودين و أعدك بأنّني سأنسلخ عن عتمتي الّتي غيّبتك عنّي كلّ هذا الزّمن " يئن مفترشا ظهر الأرض مسربلا في دموعه.. فجأة يرنّ جرس بابه ، يتباطؤ لفتحه ثمّ يفتحه .. و إذا بها أمامه!
تتسلقه غبطة جبارة ، فيستعيد ملامح الوجه البارد على عجل وفي دهشة يخاطبها
- ألم أنذرك ألّا تعودي بعدما تشفين من قروح وهمك!؟



شوهد المقال 1960 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خديجة الجمعة ـ معصمي

خديجة الجمعة  آه يامعصمي ،كم قلت لك :توقف ؟!ولم تتوقف لماذا؟حيرت فؤادي هل شكواي لك كثرت؟،أم المشاعر هي التي سرقتني لأكتب لك رسائل كثيرة؟. لماذا لاترد؟؟
image

العربي فرحاتي ـ عالم ما بعد كورونا ..هو للكراهية أيضا !!!

د. العربي فرحاتي  "اذا كانت الحرب تولد في عقول الناس.. فإن السلم هو الآخر يولد في عقول الناس ". مقولة تنسب ل "فرويد" تؤكد
image

نجيب بلحيمر ـ فكوا قيد الجزائر ..رحيل السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز

نجيب بلحيمر  رحلت السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز، عقيد جيش التحرير الوطني، وعضو المجلس الوطني للثورة وأحد مؤسسي القاعدة الشرقية،
image

نوري دريس ـ الشعب تصرف وفق تصريحات الحكومة الجزائرية التي صدقت كذبتها

 د. نوري دريس    طوال الاربعة اشهر الماضية, صدقت الحكومة كذبتها بتراجع عدد الاصابات كدليل علي نجاح الاجراءات التي اتخذتها..., وصدق الشعب ارقام الحكومة المتأتية
image

الدكتور فارس شرف الدين شكري يوجه رسالة الشكر للأحرار والنطق بالحكم بتاريخ 12|07|2020 بسكرة

 د. فارس شكري  شكرا لكل الطيبين..شكرا لكل الأحرار..شكرا لكلّ الأموات في قبورهم، الذين ذهبوا ضحية الإهمال..شكرا للشرطي الطيب الذي كان يشتري لي السجائر وفطور
image

عبد الجليل بن سليم ـ أخبار سيئة... لكن لازم تعرفوها ، الوضع أخطر مما تتصورن

د. عبد الجليل بن سليم ـ السويد يوم 30 أفريل 2020 نشرت على صفحتي نص إسمه : إلتهاب.......اكتئاب..........موجة ثانية و شرحت فيه بعض الاشياء المهم
image

عثمان لحياني ـ الجزائر... الوجه الآخر لـ"الجماجم"

عثمان لحياني  دولةٌ مثل فرنسا لا تعطي بالمجان، ولم تكن لتفعل ذلك، لولا الكثير من الحسابات السياسية، واستعادة الجزائر لجماجم الشهداء والمقاومين بعد 170
image

اضربوا يعرف مضربو .. والي سطيف وعقلية الإسطبل

 د. جباب محمد نور الدين    ربي يجيب الخير هذا النظام : عارضناه، لم يتغير، نظمنا المسيرات لم يتغير، وقعنا العرائض لم يتغير،سبيناه بكل الألفاظ الغليظة حتى الخادشة
image

عبد الخالق كيطان ـ هاشم الهاشمي ...ماذا فعلت لكي تشرب كأس دمك على عتبة دارك

عبد الخالق كيطان            لنكفر بالعراق الآن ذلك انه لم يعد أبانا الذي نبكي تحت عباءته السميكة ..بل المرأة السمينة التي يتبختر الأنذال بعد اغتصابها .لنكفر بالعراق ذلك أنه
image

عوابد سارة ـ جزائري...

 عوابد سارة هي رقعةٌ محدودة تتخللها كيانات ضخمة من جبال وتضاريس بكل شكل من الأشكال...آلاف الحبيبات الذهبية المتناثرة على أراضي واسعة تأوي الجميع دون مقابل...كريات بلورية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats